الخطة ( ج) والفوضى الخلاقة
( الأقاليم )
د- فالح حسن شمخي
تقسيم الدول إلى أقاليم كما هو معروف عالميا لاهداف تنظيمية تسهل الإدارة وتوفر الخدمات التي تقدم للمواطنين ، فالتقسيم الإداري (محافظات، ولايات، مقاطعات) أو الإقليمي (مناطق جغرافية)، وتعتمد على أسس تاريخية وجغرافية واجتماعية، وقد تكون هذه الأقاليم ذاتية الحكم لضمان المشاركة أو نزع فتيل النزاعات كما هو الحال في اقليم كردستان في العراق .
ان من أهداف التقسيم الإداري والإقليمي التي ذكرناها أعلاه هي كما قلنا هي تسهيل وصول الخدمات العامة للسكان ، تعزيز فعالية تطبيق القوانين والحفاظ على النظام و زيادة المشاركة الديمقراطية لتمكين مشاركة المواطنين في الحكم ، بالإضافة إلى
تحقيق الكفاءة الإدارية ، اي توزيع المهام والاختصاصات بكفاءة ، والحد من الهجرة الداخلية بما يعني تقليل الضغط على المدن الكبرى.
ماتقدم إطار نظري طرح لتنفيذه في سويسرا والسويد وغيرها من الدول التي لم تمر بتاريخها بمرحلة البداوة التي لم يتحدث عنها المفكر كارل ماركس في نظريته عن التطور التاريخي وذكرها باسهاب عالم الاجتماع العراقي الدكتور علي الوردي ، ان من ينحدر من أصول بدوية لايمكنه ان يفهم نظري الاقليم المطروحة أوربيا ، ولايعرف معنى الديمقراطية ، فالديمقراطية تتنافى مع القوانين القبلية ، والتي نسميها في العراق (العشائرية ) ، وعلينا ان لاننسى ماقاله ابن رشد ومالك ابن نبي الذين حدثونا عن الدولة واعتمادها الغلبة والعصبية ، وهؤلاء هم خير من عبر ويعبر عن واقعنا العربي .
بالإضافة إلى ماتقدم فان الإسلام الحنيف ونظرية الحكم لدية معروفة ( الشورى )، والدستور في كل البلاد العربية التي أكثريتها مسلمة الذي يعتمد دستورها الإسلام اولا ، وبالتالي فالإسلام لايقر نظام الأقاليم ، حتى وان عمل بالولايات ، فتقسيم الولايات لايعتمد العرق والطائفة والجغرافية ، وبالتالي لايمكن ان يستقبل العرب والمسلمين نظرية الأقاليم وينقلوها الى الواقع .
ان تصدير نظرية الأقاليم والغرب الامبريالي يعرف انها غير مقبولة وستثير صراع طائفي وعرقي وقبلي وسوف تجزء المجزء الذي تجزء بقرار سايكس بيكو ، وهم يعرفون الموروث العربي والإسلامي ، لكنهم وكجزء من الفوضى الخلاقة والخطة ( ج) التي حائت بعد الفشل بتنفيذ الخطة (أ) التي استهدفت فلسطين ولبنان وسوريا ، والخطة ( ب) التي استهدفت اليمن والسعودية ومصر والسودان وليبيا ، فالخطة ( ج) ، تتلخص بعملية الضحك على الذقون والتلاعب بمشاعر الناس واستغفال الاغبياء، فالأهداف النظرية مشروعة ومقبولة ، لكنهم اخفوا الاهداف التي يريدونا والتي تخدم الكيان الغاصب في فلسطين ، فتقسيم الوطن العربي إلى أقاليم طائفية وعرقية وقبلية ستقود إلى حروب مثل داحس والغبراء ( حرب البسوس) ومثل النزاعات بين الـ ايزيرج وعشيرة البزون في محافظ ميسان في العراق على ايهما احق بالماء ، وهنا يكون الكيان هو المسيطر وبيديه الحل والربط .
اختم بقول هرتزل الذي كان يعمل بوزارة الخارجية البريطانية الذي ارسل رسالة للوزارة يقول فيها ( اتمنى ان ننصب على كل بئر نفط شيخ ، حتى نتمكن من السيطرة عليهم)، الأقاليم حق يراد به باطل .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق