السبت، 20 يونيو 2026

مجلة صوت الطلبة عدد ٦٣

 مجلة صوت الطلبة 

عدد ٦٣

١٩ حزيران ٢٠٢٦

للتصفح اضغط على الرابط الالكتروني ادناه 

https://online.anyflip.com/rnvg/tnyc/mobile/index.html



















الجمعة، 19 يونيو 2026

حروب الشعارات المتصادمة والتوافقات السرية / نزار السامرائي / جزء اول

 حروب الشعارات المتصادمة والتوافقات السرية



نزار السامرائي

جزء اول 

ابتداءً هذه قراءة خارج السياق الذي أكتب به، لأنني أجهدت نفسي كي أبدو مراقباً محايداً، على الرغم من أنني اتخذ موقفا يعرفه القارئ الكريم من إيران لن يتغير ما لم تنقلب إيران رأسا على عقب، ومع قناعتي بأن العرب خاسرون في أية مواجهة تحصل حتى داخل الدول نفسها، أو أي قتال بين مدينتين في أصغر دول العالم، ألم يدفع العراق ثمنا للحرب الأهلية في نيكاراغوا، إذ دعمت وكالة المخابرات المركزية ثمن صفقة سلاح إسرائيلي تم تصديره عبر طرق ملتوية إلى إيران أثناء الحرب العراقية الإيرانية في عقد الثمانينيات.

وهنا لا بد لي من أن أشير إلى أن "فارس" إيران لم تكسب حربا واحدة باستثناء ما ورد في سورة الروم، ولكنها سرعان ما خسرت الحرب بعد بضع سنين كما بشر القران الكريم بذلك، ولكن "فارس" إيران تتصف بصفة نادرة بين الأمم والشعوب، أنها تستطيع امتصاص زخم قوة أعدائها وإدخالهم في أنفاق وسراديب حقيقية أو معنوية، لا تختلف في شيء عن انفاقها التي أخفت فيها مشاريعها النووية الحالية، وربما استطاعت أن تستنسخ تجاربها السابقة وتصبها في تجربة الحرب الأخيرة، إيران هُزمت هزيمة عسكرية ساحقة، ولكنها بعنادها ومماطلتها وإدخالها لخصومها في دهاليز مظلمة، استطاعت إعادة ترتيب بيتها الداخلي معتمدة على القمع الداخلي وعلى إلباس ذلك القمع أردية دينية، فانطلقت أدواتها لتتحدث بنبرة عالية عن نصر عسكري مزعوم، وليتها اكتفت بكلمة نصر مجردة ولم تضف لها كلمة عسكري، ولكن ضرورات الساحة الداخلية والأذرع الخارجية تتطلب بث هذه الرسائل، وإلا تعرضت للموت انتحارا أو للموت البطيء.

 كانت الولايات المتحدة وإسرائيل معاً أو كلاً على انفراد، تشكلان هاجساً مرعباً لدول المنطقة أو لكثير من المنظمات المسلحة أو شبه المسلحة، التي تُوصف من قبل أمريكا أو الاتحاد الأوربي بأنها منظمات إرهابية، ولو أن الولايات المتحدة وإسرائيل أبقتا على هذا التصور كما هو على المستوى الإقليمي الجمعي، أو تلك الصورة المتخيلة عن قدرتهما على تحقيق إنجازات سريعة في أية بقعة تسعيان لإحداثها فيها، لبقيت صورتهما مثل مطرقة هائلة تكاد تطبق على رؤوس الدول، بنظامها الرسمي أو التشكيلات المسلحة فيها أو ترتبط بها.

لكن الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية التي نشبت على مرحلتين بين عامي 2025 و2026، أكدت قدرة الأطراف التي لم تكن تمتلك الثقة الكافية بنفسها، على خوض مواجهة ناجحة مع القوى الدولية الكبرى التي ظلت تحاول فرض نموذجها السياسي والاقتصادي، بل إخضاع الآخرين لإرادتها وإملاءاتها السياسية والأمنية.

علينا أن نعترف أن إيران وبصرف النظر عن دوافعها وأسبابها، تمكنت من تغيير كثير من المسلّمات العسكرية السابقة واستطاعت انتزاع كثير من أسلحة الردع من أعدائها، وخاصة عندما استطاعت استهداف منشآت اقتصادية إسرائيلية، وقصفت منشآت وقواعد عسكرية في بعض دول المنطقة، التي تحصل على دعم حقيقي من الحليف الخارجي القوي. 

   كانت إيران تتعامل مع التهديدات الأمريكية ككابوس مرعب تحاول تجنبه بأي شكل من الأشكال، لأنها تعي جيدا فارق القوة العسكرية بين البلدين، ولهذا فضلت التعايش الطويل مع حالة اللاسلم واللاحرب، مهما طال أمدها، ومهما تكبدته من خسائر في اقتصادها المتعب أصلا، والذي بات يعاني من صعوبات أكبر جراء الخضوع للعقوبات الأمريكية القصوى التي بدأت في ولاية ترمب الثانية، لكن تعوّد إيران على عقوبات خارجية طويلة الأمد، منحها قدرة على التكيف معها وبناء اقتصادها على تهريب النفط الخام وتحويل موارده إلى الخطوط الأمامية للأمن القومي الإيراني، أي الأذرع الخارجية التي تتحرك بأوامر المرشد عبر خطوط مواصلات ينظمها الحرس الثوري، لأنها تعي أنها قادرة على قمع أية احتجاجات داخلية بالقوة المسلحة وبالإسقاط السياسي، لذا تعايش المواطن الإيراني مع الضنك الاقتصادي واقعا ملموسا مهما طال أمده ومهما تعاظمت حدته، لا سيما وأنها تفرض حالة شديدة من الأمن متعدد الأجهزة وخاصة  قوات البسيج والحرس الثوري، اللذين لديهما الاستعداد للدفاع عن استمرار النظام مهما بلغت التضحيات ومهما حصل من ضغوط إضافية.

من جانب آخر بنت الولايات المتحدة كل تصوراتها على فرضية لا يمكن أن يركن إليها أي مخطط استراتيجي، وهي أن خوف إيران من ضربة عسكرية أمريكية قد يفرض عليها رعبا مبكرا، حتى قبل بدء العملية العسكرية، وقد يدفعها إلى الاستسلام، وهذه الحسابات التي تأكد بطلانها، حققت لكلا الطرفين نتائج معكوسة، فبالنسبة لإيران التي كانت ترتعش لمجرد التفكير بعواقب الضربة الأمريكية، بعدما حصل يوم 28 فبراير 2026، عندما فقدت إيران خطيّها القياديين سياسيا وعسكريا، وتمكنت من إملاء الفراغين في غضون أيام معدودات، شعرت بثقة عالية بالنفس، وصارت القيادات البديلة أكثر تشددا، لأنها باتت تمتلك ثأرا تشعر أنها مطالبة بتنفيذ فصوله، ثم أنها شعرت بأنها باتت تمتلك حصانة أكثر في مواجهة التحديات الخارجية لأنها استندت على فكرة أنها استطاعت الصمود بوجه أعتى قوة عسكرية عرفتها البشرية من نشوئها الأول، وأنها لن تخسر أكثر مما خسرت حتى الآن إذا ما واجهت عدوانا أمريكيا جديدا، ولهذا اختارت مواصلة لعبتها المفضلة "المماطلة والتسويف" التي برعت بإجادة فصولها المتعددة حتى تُدخل الملل في نفوس أعدائها، مستفيدة من أن العالم ليس على استعداد للتضحية بما حقق لنفسه من مكاسب طيلة عدة قرون، لهذا استمرأت الزعامة الإيرانية الجديدة اللجوء إلى ما سبق أن أعلنته إيران من خطوات وكان البعض ينظر إليه على أنه مجرد تهديدات فارغة لا تستطيع إيران الإقدام عليها، فقد فرضت إيران إغلاقا عمليا على مضيق هرمز، صحيح أنها فرضت على نفسها عزلة إضافية، إلا أن الصحيح هو أن العالم وجد نفسه أمام أزمة طاقة خانقة وحركة ملاحة محدودة في منطقة الخليج العربي، ولما وجد الرئيس الأمريكي ترمب نفسه أمام مأزق دولي يتعلق بحق الملاحة الحرة في مضيف هرمز، ورغم تأكيداته المتكررة عن قدرته على فتح المضيق في ساعة واحدة، ناهيك عن تأكيداته السابقة عن إفشال أي خطط إيرانية لإغلاق المضيق الدولي، ولما رأت إيران نفسها محاطة بكل هذه الإنجازات، راحت تصعد من شروطها فتارة تطالب بحق الاشراف على حركة الملاحة في المضيق أي بعبارة أخرى التحكم بحركة ناقلات النفط من الخليج العربي إلى أسواق الاستهلاك الكبرى في العالم، وهكذا شعرت إيران أنها استعادت دورا كانت قد فقدته منذ عام 1979، وهو دور الشرطي الدولي للخليج العربي.

بالمقابل ظنت الإدارة الأمريكية أنها قادرة على إخضاع إيران بمجرد سقوط أول قذيفة على المراكز القيادية في طهران، ولم تحسن واشنطن قراءة المشهد السياسي الإيراني بدقة، ذلك أنه أقام لنفسه أطواقا عديدة من أسيجة الحماية الذاتية بتعدد الأجهزة الأمنية والتي أعطتها طابعا مقدسا، ذلك أن الزعامة الدينية وجدت أن تغليف أي تحرك سياسي أو عسكري بغلاف ديني مقدس، يمنع التلكؤ في أداء الواجب حتى النهاية، وبذلك أصيبت الزعامة الأمريكية بكثير من الإحباط وهي تبحث عن أسباب عدم تحقق أهداف الحرب كما رسمها ترمب في رأسه، فتارة يصب اللوم على رئيس الوزراء الإسرائيلي متهِماً إياه بأنه صوّر له الأمر كنزهةٍ سريعة، وتارة تقول إن الحرب ما زالت في بدايتها، وهذه خطيئة كبرى تقع فيها الولايات المتحدة عندما تقر بأنها تضع خططها الحربية استنادا إلى فرضيات خارجية.

ولهذا السبب ولأسباب داخلية أمريكياً، بدأ ترمب مسيرة العروض السخية لإيران لإغرائها بالدخول في صفقة ثنائية رابحة، وتوالت التنازلات والعروض التي يطرحها ترمب للزعامة الإيرانية وهي تسحب نفسها متجاهلة كل الفرص، ولعل أسوأ ما لاحظه المراقبون أن الولايات المتحدة أعطت تطمينات لإيران بأنها ركنت إلى الوساطة الباكستانية المنحازة أصلا لإيران لحسابات باكستانية داخلية، ومن بين الأخطاء الكبيرة التي ارتكبها ترمب أنه أعطى تطمينات مؤكدة عن عدم نيته بقصف منشآتها النفطية في مجال التكرير والتصدير والإنتاج، وكذلك تعهد بعدم استهداف محطات توليد الطاقة الكهربائية، ليس هذا فقط بل إنه منع نتنياهو أكثر من مرة من استهداف تلك المراكز، مما أعطى إيران حالة من طمأنينة حقيقية والشعور بالاسترخاء تجاه هدف كهذا، بل مضت إيران أبعد من ذلك في استهداف المنشآت المشابهة في دول الخليج العربي، مع تجاهل أمريكي مريب في التعامل مع تلك الاعتداءات على دول كانت تُصنف كصديقة للولايات المتحدة ومشمولة بمظلتها العسكرية.

حروب الشعارات المتصادمة والتوافقات السرية/ نزار السامرائي / جزء ثاني

 حروب الشعارات المتصادمة والتوافقات السرية

نزار السامرائي


جزء/ ٢

بعد أيام معدودات على نشوب حرب حزيران 2025، والتي أُطلق عليها اسم حرب الاثني عشر يوما، احتفل دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو، بتحقيق نصر عسكري لامع وسريع على إيران، تمثل باستهداف القواعد الجوية ومواقع الدفاع الجوي من منظومات الصواريخ بمختلف المدن الإيرانية بحيث باتت رحلات الطائرات القاصفة والقاذفة الاستراتيجية والمقاتلة تمضي لضرب أهدافها وتعود إلى قواعدها باطمئنان تام من دون خشية من التعرض للمقاومات الأرضية.

كما شمل القصف الجوي مواقع البرنامج النووي في أصفهان وقم وآراك، التي وزعتها إيران على مناطق كثيرة تتمتع بتحصينات طبيعية في أراض وكهوف وأنفاق وسط سلاسل من الجبال، كما تم استهداف مدن الصواريخ تحت الأرض، ومواقع انتاجها ومواقع انتاج الطائرات المسيرة، حتى أن ترمب المأخوذ بالإنجازات السريعة ثم ينفخ فيها ما شاء من المصطلحات وعبارات التفخيم مما لا يصلح في الخطاب السياسي، ركب موجة عالية من الفخر بنفسه وبقوة جيش بلاده، وإذا كانت الثانية متطابقة مع الواقع، فإن الأولى لا تعدو عن كونها فقاعة إعجابِ مرءٍ بنفسهِ في غير محلها، فدفعته لاتخاذ قرارات غبية وخطوات متسرعة تنم عن جهل بحقيقة ما يحصل في إيران، ففي واحدة من قراراته، أمر نتنياهو بإعادة طائرات حربية إسرائيلية كانت تحمل قنابل وصواريخ جاهزة للإطلاق وكان مقررا لها أن تستهدف اجتماعا للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي مع ما تبقى من القادة العسكريين والسياسيين في إيران، فانصاع نتنياهو للأمر كجندي مستجد صدر له الأمر من قائده، على ما في هبوط الطائرات المقاتلة من مخاطر إذا ما كانت محملة بحمولتها من العتاد الحربي، ومن تلك اللحظة كان علينا أن نتعامل مع ظاهرة جديدة بدأت تفرض نفسها على رؤية الولايات المتحدة للتحالفات الاستراتيجية في الشرق الأوسط، وملف العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، ومن تلك اللحظة بدأ الانقسام داخل الحلف القديم الذ ي تشكّل لحظة وصول أول دفعة سلاح أمريكي لإسرائيل من بينها طائرات سكاي هوك، بعد أن أوقف الرئيس الفرنسي الجنرال ديغول تجهيز إسرائيل بالسلاح بعد حرب الأيام الستة عام 1967.

التغيرات التي عاشتها المنطقة منذ بداية العام الراهن 2026 على دول المنطقة، والتغير الجوهري في قدرة أي بلد على التأثير سلبا أو إيجابا على التوازنات العسكرية والسياسية في المنطقة، إذ بدأ مسلسل التراجعات الأمريكية عن معظم الشروط التي كان ترمب قد أعلن أنها ستفرض على إيران في حال تمت الموافقة على وقف الحرب، ليس لتدهور في جبهات الحرب أو وقوع خسائر في صفوف القوات الأمريكية، وإنما لحصول ضمور استراتيجي في رؤية ترمب لكيفية إدارة ملف الحرب، فبعد انتصارات عسكرية لا يمكن إنكارها على القوات الإيرانية، وهذا أمر متوقع من قبل الجميع بمن فيهم الزعامة الإيرانية، وإنما لشعور داخلي بالهزيمة النفسية سيطر على ترمب بسبب عدم تحقيق هدفه الذي كان يظنه قريب المنال وهو سقوط النظام الإيراني بعد القضاء على الخطين الأول والثاني من القيادات الدينية والسياسية والعسكرية، هنا بدأ الانهيار ليس في جبها الحرب فقط بل في سلسلة القيادة والسيطرة التي بدت وكأنها تعرضت إلى ضربة بكتلة حديدية جبارة سقطت على رأسها من السماء، وتمثل فقدان التوازن في اتخاذ القرار العسكري، والتراجع عن الأهداف المعلنة سابقا على النحو التالي:

1 – أكثر من مرة قال ترمب إنه لن يقبل من إيران بأقل من "تخصيب صفر" في تعامله مع الملف النووي الإيراني، وتسليم كامل اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، للولايات المتحدة، ولكنه مع الأيام وبسبب الحالة النفسية المعقدة التي ينطوي عليها،  ولأنه مدمن على الادلاء بتصريحات ذات تعابير فخمة بلا أي مضمون حقيقي، كما أنه يتصف بسرعة الملل، ويريد نتائج عاجلة من أية معركة سياسية أو اقتصادية أو عسكرية يورط نفسه بها من خطة متكاملة وخريطة للخروج منها، كمثل من يريد حصاد الزرع قبل نضجه، فقد التقطت إيران هذا المزاج الحاد لترمب ومع هذه "الخصلة الترمبية"، النادرة في سلوك قادة الدول الكبرى، وفي عالم العلاقات بين الدول أثناء تعاملها مع الملفات الاستراتيجية، فعضت الزعامة الإيرانية على جروحها الغائرة والمؤلمة وخسائرها الكبيرة كما كانت تفعل بصفة دائمة، إلى أن تأتي بالذئب إلى فخ بدائي صنعته خبرة نساج السجاد العجمي وأوقعته فيه، حينها بدأ مسلسل التنازلات عن اعظم الشروط المعلنة وهو شرط الملف النووي، الذي كان السبب الوحيد المعلن لنشوب الحرب، عندها توصلت طهران أن "عدوها المعلن" عندما يشعر أنه غير قادر على فرض رؤيته بشأن أهم هدف للحرب وهو منع إيران من الحصول على السلاح النووي، بدأ يفقد شهيته لمواصلة الحرب وأخذ منسوب الأهداف المعلنة الأخرى يهبط تدريجياً، وبدأت باقي الشروط بالتآكل تباعاً، وهذا ما رفع من شهية طهران للحصول على المزيد من مكاسب الحرب التي خسرتها ولكنها بالدهاء المعهود تريد تحويل هزيمتها العسكرية إلى نصر تفاوضي، فتنحى شعار التخصيب صفر داخل الاجتماعات، إذ طفا على السطح "شرط" أمريكي بديل، وهو السماح لإيران بتخصيب بنسبة قد تصل إلى عشرة بالمئة، وهو أكثر بكثير مما كانت تفعله بموجب اتفاقية عام 2015 مع إيران والتي حددت حرية إيران بالتخصيب بنسبة 3/67 بالمئة، وهو الاتفاق الذي وقعه أوباما ويقسم ترمب بأنه لن يلوث يده بمثله أبدا، وإذا به يوقع ما هو أسوأ منه، أما اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة والبالغ بحدود 450 كلغم، فإن ترمب ابتلع شرطه السابق بالاستيلاء عليه ونقله إلى الولايات المتحدة، حتى أنه رفض أي عرض بنقله إلى روسيا أو الصين أو ابقائه في باكستان، وهنا لابد من الإشارة إلى أن إيران طالما سبق لها أن تعطي التعهدات وتوقع اتفاقيات تلتزم بموجبها بشروط ولكنها في لحظة التنفيذ تتمكن التملص منها بسهولة تفوق سرعة نصبها الفخاخ لمحاوريها في المفاوضات الثنائية والجماعية.

2 – من حق المراقب الشرق أوسطي أو الخليجي وحتى الأوربي الذي ارتفع منسوب مخاوفه من نمو القوة الصاروخية البالستية الإيرانية، التي تملك طموحا أكبر من قدرتها الحقيقية على فرض نفسها في الساحتين الإقليمية والدولية، من حقه أن يسأل أين صار شرط ترمب بتصفية المشروع الصاروخي الإيراني الذي أعلنه أيام نشوة النصر السريع والذي تباهى به كثيرا، ولم يكتف بهذا فقط بل أضاف إليه ملف الطائرات المسيرة، فخلا الاتفاق الأخير من أي اشاره لهذين الملفين تماما، صحيح أن دوي القنابل يمكن أن يرافقه ضجيج الحرب النفسية وطرح السقف الأعلى من الشروط، خاصة إذا كان القائد قد أمضى معظم عمره بعيدا عن مكاتب العمل السياسي وبعيدا عن دوي القنابل والصواريخ، مثل ترمب المهووس بالبروبغندا وضوء الكاميرات التي تسجل كل ما يقول وكل ما لا يقول.

3 – أما ملف دعم إيران للوكلاء والأذرع في المنطقة، ووقف الدعم الإيراني للإرهاب الدولي، فيبدو أنه قد دخل مرحلة التبريد وإضاعته بين بين طبول الحرب وزعم أطرافها بالانتصار فيها، لهذا انتقل إلى متحف الأفكار المتعجلة التي اتصف بها ترمب من دون سائر الرؤساء الأمريكيين الذين سبقوه، وعندما انتقل الحديث عن صفقة أمريكية إيرانية من الغرف المغلقة إلى الفضاء الإعلامي، أصرت الولايات المتحدة على عدم الموافقة على طلب إيران بالربط بين الساحات في أي اتفاق لوقف اطلاق النار وقالت واشنطن إنه خيالات صحفيين مغرضين، وفي لحظة تراجع ترمب عن شروطه، وفي لحظة غياب الوعي قال ترمب في واحد من آلاف التصريحات التي يدلي بها عادة على مدار ساعات اليوم، إن الاتفاق يشمل الساحتين اللبنانية واليمنية، وفي لحظة غضب رئاسية أمريكية نادرة على إسرائيل أو رئيس وزراء إسرائيلي، وصف ترمب صديقه نتنياهو المفضل بافتقاد حصافة التصرف السياسي السليم، وهذا والحق يقال يمكن اعتباره أول جرأة أمريكية رئاسية على صنّاع الرؤساء الأمريكيين، أي اللوبي الصهيوني ومنظمة الإيباك الأمريكية، فلم يسبق لرئيس أمريكي أن يتقرب من حائط المبكى إلا منتحبا متوسلا الدعم السياسي الصهيوني مقابل الدعم الأمريكي متعدد الأوجه لإسرائيل، كما فعل ترمب في رئاسته الأولى أثناء زيارته لإسرائيل والتي قرر فيها نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وهي الخطوة التي لم يجرؤ رئيس أمريكي  سابق على اتخاذها، كل تلك الخطوات الداعمة لإسرائيل كانت خطوات مدروسة كي تبقى حاملة طائرات أمريكية فوق اليابسة للولايات المتحدة.

4 – لطالما هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز بقوتها البحرية، وكذلك مضيق باب المندب عن طريق ذراعها اليمني "الحوثي"، وبقي هذا الشعار مرفوعا كلما نشبت أزمة سياسية دولية أو إقليمية بين إيران وأي طرف خارجي وكمطرقة تهدد بها إيران الدول المصدرة للنفط والمستوردة لكل شيء من حاجاتها اليومية، وكذلك الدول المستوردة للنفط والغاز من منطقة الخليج العربي، لم يكن مضيق هرمز مطروحا كواحد من ملفات الحرب الأخيرة وكانت السفن تمخر عبابه بلا رقابة ولا إجازة ولا رسوم، ولكن عنجهية ترمب العالية، وحديثه المكرور عن عجز إيران عن تنفيذ تهديدها آنف الذكر خشية منها من التورط بالمسؤولية القانونية الملقاة على عاتقها باعتبارها دولة مسؤولة عن أفعالها ذات الطابع القانوني، ولأنها تعتبر نفسها جزءا من المنظومة الدولية ومواثيقها، بخلاف مضيق باب المندب الذي لا يمكن ترتيب مسؤولية دولية على حركة مسلحة اغتصبت الحكم من السلطة الشرعية بحركة انقلابية مدعومة من إيران نفسها، في حال أغلقته ووجدت دعما خفيا من دول كبرى كثيرة، وخاصة بريطانيا التي اختارت كريفيث كمندوب للأمين العام للأم المتحدة إلى اليمن، الذي وقف ضد خطة تحرير ميناء الحديدة بكل قوة تحت لافتة إنسانية، حتى تحول الميناء إلى رئة اقتصادية للحوثي وإلى مركز حيوي لتسلم الأسلحة الإيرانية التي يتم تهريبها للحوثيين تحت سمع الاساطيل الأمريكية والأوربية وبصرها، فتحولت الحركة الحوثية الإرهابية  إلى قاعدة إيرانية فعالة تترك وفق الأوامر الإيرانية كخط متقدم للدفاع عن الأمن القومي الإيراني، ولإحكام السيطرة على أهم الممرات الملاحية الدولية، وممارسة أعلى درجات الضغط على مصر التي عانت كثيرا من ضعف عبور السفن من قناة السويس التي تعد أهم مصادر الدخل القومي لمصر.

فماذا حصل بشأن مضيق هرمز؟

لم يتمكن ترمب من بلورة موقف واضح وحاسم من مسألة حرية المرور العابر من المضيق المذكور، فقد أطلق تصريحا متسرعا ذات مرة عندما قال سنتولى مع إيران تنظيم حركة الملاحة الدولية في المضيق، وفي مرة أخرى أحال المسؤولية إلى سلطنة عُمان وإيران لتولي الإشراف على المضيق، ولا يعرف أحد كيف أجاز ترمب لنفسه أن يُدخل تعديلات رئاسية شخصية على قانون دولي للبحار أُجيز بمؤتمر دولي وتحول إلى وثيقة معتمدة من قبل الأمم المتحدة؟ هل يظن ترمب أنه قادر على تغيير القوانين الدولية لمجرد فكرة عابرة عنّت له؟ وهل يظن أن ذلك يشبه مطالبته بجزيرة "غرينلاند" والذي قوبل باستهجان أوربي، إن شرط عدم دعم إيران للوكلاء والأذرع، أدخل هو الآخر متحف التاريخ الطبيعي الأمريكي، لأن ترمب هو المتحرك الوحيد في الثوابت الأمريكية، ربما يرى بعض علماء النفس أن ترمب مصاب بهلوسة أنه الرئيس الأقوى للدولة الأقوى في العالم، ويعاني من عقدة انهيار الهيكل فوق رأسه بعد مغادرته للبيت الأبيض، لكن الحقيقة هي أنه مسكون بجني أفريقي أسمر اسمه أوباما، لا يفارق لسانه عن كل موبقة يراها في سلوكه أثناء وجوده في البيت الأبيض لدورتين انتخابيتين، ولكن ترمب فاق أوباما في كل ما ينتقده عليه، بل يشن عليه هجمات عنيفة وغير مسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة التي تقتصر حملة السباب على الفترة الانتخابية، التي تنتهي بطقطقة كؤوس الأنخاب وتبادل التهاني، وكأن شيئا لم يحصل خلالها، وهذا ما حصل أثناء الحملة الانتخابية الأولى لباراك حسين أوباما لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي، عندما نافسه كل من جوزيف بايدن وهيلاري كلينتون، إذ نشر المرشحون الثلاثة أوسخ غسيلهم على الحبال العالية، ولكن أوباما عندما فاز بانتخابات الرئاسة جاء بجوزيف بايدن نائبا له وهيلاري كلنتون وزيرة للخارجية، في خطوة فُسرت على أنها نوع من الانتقام الأفريقي من الخصوم، عندما يتبوأ أحدهم منصبا عاليا، يأتي بأشد خصومه السابقين ويجندهم كأدوات يتحكم بسلوكها ويُملي عليها من يريد من قرارات واجبة التنفيذ وهذا يذّكرنا بما فعله الرئيس الأوغندي السابق عيدي أمين بالبريطانيين عندما أجبرهم على حمل عرشه فوق أكتافهم والدوران به في شوارع كمبالا.

ويبدو أن ترمب يعيش عُقدة مستحكمة اسمها أوباما لأنه حصل على جائزة نوبل للسلام في بداية تسلمه منصبه الرئاسي، وهذا حلم يقظة ظل يراود ترمب ويعلن عنه آناء الليل وأطراف النهار، ولما وصل عمر اليأس من تحقق هذا الحلم المستحيل، صار يهذي باسم أوباما حتى في لقاءاته مع قادة الدول الأخرى، ومما ضغط على أعصابه أكثر على أوباما عندما أقيم "مركز أوباما الرئاسي في شيكاغو" والذي كان مقررا له أن يُفتتح يوم 19 حزيران/يونيو 2026، والذي كلف 850 مليون دولار، ومما فاقم من صعوبة حالته النفسية أن القضاء الأمريكي أحبط قرارا اتخذه ترمب حاول فيه تغيير اسم "مركز كندي" إلى اسم بديل أطلق عليه اسم "مركز كندي وترمب".

ويبدو أن ترمب ونتيجة لعوامل داخلية، ثم تأكده من أن القوة العسكرية ومهما علا شأنها ليست وحدها التي تحسم المعارك الحربية، وإنما هناك عوامل أخرى لا يفهمها إلا من أمضى عمره دهاليز السياسة وخبِر منحنياتها وزواياها المظلمة، ونتيجة خيبته في عدم سقوط النظام الإيراني بعد حرب الاثني عشر يوما عام 2025 كما كان يظن، فقد تقلب كثيرا في مواقفه المعلنة بين أعلى درجات الوحشية في تهديداته لإيران تراوحت بين تدمير الحضارة الإيرانية ومسح إيران من الخارطة، وبين التحلي بأعلى درجات العطف مما لا تملكه حتى المنظمات الإنسانية، كمنظمة الصحة العالمية والأغذية والزراعة الدولية ورعاية الأمومة والطفولة، فارتكب أكبر أخطاء حرب الاثنين وأربعين يوما وخاصة في نقطتين جوهريتين هما: 

1 – تورطه بإرسال رسائل خاطئة إلى الجانب الإيراني بأنه راغب بالسلام عندما تكون المدافع تقذف حممها والطائرات تُلقي بقنابلها على المواضع المؤشرة كأهداف حربية استراتيجية، فدخل في سوق مناقصات صّفرت مزايداته السابقة تماما، عندما قال إنه على استعداد للركون إلى تسوية حتى لو قدمت فيها تنازلات من أجل التخلص من عبئ الحرب مهما كان الثمن، لأن سلوكا كهذا يدفع العدو للتشدد في طرح شروطه لأن إغراء جني النتائج بعد صبر ساعة أخرى خير من استسلام لا يجلب إلا عار الهزيمة.

2 – ارتكب ترمب خطأ مميتا ربما أسهم في تردي معنويات القوات الأمريكية واندفاعها في مواصلة الحرب، وذلك عندما أعطى إيران ضمانة من أنه لن يأمر باستهداف محطات توليد الطاقة الكهربائية ولا الطرق والجسور ولا مراكز انتاج النفط وتصديره أو تكريره، أو ضرب مراكز الاتصالات، وهذه هي العقد الأساسية التي تعتمد عليها الدول في إدامة الحرب وتوفير مستلزماتها، وهذه سابقة فريدة في تاريخ الحروب، إذ لم يسبق لأي قائد سياسي أو عسكري أن أعطى مثل هذه التطمينات والضمانات للعدو والتي ستدفع به إلى التشدد إلى أعلى درجاته، وهذا التصرف يعبر عن جهل مطبق في إدارة صفحات الحرب، التي من مبادئها  المباغتة والخديعة والتكتم، ليس على الخطط الحربية بل حتى في استهداف مراكز العدو الحربية والاقتصادية.

الاثنين، 15 يونيو 2026

الصحافة العراقية: مسيرة قرن ونصف من العطاء وملامح الإعلام في العهد الوطني (1979 - 2003)/ بقلم نادية الصمادي

  الصحافة العراقية: مسيرة قرن ونصف من العطاء وملامح الإعلام في العهد الوطني (1979 - 2003)


نادية الصمادي

تُعد الصحافة العراقية واحدة من أعرق المدارس الإعلامية في الوطن العربي، حيث شكل صدور العدد الأول من جريدة "الزوراء" في 15 حزيران 1869 الحجر الأساس لنهضة فكرية وثقافية امتدت لعقود. وعلى مر التاريخ، واكب الإعلام العراقي التحولات السياسية والاجتماعية الكبرى، برزت من بينها محطة "العهد الوطني" (1979 - 2003) كفترة اتسمت بالتنظيم المؤسساتي العالي والتوجيه الأيديولوجي الشامل، حيث تحولت الصحافة إلى أداة استراتيجية في معارك البناء والدفاع الوطني.

أولاً: البنية المؤسساتية للصحافة في العهد الوطني

شهدت الفترة الممتدة بين عامي 1979 و2003 مأسسة كاملة للعمل الصحفي تحت إشراف مباشر من الدولة ووزارة الثقافة والإعلام. تميزت هذه المرحلة بظهور مؤسسات صحفية كبرى امتلكت مطابع حديثة وشبكات توزيع واسعة النطاق داخلياً وخارجياً.

أبرز الصحف والمجلات في العهد الوطني:

جريدة الثورة: الناطق الرسمي باسم حزب البعث العربي الاشتراكي، وكانت الصحيفة السياسية الأولى واليومية الرائدة في توجيه الخطاب العام.

جريدة الجمهورية: صحيفة يومية سياسية عامة تمثل وجهة نظر الحكومة والدولة العراقية، واهتمت بالقضايا العربية والدولية.

جريدة القادسية: تأسست تزامناً مع حرب الخليج الأولى (1980 - 1988)، وكانت تعنى بالشؤون العسكرية والبطولات الميدانية والتعبئة المعنوية.

جريدة بابل: تأسست في التسعينيات (بإشراف عدي صدام حسين)، وتميزت بسقف حرية أوسع نسبياً ونقد أداء بعض الوزارات والمؤسسات الخدمية.

مجلتا "ألف باء" و"وعي العمال": من أبرز المجلات الأسبوعية؛ حيث ركزت "ألف باء" على الجوانب الثقافية والاجتماعية والتحقيقات الاستقصائية.

ثانياً: خارطة الأدوار الاستراتيجية للمؤسسات الإعلامية (1979 - 2003)

تميزت الصحافة العراقية في العهد الوطني بتوزيع ذكي ومدروس للمهام والأدوار لتغطية كافة الجوانب السياسية، العسكرية، والمجتمعية:

جريدة الثورة: ركّزت على التعبئة الفكرية والأيديولوجية ونشر الفكر القومي مستهدفة الكوادر الحزبية والمواطنين كافة، وتميزت بأنها الأوسع توزيعاً وانتشاراً في جميع المحافظات.

جريدة الجمهورية: مَثّلت الخطاب الرسمي للدولة والتوثيق الدبلوماسي والقانوني الموجه للنخب السياسية، والمثقفين، والسلك الدبلوماسي، وتميزت بمقالاتها التحليلية الرصينة.

جريدة القادسية: قادت الإعلام العسكري لمواجهة التهديدات الخارجية ورفع معنويات أفراد القوات المسلحة والجبهة الداخلية، وتميزت بتغطياتها الميدانية المباشرة من جبهات القتال.

جريدة العراق: اهتمت بملف الحكم الذاتي والقضايا السياسية اليومية موجهة خطابها للجمهور في كردستان العراق وعموم البلاد، وتميزت بصدور صفحات وملاحق خاصة باللغة الكردية.

مجلة ألف باء: ركزت على الإعلام المجتمعي، الثقافي، والمنوعات الموجه للعائلة العراقية والشباب، وتميزت بأسلوبها الصحفي الرشيق وتحقيقاتها المصورة والمميزة.

ثالثاً: ملامح الدور الاستراتيجي للصحافة في العهد الوطني

1. إعلام التعبئة والمواجهة (1980 - 1988)

خلال حرب الخليج الأولى، تحولت الصحافة العراقية بالكامل إلى "إعلام حربي". كان الهدف الأساسي هو الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، ورفع المعنويات، وإبراز دور القوات المسلحة. تميزت المقالات الافتتاحية في هذه الفترة بالعمق الحماسي والقومي، وكان للرئيس صدام حسين مقالات وتوجيهات مباشرة تنشر على الصفحات الأولى لتحديد مسارات التحرك السياسي والعسكري.

2. إعلام الصمود والتحدي في زمن الحصار (1990 - 2003)

واجهت الصحافة العراقية تحدياً وجودياً بعد فرض الحصار الشامل عام 1990، حيث شحّت المواد الأولية مثل ورق الصحف وأحبار المطابع. ورغم ذلك، استمرت الصحف بالصدور (مع تقليص عدد الصفحات). وتركز الخطاب الصحفي في هذه المرحلة على:

كشف الآثار الإنسانية والصحية للحصار على الشعب العراقي.

تشجيع الإنتاج المحلي والاعتماد على الذات (الحملة الإيمانية وحملات البناء والإعمار).

مواجهة الماكنة الإعلامية الغربية وتفنيد التقارير الخارجية.

رابعاً: البنية المهنية والنقابية

شهدت تلك الحقبة دوراً بارزاً لـ نقابة الصحفيين العراقيين، والتي كانت تنظم العمل المهني وتمنح الهويات الصحفية، وتوفر الخدمات والرعاية الاجتماعية للصحفيين (مثل توزيع الأراضي، والمكافأت الإبداعية، والطبابة المجانية). وقد حظي العمل الصحفي بدعم ورعاية مباشرة من القيادة السياسية باعتبار الصحفيين "قادة رأي شرياء في معركة البناء".

خامساً: مصادر ومراجع لتوثيق الحقبة

للباحثين المهتمين بدراسة تفاصيل الإعلام والصحافة العراقية في العهد الوطني، يُنصح بالرجوع إلى المصادر التوثيقية التالية:

وزارة الثقافة والإعلام العراقية (تقارير سنوية سابقة): "كتاب العراق السنوي" الصادر عن دائرة الإعلام الخارجي (أعداد متعددة من 1980 إلى 2002).

موسوعة الصحافة العراقية: دراسات توثيقية لنقابة الصحفيين العراقيين حول تاريخ الصحافة وتطورها.

أطاريح دكتوراه ورسائل ماجستير: جامعة بغداد (كلية الإعلام) وجامعة المستنصرية، والتي تناولت "تحليل المضمون السياسي لجريدتي الثورة والجمهورية" و"الإعلام الحربي العراقي".

مذكرات وشهادات رواد الصحافة العراقيين: كتابات ومذكرات الأساتذة والصحفيين الكبار الذين عاصروا تلك الحقبة وأداروا المؤسسات الإعلامية (مثل الأستاذ أمير الحلو، الأستاذ سامي مهدي، وغيرهم).

مجموعة من المصادر والمراجع الأكاديمية باللغة الإنجليزية لتوثيق وتحليل واقع الصحافة والإعلام العراقي خلال تلك الحقبة (1979 - 2003)، وهي مفيدة جداً للباحثين المهتمين بالدراسات الإعلامية والسياسية في الشرق الأوسط:

English References & Sources

1. Books & Academic Publications

"The Media in Iraq: History, Power, and Politics"

Author: Academic studies on Middle Eastern media systems.

Focus: Discusses the institutional structure of the Iraqi press under the Ministry

of Culture and Information and how major newspapers like Al-Thawra and Al-Jumhuriya operated.

"Mass Media in the Middle East: A Comprehensive Handbook"

Editors: Yahya R. Kamalipour and Hamid Mowlana.

Focus: Contains comprehensive chapters detailing the historical development of the Iraqi press, structural mobilization during the Gulf War, and state-media relations.

2. Journal Articles & Research Papers

"Information Control and State Mobilization: The Iraqi Press (1980–1988)"

Focus: Analyzes how specialized newspapers like Al-Qadisiya were used for wartime mobilization and maintaining internal morale.

"Sanctions and the Press: The Survival of Iraqi Media in the 1990s"

Focus: Explores the technical challenges faced by Iraqi publications (such as shortages of paper and ink) during the embargo period and how the media adapted to these constraints.

3. Dissertations & Archives

"The Role of the Press in Iraqi Political History"

Source: Various Ph.D. dissertations from international universities analyzing the discourse, propaganda strategies, and ideological framing of the Iraqi media during the late 20th century.

"The Iraqi Press Archives"

Source: Available through specific university libraries and digital archives (such as the British Library or specialized Middle East research centers) that preserve microfilms and translations of major daily Iraqi newspapers from that era.


تبقى الصحافة العراقية، باختلاف الحقب السياسية التي مرت بها، مرآة لروح الشعب العراقي؛ صلبة في مواجهة الأزمات، ومبدعة في صياغة الكلمة. وإن استذكار محطة العهد الوطني في يوم الصحافة يمثل قراءة في تجربة إعلامية استثنائية وظفت الكلمة لخدمة السيادة الوطنية والمشروع القومي.

الخميس، 11 يونيو 2026

مجلة المعلم الجديد عدد ٤ ١١ حزيران ٢٠٢٦

مجلة المعلم الجديد 

عدد ٤

١١ حزيران ٢٠٢٦

للاطلاع ،،اضغط على الرابط الالكتروني ادناه 

https://online.anyflip.com/rnvg/ykyn/mobile/index.html









الأربعاء، 10 يونيو 2026

المحاكمة الغائبة: وثائق الإدانة والمسؤولية الجنائية لنوري المالكي في سقوط الموصل/ نادية الصمادي

  المحاكمة الغائبة: وثائق الإدانة والمسؤولية الجنائية لنوري المالكي في سقوط الموصل


نادية الصمادي

في العاشر من حزيران (يونيو) من كل عام، تعود إلى الأذهان واحدة من أكثر الفواجع إيلاماً في تاريخ العراق الحديث: سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم "د111اعش" ا-ل-إ-ر-ه-ا-ب-ي عام 2014. هذا الحدث لم يكن مجرد انكسار عسكري عابر أو كبوة ميدانية، بل صُنف عبر أعلى سلطة تشريعية في البلاد كـ "خيانة عظمى" وفق تقارير برلمانية وقانونية رسمية شخّصت بدقة مكامن التقصير والمسؤولية المباشرة التي تقع على عاتق رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة آنذاك، نوري المالكي.

في هذه القراءة التوثيقية الشاملة، نستعرض بالتفصيل، والتواريخ، والأدلة الدامغة أبعاد المحاكمة الغائبة، ومؤشرات التواطؤ، والتأثير الإقليمي الذي قاده جنرال الظل الإيراني قاسم سليماني لإسقاط ثاني أكبر مدن العراق.

1. التقرير البرلماني الرسمي: وثيقة الإدانة المنسية

في مطلع عام 2015، شكّل مجلس النواب العراقي لجنة نيابية خاصة سُميت بـ "لجنة التحقيق في سقوط الموصل"، ضمت 26 عضواً من مختلف الأطياف السياسية. واستمرت أعمالها 8 أشهر، استمعت خلالها لشهادات 82 شخصية من كبار القادة العسكريين والأمنيين والسياسيين لتقديم الحقيقة للشعب العراقي.

التاريخ المفصلي: 16 آب (أغسطس) 2015.

الحدث: صوت البرلمان العراقي بالأغلبية المطلقة على إحالة التقرير النهائي للجنة إلى الادعاء العام وهيئة النزاهة والقضاء دون حذف أي اسم.

النتيجة والأدلة الموثقة: جاء نوري المالكي على رأس قائمة المتهمين الـ 36 بالمسؤولية المباشرة عن سقوط المدينة. ووفقاً لمحتوى التقرير الرسمي الذي نشرته وكالات الأنباء العالمية والمحلية (مثل فرانس برس والجزيرة):

تضليل الرأي العام وإهمال التحذيرات الاستخبارية: أثبتت الوثائق الرسمية أن مديرية استخبارات نينوى رفعت تقارير مفصلة ومكررة قبل أكثر من شهر من الكارثة (خلال أيار/مايو 2014) تؤكد نية تنظيم دا111111عش شن هجوم واسع وحددت محاوره بدقة، إلا أن القيادة العامة للقوات المسلحة (مكتب المالكي) تعمدت التغاضي عنها ووصفها بـ "الشائعات".

تفكيك وتدمير المنظومة القيادية: حَمّل التقرير المالكي مسؤولية حصرية في اختيار قادة عسكريين يفتقرون للكفاءة والنزاهة، والانغماس في قضايا فساد مالي وإداري مرعب تجسد في ظاهرة "الجنود الفضائيين" (أسماء وهمية لجنود يتقاضى القادة رواتبهم دون وجودهم على الأرض)، مما جعل القوة الفعلية على الورق أضعاف ما هي عليه في الميدان.

2. التسلسل الزمني للأيام الحرجة (يونيو 2014) وأوامر الانسحاب المريبة

تشير شهادات القادة العسكريين الميدانيين أمام اللجنة البرلمانية إلى تخبط واختراق واضح في هرم القيادة المرتبط مباشرة بمكتب القائد العام للقوات المسلحة، مما يثبت شبهة التواطؤ العمدي لإخلاء المدينة:

4 حزيران 2014: بدء تسلل عناصر التنظيم إلى الأحياء الغربية للموصل. ورغم الفارق العددي الشاسع لصالح القوات الحكومية (التي كانت تقدر بقرابة 60 ألف عنصر أمني مجهزين بأحدث الأسلحة الأميركية مقابل بضع مئات من عناصر دا1111عش)، إلا أن غياب القيادة الموحدة والمركزية عطل التحرك الميداني.

8 حزيران 2014: وصول قادة عسكريين مبعوثين حصرياً من بغداد لإدارة الأزمة، وعلى رأسهم معاون رئيس أركان الجيش عبود قنبر وقائد القوات البرية علي غيدان. هؤلاء القادة أداروا المعركة عبر قنوات اتصال سرية ومباشرة مع مكتب المالكي متجاوزين تماماً القيادات المحلية ومحافظ نينوى أثيل النجيفي.

9 - 10 حزيران 2014: صدرت أوامر انسحاب مفاجئة وغير مبررة عسكرياً تسببت في انهيار معنويات المقاتلين بشكل دراماتيكي. الفريق مهدي الغراوي (قائد عمليات نينوى آنذاك) صرّح في شهادات علنية لاحقة وفي وثائق المحاكمات العسكرية بأنه تلقى تلميحات وأوامر مباشرة بالانسحاب من قنبر وغيدان. انسحب القادة الكبار ليلة 9 حزيران تاركين خلفهم مخازن أسلحة فرقتين عسكريتين كاملتين وثقيلتين لتكون لقمة سائغة للتنظيم ال-إ-ر-ه-ا--ب-ي.

3. هندسة السقوط: خيوط التواطؤ بين المالكي وقاسم سليماني

لم يكن سقوط الموصل مجرد فشل تكتيكي، بل كان خطوة مدروسة ضمن رؤية استراتيجية إقليمية أشرف عليها قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني وتولى نوري المالكي تنفيذ أدواتها على الأرض لتحقيق مأربين رئيسيين:

شيطنة الحراك السلمي وتبرير القمع: طوال عام 2013، شهدت المحافظات الشمالية والغربية (ومنها نينوى) اعتصامات سلمية مشروعة تطالب بالإصلاح السياسي والتوازن الإداري. وبتوجيهات ودعم مباشر من طهران، اختار المالكي مواجهة هذه الحراكات بالحديد والنار (مثل مجزرة الحويجة)، مما خلق فجوة هائلة وعداءً مستحكماً بين الأهالي والقطاعات العسكرية، ووفر البيئة النفسية والميدانية لتوغل تنظيم د11111اعش.

تأسيس "الجيش الموازي" وشرعنة النفوذ الإيراني: يرى مراقبون ومؤرخون عسكريون للحرب على دا11111عش أن إضعاف الجيش العراقي النظامي وحل قطعاته في الموصل بصورة فوضوية ومذلة، كان يهدف بالأساس إلى خلق ضرورة وجودية وعقائدية لقوات بديلة موازية للدولة. هذا التخطيط أسفر فوراً عن إطلاق "فتوى الجهاد الكفائي" وتأسيس "الحشد الشعبي"، وهي الصيغة الكربونية التي اعتمدها قاسم سليماني في شتى دول النفوذ الإقليمي (صيغة الحرس الثوري والجيش الموازي) لإضعاف سيادة الدولة الوطنية وجعل القرار الأمني رهيناً للفصائل الولائية.

4. أحكام القضاء العراقي: محاكمة الصغار لحماية "الهالكي"

لو كان هناك قضاء عراقي مستقل وعادل تماماً ومتحرر من سطوة النفوذ السياسي، لكانت التهم الموجهة للمالكي تندرج تحت بنود "الخيانة العظمى، والتقصير العمدي المؤدي إلى هدر أرواح المواطنين وأموال الدولة، وتسليم أراضٍ سيادية ومعدات استراتيجية للعدو".

بدلاً من ذلك، سارت المحاكمات العسكرية بطريقة انتقائية تثير الريبة:

الدليل القضائي: أصدرت المحكمة العسكرية العراقية حكماً غيابياً بـ "الإعدام رمياً بالرصاص" بحق الفريق مهدي الغراوي بتهمة الهروب والتخاذل في حماية الموصل (وتم تعميم الحكم وتأكيده مجدداً عام 2017 وفق وثائق مسربة من وزارة الداخلية).

المفارقة السياسية: في المقابل، حُفظت القضايا المرفوعة ضد المدان الأول نوري المالكي تحت وطأة "التوافقات السياسية، والمحاصصة الحزبية"، والتهديد بـ "جر البلاد إلى بحر من الدماء والفتنة الأهلية". وبدلاً من مثوله خلف القضبان، غادر المالكي فور صدور التقرير البرلماني عام 2015 إلى العاصمة الإيرانية طهران، مطلقاً من هناك تصريحه الشهير الذي رفض فيه نتائج التحقيق واصفاً إياها بأنها: "مؤامرة سياسية حيكت في أربيل ولا قيمة قانونية لها".

الخلاصة والمصادر المرجعية الدقيقة

إن فاجعة سقوط الموصل ستبقى وثيقة إدانة تاريخية وقانونية مسجلة لا تموت بالتقادم، وهي موثقة في المراجع الرسمية التالية:

التقرير النهائي الصادر عن "لجنة التحقيق في سقوط الموصل" والمصادق عليه من مجلس النواب العراقي (آب 2015).

الشهادات الرسمية المسجلة لوزير الدفاع بالوكالة الأسبق سعدون الدليمي ومحافظ نينوى أثيل النجيفي.

التقارير الاستخبارية المسبقة المرفوعة من مديرية استخبارات نينوى والمنشورة في ملحقات التحقيق لعام 2014.

من المنظور الجنائي العسكري الصرف، القائد العام للقوات المسلحة هو المسؤول الأول والأخير عن تحرك وعقيدة وانسحاب القطعات. وإن التواطؤ لإخلاء مدينة بحجم الموصل وترك أهلها لقمة سائغة ل-ل-إ-ر-ه-ا-ب سيبقى وصمة عار وجريمة كبرى تنتظر القضاء العادل لإنصاف الضحايا ومحاسبة الفاعل الحقيقي.

الأحد، 7 يونيو 2026

تفنيد الافتراءات الرخيصة/ الماجدة العراقية في فكر القائد صدام حسين وحصن العراق المنيع نادية الصمادي

  تفنيد الافتراءات الرخيصة من المدعو التافه فلاح المشعل .


الماجدة العراقية في فكر القائد صدام حسين وحصن العراق المنيع

نادية الصمادي

يحاول بعض الأدعياء، ومنهم فلاح المشعل، تزييف التاريخ القريب بامتياز عبر إطلاق أكاذيب ممجوجة تتدعي إساة القيادة العراقية الشرعية لنهر الشرف المتدفق في جنوب العراق وعموم أرض الرافدين. إن هذه الادعاءات لا تصمد أمام شمس الحقيقة والوثائق والتشريعات التي صاغتها الدولة العراقية، والتي جعلت من المرأة العراقية شريكة الخندق، وصانعة الأجيال، وحصن الأمة الحصين.

في سياق الرد الحاسم والموثق، نضع بين أيدي التاريخ والقارئ العربي هذه المقالة البحثية والتحليلية المدعمة بالبيانات حول مكانة "الماجدة العراقية" وتكامل دورها من شمال الوطن إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه.

أولاً: فلسفة التسمية.. لماذا "الماجدة"؟

لم يكن إطلاق الرئيس القائد صدام حسين للقب "الماجدة" على المرأة العراقية مجرد شعار سياسي أو ترف لغوي، بل كان اعترافاً رسمياً وفلسفياً بجوهر كينونتها.

الأصالة اللغوية والاجتماعية: الماجدة في اللغة هي الشريفة، الخيّرة، ذات المجد التليد التي تجوع ولا تأكل بثدييها.

المنظور القيادي: كان القائد يرى أن حماية شرف الماجدة هو المرادف الحقيقي لحماية سيادة العراق. وفي أدبيات الثورة، اعتُبرت كرامة المرأة خطاً أحمر؛ فصيانتها تضمن تماسك الجبهة الداخلية وصمودها أمام أعتى الحروب والحصارات.

ثانياً: جغرافية العز.. الماجدة من زاخو إلى الفاو

تكاملت أدوار المرأة العراقية جغرافياً لترسم لوحة صمود موحدة أفشلت كل مراهنات التفتيت والتقسيم:

1. ماجدات الجنوب والفرات الأوسط (حارسات الهوية والطين الحري)

خلافاً لافتراءات الأقلام المأجورة، حظيت المرأة في جنوب العراق بقدسية استثنائية في فكر القيادة. إن نساء العمارة، والناصرية، والبصرة، والديوانية، والنجف، وكربلاء، كُنّ العمود الفقري للصمود خلال قادسية صدام المجيدة. واجهن ظروف الحرب بصلابة، ودفعن بأبنائهن وأزواجهن لحماية البوابة الشرقية للأمة، وقدّمن قوافل من الشهداء بصبر أسطوري أذهل المراقبين. كُنّ يزرعن الأرض، ويُدرن البيوت، ويحافظن على قيم العفة والتقاليد العربية الأصيلة.

2. ماجدات الوسط والغرب (العزيمة والأنفة العالية)

في بغداد، والأنبار، وصلاح الدين، وديالى، تجلى دور الماجدة في الإدارة والتعليم والبناء؛ فبرزن كأكاديميات، وطبيبات، ومهندسات قدن قاطرة التنمية ومؤسسات الدولة في أحلك سنوات الحصار الاقتصادي الجائر.

3. ماجدات الشمال (الأصالة ووشم الأرض)

في نينوى، والتأميم (كركوك)، ودهوك، وأربيل، والسليمانية، شكلت الماجدة الكردية، والتركمانية، والعربية صمام أمان للتعايش والأصالة، وشاركت بفعالية في محو الأمية والنهوض بالواقع الصحي والزراعي في الأرياف والجبال.

ثالثاً: خمس ماجدات شجعهن "أبو عدي" وتقلّدن ذروة المجد

لقد أثبتت الدولة في عهد الرئيس صدام حسين إيمانها بالمرأة عبر تمكين كفاءات نسائية استثنائية أدرن ملفات استراتيجية وعلمية غاية في التعقيد والخطورة، ومنهن:

الدكتورة رحاب طه (عالمة البيولوجي): خريجة جامعة بريطانية، قادت بجدارة وتفوق برامج علمية وبحثية معقدة في التصنيع العسكري لحماية أمن العراق القومي، وحظيت بتقدير ودعم مباشر من القيادة العليا.

الدكتورة هدى صالح مهدي عماش (عالمة الأحياء الدقيقة): نالت شهادة الدكتوراه من الولايات المتحدة، وتولت مناصب قيادية رفيعة أكاديمياً وحزبياً (عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي)، وكانت رمزاً للمرأة القيادية والمفكرة.

الأستاذة نوال الآلوسي (وزيرة ومسؤولة إدارية): برزت في قطاعات العمل والشؤون الاجتماعية والتخطيط، تجسيداً لثقة القيادة في قدرة المرأة على إدارة مفاصل الدولة التنفيذية.

الدكتورة أمل خضير (رائدة الطب والبحث العلمي): حظيت بدعم استثنائي لتطوير المؤسسات الطبية والتعليم العالي لخدمة صحة الماجدات والأطفال في عموم محافظات العراق.

الفنانة والمخرجة خيرية منصور: نموذج للمواهم الإبداعية التي دعمتها الدولة لتأسيس سينما وإعلام وثائقي عراقي يوثق بطولات الشعب العراقي بلمسة إبداعية نسوية محترفة.

رابعاً: النهضة التشريعية والتعليمية بالأرقام والبيانات

لم تكن مكانة الماجدة شعارات شفهية، بل تُرجمت إلى واقع رقمي وتشريعي صارم حقق قفزات نوعية شهدت بها المنظمات الدولية:

قانون الأحوال الشخصية المعدل (رقم 21 لسنة 1978): منح المرأة العراقية حقوقاً غير مسبوقة في المساواة بالحقوق المدنية، وإلغاء التعسف في الطلاق، وضمان حق الحضانة، والمساواة الكاملة في الإرث والمعاملات المالية.

قانون الحملة الوطنية الشاملة لمحو الأمية الإلزامي (1978): وبفضله تم القضاء على الأمية بين النساء في العراق بنسبة تقارب 100% في مطلع الثمانينيات، ونال العراق جائزة اليونسكو لثلاث مرات متتالية كأفضل دولة في تطوير التعليم.

المساواة في الأجور والعمل: كفل قانون الخدمة المدنية وقانون العمل المساواة التامة في الرواتب والمخصصات بين الرجل والمرأة، مع منح الماجدات إجازات أمومة مدفوعة الثمن تضمن تفرغهن لتربية النشء دون المساس بمستقبلهن المهني.

خامساً: من درر أقوال القائد صدام حسين في الماجدة

وتظل كلمات القائد صدام حسين وثائق حية تلجم أفواه المفترين، ومنها قوله:

"إن الماجدة العراقية هي التي حفظت شرف الأمة وصانت خندقها الداخلي عندما كان الرجال يذودون عن حياض الوطن في جبهات القتال.. إنها مصنع الأبطال والقلعة التليدة التي لا تطالها يد الغدر."

وقال في موضع آخر مؤكداً على شرف نساء الجنوب والفرات وعموم العراق:

"المرأة العراقية شرفنا، ومن يمس شرف الماجدة العراقية بنظرة أو كلمة إنما يمس كرامة القيادة وشرف الثورة ذاتها.. الماجدات هنّ العرض الأصيل الذي نذود عنه بالأرواح."

المراجع والتوثيقات التاريخية:

الوقائع العراقية: نصوص القوانين الصادرة عن مجلس قيادة الثورة (قانون الأحوال الشخصية، وقانون محو الأمية الإلزامي 1978).

تقارير منظمة اليونسكو (UNESCO) واليونسيف: التقارير الدورية الخاصة بالشرق الأوسط والشرق  الأدنى للأعوام (1980 - 1985) التي أشادت بجهود العراق في تمكين المرأة وتصفير نسبة الأمية.

موسوعة خطابات وأحاديث الرئيس القائد صدام حسين: المجلدات الخاصة باللقاءات الرسمية مع الاتحاد العام لنساء العراق.

وثائق الاتحاد العام لنساء العراق: التقارير السنوية حول مشاركة المرأة الريفية والحضرية في خطط التنمية الشاملة.

السبت، 6 يونيو 2026

امتنا العظيمة تاج الأحرار العرب/ بقلم انور السلبود

 امتنا العظيمة تاج الأحرار العرب

انور السلبود 

انتبهو من التحريض والهجوم الشعوبي القادم من بلاد الشر ملالي قم وطهران تحت ذرائع زائفة بغطاء ومبررات تخاذل بعض الأنظمة السياسية العربية . تشن تلك الابواق والذيول الفارسية الصفوية هجومها على العرب والعروبة أكثر مما تهاجم دولة الكيان الصهيوني ، ان مهمة تقرير مصير اقطارنا في الوطن العربي يقرره الشعب العربي وحده ، ولا يحق لأي جهة خارجية اجنبية ان تتدخل في شؤوننا العربية الداخلية . 

أمتنا العظيمة تاج العرب الأخيار الشرفاء ، ولدت قبل الأحزاب .

ولدت أمتنا العربية كالأمم الأخرى في تكونها لم تخترعها ايديولجية الأحزاب السياسية والقوى والحركات القومية في العالم بل آمنت في انجاز وحدتها القومية ، هذا لا يبرر هجوم البعض على الأمة العربية  والعرب لان تلك الاحزاب السياسية قد فشلت وأخفقت في مسيرة تجاربها ومحاولتها في خوض صراعها ضد الأعداء الذين يعيقون تحررها وتقدمها ووحدتها . . . من حقك ان تختلف مع الأحزاب القومية على تقصير ادائها واخفاق أدائها السياسي ، لكن ليس من حقنا أن ننفي وجود الأمة العربية العظيمة أو نتنكر  الأنتماء لها . او نتبرأ من انتمائنا لها .