الاثنين، 22 يونيو 2026

من هو احمد يوسف عفلق ؟/بقلم الاستاذ جابر خضر الغزي

 بسم الله الرحمن الرحيم

من هو احمد يوسف عفلق ؟


الاستاذجابر خضر الغزي

بمناسبة الذكرى السابعة والثلاثين لوفاة القائد المؤسس

مرت سبعة وثلاثون عاما على وفاة المفكر العربي الكبير الاستاذ القائد المؤسس , ووفاء وعرفانا ودينا وعهدا لرجل وإنسان ومفكر ومناضل من احد طلابه الصغار الذين تعشقوا بفكره وتاريخه النضالي وبزهده وصبره وثباته على قيم المبادئ والمعاني العالية , كما اتسم رحمه الله بالتواضع والحب والصدق , وكل السمات الاصيلة في الامة والانسانية وكل السمات التي تميزت بتجربته الفكرية والنضالية , فعلينا اليوم ونحن امام نتاجاته الفكرية التي اغنى بها كل المكتبات العربية .

ومن الصعوبة الاحاطة بحياته وفكره , وهذا ما يحتاج الى بحوث ودراسات يشارك فيها ابرز المفكريين العرب والعالميين , كما حدث لنداءه للمستقبل سمي ( نداء المستقبل ) في حزيران 1985 الذي دعا فيه المفكرين والمناضلين العرب للقيام بدور نضالي جديد في ضوء الاحداث والوضع العربي , حيث عقدت هذه الندوة في باريس , وبعد وفاته عقدت عدة ندوات فكرية في بغداد عام 1990 وكذلك في القاهرة خلال 17 / 18 اذار / 1990 تحت عنوان تطور الفكر العربي لتقويم فكر القائد المؤسس .

وعلى ضوء هذه المقدمة لابد نجيب على السؤال : من هو القائد المؤسس ؟ .

لايخفي على المتابعين لفكر القائد المؤسس بأن البيئة لها الاثر الكبير على شخصيات المفكرين والسياسيين والادباء والشعراء ومنهم الاستاذ , ولعل مقولة بن خلدون عن اثر البيئه على الانسان.

كانت ولادته في التاسع من كانون الثاني عام 1910 م في زقاق الموصلي رقم 9 في حي الميدان في دمشق من عائلة معروفة كانت فيها أسرة والده يوسف عفلق فرعا من اسرة ابو عسلة من راشيا الوادي في البقاع , وكانت امه السيدة رسمية تنتسب الى اسرة زيدان من حمص .

نشأ الاستاذ في حي الميدان المعروف من أحياء دمشق القديمة وكانت اسرته جزء صميميا من هذا الحي المناضل العريق ,الذي كان معقل الوطنية والعروبة ومنبت الثورات الوطنية , فقد بدات الثورة السورية منذ عام 1925 وكان والده وأبناء الحي لهم المشاركة ضد الاستعمار التركي والفرنسي وفي كل ثورات فلسطين ," في هذه البيئة الوطنية العربية تفتحت عينا الاستاذ احمد ميشيل يوسف عفلق على صورة الابتهاج بأول حكم استقلال عربي عام 1918 بقيادة فيصل بن الحسين , ثم على صدمة الاحتلال الفرنسي , وعلى مشاركة اهل الميدان الواسعة في معركة ميسلون لمواجهة الاحتلال الفرنسي الذي قوضى استقلال سوريا عام 1920 " .

حي الميدان يحيط به حوران وجبل حوران , جبل الدروز وللحي صلات بقبائل البدو , وكذلك هناك علاقات اجتماعية وتجارية , بالاضافة الى هذا الحي تنطلق من خارجه إعداد كبيرة من الحجيج السوريين الى الديار المقدسة .هذه البيئة جذبت والده يوسف السكن في هذا الحي , فهو تاجر حبوب الذي يشتري محصول الفلاحين , ولم يكن والد الاستاذ المسيحي الوحيد الذي يسكن الحي , اي حي الميدان , حيث سكنت هذا الحي ( عائلة يوسف عفلق والشويري وتوما ورزق الله والخوري وابو حجرة ) . ومارست هذه العائلات نفس التجارة التي كان يمارسها والد الاستاذ " فما زال في حي الميدان يتذكرون يوسف عفلق من العوائل المسلمة منهم ال حباب وسكر ورحمون والعابد " . وكانت علاقتهم مع والد القائد المؤسس كأنه مسلما وربما كان  هذا مهيئا كثيرا في تفهم اولاده للاسلام ولاسيما الاستاذ المرحوم , حيث اعتقد ان هذه الجذورالاولى التي اثرت على شخصية القائد المؤسس وإسلامه , وما جاء في محاضرته ( في ذكرى الرسول العربي ) على مدرج جامعة دمشق قي 5 نيسان 1943 م الذي اخذ يهتم بالاسلام وبشخيصة الرسول العربي الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم , كانت القراءات والمطالعات الاولى للاستاذ , حيث كانت المعاناة لهذه البيئة الوطنية العربية التي نشأ فيها , وكان خاله الدكتور شكري زيدان اثر كبير في توجييها , فقد تركزت تلك القراءات حول الادب والتاريخ العربيين وحول الشعر الوطني وادب المهجر , والاطلاع على حياة الرسول العربي .. وكذلك على بعض الكتابات العلمية والاحتماعية لاسماعيل مظهر , كما شملت مطالعاته الادبية والفكرية منذ وقت مبكر لزوميات ابي العلاء المعري وديوان المتنبي , وروايات جرجي زيدان عن التاريخ العربي الاسلامي .. وكان لذلك كله الاثر في تفتق ذهنيته ووعيه الوطني والقومي .

إما امه من آل زيدان مؤسس دار الهلال في القاهرة وصاحب الروايات التاريخية المشهورة , وقد رزقت ( ام احمد ) خمسة اولاد ابنتان وثلاثة ذكور , ثانيهم الاستاذ المرحوم , وتلقوا معظم دراساتهم في مدرسة ( الآسية ) .

وفي عام 1916 م تقع عيني الصبي على مرائ الجنود الاتراك يقتحمون المنزل لاعتقال والده يوسف بسبب نضاله ضدهم , وكذلك كان الصبي يستمع إلى اخبار بطولات شهداء السادس من ايار .

1918 استقبل الامير فيصل الاول اول حاكم عربي في دمشق وفي بيت والده يوسف عفلق بالذات وفي عام 1925 قامت هذه الاسرة بدور رئيسي في الثورة الوطنية الكبرى التي قادها سلطان باشا الاطرش .

وفي عام 1928 تم إيفاده في بعثة إلى فرنسا مع المرحوم صلاح الدين البيطار, الاول يدرس مادة التاريخ والثاني مادة العلوم , واقترن اسم صلاح البيطار باسم القائد المؤسس وصار صنوة في تاسيس حزب البعث العربي ولايقل عنه تميزا, فهو ايضا من سكنت حي الميدان , ومن اسرة ذات صلة قوية بالديار المقدسة بالمدينة المنورة بالذات .

وفي عام 1933 عادا الى دمشق يحملان شهادة ( الليسانس ) البكلوريوس , وفي تلك الفترة تحديدا 1928 _ 1933 تبلور تجاه فكري لدى الاستاذين بضرورة تحقيق الوحدة العربية .

عين الاستاذ صلاح البيطار في مدارس حمص والاستاذ احمد يوسف في ثانوية تجهيز الاولى في دمشق واسمها حاليا ( جودة الهاشمي ) بالقرب من فندق ( فور سيزن ) مدرسا للتاريخ , ولم يمض على انجاز ثانوية التجهيز الاولى اكثر من ستة اشهر حيث كانت هناك ثانويتان حكوميتان , واحدة في حلب والثانية في دمشق قبل عودته إلى سوريا حصل على إجازة التاريخ .ونجاحه في إجازة السنة الثانية في دراسة الحقوق , وكان في نيته متابعة دراسة التاريخ للحصول على الدكتوراه ( وقد حصل على دبلوم في تاريح الفن اليوناني الذي كان معجبا به وجعل طريقه إلى فرنسا من اليونان والتعرف إلى أثاره الا إن مرض والده ووفاته ) .

مما اضطر بالعودة نهائيا والالتحاق بوظيفة التدريس , حيث انخرط في العمل الادبي وفي الحياة السياسة معا .

" كان بارعا وناجحا بل ساحرا في إلقاء دروسه للصف السابع في التاريخ القديم , يوناني _ روماني _ فارسي , يجذب انتباه الطلاب " حتى تسمع الإبرة عندما يحبس الطلاب إنفاسهم طيلة الدرس . مما دعت وزارة التربية بتوجيه تقدير في تدريسه للصفوف العليا , حيث يقول الدكتور ذوقان قرقوط الذي كان طالبا في ثانوية التجهيز الاولى ( استئأذنة منه للحضور في درسه وبخاصة دروس البكلوريا عن الثورة الفرنسية ) .

في العطلة الصيفية كان القائد المؤسس يتردد على مقهى ( الواحة ) المحاذية للشارع الملاصق لمقهى ( هافانا ) الحالية , وقدتحولت فيما بعد الى سينما الاهرام .

وفي 1941 أسس حركة الاحياء العربي وفي نفس السنة اسس حركة نصرة العراق.

كان البعثيون لايزالون في بدا مرحلتهم التمهيدية ولكن ذلك لم يمنعهم من النضال العملي قطريا وقوميا , قطريا تمكنوا من المساهمة في حمل الشعب في سوريا على إعلان الإضراب العام ضد الاستعمار الفرنسي , إما على الصعيد القومي فكانت    ( ثورة رشيد عالي الكيلاني ) في أيار1941 دافع البعثيون الاوائل للتحرك والنشاط , فلم يقفوا عند حدود توزيع البيانات والتأييد والحث على دعم تلك الثورة , بل عملوا على تشكيل حركة ( نصرة العراق ) التي كتب وثائقها الاستاذ حيث قال : " أيها العربي .. أعلم إن العراق في هذه الساعة من اجل امنية كل العرب ( الوحدة العربية ) واعلم ان انتصار العراق منوط بك وحدك فاعرف واجبك وقم به. ايها العربي حيثما كنت _ ضع برفاهك اياما , تضمن لامتك السعادة اجيالا .

امتنع عن الملاهي جميعها وساعد العراق المجاهد إذ لايليق بك أن تلهوا بينما العراق يريق دمه في سبيلك , الغي الضيافات ولاتقبلها من الاخرين , وبقيمتها قدم لجرحى العراق العربي , وفي كل اثنين وخميس اقتصرمع اسرتك على أكل لون واحد بسيط وارسل بما توفره إلى العراق ليشتري اسلحة ومعدات,تعود الخشونة في عيشك والبساطة في ملبسك واعلم ان كل عربي قد اصبح اليوم جنديا .

ايتها الفتاة العربية : لاتنسي انك ستكونين ام الجنود والابطال العرب فأنتبهي لرسالتك وما تفرض من مسؤولية " .

وما اشبه اليوم بالنداء الاول للقائد المؤسس لنصرة العراق مع نداء الرفيق عزة ابراهيم الامين العام للحزب رحمة الله عليهما " لاتتوهموا واعلموا ان الحزب وقضيته الاساسية ومصيبته داخل العراق ودفع ثمنها العراق , إن لم ينتصر في هذه المعركة سيذهب البعث الى المجهول وسوف لن يعود الى قرون عديدة " .بمعنى اخر ان مستقبل العراق والامة والانسانية الا في تحرير العراق .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق