الأربعاء، 10 يناير 2018

الجانب الأخر في حياته في حياة الشهيد د ـ فالح حسن شمخي



الجانب الأخر في حياته في حياة الشهيد
د ـ فالح حسن شمخي
لمناسبة الذكرى الحادية  عشرة على اغتيال شهيد الحج الأكبر صدام حسين رحمة الله عليه ، علينا أن نعرف الجانب الأخر في حياته إلا وهو الجانب الفني (كشاعر وكأديب روائي) ، حيث أصدر الشهيد أربعة روايات أدبية، دارت معظمها عن  حزب البعث العربي الاشتراكي وعن العراق وعن الأمة العربية المجيدة وهذه الروايات هي:

نشرت الرواية عام 2000، وتدور حول "زبيبة" المحبة والمخلصة للملك، والتي تقف تدافع عنه عند محاولة قتله من قبل ابن عمه، حيث تحول بين الملك وبين ضربة السيف الموجهة من قبل مهاجمه بجسدها، وتبلغ الأحداث ذروتها مع تعرض زبيبة للاغتصاب من قبل زوجها القديم، وعقب هذه الحادثة يكون لزبيبة قول يكشف عن الكثير القابع خلف السطور، تقول زبيبة "الاغتصاب هو أخطر الجرائم سواء أكان رجلا يغتصب امرأة، أو جيوشًا غازية تغتصب وطناً أو اغتصاب حقوق".
ويرى البعض أن الكاتب أراد بها ترميز وضع العراق، بعد حرب الكويت سنة 1991، حيث الملك يمثّل الشهيد صدام حسين  وزبيبة تمثّل الشعب العراقي، فيما يجسّد زوجها القوات الأمريكية بقسوتها وشرورها. وتبلغ الدراما ذروتها، عندما يغتصب زبيبة مجهول يتضح أنه زوجها. وتقول زبيبة إن الاغتصاب أبشع جريمة، سواء كان رجلا يغتصب امرأة أو جيوشاً غازية تغتصب الوطن. وتلاقي زبيبة نهاية مأساوية بموتها في 17 كانون الثاني (يناير)، يوم بدأ القصف الأمريكي على بغداد، إيذاناً بعملية عاصفة الصحراء سنة 1991.

-------------------------------------------------------------


القلعة الحصينة، رواية تقع في 713 صفحة، نُشرت عام 2001، وتدور الرواية حول قصة زفاف بطل عراقي، ممن شاركوا في الحرب ضد إيران، على فتاة كردية، وتضم الرواية ثلاث شخصيات، الأخوين صباح ومحمود وهما ينتميان لمنطقة ريفية تقع على الضفة الغربية لنهر دجلة، وينحدران من عائلة من المزارعين. والشخصية الثالثة امرأة شابة تدعى شاترين من مدينة السليمانية. ينتسب الثلاثة لنفس الجامعة فى بغداد، وصباح هو بطل حرب شارك في معركة القادسية (حرب الخليج الأولى) وجرح فيها ساقه وأخذ أسير حرب في إيران، ومنها يتمكن من الفرار مع عدد من الأصدقاء.

تكمن قوة "القلعة الحصينة" (والتي ترمز للعراق) في وحدتها. وعلى الرغم من مقترحات تقسيم الممتلكات، ترفض والدة البطل. وتشير إلى أن هذا أمر لا يمكن شراؤه بالمال، "فقط أولئك الذين يمنحونها دمائهم ويذودون عنها هم أصحابها الشرعيون"أنتصر العراق في 8 / 8 / 1988 على العدوان الإيراني و بدأت تلوح في الأفق بعد ذلك بوقت قصير بوادر الإعداد لعدوان جديد عليه بصورة مباشرة من الغرب و الصهيونية هذه المرة ليست بالنيابة عنها من خلال هذه الفقرة تتضح الخطوط الأساسية التي حولها نسجت هذه الرواية

حاول الشهيد في روايته  القلعة الحصينة إلى إبراز مسار الأحداث بالمقارنة مع ما حصل على الساحة العراقية إبان الحربين الإيرانية و أم المعارك دون أسطر الحدث و بالمقابل دون أن يعنى ذلك استغنائه عن الرمز . يتصل القارئ مباشرة بالمناخ الروائي النضالي من خلال " صباح " الشخصية المحورية للقصة و الذي يتنازع عليها " شاترين " البطلة الكردية المحورية . و من مجريات الأحداث التي تدور في أجواء المعارك النضالية زرع الروائي بذرة قصة حب بينهما نماها أيضاً في تربة نضالية جاعلاً عنصر تغذيتها الدوافع النضالية و الوطنية و الفكرية التي كان البطل صباح يتمتع
بها

--------------------------------------------------------


نشرت الرواية عام 2001، وتركز الرواية على تفاصيل الطفولة والمشاعر الداخلية، كما تتحدث عن ظهور حزب البعث العربي الاشتراكي في مدينة تكريت وهي أشبه بسيرة ذاتية للشهيد .

-----------------------------------------------------------




اخرج منها يا ملعون هي رواية، كتبها الشهيد مابين عام 2002 و2003، وتعتبر آخر كتاب كتبه وترجمت رواية إلى لغات أجنبية، منها اللغة اليابانية والتركية والألمانية، وتدور أحداث الرواية حول شخصيتي حسقيل (حزقيال) وابنة القبيلة (نخوة) ولهذا الاسم دلالته. أما حسقيل الذي يحوك المؤامرات مدفوعًا بطبيعته وميله الغريزي إلى الشر، فإنه يتمكن من الاستحواذ على إرث القبيلة ويصل إلى موقع قيادتها (المشيخة) ثم يواصل سيطرته على القبيلة إذ استولى على ما يساوى دين من عجز عن التسديد من أغنام وإبل وأبقار، بل راح كذلك يستولى على بيوت الشعر العائدة إلى من لا يستطيع التسديد ويبلغ به الأمر أن يطلب الزواج من (نخوة) التي فطنت خبثه ودهائه، ولما يخطط له فاشتعلت حماس أبناء قبيلتها وقادتهم إلى النصر فى معركة حاسمة مع حسقيل ومن وراءه من الروم.

وبالرغم من انشغال الشهيد بالواجبات الملقاة على عاتقه وفي أحلك الظروف لكنه استطاع أن يكتب الروايات الأربعة ، وكانت مليئة بالرموز الحية التي تكشف عن شخصية كاتبها، الذي يتميز بتحكمه في صياغة عبارات تتنافس فيما بينها وأفكار تنسجم مع بعضها، لتخلق عاطفة حب بين الكاتب وتأريخه وشعبه وبلده.

يقال إن شارع المتنبي ببغداد الذي يتحول فيه الشارع كله إلى سوق لبيع الكتب في أيام العطل قد سجل إن أعدادا كبيرة من الناس يبحثون عن روايات الشهيد وبالذات عن أخر رواية للشهيد وهي رواية "اخرج منها يا ملعون".

وجاء الإقبال على الرواية بعد الضجة التي أحدثها طبع الرواية في الأردن والقرار الذي اتخذته الحكومة الأردنية وقد تسربت إلى العراق نسخ من الطبعة الأردنية خلال الشهر الماضي ونفذت بسرعة.


الاثنين، 8 يناير 2018

قطار البعث ينطلق من جديد د ـ فالح حسن شمخي


قطار البعث ينطلق من جديد

د ـ فالح حسن شمخي

مقهى الرشيد في دمشق نقطة الانطلاق ...

بدأ قطار البعث يعانق الشمس لتحقيق أهداف الأمة العربية المجيدة في الوحدة والحرية والاشتراكية حاملا شعار امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ، منطلقا من مقهى الرشيد الصيفي في دمشق العاصمة السورية في 7 نيسان 1947 وكان عدد من استقل هذا القطار يعدون بعدد الأصابع لكنهم كانوا يحملون أحلام امة حية وكان حادي المسيرة الرفيق المؤسس احمد ميشيل عفلق رحمة الله عليه وكان صلاح الدين البيطار وغيرهم رحمة الله عليهم .
توقف هذا القطار في لبنان والعراق والأردن ليأخذ الشباب المؤمن بالأمة ورسالتها الخالدة مقاعدهم فيه ، وكان أول انجازاتهم الوحدة العربية بين سوريا ومصر بعد 11 سنة من الانطلاق وثورتي عام 1963 في العراق وسوريا ، أنها فترة قياسية وقصير من عمر الشعوب لكن الفكر العملاق والحب البعثى والسمات التي اتسم بها البعث كان وراء هذه الانجازات ،

 وكان شاعر البعث الرفيق صالح مهدي عماش رحمة الله عليه يقول:

أمنت بالبعث ثالوثا أقدسه    وبالرسالة فان البعث جبار
ويقول :
نحن الشباب على المشانق نصعد   وفي سبيل البعث لا نتردد

ارادة البعث تنطلق نحو محطات النضال ....

واستمرت المسيرة وانطلق قطار البعث من المشرق العربي إلى مغربه  ، ازدادت المحطات وكان الشباب يصدحون بالأناشيد  التي تعرب عن أحلامهم الكبيرة ..

وكان أبو القاسم ألشابي:

إذا الشعب يوما أرد الحياة           فلابد إن يستجيب القدر
ولا بـــد لليــــل أن ينجلـــي         ولابـــــد للقيـــــد أن ينكســـــر
ومن لم يعانقــه شــوق الحيــاة    تبخــر فــي جوهــا واندثـــر
كـــذلك قالــت لــي الكائنــات       وحدثنـــي روحهــا المستتـــر
ودمدمت الريح بين الفجاج         وفــوق الجبــال وتحــت الشجـــر:
إذا ما طمحت إلى غايـــة           ركبــت المنـــى ونســيت الحـــذر
ومن لا يحب صعود الجبــال        يعش ابــد الدهــر بيــن الحفــــر

وكان  سليمان العيسى ...

سمراء صحرائي ونسر اسمر ورسالتي علم الخلود الأخضر

وكان أنشودة البعثيين الخالدة.....

بلادُ العُربِ أوطاني
منَ  الشّـامِ لبغدانِ
ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ
إلى مِصـرَ فتطوانِ
فـلا حـدٌّ  يباعدُنا
ولا ديـنٌ يفـرّقنا
لسان الضَّادِ يجمعُنا
بغـسَّانٍ وعـدنانِ

ترجل من هذا القطار الريماوي والركابي والسعدي وتآمر الاسد بهدف حرف القطار عن سكته لكن القطار استمر وبقوة واندفاع وكان صمام الأمان القائد المؤسس .

محطة العراق وسرعة  النضال  الثوري ...

وكان  شاب من اجمل الشباب وأقواهم ينتظر القطار في محطته في العراق استقل القطار واخذ مقعده في صدارته مع الأب القائد احمد حسن البكر.

وكانت ثورة 17 ـ 30 تموز الثورة البيضاء التي كانت ردا على ردة تشرين في العراق وانحراف آذار في سوريا ونكسة العرب في عام 1967 ، وكان الشاب صدام حسن والأب القائد والأمين العام للحزب عزة إبراهيم الدوري والرفيق طه الجزراوي والرفيق طارق عزيزوالرفيق سعدون شاكر من بين ركب القطار.
أثارت سرعة وحركة قطار البعث القوى الكبرى والصغرى وثعالب الكروم فكان العام 2003 الأسود ، وكان الرد البعثي المقاوم وكان الرفاق يصعدون على المشانق كما قال الرفيق صالح مهدي عماش بلا تردد ، وكانوا يعانقون المشانق من اجل حزبهم وشعبهم وأمتهم .

حينما اعتقد المحتلين أمريكان وفرس وتابعيهم والبعض من العرب  إن القطار قد توقف وان المحطات قد أغلقت رغم الجهد المقاوم الذي جعل المحتل الأمريكي يلعق دمه .

كانت البداية ...

هذه السنة ولمناسبة ذكرى اغتيال شهيد الحج الأكبر ينطلق أكثر من قطار يحمل شباب البعث  بنفس الأحلام وهمة اكبر مصممين على تحقيق أهداف الأمة العربية ورافعين شعار البعث ، ومنطلقين من أكثر من محطة فمن طرابلس في لبنان ومن عمان والكرك في الأردن ومن موريتانيا والجزائر والسودان ومن النمسا وبرلين ومحطات أخرى .
 والسؤال هو :

إذا انطلق القطار من محطة واحدة وبعدد قليل من انطلاقته حقق ما حقق ، فما الذي تكون عليه الحال مستقبلا والقطار ينطلق من عدة محطات وبهذا النوع والعدد من الرجال المؤمنين بقضيتهم والذين يحملون أكفانهم على أيديهم ليلتحقوا برفاقهم الشهداء ،وحادي المسيرة هذه المرة القائد عزة إبراهيم الدوري حماه الله؟؟؟

لاتتسلقوا دون جوازات سفر مبادئ البعث ...

يقال إن قطار الثورة يحمل الثوار ويتسلقه البعض من الذين في نفوسهم مرض أو من الذين إصابتهم حمى النرجسية أو الذين أتعبهم السفر أو ...الخ  ، فندعوهم دعوة صادقة إلى الترجل وشكرا لهم  ، وواجب علينا أخر ان نذكر من يصر على البقاء مختفيا في القطار بهدف التخريب سيكون كما هومصير الريماوي والركابي والسعدي .


عقدة الاستعمار وذواته المأزومة باقية ا.د. عبد الكاظم العبودي



عقدة الاستعمار وذواته المأزومة باقية


ا.د. عبد الكاظم العبودي


كلما زرت عواصم الغرب الاستعماري احسست  بمثل هذا الهاجس، الذي أعنون به مقالتي اليوم، في توصيف  تلك الذوات الغربية المأزومة والمهزومة تاريخيا ونفسيا.

وكلما زرت متاحف برلين وباريس ولندن ونيويورك،  وأراها متخمة بصناديقها المحروسة الكترونيا  بكنوز الآثار العراقية والفرعونية والاسلامية من كل اقطارنا العربية ،المشرقية منها والمغربية، والتي سباها الاستعمار،  إلا وحاولت مراجعة حواري مع نفسي ومع الآخر المفروض فهمه جيدا. 

ويقيني، وبعد كل مراجعة، أرى أن الغرب ، ولا زالت حكوماته ونخبه تريد ان  تمرر رسالة ما بذلك تُملى علينا ، نحن العرب خاصة ، جيرانهم عبر البحر المتوسطي، الرسالة تعبر بمضمونها، شيئأً آخر تماما ، ليس بتمظهر الغرب  بالاحتفاء بحفظ الكنوز  والآثار الحضارية ورعاية واستثمار المتاحف التي تدر عليهم أموالا تتجاوز محصلتنا من ملايين أطنان البترول العربي ، المنهوب كل يوم. 

الغرب يعلم،  ويدرك تمام الادراك أن اغلب ما تجمعه بنوكه ومتاحفه هي أموال وآثار  مسروقة، منقولة  عن بيئتها، ومغتصبة من اهلها بالقوة  العسكرية الغاشمة المرافقة مع بعثات التنقيب عن آثارنا. 

لقد حملت بعثات الغرب واساطيله كنوز حضاراتنا تباعا وباستمرار منذ اكثر من ثلاث قرون ، تم ذلك قسرا، وهربت كنوزنا بليل استعماري بهيم،  لتمتلأ بها اليوم صناديق المتاحف الغربية ، وهي حالة باتت واضحة للعيان،  لا تخفي عقدة التشفي بنا ، وبما انحدرت ابيه أحوالنا المزرية، خاصة، بعد ان اجتيحت بلداننا مرة أخرى من بقايا وممارسات الهكسوس القدامى والجدد وقدوم المغول والتتار  المتأخرين،  وأخيرا ما حل بنا منهم جميعا في صنع الدواعش ومجموعات الخراب الشامل.

وعلى منوال بريطانيا والمانيا وبعثات الغرب الاستعماري حملت القوات الفرنسية الغازية بعد العام 1830 م.  فجمعت كل ما يقع بيديها من كنوز الجزائر ، كما وقع الاهتمام متقصدا على سرقة وجمع الاسلحة والمدافع الجزائرية التي كانت حارسة للثغور الجزائرية في العهد العثماني ، حيث تم نقلها، باعتبارها غنائم حرب لتعرض في ساحات ومتاحف مدن فرنسا.

 لم تنس أوربا مطلقا هزائم اساطيلها وجيوشها الصليبية في عرض البحر المتوسط، منذ هزيمتها الكبرى وخروجها مهزومة من مدينة عكا على الساحل الفلسطيني ، ثم تتالت عليها الهجمات، ضمن يقظة وفراسة "رياس البحر"؛ ودولتهم في الجزائر ،  وما اطلق عليه المؤرخون  “الجهاد البحري”  لحفظ الثغور  والدفاع عن كل رباط عربي واسلامي في مدن البحر المتوسط.
واستمر هذا الحال حتى بعد سقوط الاندلس ، لذا ضاق الاوربيون ذرعا بذلك،" وبدأوا التأليب على العرب والمسلمين. كان هايدو  يقول: (الجزائر آفة الدنيا،  ومضجع القراصنة )،  ويتسائل حينها : (... إلى متى يتحمل ملوك اوروبا ذلهم!)؟.

ويصف "دو جرامي "  الوضع في البحر المتوسط عام 1619م  :  (مدينة الجزائر ، ذلك السوط المسلط على العالم المسيحي....  انها رعب أوروبا ولجام ايطاليا و اسبانيا!.(
وعندما تمكن الفرنسيون من غزو واحتلال الجزائر  1832، انتقموا من جبنهم التاريخي الكامن بالنفوس، وتنطلق ممارساتهم اللا انسانية التالية باسم " نشر الحضارة الاستعمارية"  الزائفة  المتمثلة في إفرازات تلك "الأنا والذات " الاستعمارية المريضة ولتحقيق وهم " قهر الآخر" وإذلاله، متجسدا ذلك بعرض غنائمهم في الساحات والمتاحف، وما أخفاه الارشيف الاستعماري منه وفيه الكثير من كتب ومخطوطات ووثائق تاريخية هامة.

  وحيث صدأت المدافع العربية هناك وهي متروكة في العراء، تم الانتقام العمدي في عرض جماجم   ثوار الانتفاضات والثورات الوطنية الجزائرية على مدى عقود وسنوات الاحتلال البغيض، عرضت جماجم  المجاهدين  والمقاومين الابطال المعروفين ضد سلطة الاحتلال الفرنسي فكان نصيبهم بعد استشهادهم أن عرضت جماجمهم في صالات متاحف ومخابر الدراسات الانثروبولوجية العنصرية الفرنسية، ومن دون حتى أدنى خجل، وحتى موضوعية علمية تم ذكر أسمائهم وتاريخ وقائعهم كمجاهدين ، وكأن ملايين الهياكل العظمية الاخرى التي نهبوها من المقابر الاسلامية في الجزائر وحملتها سفن تجارتهم  وعلى مدى عقود من القرن التاسع عشر لم تكفيهم تلك التجارة البائسة من صور الانتقام،  عندما حرقوا عظام الموتى،  ليحصلوا منها على "الفحم البشري"،  المستخلص من العظام البشرية في افران صناعاتهم،  ولتلبية طلبات معامل صنع سكرهم من البنجر في مصانع الغرب الحاقد .

هكذا عبر الغرب عن عقده وازماته وهزائم ذاته؛ رغم ان رطاناته ظلت مستمرة حول قضية " الهولوكوست" وتاريخه  وتناست افعالهم في الجزائر ، لقد بحثنا عنها كثيرا ونشرنا عنها العديد من الدراسات ؛ بحثا وتوثيقا، منذ محرقة و"هولوكست" العقيد بيليسيه لقبيلة (اولاد  رياح)  عام 1845م،  وبعدها القتل المتعمد باستعمال الغازات السامة  عسكريا،  لاول مرة في التاريخ، وفي أول "هولوكوست" كيمياوي لنفس الجنرال بيليسيه وضباطه بقتل غالبية سكان مدينة الاغواط عام 1852م ، ثم اكمل الفرنسيون بعد 132 من الاستعمار والنهب والحرق بكل انواعه ، عادوا و بقيادة الجنرال ديغول في بداية الستينيات من القرن الماضي  حين ارتكبوا  اكبر المحارق ،  "الهولوكوست النووي"  في حرق كامل اراضي وصحارى الجزائر في مدن وبوادي رقان ووادي الناموس وحماقير واينيكر بتمنغراست  وجنوب الصحراء، بتدمير وتلويث مساحات تساوي ضعف مساحة فرنسا نفسها.


ومع كل هذا يريدون منا أن نسمع رطانات ومناشدات اتباعهم ، ومن دون حتى اعتراف و اعتذار لافعالهم،  أو تعويض لحالة واحدة من بين المبايين من الحالات التي اكتوت بعذاباتهم وبربريتهم . يطالبنا البعض ان نطوي تلك الصفحات الاستعمارية وننساها؛ رغم انهم لا زالوا يصرون على إبقائها مفتوحة عندهم، ويفتخرون بماضيهم الاستعماري الاسود،  وتبتزنا افعالهم، التي نشاهدها بتكرار أفعالها كل يوم في اكثر من ساحة وبلد عربي. واسلامي....


السبت، 6 يناير 2018



نبذة تأريخية مفيدة عن جيشنا العراقي الباسل في ذكراه 97


   د ـ  فالح حسن شمخي


 بعد أن تخلص العراق من الحكم العثماني ، وشكلت الحكومة المؤقتة في 25 تشرين الأول 1920 طرحت فكرة تأسيس الجيش العراقي ، وتشكلت لجنة من الجانب العراقي والجانب البريطاني لهذا الغرض ، وكان الجانب العراقي يرى انه لابد من إقامة كيان مستقل يبدأ بتشكيل جيش وطني يعزز الوحدة الوطنية ويدفع الأخطار الخارجية عن الوطن وهنا نقف عند الفارق بين أبناء العراق في ذلك الزمان وبين من جاء على الدبابات الأمريكان هذه الأيام والذين أسسوا لجيش طائفي أو عرقي تكون نواته مليشيات ، جيش يقتل الإنسان العراقي بدم بارد  ويقتحم دور الموطنين الآمنين بلا أخلاق وفتح الحدود للمخابرات الأجنبية لتعيث بالأرض فساد بامتياز.
تشكلت النواة الأولى للجيش العراقي في 6 كانون الثاني 1921 ، وبعد أن شكلت الدوائر الأساسية الرئيسة للمقر العام للجيش ، شكل فوج المشاة الأول في 28 تموز 1921 الذي سمي فوج موسى الكاظم في 9 آذار  1922  ثم توسعت تشكيلات الجيش على الرغم من المحاولات البريطانية وجهودها لمنع توسيع حجم الجيش وتطويره .
وحدث أول صراع مسلح بين الجيش العراقي والقوات البريطانية الغازية في أحداث ثورة مايس 1941، ولعدم توازن القوى تمكن البريطانيون من تصفية ثورة مايس ، والسؤال هل يجرأ الجيش الحالي في العراق على مواجهة الأمريكان ؟ لا اعتقد ذلك ، والسبب أن الجيش الذي تم بناءه على أساس طائفي وعنصري ، عاجز عن الدفاع عن نفسه أمام شعبه بدون حماية الأجنبي وبالتالي فأن ارتباطه سيكون ارتباط مصيري مع الأجنبي المحتل .
ولابد أن نذكر بأن القوانين والأنظمة التي وضعها أبناء العراق لجيشهم في العشرينيات كانت موضع احترام وتقدير، فالعسكري العراقي كان مثار إعجاب وحب أبناء الشعب العراقي ، وجاءت مشاركة الجيش العراقي في الحرب العربية الأولى مع الكيان الصهيوني عام 1948 لتكون مضرب المثل في شجاعة ووطنية الجيش العراقي الباسل ونزوعه القومي ، لقد  تزايد إعجاب المواطنين العراقيين والعرب بجيشهم خصوصا بعد أن عرفوا بما قام به من دور متميز في دفاعه عن الأرض العربية في فلسطين ، برزت في تلك الحرب أسماء يذكرها التاريخ بكل فخر ، كعمر علي آمر اللواء المشارك في حرب 1948 ، والمقدم شليمو ميخائيل والمقدم عبد الكريم قاسم وغيرهم ، وتناقل أبناء العراق الكثير من الحكايات عن شجاعة هؤلاء الرجال والجيش العراقي الباسل وخاصة في المعارك التي خاضوها في مدينة جنين في فلسطين ،  أن بناء الجيش العراقي الباسل  لم يكون على أسس طائفية وعرقية كما هو الحال مع الجيش الوثني و أسماء الضباط تدلل على ذلك.
وبعد أن نجح الجيش العراقي في إسقاط الحكم الملكي في ثورة 14 تموز 1958 شكلت الفرقة الخامسة وشهد الجيش تطورا ملموسا وبخاصة في التسليح فمن المعروف أن الجيش العراقي تأسس وفق العقيدة البريطانية تسليحا وتنظيما ولم يجري عليه أي تغيير إلا بعد ثورة تموز  1958 ، حيث تم الإبقاء على  شكله التنظيمي السابق ولكن التغيير شمل التسليح ، فالتسليح تحول باتجاه الاتحاد السوفيتي السابق والمنظومة الشرقية ، الآمر الذي جعل الدولة العراقية تقوم بإرسال الكثير من الضباط والمراتب بدورات تدريبية عديدة في الخارج ودعوة الكثير من الخبراء العسكريين بهدف توفير الكادر العسكري القادر على استخدام السلاح الجديد ، ومع ذلك ظلت بنية الجيش بلا تغير جذري بسبب طبيعة النظام الذي يمثله عبد الكريم قاسم.
وعند قيام عروس الثورات التي قادها حزب البعث العربي الاشتراكي عام 1963 أسهمت بعض من تشكيلات القوات المسلحة إسهاما  فاعلا في الثورة ، غير أن ارتباك الأوضاع وحدوث ردة تشرين عام 1963 أديا إلى ضعف الجيش وتفشي ظاهرة الكتل والولاءات والصراعات داخله ، ومع ذلك شارك الجيش العراقي الباسل في حرب حزيران 1967استكمالا لدوره القومي والوطني  المشرف رغم أن ذلك العام كان عام الهزيمة العربية ، شاركت القوات العراقية المسلحة في الحرب ضد الكيان الصهيوني بحدود فرقة مع القطعات الساندة على الجبهة الشرقية وفوج على الجبهة المصرية فضلا عن مشاركة القوة الجوية من خلال استخدام القاصفات في ضرب العمق الصهيوني والطائرات المقاتلة التي تمكنت من إسقاط بعض الطائرات الصهيونية، أن أصداء مشاركة جيشنا الباسل ومآثره يعرفها الأصدقاء والأعداء ويعرف أبناء العروبة في فلسطين والأردن وسوريا شهداء هذا الجيش التي لازالت شواهد قبورهم في تلك الأقطار تحاكي شجاعتهم واستبسالهم .
نتقدم في مثل هذا اليوم بالسؤال إلى حكام وانظمة هذه الأقطار  ، هل من الحكمة و الأخلاق أن تقفوا مع الاحتلال وعملاءه هذه الأيام بالعمل على حل الجيش العراقي الباسل؟
إن مشاركة الجيش العراقي الباسل في الحروب العربية كانت من الأسباب التي جعلت الجندي العراقي يحظى باعتزاز أبناء الشعب العربي والعراقي وهناك سبب أخر لهذا الاعتزاز لابد من الإشارة إليه وهو كون الجيش العراقي الباسل لم يكن أداة للقمع تستخدمه السلطة ضد الشعب ، فالجيش كان جيش الشعب ، والروايات التي نقلت عن هذا الجيش كثيرة ومنها ، إن الأوامر صدرت للجيش في العهد الملكي بضرورة النزول إلى الشوارع للتصدي للجماهير الثائرة بعد أن  عجزت قوات الآمن والشرطة عن إيقافهم ، فنزل الجيش فعلا لكنه لم يتصدى للجماهير بالقمع كما كان مطلوب ، الأمر الذي جعل الجماهير تقابل الجيش بالهتاف والتصفيق.
استمرت القوات المسلحة على ما كانت عليه حتى قيام ثورة 17 ـ 30 تموز المجيدة " الثورة البيضاء"  إذ بدأت صفحة جديدة في بناء القوات المسلحة على أفضل وجه ، وجاء المؤتمر القطري الثامن لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق معبرا عن الطموح والآمال في إعطاء أهمية خاصة لتطوير المؤسسة العسكرية بما يتناسب ودور العراق في المنطقة ، ومن هنا فقد ازداد عدد الفرق العسكرية حتى وصل إلى اثنتي عشرة فرقة ، وان هذه الزيادة في الكم صاحبها زيادة في النوع حيث الخبرات والمعدات فصنوف الجيش تطورت كما ونوعا،وتنوعت مصادر التسليح واستحدثت صنوف جديدة لم يعرفها الجيش من قبل ، وهنا لابد أن نذكر حكاية تقول إن الجيش العراقي استورد قبل عام 1968 نواظير ليلة للدبابات لم تستخدم في حرب 5 حزيران 1967 بسبب نقص الخبرة آنذاك ، استطاع الجيش العراقي وبأشراف مباشر من الحزب والقيادة السياسية للعراق وبفترة وجيزة من الاتساع عاموديها وأفقيا ، ففي حرب تشرين 1973 تحركت الدبابات العراقية على السرفات للدفاع عن شرف دمشق بسبب عدم توفر سرايا ناقلات الدبابات ، لكن الآمر تغير بعد ذلك بعد فترة وجيزة فاستطاع الجيش العراقي من تغطية النقص وكانت هذه التغطية تتناسب مع التطور في الدروع والمدفعية والطيران والتموين والنقل والدفاعات الجوية.
حدد المؤتمر القطري الثامن لحزب البعث العربي الاشتراكي مهمتين أساسيتين للقوات المسلحة ، الأولى تعزيز قيادة الحزب للجيش ووضع الأسس والضوابط المبدئية والعسكرية التي تمكنه من أداء مهامه  الوطنية والقومية وتطهيره من العناصر المشبوهة والمغامرة وتحصينه من الانحرافات والمنزلقات. والثانية تنظيم الجيش على أسس علمية حديثة وتطوير أساليب تدريبه وتعبئته وقدراته القتالية والفنية ، وإمداده بأقوى الأسلحة والمعدات والتجهيزات وأحدثها لكي يتمكن من تأدية واجباته المقدسة في الحفاظ على وحدة البلاد ودرء العدوان  والأطماع الخارجية ومن المهام الأخرى التي عهدت إلى القوات المسلحة هي الدفاع عن مبادئ الحزب والثورة للنهوض بالأمة العربية على طريق جديد لكي يكون فعلها ذا جدوى تاريخية.
ومع استلام الشهيد صدام حسين  للموقع الأول في الحزب والدولة عام 1979 ، عمل على تحقيق التوسع المطلوب في القوات المسلحة لتكون قادرة على تنفيذ المهام الوطنية والقومية ، وابتدأت قادسية صدام المجيدة  وبدأ العمل على زيادة حجم القوات المسلحة منذ الشهر الأشهر الأولى للحرب ، فشكلت قيادات جديدة بمستوى الفيالق والفرق إضافة إلى التشكيلات المستقلة من الألوية والوحدات  و الوحدات الفرعية المختلفة ، وحين انتهت الحرب بوقف إطلاق النار في يوم النصر العظيم وتجرع الخميني السم في 8 آب 1988 كان حجم الجيش العراقي يبلغ ثمانية فيالق تضم أكثر من خمسين فرقة مختلفة وعددا من كبيرا من الألوية المستقلة والوحدات المختلفة ، فضلا عن فيلق ضخم من رجال الحرس الجمهوري ، رجال المهمات الصعبة .
خاض الجيش العراق الباسل بكل صنوفه ، أشرف المعارك  في الدفاع عن العراق العظيم والأمة العربية المجيدة في معارك القادسية الثانية وأم المعارك الخالدة ومعركة ألحواسم المتسمرة وبالشكل النضالي  الذي نراه اليوم ، وعبر سنوات عمره المديد استطاع الجيش العراقي الباسل  أن يسطر  اشرف ملاحم البطولة والفداء والتي سوف يكللها إن شاء الله بالنصر المبين المحتل الأمريكي والفارسي  وتابعيهم و إعادة شمس الحرية  إلى ربوع العراق ، الشمس التي حجبتها الغربان والجراد الأصفر.
عاش الجيش العراقي الباسل  في ذكراه 97
وكل عام وتحية إلى شهداء قواتنا المسلحة الباسلة

الجمعة، 5 يناير 2018


امتداد ساحات الانتفاضات الشعبية وتلاحمها واجب ومطلوب

ا.د. عبد الكاظم العبودي





بعد أن خفت الاخبار المنقولة عن انتفاضة الشعب الايراني ضد سلطة وقمع نظام ولاية الفقيه بطهران، لاينبغي الانتظار والترقب ، بل يستوجب الموقف اشعال واستمرار جبهات انتفاضة ممتدة أخرى في ساحات سوريا والعراق واليمن ولبنان بالمظاهرات والاحتجاجات ومناشدة المجتمع الدولي وفضح جرائم نظام طهران وتوابعه وبتوفير الدعم المادي والمعنوي والاعلامي ضد امتدادات وأتباع نظام طهران وكل اتباعه لكي لايتم الاستفراد بساحة او جبهة معينة على حساب ساحة وجبهة أخرى

ان الشعوب وقواها الحية يجب ان تتلاحم بوحدة مصير ثوري لتكشف عن حقيقة جوهرها ومعدنها الثوري ولتعبر بكل الوسائل المتاحة عن استعدادها من خلال التضامن الحقيقي بينها في هذه الاوقات والظروف الحرجة
 
من هنا يجب ان لاتترك لقوى نظام طهران ومليشياته ومرتزقته حرية التحرك لقمع الانتفاضة الشعبية في ايران كما كان يفعل الحرس الثوري ومليشياته بتدخله السافر في العراق وسوريا واليمن ولبنان

لابد من اشعال كل الجبهات مرة واحدة والعمل على التحام شعوبنا بوحدة كفاحية ثورية تضع حدا لقمع وسلطة المرشد الاعلى خامنئي وزبانيته وانهاء حكم ولاية الفقية والظلامية الممتدة عبر عملائها ومرتزقتها وكهنوتها الطائفي الاعمى في سائر بلدان الوطن العربي خاصة وايران وافغانستان ايضا

بيان بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش العراقي الباسل...... الجبهة الوطنية العراقية




بيان بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش العراقي الباسل
بسم الله الرحمن الرحيم
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ(الانفال ٦٠")

يا أبناء شعبنا العراقي الصابر المكابر
تمر علينا هذه الايام الذكرى السابعة والتسعين  لتأسيس جيشنا العراقي الباسل ، جيش المهمات الوطنية والقومية الصعبة  ودرع العراق، وحامي حدود الوطن العربي الكبير وحارس بوابته الشرقية.
هذا الجيش الذي تحدى بكل شموخ وارادة عربية قوى الشر والعدوان، وهو الذي أذل جيش الكيان الصهيوني في جميع المعارك التي خاضها دفاعا عن الحقوق القومية ولقضية شعبنا العربي الفلسطيني.
 لقد تكالبت قوى الشر والعدوان  ففعلت افعالها دون توقف ، فشنت حروبها العدوانية وللاسف تمكنت أخيرا فحققت  مرادها الحاقد على جيش العراق والعروبة،  بعد ان نجحت بتحالف واسع جمع شمل أطراف أركان المؤامرة الدولية الكبرى التي قادتها الولايات المتحدة  في غزو واحتلال العراق 2003 فتمكنت بحقد أسود قل نظيره من حل هذا الجيش الباسل، ومطاردة رجاله وضباطه الاشاوس وتم اعدام قادته وتغييب عشرات الالوف من كوادره العسكرية والعلمية  في السجون والمعتقلات لا لذنب اقترفوه سوى انهم مثلوا الصورة الانصع والفخر الاكبر في تقاليد  الجندية والفروسية العراقية ، وأدوا واجباتهم بكل مهنية وبانضباط عال قل مثيله في جيوش العالم.
 تشهد لهم تلك المواقف والمعارك التي خاضوها بشرف واقتدار،  ويعترف بها لهم العدو قبل الصديق ، فحق للعراق ان يسجل تلك المآثر الخالدة   بمكانة جيشه عبر سفره الطويل منذ تاسيسه في السادس من كانون الثاني  1921 ولغاية ذلك اليوم الاسود  حينما صدر قرار الغزو الامريكي، سئ الصيت، بحله من قبل الحاكم الامريكي بول بريمر.
وبتغييب رجالات جيشنا العراقي الباسل عن إداء مهماتهم الوطنية والقومية تراجعت عناوين الشجاعة وانعدمت الكفاءة وانهارت المنظومة القيمية والاخلاقية وضاعت معايير الشجاعة والانسانية في عراقنا المحتل ، بعدها سجلت شراذم من تلك البدائل العسكرية المشبوهة التي جرى تشكيلها وضمت مرتزقة المليشيات الطائفية من شذاذ الافاق ،ليكونوا بديلا مسخا عن جيش العراق الباسل وفي أسوء صورة للعسكرية والوطنية في بلادنا ، اتسمت هذه المجموعات المندمجة في المؤسسة العسكرية التي دربها واشرف عليها ضباط الاحتلال  بنكران الجميل والوفاء للعراق والامة العربية حتى تورطت قيادات من ما يسمى  جيش المالكي ومرتزقة أذناب الاحتلال والعدو الفارسي الصفوي بخيانة عظمى بحق الوطن حين سلمت محافظات العراق الكبرى للدواعش،  من دون قتال ، ووضعت مكانها حشدا ومليشيات وفرق من قوات الشرطة الاتحادية وفرق المهمات القذرة ، لتكون بديلا عن جيشنا العراقي،  وهي لا تعدو ان تكون سوى منظومات شبه عسكرية وبوليسية  هزيلة لا يجمعها جانب وطني ولا تقودها قيادة وطنية موحدة.
 لقد مر عقد ونصف من السنين ، ورجال جيش العراق الوطني يعانون الحرمان  من ابسط حقوقهم الدستورية والقانونية، ومئات الالوف منهم تحت المطاردة والقمع ، وقد قطعت ارزاق عوائلهم، والاستيلاء على بيوتهم وممتلكاتهم وارزاقهم بدون مبرر أو سند شرعي أو مسوغ قانوني او دستوري بل هو  تنفيذ لحقد فارسي دفين عكستها حمامات الدم والانتقام التي اقترنت بممارسات التصفيات الجسدية والاغتيالات المبرمجة  التي طالت نخبة من ابطال العراق الذين خبرتهم ساحات الوغى والجهاد والدفاع عن العراق.
 وما تم من تصفيات يندى لها الجبين الانساني كونها نفذت امتثالا لإرادات اقليمية حاقدة وباستهداف  مقصود نفذته تلك الايادي الفارسية الحاقدة على جيش وابطال القادسية الثانية .
وفي هذه الظروف الصعبة لغياب جيشنا الوطني عن دوره المنشود  لضمان حماية وحدة ابناء الوطن  تتعالى اصوات الارتزاق السياسي والطائفي عبر ابواق تسوقها الدعايات الانتخابية المشبوهة وفي  ظل ظروف انتهاك حرمات المدن المنكوبة بجرائم داعش واستمرار الاعمال  العسكرية والاهمال المتعمد لأوضاع المهجرين والمغيبين ، نهيب بجميع العراقيين الشرفاء الاحرار  بمقاطعة مثل هذه الانتخابات والعمل على افشالها بكل الوسائل والطرق الممكنة لانها تجسيد للحالة المزرية ذاتها التي يعيشها العراق، ولا جديد فيها منذ الاحتلال، وتعكس ذات الحالة المرضية التي ابتلى بها الشعب العراقي منذ الغزو عام 2003.
سيبقى التاريخ يخلّد مآثر الجيش العراقي وبطولاته على ساحات الوغى وعلى امتداد خارطة الوطن العربي الكبير،  فالارض التي لم تطأها اقدام جنوده طالتها خبراته واسلحته وامكانياته المادية .
هنيئا لكل من ارتدى بزة هذا الجيش العظيم، وقدم احلى سنين عمره مجاهدا تحت راياته منذ معارك جنين والخليل وسيناء والجولان وفي سائر ربوع هذا الوطن الحبيب  بسهوله وجباله ، باهواره ووديانه التي تخضبت بالدماء الزكية، دفاعا عن العراق وحدوده..

تباً لكل من خان شرف الجندية.
وتباً لكل من اراد اذلال ابطال هذا الجيش ورجاله الشجعان .
 تحية وسلاما لمن كان  سباقا الى جنان الخلد شهيدا مخضبا بدمه الطاهر، دفاعا عن الشعب وحياض الامة.
واذا كان النصر صبر ساعة فصبرا جميلا وبالله المستعان واحرارنا قادمون .
عاش العراق وجيشه الباسل .
عاش تلاحم الشعب مع الجيش .
عاشت فلسطين حرة عربية من البحر الى النهر والموت لاعداء العروبة
الله اكبر وليخسأ الخاسئون.





ألأمانة العامة للجبهة الوطنية العراقية
5 - كانون الثاني - 2018