الجمعة، 19 يونيو 2026

حروب الشعارات المتصادمة والتوافقات السرية/ نزار السامرائي / جزء ثاني

 حروب الشعارات المتصادمة والتوافقات السرية

نزار السامرائي


جزء/ ٢

بعد أيام معدودات على نشوب حرب حزيران 2025، والتي أُطلق عليها اسم حرب الاثني عشر يوما، احتفل دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو، بتحقيق نصر عسكري لامع وسريع على إيران، تمثل باستهداف القواعد الجوية ومواقع الدفاع الجوي من منظومات الصواريخ بمختلف المدن الإيرانية بحيث باتت رحلات الطائرات القاصفة والقاذفة الاستراتيجية والمقاتلة تمضي لضرب أهدافها وتعود إلى قواعدها باطمئنان تام من دون خشية من التعرض للمقاومات الأرضية.

كما شمل القصف الجوي مواقع البرنامج النووي في أصفهان وقم وآراك، التي وزعتها إيران على مناطق كثيرة تتمتع بتحصينات طبيعية في أراض وكهوف وأنفاق وسط سلاسل من الجبال، كما تم استهداف مدن الصواريخ تحت الأرض، ومواقع انتاجها ومواقع انتاج الطائرات المسيرة، حتى أن ترمب المأخوذ بالإنجازات السريعة ثم ينفخ فيها ما شاء من المصطلحات وعبارات التفخيم مما لا يصلح في الخطاب السياسي، ركب موجة عالية من الفخر بنفسه وبقوة جيش بلاده، وإذا كانت الثانية متطابقة مع الواقع، فإن الأولى لا تعدو عن كونها فقاعة إعجابِ مرءٍ بنفسهِ في غير محلها، فدفعته لاتخاذ قرارات غبية وخطوات متسرعة تنم عن جهل بحقيقة ما يحصل في إيران، ففي واحدة من قراراته، أمر نتنياهو بإعادة طائرات حربية إسرائيلية كانت تحمل قنابل وصواريخ جاهزة للإطلاق وكان مقررا لها أن تستهدف اجتماعا للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي مع ما تبقى من القادة العسكريين والسياسيين في إيران، فانصاع نتنياهو للأمر كجندي مستجد صدر له الأمر من قائده، على ما في هبوط الطائرات المقاتلة من مخاطر إذا ما كانت محملة بحمولتها من العتاد الحربي، ومن تلك اللحظة كان علينا أن نتعامل مع ظاهرة جديدة بدأت تفرض نفسها على رؤية الولايات المتحدة للتحالفات الاستراتيجية في الشرق الأوسط، وملف العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، ومن تلك اللحظة بدأ الانقسام داخل الحلف القديم الذ ي تشكّل لحظة وصول أول دفعة سلاح أمريكي لإسرائيل من بينها طائرات سكاي هوك، بعد أن أوقف الرئيس الفرنسي الجنرال ديغول تجهيز إسرائيل بالسلاح بعد حرب الأيام الستة عام 1967.

التغيرات التي عاشتها المنطقة منذ بداية العام الراهن 2026 على دول المنطقة، والتغير الجوهري في قدرة أي بلد على التأثير سلبا أو إيجابا على التوازنات العسكرية والسياسية في المنطقة، إذ بدأ مسلسل التراجعات الأمريكية عن معظم الشروط التي كان ترمب قد أعلن أنها ستفرض على إيران في حال تمت الموافقة على وقف الحرب، ليس لتدهور في جبهات الحرب أو وقوع خسائر في صفوف القوات الأمريكية، وإنما لحصول ضمور استراتيجي في رؤية ترمب لكيفية إدارة ملف الحرب، فبعد انتصارات عسكرية لا يمكن إنكارها على القوات الإيرانية، وهذا أمر متوقع من قبل الجميع بمن فيهم الزعامة الإيرانية، وإنما لشعور داخلي بالهزيمة النفسية سيطر على ترمب بسبب عدم تحقيق هدفه الذي كان يظنه قريب المنال وهو سقوط النظام الإيراني بعد القضاء على الخطين الأول والثاني من القيادات الدينية والسياسية والعسكرية، هنا بدأ الانهيار ليس في جبها الحرب فقط بل في سلسلة القيادة والسيطرة التي بدت وكأنها تعرضت إلى ضربة بكتلة حديدية جبارة سقطت على رأسها من السماء، وتمثل فقدان التوازن في اتخاذ القرار العسكري، والتراجع عن الأهداف المعلنة سابقا على النحو التالي:

1 – أكثر من مرة قال ترمب إنه لن يقبل من إيران بأقل من "تخصيب صفر" في تعامله مع الملف النووي الإيراني، وتسليم كامل اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، للولايات المتحدة، ولكنه مع الأيام وبسبب الحالة النفسية المعقدة التي ينطوي عليها،  ولأنه مدمن على الادلاء بتصريحات ذات تعابير فخمة بلا أي مضمون حقيقي، كما أنه يتصف بسرعة الملل، ويريد نتائج عاجلة من أية معركة سياسية أو اقتصادية أو عسكرية يورط نفسه بها من خطة متكاملة وخريطة للخروج منها، كمثل من يريد حصاد الزرع قبل نضجه، فقد التقطت إيران هذا المزاج الحاد لترمب ومع هذه "الخصلة الترمبية"، النادرة في سلوك قادة الدول الكبرى، وفي عالم العلاقات بين الدول أثناء تعاملها مع الملفات الاستراتيجية، فعضت الزعامة الإيرانية على جروحها الغائرة والمؤلمة وخسائرها الكبيرة كما كانت تفعل بصفة دائمة، إلى أن تأتي بالذئب إلى فخ بدائي صنعته خبرة نساج السجاد العجمي وأوقعته فيه، حينها بدأ مسلسل التنازلات عن اعظم الشروط المعلنة وهو شرط الملف النووي، الذي كان السبب الوحيد المعلن لنشوب الحرب، عندها توصلت طهران أن "عدوها المعلن" عندما يشعر أنه غير قادر على فرض رؤيته بشأن أهم هدف للحرب وهو منع إيران من الحصول على السلاح النووي، بدأ يفقد شهيته لمواصلة الحرب وأخذ منسوب الأهداف المعلنة الأخرى يهبط تدريجياً، وبدأت باقي الشروط بالتآكل تباعاً، وهذا ما رفع من شهية طهران للحصول على المزيد من مكاسب الحرب التي خسرتها ولكنها بالدهاء المعهود تريد تحويل هزيمتها العسكرية إلى نصر تفاوضي، فتنحى شعار التخصيب صفر داخل الاجتماعات، إذ طفا على السطح "شرط" أمريكي بديل، وهو السماح لإيران بتخصيب بنسبة قد تصل إلى عشرة بالمئة، وهو أكثر بكثير مما كانت تفعله بموجب اتفاقية عام 2015 مع إيران والتي حددت حرية إيران بالتخصيب بنسبة 3/67 بالمئة، وهو الاتفاق الذي وقعه أوباما ويقسم ترمب بأنه لن يلوث يده بمثله أبدا، وإذا به يوقع ما هو أسوأ منه، أما اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة والبالغ بحدود 450 كلغم، فإن ترمب ابتلع شرطه السابق بالاستيلاء عليه ونقله إلى الولايات المتحدة، حتى أنه رفض أي عرض بنقله إلى روسيا أو الصين أو ابقائه في باكستان، وهنا لابد من الإشارة إلى أن إيران طالما سبق لها أن تعطي التعهدات وتوقع اتفاقيات تلتزم بموجبها بشروط ولكنها في لحظة التنفيذ تتمكن التملص منها بسهولة تفوق سرعة نصبها الفخاخ لمحاوريها في المفاوضات الثنائية والجماعية.

2 – من حق المراقب الشرق أوسطي أو الخليجي وحتى الأوربي الذي ارتفع منسوب مخاوفه من نمو القوة الصاروخية البالستية الإيرانية، التي تملك طموحا أكبر من قدرتها الحقيقية على فرض نفسها في الساحتين الإقليمية والدولية، من حقه أن يسأل أين صار شرط ترمب بتصفية المشروع الصاروخي الإيراني الذي أعلنه أيام نشوة النصر السريع والذي تباهى به كثيرا، ولم يكتف بهذا فقط بل أضاف إليه ملف الطائرات المسيرة، فخلا الاتفاق الأخير من أي اشاره لهذين الملفين تماما، صحيح أن دوي القنابل يمكن أن يرافقه ضجيج الحرب النفسية وطرح السقف الأعلى من الشروط، خاصة إذا كان القائد قد أمضى معظم عمره بعيدا عن مكاتب العمل السياسي وبعيدا عن دوي القنابل والصواريخ، مثل ترمب المهووس بالبروبغندا وضوء الكاميرات التي تسجل كل ما يقول وكل ما لا يقول.

3 – أما ملف دعم إيران للوكلاء والأذرع في المنطقة، ووقف الدعم الإيراني للإرهاب الدولي، فيبدو أنه قد دخل مرحلة التبريد وإضاعته بين بين طبول الحرب وزعم أطرافها بالانتصار فيها، لهذا انتقل إلى متحف الأفكار المتعجلة التي اتصف بها ترمب من دون سائر الرؤساء الأمريكيين الذين سبقوه، وعندما انتقل الحديث عن صفقة أمريكية إيرانية من الغرف المغلقة إلى الفضاء الإعلامي، أصرت الولايات المتحدة على عدم الموافقة على طلب إيران بالربط بين الساحات في أي اتفاق لوقف اطلاق النار وقالت واشنطن إنه خيالات صحفيين مغرضين، وفي لحظة تراجع ترمب عن شروطه، وفي لحظة غياب الوعي قال ترمب في واحد من آلاف التصريحات التي يدلي بها عادة على مدار ساعات اليوم، إن الاتفاق يشمل الساحتين اللبنانية واليمنية، وفي لحظة غضب رئاسية أمريكية نادرة على إسرائيل أو رئيس وزراء إسرائيلي، وصف ترمب صديقه نتنياهو المفضل بافتقاد حصافة التصرف السياسي السليم، وهذا والحق يقال يمكن اعتباره أول جرأة أمريكية رئاسية على صنّاع الرؤساء الأمريكيين، أي اللوبي الصهيوني ومنظمة الإيباك الأمريكية، فلم يسبق لرئيس أمريكي أن يتقرب من حائط المبكى إلا منتحبا متوسلا الدعم السياسي الصهيوني مقابل الدعم الأمريكي متعدد الأوجه لإسرائيل، كما فعل ترمب في رئاسته الأولى أثناء زيارته لإسرائيل والتي قرر فيها نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وهي الخطوة التي لم يجرؤ رئيس أمريكي  سابق على اتخاذها، كل تلك الخطوات الداعمة لإسرائيل كانت خطوات مدروسة كي تبقى حاملة طائرات أمريكية فوق اليابسة للولايات المتحدة.

4 – لطالما هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز بقوتها البحرية، وكذلك مضيق باب المندب عن طريق ذراعها اليمني "الحوثي"، وبقي هذا الشعار مرفوعا كلما نشبت أزمة سياسية دولية أو إقليمية بين إيران وأي طرف خارجي وكمطرقة تهدد بها إيران الدول المصدرة للنفط والمستوردة لكل شيء من حاجاتها اليومية، وكذلك الدول المستوردة للنفط والغاز من منطقة الخليج العربي، لم يكن مضيق هرمز مطروحا كواحد من ملفات الحرب الأخيرة وكانت السفن تمخر عبابه بلا رقابة ولا إجازة ولا رسوم، ولكن عنجهية ترمب العالية، وحديثه المكرور عن عجز إيران عن تنفيذ تهديدها آنف الذكر خشية منها من التورط بالمسؤولية القانونية الملقاة على عاتقها باعتبارها دولة مسؤولة عن أفعالها ذات الطابع القانوني، ولأنها تعتبر نفسها جزءا من المنظومة الدولية ومواثيقها، بخلاف مضيق باب المندب الذي لا يمكن ترتيب مسؤولية دولية على حركة مسلحة اغتصبت الحكم من السلطة الشرعية بحركة انقلابية مدعومة من إيران نفسها، في حال أغلقته ووجدت دعما خفيا من دول كبرى كثيرة، وخاصة بريطانيا التي اختارت كريفيث كمندوب للأمين العام للأم المتحدة إلى اليمن، الذي وقف ضد خطة تحرير ميناء الحديدة بكل قوة تحت لافتة إنسانية، حتى تحول الميناء إلى رئة اقتصادية للحوثي وإلى مركز حيوي لتسلم الأسلحة الإيرانية التي يتم تهريبها للحوثيين تحت سمع الاساطيل الأمريكية والأوربية وبصرها، فتحولت الحركة الحوثية الإرهابية  إلى قاعدة إيرانية فعالة تترك وفق الأوامر الإيرانية كخط متقدم للدفاع عن الأمن القومي الإيراني، ولإحكام السيطرة على أهم الممرات الملاحية الدولية، وممارسة أعلى درجات الضغط على مصر التي عانت كثيرا من ضعف عبور السفن من قناة السويس التي تعد أهم مصادر الدخل القومي لمصر.

فماذا حصل بشأن مضيق هرمز؟

لم يتمكن ترمب من بلورة موقف واضح وحاسم من مسألة حرية المرور العابر من المضيق المذكور، فقد أطلق تصريحا متسرعا ذات مرة عندما قال سنتولى مع إيران تنظيم حركة الملاحة الدولية في المضيق، وفي مرة أخرى أحال المسؤولية إلى سلطنة عُمان وإيران لتولي الإشراف على المضيق، ولا يعرف أحد كيف أجاز ترمب لنفسه أن يُدخل تعديلات رئاسية شخصية على قانون دولي للبحار أُجيز بمؤتمر دولي وتحول إلى وثيقة معتمدة من قبل الأمم المتحدة؟ هل يظن ترمب أنه قادر على تغيير القوانين الدولية لمجرد فكرة عابرة عنّت له؟ وهل يظن أن ذلك يشبه مطالبته بجزيرة "غرينلاند" والذي قوبل باستهجان أوربي، إن شرط عدم دعم إيران للوكلاء والأذرع، أدخل هو الآخر متحف التاريخ الطبيعي الأمريكي، لأن ترمب هو المتحرك الوحيد في الثوابت الأمريكية، ربما يرى بعض علماء النفس أن ترمب مصاب بهلوسة أنه الرئيس الأقوى للدولة الأقوى في العالم، ويعاني من عقدة انهيار الهيكل فوق رأسه بعد مغادرته للبيت الأبيض، لكن الحقيقة هي أنه مسكون بجني أفريقي أسمر اسمه أوباما، لا يفارق لسانه عن كل موبقة يراها في سلوكه أثناء وجوده في البيت الأبيض لدورتين انتخابيتين، ولكن ترمب فاق أوباما في كل ما ينتقده عليه، بل يشن عليه هجمات عنيفة وغير مسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة التي تقتصر حملة السباب على الفترة الانتخابية، التي تنتهي بطقطقة كؤوس الأنخاب وتبادل التهاني، وكأن شيئا لم يحصل خلالها، وهذا ما حصل أثناء الحملة الانتخابية الأولى لباراك حسين أوباما لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي، عندما نافسه كل من جوزيف بايدن وهيلاري كلينتون، إذ نشر المرشحون الثلاثة أوسخ غسيلهم على الحبال العالية، ولكن أوباما عندما فاز بانتخابات الرئاسة جاء بجوزيف بايدن نائبا له وهيلاري كلنتون وزيرة للخارجية، في خطوة فُسرت على أنها نوع من الانتقام الأفريقي من الخصوم، عندما يتبوأ أحدهم منصبا عاليا، يأتي بأشد خصومه السابقين ويجندهم كأدوات يتحكم بسلوكها ويُملي عليها من يريد من قرارات واجبة التنفيذ وهذا يذّكرنا بما فعله الرئيس الأوغندي السابق عيدي أمين بالبريطانيين عندما أجبرهم على حمل عرشه فوق أكتافهم والدوران به في شوارع كمبالا.

ويبدو أن ترمب يعيش عُقدة مستحكمة اسمها أوباما لأنه حصل على جائزة نوبل للسلام في بداية تسلمه منصبه الرئاسي، وهذا حلم يقظة ظل يراود ترمب ويعلن عنه آناء الليل وأطراف النهار، ولما وصل عمر اليأس من تحقق هذا الحلم المستحيل، صار يهذي باسم أوباما حتى في لقاءاته مع قادة الدول الأخرى، ومما ضغط على أعصابه أكثر على أوباما عندما أقيم "مركز أوباما الرئاسي في شيكاغو" والذي كان مقررا له أن يُفتتح يوم 19 حزيران/يونيو 2026، والذي كلف 850 مليون دولار، ومما فاقم من صعوبة حالته النفسية أن القضاء الأمريكي أحبط قرارا اتخذه ترمب حاول فيه تغيير اسم "مركز كندي" إلى اسم بديل أطلق عليه اسم "مركز كندي وترمب".

ويبدو أن ترمب ونتيجة لعوامل داخلية، ثم تأكده من أن القوة العسكرية ومهما علا شأنها ليست وحدها التي تحسم المعارك الحربية، وإنما هناك عوامل أخرى لا يفهمها إلا من أمضى عمره دهاليز السياسة وخبِر منحنياتها وزواياها المظلمة، ونتيجة خيبته في عدم سقوط النظام الإيراني بعد حرب الاثني عشر يوما عام 2025 كما كان يظن، فقد تقلب كثيرا في مواقفه المعلنة بين أعلى درجات الوحشية في تهديداته لإيران تراوحت بين تدمير الحضارة الإيرانية ومسح إيران من الخارطة، وبين التحلي بأعلى درجات العطف مما لا تملكه حتى المنظمات الإنسانية، كمنظمة الصحة العالمية والأغذية والزراعة الدولية ورعاية الأمومة والطفولة، فارتكب أكبر أخطاء حرب الاثنين وأربعين يوما وخاصة في نقطتين جوهريتين هما: 

1 – تورطه بإرسال رسائل خاطئة إلى الجانب الإيراني بأنه راغب بالسلام عندما تكون المدافع تقذف حممها والطائرات تُلقي بقنابلها على المواضع المؤشرة كأهداف حربية استراتيجية، فدخل في سوق مناقصات صّفرت مزايداته السابقة تماما، عندما قال إنه على استعداد للركون إلى تسوية حتى لو قدمت فيها تنازلات من أجل التخلص من عبئ الحرب مهما كان الثمن، لأن سلوكا كهذا يدفع العدو للتشدد في طرح شروطه لأن إغراء جني النتائج بعد صبر ساعة أخرى خير من استسلام لا يجلب إلا عار الهزيمة.

2 – ارتكب ترمب خطأ مميتا ربما أسهم في تردي معنويات القوات الأمريكية واندفاعها في مواصلة الحرب، وذلك عندما أعطى إيران ضمانة من أنه لن يأمر باستهداف محطات توليد الطاقة الكهربائية ولا الطرق والجسور ولا مراكز انتاج النفط وتصديره أو تكريره، أو ضرب مراكز الاتصالات، وهذه هي العقد الأساسية التي تعتمد عليها الدول في إدامة الحرب وتوفير مستلزماتها، وهذه سابقة فريدة في تاريخ الحروب، إذ لم يسبق لأي قائد سياسي أو عسكري أن أعطى مثل هذه التطمينات والضمانات للعدو والتي ستدفع به إلى التشدد إلى أعلى درجاته، وهذا التصرف يعبر عن جهل مطبق في إدارة صفحات الحرب، التي من مبادئها  المباغتة والخديعة والتكتم، ليس على الخطط الحربية بل حتى في استهداف مراكز العدو الحربية والاقتصادية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق