السبت، 10 يوليو 2021

ثورة ١٧- ٣٠ تموز ١٩٦٨ في العراق الثورة البيضاء واول خطوة على الوحدة العربية / بقلم / أَ . د . أَبولهيب

ثورة ١٧- ٣٠ تموز ١٩٦٨ في العراق

الثورة البيضاء واول خطوة على الوحدة العربية

أَ . د . أَبولهيب

في ١٧-٣٠ تموز من كل عام يحتفل العراقيون بمناسبة أكبر وأعظم حدث تاريخي في تاريخ العراق ونقطة التحول النوعي وشرارة لاتنطفي ليضيء درب الشعب العراقي ليكون نموذجاً حياً للامة العربية .                                       

أن ذكرى ٥٣ لثورة ١٧-٣٠ تموز المجيدة في هذه السنة ليس كبقية الذكرى للسنوات السابقة للظروف التي يمر بها العراق والشعب العراقي الابي والامة العربية ، مِنْ المؤامرات الدنيئة مِنْ قبل الدول الغربية واسرائيل والفرس الصفوي المجوسي وبعض الانظمة العربية العميلة بقيادة أمريكا.                                              

واليوم ومع حلول الذكرى الرابعة والخمسين لثورة الشعب العراقي المجيدة وبرغم كل ما يعانيه أبناء شعبنا الصامد المجاهد في هذه المرحلة الحاسمة يستلهم المناضلون البعثيون وفصائل المقاومة الوطنية وشعب العراق الصابر الوفي الدروس الغنية لثورة السابع عشر من تموز الخالدة في تصديهم لكل هذه الاهوال. فها هم يتغنون بمنجزاتها ويستذكرون معالم النهضة التي حققتها ثورتهم المعطاءة ، مواصلين نضالهم صوب التحرير الشامل من الهيمنة الفارسية واستعادة عافية الوطن وحفظ وحدته وسيادته واستقلاله التام ، مدركين تماما أن ذلك الاستقلال لن يتحقق إلا من خلال استنهاض الجماهير وإعادة الاعتبار للارادة الوطنية وقيام حكومة وحدة وطنية تنتصرلشعبها وتاخذ بيده الى شاطئ الكرامة والامن والامان ، عبر تحقيق مبادئ ثورة "البعث" في العراق .                                           

إِنَّ ثورة البعث في السابع عشر- الثلاثين مِنْ تموز عام ١٩٦٨ المباركة جاءت بِأنها أستنهاض لواقع الامة في مواجهة الاثار الخطيرة ، والانكسار المعنوي المريع الذي لحق بالامة العربية جراء نكسة حزيران ١٩٦٧ ، وكذلك وضع حد لحالة التداعي واليأس التي أصابت المواطن العربي بسبب الهزيمة المرة للامة العربية ومشروعها الحضاري ، وعلى هذا الاساس وضعت ثورة تموز أساسها الفكري وبلورة نظرية العمل طبقاً لمبادئ وأهداف حزب البعث العربي الاشتراكي ، على انها ثورة وطنية وقومية واشتراكية ، ووضعت برامجها وفلسفتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية على اساس حاجة الامة باكملها وليس حاجة العراق وما يتطلبه مِنْ بناء ونهوض فحسب . ليكون نموذج وقاعدة الانطلاق في الامة العربية ، حيث كانت الامية قبل الثورة تضرب أطنابها بين فئات الشعب العراقي وتفوق نسبتها ٧٠% ، وكانت شبكات التجسس لصالح الغرب والكيان الصهيوني وايران وبعض الدول الاقليمية منتشرة في كل زاوية مِنْ زوايا الدولة والمجتمع العراقي ، وكانت الشركات النفطية الاحتكارية تنهب ثروات العراق والامة في النهار وتحت ضوء الشمس في وقت كانت البلاد تغط في مستنقع مِنْ التخلف وتدني مستوى الحياة على صعيد الريف والمدينة ، حيث الغياب الكامل للخدمات ، لاتوجد مياه صالحة للشرب ولن تتوفر الكهرباء الا لعشرين بالمائة مِنْ ابناء الشعب ، والشوارع غير معبدة ، وازمة سكن خانقة وتردي مستوى الحياة والمعيشة ، بالاضافة الى تردي الخدمات الصحية وتفشي الامراض الفتاكة ، وقلة المستشفيات والمراكز الصحية والتخلف الموجود منها وإفتقارها لِأبسط أنواع التكنولوجيا الطبية ، وفقدان القدرة الشرائية للمواطن ، وضحالة مستوى التعليم بكافة مراحله ، كان هذا هوحال العراق قبل ثورة تموز عام ١٩٦٨ ، كما كان أيضاً هناك تخلف في الزراعة والخدمات مما جعل البلاد في فقر مدقع ، وكانت الحرب الاهلية والاقتتال بين العرب والكرد بسبب تمرد الاحزاب الكردية بتحريض ودعم أمريكي غربي إسرائيلي إيراني ، وهي الاحداث التي راح ضحيتها أكثر مِنْ ٦٠،٠٠٠ ‌، الف عراقي مِنْ أبناء العرب والكرد ، على حد سواء ، كما كانت هناك آفة طائفية وعرقية وعنصرية وأمراض التطرف والخرافة والشعوذة في الممارسات الدينية والمدعومة مِنْ قبل إيران وبعض الدول الاقليمية والغربية كجزء مِنْ عملية الاستهداف للعراق والعراقيين والامعان في استمرار تخلفهم الفكري والاجتماعي وعزلهم عن مواكبة التطور العالمي ، هذا كله كان قد تواكب معه أيضاً تفكك الجيش وضعف تجهيزه ، وعدم إمتلاكه للامكانات المادية والعلمية ، وكانت هناك المحسوبية والمنسوبية وانتشار ظاهرة الفساد الاداري والرشوة والروتين ، بهذه الظروف الداخلية ، ولكل هذه الاسباب ، وفي ذلك الواقع الوطني والقومي والاقليمي وتداعياته قامت الثورة وانبثقت ، وعملت قيادتها التاريخية منذ أيامها الاولى على عزل العناصر المندسة في صفوفها والمعروفين بولائاتهم للغرب وإمريكا ، وعملت القيادة التاريخية للثورة منذ سنواتها الاولى على تحقيق انجازات عظيمة وخالدة لمعالجة هذا الواقع المرير وانتقلت بالعراق إلى مصاف الدول المتقدمة ، ووضعته في طليعة دول المنطقة على صعيد التحديث والتطوير ووضعت الثورة منهاجاً تجسد في تحقيق الاستقلال الوطني والقومي ، ورفعت شعارات كبيرة لتحقيق ذلك منها المطالبة بحق العرب في فلسطين ، وبقية الحقوق العربية ، وتحرير الثروة العربية ، وتوزيع ثروة العرب على العرب ، وبناء مشروع حضاري قومي إسلامي في مواجهة المشروع الصهيوني الامريكي الغربي الرجعي الاستسلامي البغيض ، وتحقيقاً لهذه المبادئ ومِنْ أجل أن تكون أُمَة العرب والاسلام أُمةً واحِدة حرة مستقلة متقدمة ، وان يكون لها دور حضاري وقيادي على مستوى الانسانية ، كما كان لها دورها دائماً عبر التاريخ فقد عملت الثورة وقيادتها على تحقيق المنجزات التالية :-                                 

*- ألقضاء على شبكات التجسس والعَمَالة والخيانة والمتعاونين معها ضمن حملة وطنية علنية لتصفية هؤلاء .                                                                                      

*- القيام بحملة وطنية شاملة لمحو الامية في العراق ضمن برنامج محدد وشكلت لجنة عليا لهذا الغرض وحسب تقريرمنظمة اليونسكو التابعة للامم المتحدة ، تم إعلان العراق بلداً خالٍ مِنْ الامية  

*- خوض معركة التاميم الخالدة لجميع الثروات وخاصة النفطية بما فيها حصص الشركات الاحتكارية الامريكية والبريطانية والهولندية ، مما فتح للعراق وللامة العربية مصادر للثروة والتي كانت سبباً في نهضة العراق وتطوره علمياً وتقنياً واجتماعياً ، وتحقق نمو اقتصادياً للفرد والمجتمع قَلَّ نَظِيرَهُ في العالم .                                                                    

*- تطبيق قانون الحكم الذاتي للاكراد والذي تمتع بموجبه الاكراد بحقوق وامتيازات مادية وثقافية وتاريخية قل نظيرها على مستوى منح الحقوق للاقليات فى العالم .                     

*- القيام بحملة لتحديث الدولة والمجتمع وادخال حلقات التكنولوجيا المتطورة وتطبيق المنهج العلمي في كل حلقات العمل لمؤسسات الدولة وفي جميع المجالات الزراعية والصناعية والخدمية 

*- تطوير الخدمات الطبية والصحية بحيث أصبح النظام الطبي مِنْ الانظمة المتطورة على مستوى المنطقة والعالم ، وبشهادة منظمة الصحة العالمية .                                    

*- القيام بتطوير التربية والتعليم العالي فى العراق ، وذلك تم بناء عدد كبير مِنْ المدارس والمعاهد والجامعات على طول العراق وعرضه وتم تطبيق مجانية والزامية التعليم ولجميع المراحل الدراسية .      

*- إِعداد مجاميع مِنْ العلماء والباحثين في مختلف صنوف العلم والمعرفة مِنْ خلال التوسع في البعثات الدراسية للدول المتقدمة ، وبسخاء قل نظيره في العالم .                              

هناك العديد وكثير الكثير مِنْ المنجزات والقرارات الوطنية التي تعزز استقلالية العراق وتحقيق رفاهية المواطن ، وتعزز روح المواطنة لديه وتجعله يشعر بالعزة والكرامة والكبرياء ، ويفتخر بأنه عراقي ، عربي ، مسلم ، يشعر بحقوق الاخرين ويدافع عن قيم الحق والعدالة والحرية والانسانية حيثما تطلب الامر ذلك .                                          

إن ما يدور على أرض العراق العظيم الان مِنْ ملاحم بطولية خالدة ضد المحتلين والمجرمين وعملائهم مِنْ دول المنطقة وبعض العراقيين الخونة ، والذين إحتلوا العراق واغتصبوه ، بسبب برنامج الثورة ومنجزاتها ومشروعها القومي والاسلامي الكبير ، إنما قد أفرز مقاومة باسلة عراقية وطنية خالصة شريفة ، كانت منبت الثورة وحصاد زرعها الوفير ، ونتاج عطاءها الوفير ، هدفها التحرير والوحدة الوطنية والبناء الحضاري وإقامة دولة المؤسسات والقانون ، وإنها قد حققت الكثير واربكت العدو المحتل وعملاءه وحلفاءه الدوليين ، وبدأت بتدمير قواته المهزومة بِأذن الله وعرقلة مشروعه البغيض وجعلتهم يفتشون عن مخرج مِنْ هنا وهناك متوسلين عملائهم الصغار في المنطقة للتوسط مِنْ أجل الوصول إلى مايحفظ ما تبقى لهم مِنْ ماء الوجه ، ولكن المنطق والتاريخ ومقتضيات الجهاد والمقاومة والتضحيات ، تتطلب أن لا يكون هناك حل إِلا بتحقيق مطالب الشعب والمقاومة الباسلة والتي كانت بقيادة شيخ المجاهدين والقائد الاعلى للجهاد والتحرير .                                 

عاشت ثورة ١٧-٣٠ تموز الخالدة في ضمير شعبنا ومستقبله                                     

المجد للعراق العظيم الشامخ                                                                              

النصر للشرفاء المقاتلين والاوفياء على طريق الجهاد                                              

الخلود في عليين لشهداء الامة وشهداء البعث وعلى راسهم الشهيد البطل صدام حسين رحمه الله ورفاقه المناضلين .

عاش نضال أمتنا العربية من اجل الوحدة والحرية والاشتراكية

الأحد، 4 يوليو 2021

قل للشامتين لاتفرحوا فالبعث عنقاء لايموت


قل للشامتين لاتفرحوا    فالبعث عنقاء لايموت

في موروثنا الشعبي يقال لمن يفرح بمصائب غيره ( مثل البزونه اللي تفرح بعزى اهله)*

يعتقد البعض من اولئك الشامتين بما يحصل الان داخل حزب البعث العربي الاشتراكي من مسائل تنظيمية عادية بحته تحصل في كل الحركات والاحزاب الحية ان البعث اوشك على التفكك بمجرد ظهور خلافات بين اعضائه . اقول لاولئك الشامتين ما قاله احد الرفاق ان البعث لن يتشظى . فمن يطلع على مسيرة البعث يرى ان البعث كالاشجار المعمرة يحتاج الى تجديد خلاياه بين فترة واخرى فينزع التالف منها او شبه الميت ويعوضها بخلايا جديدة لان البعث على عكس الحركات الطارئة او مقطوعة الجذور ولد ليبقى . كما يمكن وصف مايجري كالبيت الانيق يجري تنظيفه دوما مما علق به من اوساخ ليبقى جميلا وانيقا يسر الناظرين ، وما تلك الازمات التي مر بها البعث وخاصة في فترة الستينيات الا دليلا على ذلك فمن كان يتصور ان البعث بعدها سينهض ويفجر اعظم ثورة في التأريخ الا وهي ثورة السابع عشر – الثلاثين من تموز المجيدة عام 1968 ! يومها فرح الكثير من اعداء البعث واستبشروا خيرا بما جرى خاصة بعد ردة 18 تشرين السوداء ولكن صمود مناضلي البعث قد خيب امالهم فنهض البعث اقوى من السابق ومستفيدا من الاخطاء التي تحصل في كل عمل ثوري محاط بتأمر خارجي .

 ان حصول الخلافات داخل الحزب امر طبيعي لاسباب منها اختلاف الغايات من الانتماء اليه وعدم تجانس المنتمين الذين لايمكن اختبار نواياهم ومدى ايمانهم بمبادي البعث وقت الانتماء فقد يكون المنتمي غير مستوعبا تماما افكار ومبادئ واهداف الحزب او انه اعتاد التجريب بمروره على العديد من الاحزاب، او ان يكون لاغراض التخريب وانما كل ذلك متروك للمسيرة التي ينكشف فيها الغث من السمين وذلك امر طبيعي وليس في حزب البعث فقط وبالتالي ففي خضم المسيرة ربما يظهر اشخاص لايستقيم امرهم مع الحزب فتظهر مخالفاتهم وبالتالي سيضطر الحزب الى بترهم.

ان خروج او اخراج اعضاء من الحزب انما هو امر سليم ودليل على حيوية ذلك الحزب من اجل الابقاء على المؤمنين حقا والذي يشكلون لبنات صلدة في جسد الحزب.

فأن مايجري وجرى داخل البعث يدعو الى الطمأنينة على مستقبل الحزب لانه امر صحي وعليه لامجال الى الشماتة هنا او توقع اي نهاية للحزب فالحزب كالعنقاء يخرج بعد كل ازمة مهما عظمت اقوى مما كان عليه من قبل ولانقول هذا لذر الرماد في الاعين ولابهدف خداع احد حتى المستجدين من اعضاء الحزب وليس هي اماني نتمنى حصولها انما هو واقع حاصل طول مسيرة الحزب فليطمئن محبو البعث وليخسأ اعدائه ومن يتصيدون بالماء العكر. واني هنا لا اجد اصدق من قول الشاعر والذي برهن التأريخ ومسيرة الحزب على صدقه لاختم مقالي هذا  

محال أن تموت وأنت حي    ###    وكيف يموت ميلاد وجيل

فبعث الموت أمر مستطاع    ###    وموت البعث أمر مستحيل

( * بزونه = قطة   ،  عزى = مأتم )

أ. د. سلمان حمادي الجبوري

في الاول من تموز 2021

السبت، 3 يوليو 2021

مجلة صوت الطلبة/ السنة الثانية / تموز / العدد ١٩

 

مجلة صوت الطلبة 

تصدر في بغداد   

السنة الثانية / تموز / العدد ١٩

للتصفح عبر الرابط الالكتروني ادناه 

http://online.anyflip.com/rnvg/tcaz/mobile/index.html









السبت، 12 يونيو 2021

أحمد ميشيل عفلق قائدا ومعلما وسفرا خالدا / بقلم د - فالح حسن شمخي

 

أحمد ميشيل عفلق

قائدا ومعلما وسفرا خالدا

د - فالح حسن شمخي


هو الإرادة العربية الحرة الواعية في العصر الحديث  ، هو من حمل هم وحب الأمة العربية المجيدة شابا وطالبا في جامعة الساربون الفرنسية، وفارق الحياة ثابتا على موقفه ومبادئه وانتمائه ودفن في ثرى العراق،

هو من شكل تجمع نصرة العراق وفلسطين ، وهو من تحرك من سوريا  البلد الذي ولد فيه ، مع  مجموعة من الشباب العربي الفدائي باتجاه القدس  في فلسطين لمواجهة الصهاينة في الأربعينيات.

هو من عرف الاسلام على حقيقته وكتب ( ذكرى الرسول العربي )، فكان فهمه للإسلام أفضل وأسمى من اكثرية  العمائم سودائها  وبيضائها  ، فاعتبر العرب والاسلام وجهين لحقيقة واحدة ، حيث قال (لولا الاسلام لما وجد العرب ، ولولا العرب لما انتشر الاسلام)، كان منسجما مع ذاته  حينما  اعتنق  الإسلام الحنيف دينا ، ولم يعلن عن  اسلامة لأنه يدرك جيدا موقف الحاقدين والمنافقين والمتربصين به وبحزب البعث العربي الاشتراكي ، ولانه لم يريد المتاجرة بالدين كما يتاجر المتاجرون.

لقد وصل الحقد في نفوس الشعوبيين  والصفويين والصهاينة بمساعدة الاحتلال الامريكي عليه الى مستوى ، حفر قبره ونقل رفاته الطاهره الى مكان مجهول ،وهو  أطهر وانيل واسمى وارقى منهم ومن ساداتهم الذي يقدسون والتطاول على رمز من رموز الامة العربية ، كان وسيستمر وكما يحدث اليوم بالتعامل مع نصب ابو جعفر المنصور والترويج لإزالة مرقد ابو حنيفة النعمان ونصب ابو نؤاس  وكل ما له علاقة بالحضارة العربية الاسلامية.

كان انسانا ومنهجا وفكرا ،و سيبقى رمزا للأجيال العربية في الحاضر وفي المستقبل  ومنهلا فكريا واخلاقيا وعلميا وثوريا.

 لقد خالف الميكافيلية التي تقول بان (الغاية تبرر الوسيلة )، والتي اتبعتها احزاب وقادة  في مجال العمل السياسي ، خالفها بالقول بأن الوسيلة الشريف هي من تقودنا الى الهدف الشريف ، ولقد  ربط ربطا جدليا بين النضال القومي والصراع الطبقي ، وهو من حدثنا عن اشتراكية البعث التي ترفع مستوى الفقراء الى مستوى الاغنياء وتفجر طاقات الانسان العربي في العمل والابداع ،لم يكن يتفق مع الفهم القابي والرابنهودي  والماركسي للاشتراكية. هو الوحدوي الذي قدم هدف الوحدة مع مصر على بقاء التنظيم الحزبي في سوريا ، هو من قال بأن  (العروبة حب قبل كل شيء)، وآمن بالوحدة العربية ايمانا حقيقيا وربط بين هدف الوحدة وحركة الجماهير الساعية لتحقيقها ، وبين الوحدة وتحرير فلسطين  .

 رحم الله  المرحوم احمد ميشيل عفلق القدوة والمعلم ومثواه الجنة .

 نعاهده باننا على دربه سائرون ولفكره حافظون ولشخصه مبجلون ، بعيد عن الصنمية والتحجر الفكري وانسجاما مع الارادة الحرية الواعية في اختيارنا لعقيدة البعث التي تواكب التطور والتقدم الانساني .

الخميس، 3 يونيو 2021

مارد الشباب العربي ينهض من بين الركام / بقلم د- فالح حسن شمخي

 

مارد الشباب العربي ينهض من بين الركام

د- فالح حسن شمخي

في عصر الانحطاط والهزيمة وفي ظل هذا النفق المظلم الذي بدى للبعض ان لا نهاية ولا ضوء فيه ، وفي ظل هرولة البعض من العرب في استجداء امريكا والكيان الصهيوني نتيجة تغول دول الاقليم وفي مقدمتها دولة الولي الفقيه وتصدير الثورة الخمينية وانتشار الذيول احفاد العلقمي وابو رغال على ارضنا العربية ، تبرز معطيات جديدة تشير إلى أن ماحدث في وطننا العربي خلال الأعوام المنصرمة هو الاستثناء وليس القاعدة ، فالقاعدة التي اصبحت حقيقةً على الارض في العراق وفلسطين وباقي الاقطار العربية ،  تؤكد على ان الشباب العربي ينهض كطائر العنقاء من بين الركام  ، معتمدا في ذلك على طاقته وحيويته من جهة وعلى عمقه التاريخي الحضاري البطولي الثوري الذي تشكلت منه هذه الامة المجيدة عبر مسيرتها النضالية من جيل الى جيل من جهة اخرى ، امة اتصفت كما نرى بما يلي:-

1- الأمة العربية هي أمة حية لاتموت وهذه المقولة يجب أن تكون من المسلمات التي يؤمن بها كل من نهض ليدافع عن قضاياها عبر ممارسة العمل النضالي الثوري.

2-التاريخ العربي يؤكد  بأن عصور الانحطاط والاحتلال الكارثية التي مرت على أمتنا العربية عبر تاريخها الطويل ، كانت حافزا للتغيير و منطلقا لثورات  غيرت مجرى  التاريخ .

 فرسالة السماء التي حملها العرب على سبيل المثال ، خرجت من مجتمع عربي  ، كان جاهليا ، عانى الانحطاط أكثر من الانحطاط الذي نعانيه الآن ولفترة طويلة . فالاقتتال والغزوات والضعف والتبعية بالتالي للروم والفرس كانت على أشدها وكلنا يعرف حرب داحس والغبراء وحكاية البعير الاجرب وغيرها من الاحداث التي تؤكد ذلك.

3- لا يخفى ان المجتمع العربي مازالت فيه بعض سمات  البداوة أو ان ثقافته لا تخلو من القيم البدوية وبالتالي تنعكس هذه الثقافة باللاوعي على افراد هذا المجتمع وبالتالي تجعل منه  إنسانا شجاعا ، شهما ينتخي ويهب للدفاع عن نفسه وارضه وعرضه وماله بشراسة الأسود عندما يجد نفسه محاصرا من قوى تريد اذلاله واستعباده ،  وهو هنا يتحرك  وفق نظرية رد الفعل الفيزيائية وهذا ما شخصه في بعض جوانبه مؤسس علم الاجتماع ابن خلدون، وليس بعيدا عنا ما قاله الدكتور المرحوم على الوردي عن مجتمعنا العربي والعراقي في هذا المجال وفي كتابه ( البداوة)  .

4- ان حراك الشعب (الشباب ) العربي في كل مكان وفي المقدمة فلسطين والعراق ،  يؤكد أن الحديث عن استسلام هذه الامة هو محض هراء وجزء من الحرب النفسية التي تشنها القوى المعادية لتطلعاتنا في الحياة الحرة الكريمة وذلك من خلال استهداف معنويتنا وبث اليأس والقنوط في نفوسنا .

ان الحراك الشعبي والتصدي البطولي لكل قوى الشر والعدوان و الهيمنة الاجنبية والفساد والتخلف في هذه الايام ، يؤكد بأن  هناك ضوء في نهاية النفق المعتم وان خيوط شمس الحرية تحاك بالايادي العربية الشبابية الشجاعة المخلصة.

وان هذه الايدي هي امل الامة في صناعة حاضرها ومستقبلها وهي النور الذي يهدي طريقها مهما اشتدت حلكة الظلام.

أَلنفط نعمة للعراق أَمْ نقمة ثورة التحدي والمقاومة والاستقلال والسيادة / بقلم ... أ . د . أبو لهيب

 

أَلنفط نعمة للعراق أَمْ نقمة

ثورة التحدي والمقاومة والاستقلال والسيادة

أ . د . أبو لهيب  

في ١/ حزيران مِنْ كُلِ سنة يحتفل الشعب العراقي باهم حدث تاريخي ونقطة تحول في تاريخ العراق ، وهي تاميم شركات النفط الاجنبي وجعلها شركات وطنية .                      

أبدأ مقالتي بنبذة مختصرة حول موضوع النفط في العراق . بعد الحرب العالمية الاولى ، وسقوط الدولة العثمانية ، ودخول الدول الغربية الشرق الاوسط مباشرة وجعلها سوقاً لترويج بضائعهم التي هم يريدون تصديرها باسعار باهضة وأخذ المواد الاولية باسعار زهيدة . وَمِنْ ثم ظهور النفط كطاقة أساسية لتطوير صناعاتهم المتنوعة في جميع مجالات الحياة ، وكبديل أساسي للفحم الحجري الذي كان مكلفاً عليهم ، مِنْ هنا بدأ الصراع الغربي على الدول التي فيها النفط بالدرجة الاولى , ومنها العراق ودول الخليج العربي .                                               

وَبِمَا أَنَّ النفط كان محور الصراع الاقتصادي السياسي فى المنطقة دفع بالحلفاء الى تأجيل إبرام معاهدة الصلح ، بعد الحرب العالمية الاولى ، وحتى ينتهوا مِنْ الاتفاق على مصالحهم النفطية عقدوا إجتماعاً فى سان ريمو في نيسان عام ١٩٢٠ ، وتم توقيع اتفاقية ، بمقتضاها تقرر وضع البلاد العربية التي كانت ضمن الممتلكات العثمانية تحت وصاية كل من بريطانيا وفرنسا ، حيث أخذت بريطانيا كل مِنْ العراق وشرق أردن وفلسطين ، واخذت فرنسا سورية ولبنان . وفي شهر تشرين الاول عام ١٩٢٧ تفجر البترول في منطقة كركوك في شمال العراق ، فسارعت الاطراف المتنازعة إلى إبرام إتفاق نهائي تأريخي لحسم الموقف وبناء على ضغوط الحكومة الاميريكية أبرمت الاطراف المتصارعة ( بريطانيا ، هولندة ، فرنسا ، الولايات المتحدة الامريكية ) إتفاقاً نهائياً ، وتم إبرام الاتفاقية التي تقتضي بموجبها أن تعمل المصالح النفطية ألتابعة للدول الاربعة كفريق واحد متضامن في المنطقة وتشمل ( العراق ، السعودية ، الامارات العربية ، فلسطين ، الاردن ، سورية ولبنان ) وبذلك ارست الاتفاقية الخط الاحمر الاساس لِأضخم إمبراطورية نفطية في الاراضي العربية تتحكم في مصيرها الدول الاربع المذكورة ، والتي كانت السبب في تمزيق الامة العربية إلى دويلات صغيرة .  

 وفي ١٧ / تموز / ١٩٦٨ قام مناضلي حزب البعث بثورة مباركة ، وبذلك استلم الحكم للمرة الثانية فى العراق ، ولكن لا تزال تتواجد في صفوف الحكم شخصيات غير مرغوب فيه ، وبحاجة الى ابعادهم لذلك قام الحزب بتصفية نهائية في ٣٠/تموز/١٩٦٨ ، وبهذا استقرت الثورة وبدأ القادة بوضع الامور المهمة نصب اعينهم وفي مقدمتها الاستقلال الاقتصادي ، وهذا لا يتم الا بتحرير الثروات الوطنية مِنْ ايدي الاستعمار ، لذلك بعد دراسة تفصيلية مِنْ لدن مجلس قيادة الثورة خطى خطوة جريئة وهي اعلان تاميم الشركات النفطية في العراق وجعلها شركات وطنية ، لذلك أعلن مجلس قيادة الثورة في ١/حزيران / ١٩٧٢ ، تاميم النفط في العراق وبهذا وقع على الشركات النفطية الاجنبية ضربة قاضية ، وانهاهم فى وجود الاقتصاد العراقي ، وكانت جميع واردات النفط  تعود لخزينة العراق وبهذا حصلت الثورة الانفجارية في العراق حيث العمال العراقيين لايكفي تلك الثورة الانفجارية ، حيث فتحت العراق ابوابها للعمالة العربية وبهذا قدموا للعراق مايقارب ثلاثة ملايين عامل عربي وكانت حصة الاسد فيها لمصر العربية .                                          

ودامت تلك الثورة الانفجارية خمسة سنوات ، ولكن الدول الاستعمارية لم تتخلى مِنْ مؤامراتها ضد العراق حيث وضعت على طريقها مئات العراقيل كي يفشل التاميم ، لقد كان رد مجموعة شركات النفط سريعاً حيث اعتبرت تاميم منشآت شركات النفط خرقاً لشروط إتفاقية إمتيازها وللقانون الدولي واحتفظت بحقها لاتخاذ كافة الاجراءآت القانونية ضد الحكومة وكل مِنْ يقوم بشراء نفطها المؤمم . ولكن بفضل الحكمة والعقول النيرة لقادة حزب البعث استطاعوا ان يتجاوزوا تلك العراقيل ، وبذلك تم تحرير ثروة العراق النفطية الهائلة بعد فترة الامتيازات التي دامت أكثر مِنْ  ٤٢ سنة ليسدل الستار على سيطرة شركات النفط الاجنبية في العراق التي انتهت فيها كافة خبراتها العالمية الملتوية ، واستغلت فيها مساندة حكوماتها الغربية لغرض فرض ارادتها على الحكومات العراقية خلال فترة وقوع العراق تحت الانتداب البريطاني لتتمكن مِنْ انتزاع امتيازاتها بالشروط التي فرضتها ، لقد كانت تلك الفترة عاصفة بالاحداث الجسيمة التي لم تخلوا مِنْ خلافات ونزاعات وصراعات مريرة شبه مستمرة إتسمت بتعنت الشركات وبعدم الاعتراف بحقوق العراق المشروعة كما راينا بتاميمها والتخلص منها نهائياً .                                                                           

بهذا التحدي ممكن أن نطلق عليها ثورة التحدي ، وثورة السيادة الوطنية الكاملة بكل مفاصلها ومشروعها التحرري ، فكان التاميم ثورة التحديات التاريخية العظمى وقيادتها مِنْ الرعيل الاول مِنْ رفاقنا في الحزب والذين أستطاعوا أن يضعوا المرتكزات الاساسية لبناء المجتمع بشكل سليم ومعافي مِنْ كل الامراض المجتمعية التي كانت تفتك بها ولبناء دولة حديثة قوية لتتقدم مع تقدم الدول بعد الخروج مِنْ الحرب العالمية الثانية وتتقدم بسرعة فائقة في بناء المجتمع وبناء دولة قوية تستطيع حماية المجتمع مِنْ كل مايخطط له واستطاعت الثورة تحطيم كل القيود التي كانت تفرض على المجتمع وعلى العراق بصورة قصرية مِنْ خلال استنزاف كل مقومات العراق الاقتصادية والبشرية .                                          

لذلك استطاعت الثورة مِنْ بناء منظومة سياسية مرتبطة بالمجتمع وتقوم بتطبيق الخطط والبرامج التي وضعت مِنْ قبل قيادة الثورة وكانت الاولويات هي البدء مِنْ الداخل وتصحيح مسيرة المجتمع العراقي والقضاء على كل المشاكل الداخلية التي كانت تعصف بالمجتمع مِنْ خلال المؤامرات المتكررة على العراق منذ نشأت الدولة العراقية الحديثة وكانت اولى الخطط هي بناء المجتمع بشكل سليم والتحرك نحو تاميم الاقتصاد العراقي وبالاخص الموارد الاساسية وهي النفط ، وكان استكمالاً للثورة ليكون العراق مستقلاً سياسياً واقتصادياً بعد أن كان تحركه الاصابع البريطانية وتسيطر عليه وعلى اقتصاده .                            

فكان التحدي الاكبر هو تاميم النفط العراقي والذي كان متوقعاً إنه سيشكل معركة مستمرة طويلة الامد مع الغرب الاستعماري وبالتحديد أمريكا وبريطانيا واتحاد الشركات النفطية الاحتكارية لمجموعة الدول الاحتكارية . ونجحت الثورة بذلك واستطاعت مِنْ تاميم النفط وواجهت التحديات القادمة ومِنْ هنا بدات المعركة الطويلة معركة الغرب مع العراق وَمَنْ يَدعي اليوم مِنْ قصارى الفهم السياسي إن احتلال العراق جاء على اسباب آنية معينة فهو

ليس لديه بعد سياسي هنالك أسباب أكثر أهمية منها وكان مِنْ بين الاسباب هي اسباب تاريخية أيضاً ، عدا ذلك كانت الخطط التامرية لا تاخذ هذا الجانب فقط وكانت بعض الانظمة العربية كذلك تعمل على جانب اهدار اقتصاد العراق علما العراق كان السد المنيع الذي وقف للدفاع عن الامة العربية وكانت هذه المرة مؤامرة شق الصف العربي مِنْ خلال المتآمرين مِنْ بعض دول الخليج والتي اهدرت النفط العربي بشكل لم يسبق له مثيل ، وكانت حرب اقتصادية مِنْ الاشقاء ضد العراق ، وكانت الغاية منها تحجيم العراق مِنْ الاستفادة مِنْ اقتصاده وبيع نفطه بِأسوأ حصار على الشعب العراقي عرفه التاريخ البشري ، لذلك تكون بعض أنظمة الدول العربية مساهمة في ذبح العراق والعراقيين وستلاحقهم لعنة العراقيين الى يوم الدين .