ما كتبه د.لقاء مكي حول رسالة لاريجاني
لو كان شخصا غير على لاريجاني قال ما قاله في رسالته، ربما لاعتقدنا بقلة المعرفة أو بحسن النية، لكن لاريجاني، الذي تقلب في (النظام الإسلامي) بين الحرس والحكومة البرلمان والأمن القومي، هذا السياسي ورجل الأمن وخبير الدعاية، هو بالقطع يعرف الحقيقة، لكنه يقول سواها. هو يريد اللعب بمشاعر الرأي العام العربي، وبسطاء الناس من خلال البكائيات وحديث المظلومية، وهو أمر يجيدونه هناك، لا وبل يتحدث عن التعرض للخذلان من الدول الإسلامية، وكأن إيران استشارت الدول الإسلامية قبل أن تتعاون مع الاحتلال الأميركي للعراق، أو حينما سلبت لبنان من شعبه، و رهنت الطائفة الشيعية لحسابها. وأبادت سوريا أو كادت، وقسّمت اليمن.
الآن يؤاخذ لاريجاني الدول الإسلامية، بعدما بلغت مغامرة بلاده نهاية الطريق، وكانت الدول الإسلامية لا سواها هي أكبر ضحاياها. لا ينبغي أن يمر كلام السيد لاريجاني بشكل عابر. هو في الحقيقة يريد استغباء الناس، وتزوير التاريخ، واستبدال موقع المجرم بالضحية. إذا لم يكن السيد لاريجاني يعرف فأمهات الضحايا يعرفون، كم سوريا استشهد على يد إيران وأذرعها، وكم عراقيا ولبنانيا ويمنيا. في واقع الأمر بلدك يا سيد لاريجاني حطمت الدول التي تعاتبها اليوم على عدم دعمها، حطمتها حينما خلفت داخلها قوى موازية للدول، وحينما اغرقتها بالفساد والمخدرات والشعارات الفارغة، ولو كانت. هناك مقارنات تاريخية دقيقة، فما فعلته بلادك بشعوبنا، غير مسبوق من الغزو المغولي وصولا للاحتلال الصهيوني.
السيد لاريجاني يريد أن يستغفلنا في تاريخنا الذي مازلنا شهوده وضحاياه، ويطلب أن ننصر بلده باسم الإسلام الذي لم يحترمه حينما انتهك حرمات المسلمين في بلداننا. لا بل يريد أن يرهبنا بالثنائية بين إيران وإسرائيل. حقيقة الأمر، كلاهما واحد، ولن ننصر سوى بلداننا التي نريد أن تخرج سالمة من هذه الأزمة، وما يتبقى من أي منهما بعد ذلك، ينبغي أن يكون له تعامل يناسبه في حينه.
لاريجاني يقول أين المسلمونا؟!
علي لاريجاني أولا: أين مجتبى؟ أين المرشد؟! المرشد وين؟!
ثانيا: تتساءل أين المسلمون ولماذا لم تقف ولا دولة مع الشعب الإيراني؟!
هل تعني المسلمين في العراق الذين قتلتهم مليشياتكم وهجرتهم من قراهم وديارهم والذين تحتفل مليشياتكم بإقامة حفلات جماعية لإعدام الأبرياء كلما تعالت أصوات المطالبين بإطلاق سراحهم؟!
أم تعني المسلمين في سوريا الذين ما تركتم ابن حرام إلا أرسلتموهم يذبحون شعبا طالب بحريته وكرامته، والذين ظلوا يدعون عليكم صباح مساء لكي ينتقم الله منكم؟!
أم تعني الذين في اليمن ولبنان، الذي يهجر شعبه في العراء كلما أصدرتم أوامركم لحزب الله للدفاع عن مشروعكم ومصالحكم ووجودكم؟!
ولعلك تعني المسلمين في الخليج العربي الذين أمطرتموهم بأضعاف ما قصفتم به الكيان؟!
ولكن لم تنادي المسلمين اليوم بعد أسبوعين من الحرب، وبعد أن تناقصت صواريخكم لحد بعيد، وبعد أن بدأ الحديث عن وجود عسكري في مضيق هرمز، وبعد أن دمرت إيران تدميرا، وقد كنتم طوال أسبوعين تتحدثون بقهر الأعداء؟!
ثم ألا يكفيكم ما يقوم به الخمينيون الجدد من الترويج لكم؟ هل فشلوا بالمهمة فتدخلتم شخصيا؟!
ثالثا: يا لاريجاني هل تذكر العدوان الأمريكي الذي تعرض له جيرانكم عن يمينكم وعن شمالكم، فما كان موقفكم منه؟! هل وقفتم مع المسلمين في أفغانستان والعراق أم ساندتم الغزاة؟!
اليوم تسقون العلقم جزاءا وفاقا وما ربك بظلام للعبيد.
رابعا: لاريجاني أصحح لك؛ الذين قالوا إيران عدو، قالوها قبل قصفكم لدول الخليج، نحن في العراق قلناها منذ ثمانينات القرن الماضي، وأهل الشام كتبوها بدمائهم المسفوكة على ثرى بلادهم، أم تريد من إنسان يُنحر نحرا أن يقبل يد القاتل ولا يسميه عدوا؟!
خامسا: تريد أن تخيف المسلمين كما يفعل الخمينيون الجدد أذنابكم فتخيرهم؛ إما الوقوف معكم أو مع الكيان؛ فهذه رمية غير مسددة بل خبط عشواء، فما من مسلم موحد يقف مع الكيان أو يدعو له بالتمكين، ولن تجد مسلما موحدا يجهل خطركم وينسى جرائمكم بحق المسلمين، وقد أصابكم ما أصاب الظالمين قبلكم، وما هي من الظالمين الآخرين أعداء الله ببعيد.
سادسا: قد صدقت بقولك أمريكا لا وفاء لها، والدليل: أنظر ما تفعل بكم وقد وقفتم معها مساندين في غزوهم العراق، وصدقت بقولك الكيان عدو لكم؛ وكيف لا يكون عدوا لنا وهو يحتل أولى القبلتين، ولكن كيف تستعين بهذا العدو وتطلب منه السلاح لتقتل المسلمين في العراق؛ أم نسيت إيران-غيت؟! أما قولك إن إيران لا تسعى للهيمنة عليكم؛ آلآن تقولها وقد هيمنتم على العراق تسرقون ملياراته وتصنعون بها الصواريخ، ونشرتم مليشياتكم في كل المحافظات السورية حتى حلب، ولطمتم في الجامع الأموي حتى حقت عليكم كلمة العذاب ووليتم الأدبار.
من لا يسعى للهيمنة لا يعلن تصدير الثورة من أول يوم، ولا يعلن أنه يحتل خمس عواصم عربية، ولا يصرح بأن بغداد عادت عاصمة لإمبراطوريته، ولو كنتم صادقين لما أسستم هذه المليشيات في العراق ولبنان واليمن، ولعملتم على توثيق علاقاتكم مع دول العالم الإسلامي وخصوصا دول الجوار، ولو فعلتم ذلك منذ نصف قرن فتخيل ماذا يمكن أن يكون حال إيران اليوم.
لاريجاني هذه ست بست، وأكرر: المرشد وين؟!
بالاضافة الى كل جرائم النظام الايراني التي اشار اليها المقال، السؤال الأهم والابرز هنا لمن تسمي نفسها (جمهورية اسلامية) وتعتب على المسلمين وتتساءل: ماذا كان موقف (جمهوريتكم الاسلامية) يا لاريجاني عندما تعرض العراق لعدوان ثلاثيني عام ١٩٩١؟ ألم تكونوا خنجرًا في الخاصرة عندما ارسلتم مجاميع المخربين لتعبث بالأمن العراقي اثناء صفحة الغدر والخيانة، وسرقتم طائرات العراق التي كانت امانة لديكم، وأين كانت (جمهوريتكم) عام ٢٠٠١ مع افغانستان وعام ٢٠٠٣ مع العراق؟!






































