الاثنين، 3 أبريل 2023

قراءة متأنية في الربيع السعودي الإيراني/ بقلم د. نزار السامرائي

قراءة متأنية في الربيع السعودي الإيراني

بقلم / د.نزار السامرائي

3

يلاحظ مراقبو المشهد السياسي الإقليمي بعد توقيع اتفاق التفاهم السعودي الإيراني، أن إيران كلما نُشرت تسريبات عن أحد ملفات الخلاف بين البلدين، كانت تُسارع إلى نفي التطرق إليه من قريب أو بعيد خلال الاجتماعات، وكأنها تبادر إلى غسل يديها مبكرا من أي التزام قانوني، وتقطع الطريق على السعودية أو المجتمع الدولي وخاصة الصين راعية الاتفاق لإعطاء تفسيرات تراها خاطئة ولا تنسجم مع تفسيراتها الخاصة لذلك الاتفاق، وإذا ما أخذنا بهذه الممارسات الاستعلائية، غير الغريبة على الغطرسة الإيرانية الفارغة، فإننا لا يمكن أن نصدق ما يذكره المسؤولون الإيرانيون، استنادا إلى عشرات التجارب السابقة، منذ وصول خميني إلى السلطة في 11 شباط 1979، سواء في طرحها شعارات شعبوية لا تؤمن بها أو ممارسة أعلى درجات التدليس على الشعوب الإيرانية نفسها، ولعل أخطرها ما حصل في تاريخ ليس ببعيد، عندما عقدت طهران اتفاقية "فضيحة" مع الإدارة الأمريكية عام 1985، والمسماة (إيران غيت) أو إيران كونترا، وهي اتفاقية سرية بين الولايات المتحدة وإيران، نصت على تزويد أمريكا لإيران، "التي كانت منهمكة في حرب طاحنة ضد العراق في ذلك الوقت" لتعزيز قوتها في مواجهة العراق، بأسلحة متطورة، ومنع العراق من تحقيق النصر عليها، وشملت الصفقة  قطع غيار لطائرات "فانتوم" التي كانت العمود الفقري لسلاح الجو الإيراني، وحوالي ثلاثة آلاف صاروخ من طراز "تاو" مضاد للدروع، وصواريخ  أرض جو من طراز "هوك"، مقابل إطلاق سراح مواطنين أميركيين كانوا محتجزين في لبنان لدى مليشيا حزب الله اللبناني، وتم الاتفاق حينئذ بين جورج بوش الأب، الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس ريغان، والحكومة الإيرانية على أعلى المستويات، في العاصمة الفرنسية باريس، وبحضور آري بن ميناشيا مندوب المخابرات الإسرائيلية الخارجية "الموساد" في الاجتماعات السرية، كل ذلك كان يجري وراء جدران مغلقة بإحكام، من نظام كان يزايد على العرب في قضيتهم "القضية الفلسطينية" ويرفع عاليا شعار (طريق القدس يمر في بغداد) في أرخص تجارة كان يمارسها هذا النظام الفاسد والذي يكذب ويعرف أنه يكذب ولا يستحي من ذلك، نعم كان لا يخجل من شيء من أجل تحقيق أهدافه التي لا تقل سوءً عن أساليبه القذرة.

وتمت إجراءات الصفقة خلافا للقانون الذي كان الكونغرس قد أصدره في وقت سابق، والذي فرض حظرا على تمويل حركة "الكونترا" في نيكاراغوا، وكذلك منع بيع الأسلحة لإيران، إضافة إلى أنها شكلت خرقا لعقوبات الأمم المتحدة على بيع الأسلحة لإيران، وفي 25 أيار عام 1986 زار روبرت ماكفرلين مستشار الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان طهران متنكرا بزي واحد من طواقم الصيانة الجوية، وعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين الإيرانيين بمن فيهم هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس الشورى وممثل الخميني في مجلس الدفاع الأعلى، وتسربت أنباء عن الاجتماع بأن ماكفرلين جاء بقالب كيك على هيئة خارطة العراق مع سكين لقطع الكيكة، مع ما يمثله ذلك الفعل من تطابق بين الهدفين الإسرائيلي والإيراني بتقطيع أوصال العراق.  

فهل قرأت المملكة العربية السعودية هذا الملف الذي تم الاتفاق على بنوده في أكثر الأوقات التي ارتفعت فيها حدة العداء الإيراني مع الشيطان الأكبر كما كان سائدا في الخطاب السياسي والإعلامي لكلا البلدين؟ وهل استخلصت من سلوك إيران الملتوي والمناور درسا ينفعها قبل توقيع الاتفاق مع إيران التي لا تتورع بعقد أمتن الصداقات مع شياطين الأرض والفضاء الخارجي لتقوية مكانتها التفاوضية؟

هناك أسئلة كثيرة تفرض نفسها على الساحة السياسية، منها بل لعل أهمها، هل يتخذ محمد بن سلمان قراراته بمحض إرادته أم أنه يتعرض إلى ضغوط خارجية أقوى من أن يتمكن من مقاومتها؟ وما هو مصدر هذه الضغوط؟ 

هل يتعلق الأمر بتزايد الضغوط العسكرية على المملكة من جانب إيران، وبتنفيذ مليشياتها من الأراضي العراقية تارة ومن الأراضي اليمنية في معظم الأوقات؟ أم أن الأمر أكبر من ذلك وأبعد تأثيرا؟ أي أن ولي العهد السعودي يتعرض لضغوط ثقيلة من الولايات المتحدة وهي القوة التي كان يعلق عليها آماله الكبرى في مواجهة التحديات الخارجية التي تواجه بلاده إقليميا ودوليا واعتماده على الحماية الخارجية، أو الضغوط الداخلية التي تهدد مستقبله السياسي الشخصي من جانب كثير من الأمراء وكذلك المؤسسة العسكرية، الذين لا يروقهم أسلوب محمد بن سلمان في إدارة الشؤون السياسية والعسكرية وحتى الاجتماعية في بلاده وربما تقليص نفوذهم في البلاد وممارسة الرقابة على مواردهم وكيفية التصرف بها، فضلا على تحفظهم على طريقة وصوله إلى موقعه الحالي، بعد أن استبعد الأمير محمد بن نايف؟ 

لقد أوقع محمد بن سلمان نفسه في أكثر من إعلان سياسي وعسكري لم يكن قادرا على تنفيذها، أو على وجه الدقة لم يكن مسموحا له بأن يقدم عليها، فلا هو اقتبس من إيران أسلوبها الناجح في قيادة الحروب بالإنابة، فيلجأ إلى تشكيل خلايا أو مليشيات "منفلتة" كما فعلت إيران عندما شكلت حزب الله ومليشيا الحوثيين والمليشيات العراقية، فيزودها بمختلف الأسلحة بما فيها الصواريخ البالستية لتقوم بقصف الأراضي الإيرانية، وخاصة منصات تصدير النفط ومناطق انتاجه، على أن يتم القصف من المناطق الواقعة خارج السيطرة الحوثية في الأراضي اليمنية، وبذلك يتحقق توازن الردع والرعب، صحيح أن نوعية الأهداف بين البلدين لا تتكافأ في قيمتها الاستراتيجية وتكاليفها المالية، إلا أن هذا لم يرد بخاطر المسؤولين المحيطين ببن سلمان، بل ربما كانوا يتحسسون دروس الماضي القريب بعد أحداث 11 أيلول 2001، وقانون جاستا الذي كان بمثابة مطرقة توشك أن تهوي على رؤوسهم في أية لحظة.

لقد نزع بن سلمان من بين يديه أهم سلاح استراتيجي يستطيع به مواجهة العالم أجمع، وهو قوة الإسلام  ومكانة المملكة كمهوى  لأفئدة أكثر مليار ونصف مليار مسلم، يتعاطفون معها وعلى استعداد لفداء المقدسات الإسلامية بأرواحهم، حتى أن العالم كان قد أطلق على السعودية لفظ بلاد الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وعلى العاهل السعودي لفظ خادم الحرمين الشريفين، وذهب كثير من المسلمين إلى إعطاء صفة القدسية على أرض المملكة  من أقصى شمالها إلى أبعد نقطة في جنوبها، حتى أن الغضب الشعبي الإسلامي، كان يثور في حال حصول أي ممارسة خاطئة ولو حصلت في معبر عرعر أو أقصى جنوبي نجران أو المنطقة الشرقية، لأنها حصلت في ما يعتبره المسلمون بلد المسجد الحرام ومسجد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في أراضيها، لقد كان الدور الذي اضطلعت به المؤسسة الدينية في البلاد، ضمانة لمنع الخروج على القيم الإسلامية، كما يعتقد كثير من المسلمين، لكن محمد بن سلمان كان قد بدأ وسط تشجيع مليء بالخبث من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي، بتقليص دورها ووضع ضوابط على ما يقوله خطباء المساجد وحتى رفع الأذان تعرض لتدخل حكومي جائر، وهذا ما عزز من دعوة بعض الأطراف المشبوهة والموالية لإيران، بالإشراف على إدارة موسم الحج وشؤون الحرمين إسلاميا، وهذا هدف استراتيجي لإيران وكأنها تسعى لتحويل الديار المقدسة إلى أكبر سرك في الهواء الطلق، يحفل بكل ما هو شاذ ومعيب، بحجة أن وضعهما تحت سلطة رجل واحد أو بلد واحد، سوف يجعلهما رهينة لتقلبات السياسة والضغوط التي تتعرض لها الدولة السعودية من الخارج، بل والمزاج الخاص بالحاكم، ومضى محمد بن سلمان بخطواته الهادفة لمصادرة خيار الأراضي المقدسة لدى أكثر من مليار ونصف المليار مسلم وكأنها ملكية خاصة له أو  لأسرة آل سعود، فبدأ بخطوات متعجلة وكأنه يسابق نفسه، وهدفه النهائي من ذلك، الغاء الطابع الديني للبلاد كلها تحت لافتة وضع حد للتزمت الذي كان سائدا، فبعد أن كانت هيئة الأمر بالمعروف أقوى مؤسسة لضبط التوجهات الاجتماعية في المملكة، حلت محلها بنفس القوة ولكن بالاتجاه المعاكس، وهي هيئة الترفيه، وكأن ما يسمى بالتزمت الديني لا يُرد عليه إلا بهذا الانفتاح الخارج عن كل الضوابط الدينية التي جاء بها الإسلام الحنيف، لقد مضى ولي العهد السعودي إلى مديات متسارعة  في قلب صورة المملكة أمام الرأي العام العالمي رأسا على عقب، على نحو أدهش من شجعه عليها، ولقد خسرت المملكة العربية السعودية كثيرا من سمعتها كراع أمين على المقدسات الإسلامية، بقرارات محمد بن سلمان والقاضية بجلب الفرق الموسيقية والغناء في هذه الأرض المقدسة بصورة مخدشة للحياء والتقاليد الدينية والاجتماعية السائدة الكثير من مكانتها في العالم الإسلامي، وعكست استياء صامتا داخل البلاد أحيانا، وفي أحيان أخرى ووجهت برفض قوي، دفع العلماء الرافضون له ثمنا غير يسير من حريتهم، وتم استبعادهم من المنابر، ولاحظ المراقبون المنصفون أن المنظمات الحقوقية في أوربا وأمريكا التي كانت تُقيم الدنيا ولا تقعدها، إذا ما تم اعتقال رجل دين شيعي واحد في السعودية، ولكن حكومات أوربا وأمريكا والمنظمات الحقوقية والإنسانية، صمتت صمت أهل القبور إزاء اعتقال العشرات من كبار العلماء في البلاد أو منعهم من الخطابة وإمامة صلاة التراويح، أللهم إلا إذا أرادت تلك المنظمات توظيفها لغرض سياسي مضاد للسعودية لاتخاذ خطوة ما تريدها تلك الجهات، على العموم سلمت السعودية بقراراتها المؤسفة، الراية لإيران كي تدعم صورتها في العالم، باعتبارها الدولة الأكثر تمسكا بأهداب الدين، على الرغم من كل الضغوط التي تعرضت لها ماضيا وحاضرا وقد تتعرض لها مستقبلا.

لا أحد يناقش حق السعودية ولا طموحات محمد بن سلمان في النهوض بالبلاد، في مجالات السياسة والاقتصاد، وجعلها في مصاف الدول المتقدمة في العالم، بسبب ما تمتلكه من موارد ومداخيل هائلة، فلا يجوز أن ترى السعودية بلدانا أقل منها ثراء وأصغر مساحة وتأثيرا، وهي تقطع خطوات أسرع مما تفعل هي، ولذلك على الحكومة السعودية أن تقدم أفضل خدمات التعليم والصحة والعمران والاسكان للمواطن، ولكن هذا يجب أن يتم بعيدا عن نزع الطابع الديني المقدس لكل من مكة المكرمة والمدينة المنورة بل والحجاز كلها.

يتبع

الثلاثاء، 28 مارس 2023

هل حقق البعث اهداف الوحدة والحرية والاشتراكية؟ / بقلم الأستاذ الدكتور سلمان حمادي الجبوري.

هل حقق البعث اهداف الوحدة والحرية والاشتراكية؟



الأستاذ الدكتور سلمان حمادي الجبوري.

في حوار للمدعو حميد عبدالله مع القيادي الطلابي الأستاذ محمد دبدب في برنامج شهادات خاصة وكعادته في التشكيك ومحاولة الإساءة الى البعث ونظامه الوطني ورموزه قال حميد عبدالله :

 ان اهداف البعث جميلة وراقية لكن الحزب لم يستطيع تحقيق أي منها وانها محض خيال واحلام . 

استفزني حقا هذا الطرح وانه ان دل على شيء انما يدل على جهل بتلك الأهداف ان لم يكن بقصد الإساءة الى الحزب وانه ينبع من نوايا خبيثة هدفها التشكيك في مصداقية الحزب. 

ان أصحاب ذلك الطرح انما يجهلون معنى ومفهوم تلك الأهداف وديناميكية تحققها . حيث ان اهداف البعث الوحدة والحرية والاشتراكية ليست مخرجات لأدوات ميكانيكية يتم الضغط على زر التشغيل فتنتج وحدة و حرية واشتراكية  انما هي اهداف فكرية نضالية مرتبط تحققها بالظروف المحيطة بعمل الحزب واولها امتلاك أداة السلطة ، وهي قابلة للتحقيق على ارض الواقع اذا  لم نقل ان بعضها قد بدأ تحقيقه منذ التأسيس والبعض الاخر تحقق جزء كبير منه منذ انطلاق ثورة السابع عشر/ الثلاثين من تموز المجيدة عام 1968. فعلى مستوى الوحدة فأن الحزب قد ولد قوميا متمثلا بقيادته القومية وهي اللبنة الأولى في وحدة العرب والتي عمل من خلالها على تعميق مفهوم الوحدة وضرورة تحقيقها تباعا على المستوى السياسي وما يتبعه من توحيد على مختلف الصعد، وتشكل الوحدة في فكر البعث مفتاح ومحور النضال العربي لان عدم توحد العرب يسهل على الأعداء التمكن منهم والانفراد بكل جزء.

 اما ما يتعلق بهدف الحرية فقد بدأ تطبيقه على المستوى التنظيمي أولا ، وبإلقاء نظرة على النظام الداخلي للحزب نلمس جذور الحرية من خلال المبادئ والحقوق التي يتمتع بها العضو اما على مستوى التحقق على المستوى العام فأن تحققه يلمس عند استلام الحزب للسلطة في أي بلد عربي فعلى سبيل المثال وطيلة الخمسة وثلاثون عاما من عمر قيادة الحزب للمسيرة في العراق ان الشعب قد تمتع بحريات مصانة عديدة بدءاً من حرية الرأي مرورا بحرية التعلم والعمل والحركة ضمن المساحة التي يحكمها الحزب كما لم يغفل الحزب السعي لتحقيقها على المستوى القومي حيث بدأ بها على مستوى العراق حيث سمح بحرية العمل والتعلم والتنقل والإقامة لجميع المواطنين العرب ومعاملتهم كعراقيين. كما دعا الحزب بقية الأنظمة العربية الى اتاحة مساحة من الحرية لجميع المواطنين العرب على مدى مساحة الوطن العربي بغية تجاوز الحدود المصطنعة التي تفصل العرب عن بعضهم وتجذر تباعدهم عن بعض وتعمق القطرية بينهم. كل ذلك كان بهدف الوصول الى حرية العرب وتحررهم من التبعية لاي معسكر خارجي يفرض عليهم الانصياع الى شروطه والانصياع لأوامره وبالتالي فقدان دوره في إدارة شؤنه بمعزل عن التأثيرات الخارجية السلبية.  

 اما على مستوى هدف الاشتراكية فأنها في مفهوم البعث تعتبر نظام حياتي كامل لا يقتصر على التطبيق الاقتصادي فحسب، وإنما يمتد إلى كل لون من ألون الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، "ومع ذلك فأن التطبيق الاقتصادي هو أساس هذا النظام ومنطلقه ، ولا يمكن أن يكون ثمة اشتراكية بلا تطبيق اشتراكي، فالاشتراكية لها بداية، ولكن ليس لها نهاية معروفة، فلن يأتي يوم يمكننا القول فيه أن النظام الاشتراكي قد اكتمل نموه، لأن اكتمال النمو يعني توقف الحياة، والاشتراكية ستظل تنمو وترسخ وتمتد جذورها وفروعها إلى كل نواحي الحياة، وستتطور وتتغير ولا يمكن أن نبقى أمد الدهر على لون واحد فكما ورد نصاً في دستور الحزب وتحديداً في المادة الرابعة من المبادىء العامة (حزب البعث اشتراكي يؤمن بأن الاشتراكية ضرورة منبعثة من صميم القومية العربية لأنها النظام الأمثل الذي يسمح للشعب العربي بتحقيق إمكانياته وتفتح عبقريته على أكمل وجه فيضمن للأمة نمواً مطرداً في إنتاجها المعنوي والمادي وتآخياً وثيقاً بين أفرادها فأن إساءة فهم الكثيرين لهذا الهدف جعلهم يجحدون فيما انجز على هذا المستوى. فمن الأخطاء الشائعة بين الناس هو ان الاشتراكية تعني الاخذ من الغني واعطاءه الى الفقير بما يشبه السلب الموجه من قبل السلطة وهذا غير صحيح وهذا الذي دعا الكثيرين الى النظر الى هذا الهدف بمنظور التشكيك في مصداقيته نظرا لأنه لم يتحقق وفق فهمهم الخاطئ له في حين ان الاشتراكية لا تعني قطعا ذلك بل هي العدالة التي تتحقق من خلالها الفرص المتكافئة للشعب في حياة كريمة وسعيدة دون استغلال وبالتالي سيتم التوزيع العادل للثروة بين المواطنين. وقد حقق الحزب خلال مسيرته منذ عام 1968 خطوات كثيرة في هذا المضمار وفي جميع القطاعات بدءا من المساوات في حرية التعلم المجاني وزيادة وعي الناس من خلال محو الامية والاعلام الموجه واطلاق حرية العمل والتملك والإنتاج ودعم النشاطات الاقتصادية الخاصة وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مدعومة وبدفوعات ميسرة وكذلك تيسير الحصول على السكن اللائق وتوفير الخدمات المجانية وما الشعار الذي اطلقه الرفيق صدام حسين رحمه الله من لا ينتج لا يأكل الا دليلا ساطعا على تحقق الاشتراكية

الأربعاء، 15 مارس 2023

الانتهازية سلوك ومعالجة/ بقلم جابر خضر الغزي

بسم الله الرحمن الرحيم


الانتهازية سلوك ومعالجة

 المقدمة : ترافقت المتغيرات السياسية والحزبية وعلى مر التاريخ السياسي للحركات الثورية والمجتمع بشكل عام , فالعناصر الانتهازية التي تتماها مع المركز بالاخلاص والولاء والتفاني والخضوع والطاعة واطلاق الصفات في المهابة والتعظيم لمن هو في المركز الاول ولكنها تضمر في داخلها عكس ما تظهره مخطط الغش والخديعة والتضليل للوصول لاهداف وغايات اكيدة غير نبيلة وقد تصل للتآمر والردة لا بل الخيانة من خلال اقتناص الفرص واستغلال الظرف والمرحلة والمسؤولية , هذه العناصر ذات الالوان الشاملة الحرباوية تجيد خلط الالوان والقفز والتسلق العالي والعريض وتستطيع ان تتكيف بما يناسب سيرها بسلام داخل الحزب او المؤسسة او المجتمع او الجمعيات او النوادي وفي اي مكان , بعد ان تتاكد من ثغرات وتنفذ من خلالها كاسلوب وفي طبيعة عملها الفني المرن وهي ينطبق عليه قوله سبحانه وتعالى ( يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله اعلم بما يكتمون ) 167 ال عمران  وقد خصص جل جلاله لهم سورة كاملة هي سورة المنافقون .

ومنذ زمن بعيد تنبهت العرب الى النمط الانتهازي وقالت في عبارة بليغة مازالت تدوي في مسامع الدنيا ان فلانا يعرف من اين تاكل الكتف !!.

1- مفهوم الانتهازية كظاهرة في المجتمع.

 فهي كما جاء بتعريف الباحث علي عنبر حيث عرفها ببساطة : ( اتخاذ الانسان مواقف سياسية او فكرية لايؤمن بها في سبيل تحقيق مصالح فردية او حماية مصالح شخصية ان يتخذ الشخص مواقفه السياسية واراءه الفكرية حسب تغيير الظروف املا في الحصول على مصلحته الخاصة او المحافظة عليها دون ان يكون مؤمنا بالمواقف والافكار التي اتخذها , والانتهازية تعني التضحية بالاهداف الاستراتيجية من اجل تحقيق اهدافا مرحلية . كما ان الانتهازية ليست صناعة سهلة او قريبة المنال او متاحة لكل من هب ودب وإنما هي مهنة معقدة تحتاج لعبة مركبة تحتاج الكثير من فنون التموية والخداع والتضليل والتزوير حتى تنطلي على اذكى الناس واكثرهم شطارة وحذرا كما عبر عنها الاستاذ فهد الريماوي ).

2- السياسة الانتهازية : 

هنالك مثقف ثوري عقلاني منضبط مبدئي يسعى لتحقيق اهداف حزبه بطاعة واعية يقابله مثقف انتهازي له ظاهر وباطن وألوان عديدة يسعى لتحقيق اهداف ذاتية نفعية بغطاء اظهار طاعته وخنوعه للمركز السياسي , ان هذا النموذج وظف معارفه العلمية ليستخدم مبادئ بتعميق الصفة الانتهازية لديه , اما ابائنا واجدادنا البسطاء يصعب عليهم التعمق في هذه اللعبة لمحدودية مداركهم وعفويتهم وبرائتهم وبساطة فطرتهم وضعف قدراتهم على المناورة والتمثيل , ومعظم اقطارنا العربية شجعت النخب على اعتناق الانتهازية ونبذ المبادئ والبعض تاريخه يشهد عليه تقلب بالارتباط باكثر من منهج تارة لهذه الجهة او ممثل لتلك الجهة الاخرى ، وهلم جر والعياذ بالله سبحانه وتعالى , فاليوم تنتشر الانتهازية بالاحزاب السياسية الدينية لديها اكثر من موقف سياسي عندما تشتد الحاجة لضعف قدراتها لمواجهة التحديات وتعاظم مصلحتها الذاتية واستفحلت انانيتها وغابت مسؤولية الضمير وضمير المسئولية .

3- الموقف من الانتهازية :

 ان هذا الاتجاه الموصوف بالانتهازية اتجاه سيء فلابد لمكافحة من داخل الحزب او الحركة او الجمعية ومهمة المخلصين الثابتين على المبادئ والاخلاق الثورية  المرتكزة والمتفاعلة مع التربية المؤثرة الايجابية في المجتمع , وحزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي حزب نظيف فبولادته وافكاره ونضاله التي لم تكن مستوردة من الخارج بل هي نابعة من تاريخ الامة وتراثها , فهو حزب رافض الانتهازية بكافة انواعها واشكالها وحيلها السينمائية في اطاريحها الداخلية في اطار سياسته , وفي اطار علاقته الجماهيرية لانها الضمانه الاكيدة للاستمرار ومشخصا وناقدا وطاردا لهؤولاء الدخلاء على الحزب . 

فالمناضل البعثي الاصيل منذ انتمائه يعي خطوات الانتهازية والوصولية وللاثورية وللامبدئية لذلك فهو مسئول عن سلامة حزبه في الوقاية والتحصن من مرض خطير يتمثل بالانتهازية , ان الذيليين يتسللون من بين الصخور ويتقدمون ويتحدثون بالوطنية والقومية والاخلاص والثورية وهو في حقيقته الهدامة باطني فاسد متاجر مستخدما وجاهته ملتويا في علاقته , وشيء طبيعي في هذا الزمن الرديء تتعرض الحركة الثورية للردة والخيانية واليوم انكشفت هذه العناصر لانها صاحبة نفس قصيرة لا تستطيع تتحمل اعباء النضال وهؤولاء النفعيون الانتهازيون لايعرفون الا انفسهم المريضة خالقين من اساليبهم القذرة وافكارهم معوقات امام مسيرة الحزب في البناء والتحرير.

4 - المعالجات :

 الانتهازية مرض له علاج ثوري واقعي عقلاني عملي من خلال تجسيد نظرية الحزب التنظيمية في الحياة الداخلية ونظامه الداخلي وتقاليده واعرافه النضالية عبر مؤتمراته القومية والقطرية والمحافظة على المناضلين الشرفاء الذين تمسكوا بالشرعية بعد الهزة الكبرى في احتلال العراق وغزوه ولا نساوي بين الشجعان والجبناء , فالمناضلون البعثيون الحقيقيون الذين جسدوا قيم المباديء والمعاني العالية لوضوح مواقفهم المبدئية لا من كان قدمه بالجنة والاخرى بالنار فلابد ان ننظف صفوفنا من الانتهازيين والنفعيين اصحاب النفاق والدجل المزورين للنضال والتاريخ والملفقين على الاخرين زورا وبهتانا وعلينا أن نجسد مقولة الشهيد المجدد صدام حسين رحمة الله عليه ورضوانه 

( من يرضى الكل يخسر الكل ) .

وعلى ضوء ذلك على كل المناضلين المثقفين المبدأيين المخلصين لامتهم لمواجهة الانتهازيين وتسليط الاضواء على نفوسهم المظلمة بالسلوك الثوري والعمل المنتج من اجل ان نوسع مزرعتنا الخضراء بالدماء الجديدة .

 ان غدا لناظره قريب

 جابر خضر الغزي

الأحد، 15 يناير 2023

حقيقة أُمْ ألمعارك الخالدة و دحر صفحة الغدر والخيانة تأريخ مُشْرق مِنْ صفحات تاريخ حزب البعث في العراق/ بقلم الاستاذ الدكتور ابو لهيب


حقيقة أُمْ ألمعارك الخالدة و دحر صفحة الغدر والخيانة تأريخ مُشْرق مِنْ صفحات تاريخ حزب البعث في العراق


بقلم / أَ. د. أَبو لهيب

عندما نتصفح كتب التاريخ نرى كثيراً ما يعيد نفسه ، ولكن أعداء العراق لم يتعظوا ولن ياخذوا درساً منه ، عندما ننظرونتصفح التاريخ نرى ومِنْذ القادسية الاولى بقيادة البطل سعد بن أبي الوقاص إِلى القادسية الثانية بقيادة الرفيق الشهيد صدام حسين رحمه الله ، لم يختلف القائدان ولم يتأخرا في دحر العدوان الفارسي المجوسي الصفوي البغيض مِنْ أَرض العرب عبر التاريخ لِأنهم اصحاب الحقد الدفين والاطماع الابدية القائمة في نفوس الفرس تجاه العرب واطماع التوسع الفارسي الذي لَمْ وَلَنْ ينتهي حسب ما أثبتتهُ الاحداث الدائرة عبرالعصورالقديمة والتي لازالت تدور إلى يومنا هذا ، فهي خير دليل قاطع على أَنَّ الخطر الفارسي سيظل قائماً ، والعرب مُخَيَرين أَمام أَمرين لا ثالث لهما وهو أَما الاستسلام والرضوخ وهذا أمر لا ولن يسجله التاريخ علينا ، والامر الثاني والذي يشهده الله والتاريخ عليه وهو التصدي الدائم والصمود الباسل لهذا الخطرالتاريخي الداهم . وحسب إعتقادي هو حكمة إلاهية في حياة العرب شأنها شأن الحكمة مِنْ نزول القرآن عليهم ، ونحن لَمْ نقرأ في التاريخ أن العرب تحملوا ذلاً أَو مهانةً بل سجل لهم مِنْ بطولات وتضحيات جسام . والذي هنا اريد أن أتطرق إليه مِنْ خلال هذا المقال وهي حقيقة قريبة متمثلة في أم المعارك الخالدة و صفحة الغدر والخيانة ، ودور الحزب في ردٍ عنيف لِإعادة العراق رغم الظروف الصعبة الذي كان يمر بِهِ .


ففي صبيحة يوم السبت الموافق ١٧/١/١٩٩١ ، وفي الساعة الثانية والنصف مِنْ بعد منتصف الليل بدا العدوان الغادر على العراق مِنْ قِبل القوات الغازية المكون مِنْ 30 دولة عربية وأجنبية بقيادة أمريكا والصهيونية العالمية لكسر شوكة العراق وجيشه الباسل . 


رغم أن الظروف غير مواتية والجيش العراقي كان منهمكاً جداً واستشهد كثير منهم عند انسحابهم مِنْ الكويت ، ورغم الظروف القاسية المحاطة بالعراق ودور ذيول الفرس المجوس في الداخل ، الا انَّ الشعب العراق الابي وفي مقدمتهم الرفاق في حزب البعث العربي الاشتراكي والجيش الشعبي البطل أصبحوا الظهيرالقوي للجيش النظامي وإستطاعوا بِإيمانهم الرا سخ بِألله وشعبهم أن يهزموا القوات الغازية ويقضون على جيوب العدو والخيانة مِنْ ضعاف النفوس وذيول الصفوية رغم أن أكثر مِنْ نصف العراق كان تحت وطأة الاعداء ولكن بعزم الغيارى وحكمة القيادة تم إعادة جميع المحافظات وإعادة الامن والاستقرار للعراق ، ولكن يجب أن نعرف بِأن الفرس يبحثون دائماً عن طريق جديد للوصول إلى أرض السواد المباركة وهي أرض العراق بِأي طريقة كان ، وإغتنموا الفرصة في عام ٢٠٠٣ بِأن يتفقوا مع أعداء العراق مِنْ الصهاينة وأذنابهم في العراق وامريكا بِأن يكونوا عوناً لهم لاسقاط الحكم في العراق ، وفعلاً كانوا عنصراً فعالاً مِنْ الداخل مِنْ خلال ذيولهم الخائبين واستطاعوا أن يحتلوا العراق ، ولكن الشعب العراقي الابي وجيش القادسية الشجعان لَمْ ينتهوا ، ولايزالون على العهد بتحرير العراق منْ خلال المجاهدين الابطال والبعثيين في الداخل والخارج ، والثورة مستمرة إلى التحرير بعون الله . ونرى شمس الحرية تشرق على أرضنا الحبيب مرة أخرى .  

  

عاش العراق وعاشت مقاومتنا الجهادية البطلة وعاش البعث الخالد وعاشت فلسطين حرة أبية .  

المجد والخلود لشهدائنا الابرار وعلى راسهم الرفيق الشهيد صحابي العصر وشهيد الحج الاكبر الرفيق صدام حسين رحمه الله والرفيق الشهيد ولي العصر عزة ابراهيم الدوري ورفاقهم الابطال 

الموت والخزي والعار لخونة الوطن وذيول المجوسية الصفوية واتباعهم.


الخميس، 5 يناير 2023

حزب البعث العربي الاشتراكي / قيادة قطر العرلق / بيان في الذكرى (102) لتأسيس الجيش العراقي الباسل

  بسم الله الرحمن الرحيم

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11 ( الصف.)) 

                صدق الله العظيم


بيان في الذكرى (102) لتأسيس الجيش العراقي الباسل


يا أبناء شعبنا العراقي العظيم 

يا جماهير أمتنا العربية المجيدة 

في السادس من كانون الثاني يحتفي العراقيون والعرب وكل حر شريف في العالم بعيد تأسيس جيش العراق الوطني الباسل، عيد كل العراقيين في ذكرى تأسيسه الثانية بعد المئة، جيش العراق والعروبة، جيش القادسيتين المجيدتين، والذي ضم بين دفتيه أولئك الأبناء البررة لشعبهم وأمتهم ممن كانوا خير سلف لكل الأبطال الخالدين في تاريخ شعبنا وأمتنا على مدى تاريخها الطويل. 

إن جيش العراق الذي عبر على الدوام بأنه ابن الشعب البار وعنوان وحدته وعزته وصموده ضد المعتدين ومثل أخلاقه وسجاياه في رفض الظلم والعدوان، وكان موقفه وعطاء رجاله وتضحياتهم خلال السنوات الماضية تمثل مفخرة عظيمة رغم كل التحديات التي واجهت رجاله خلال سنوات الصراع المريرة.

وإن جيش العراق والعروبة الذي نحتفي بذكرى تأسيسه اليوم هو الجيش الذي مثل على الدوام روح الأمة وتراثها وقيمها وأخلاقها ومثل امتداداً لجيش العراق منذ العصور القديمة وصولاً إلى جيش الفتوحات الإسلامية حيث شكل أبناء العراق مادتها الأساس للاندفاع نحنو الشرق لنشر فضائل الدين الإسلامي الحنيف، كما مثل امتداداً لتاريخ الثورات التحررية الوطنية والقومية  في الأعوام 1941 و1958 و1963 والثورة البيضاء في عام 1968 وهو جيش الانتصارات الكبرى والمعارك الخالدة في حرب تشرين عام 1973 وفي حرب الثمان سنوات في القادسية المجيدة، وهو جيش أم المعارك الخالدة ومعركة الحواسم وما بعدها، فهو بذلك امتداد عظيم لسفر خالد من الجهاد والقتال ضد أعداء الشعب والوطن والأمة ومدافعاً عنيداً عن استقلال بلادنا وحريتها ومستقبلها.


يا أبناء شعبنا العراقي العظيم 

يا جماهير أمتنا العربية المجيدة 

لقد آمن حزبنا العظيم بأهمية الجيش ودوره المهم في حماية الشعب والأمة وفي معارك العراق الوطنية والقومية ولذلك وبوقت مبكر وبعد انطلاق ثورة 17 ــ30 تموز المجيدة أعاد النظر في كل ما يخص الجيش حيث حدد مهامه الوطنية والقومية ووضع النواة الأولى لعقيدته العسكرية الحديثة واختار له من القادة المتميزين ممن تم إعدادهم على نحو متميز وصولاً إلى تقديم كل الدعم والإسناد لإعادة تسليحه بأحدث الأسلحة المتطورة ومن مختلف المناشئ العالمية، ومن ثم إعداده وتدريبه في الجوانب المادية والمعنوية التي ساهمت في تمكينه من تحقيق الانتصارات المجيدة على المستويين الوطني والقومي، وبذلك فقد شكل جيشنا العظيم بإرثه الضارب في القدم ودوره المتميز على المستوى الوطني والقومي هدفاً لقوى الغزو والعدوان واتخذوا قرارهم الثاني الشرير في حل هذه المؤسسة الوطنية العزيزة وبمساندة من الأشرار والخونة،  وظنوا أنهم بهذا القرار قد تمكنوا منه ومن تاريخ رجاله الأشاوس، ولكن الخيبة لاحقتهم عندما اندفع أبناء هذا الجيش العظيم والتحقوا مع أبناء شعبهم كما هو عهدهم على الدوام وليواصلوا دورهم البطولي ويجهزو على قوى الغزو والعدوان في ضربات موجعة كانت لها الدور الحاسم في افشال مشاريعه ومخططاته ضد العراق وشعبه الأصيل.

 

أيها الأحرار في كل مكان 

إن جيش العراق الباسل المجيد لم يسلم ولم يستسلم للغزاة بل استمر بالقتال والمقاومة الباسلة، وتصدى رجاله مع أبناء الشعب لعدوان الغزاة وكانت منازلته مع الأعداء بطريقة وبنوعية مختلفة ووسائل متجددة رغم أن الكثير من قادته وضباطه ومنتسبيه معروفون على نطاق واسع بين أبناء الشعب ولكنهم ورغم كل التحديات لبوا نداء الوطن فرادى وجماعات وانخرطوا مع جميع فصائل المقاومة الوطنية والإسلامية وخاضوا منازلة أرهقت الغزاة وأفشلت مخططاتهم ونواياهم وأخرجتهم مهزومين مدحورين من أرض العراق.

إن جيش العراق العظيم ورجاله الأبطال الذين آمنوا بأنه لا بديل عن المقاومة والجهاد لتحرير وطننا وبعد أن قرر الغزاة حل الجيش العراقي انتفض وبقوة وثار وساهم في تثوير الشعب في مقاومة شرسة سامية وصادقة ونقية وأصيلة في أهدافها ونواياها وتمكنت رغم هول التحديات من تحقيق النصر العظيم ببطولة هؤلاء الرجال وإيمانهم العظيم ومساندة شعبنا لهم.

أيها الأحرار في كل مكان 

إن أبناء شعبكم الذين شرفهم الله وحملوا السلاح مع أبناء العراق الغيارى ودافعوا عن بلادهم ضد الغزو والاحتلال البغيض ومن كل الجهات فهم اليوم يمثلون روح الفرسان الأوائل وعزيمتهم وعدم قبولهم بالظلم والبغي والعدوان، وهم في العصر الحديث من ساهم في تأسيس القيم والمبادئ والأسس العالية للتضحية، وهم يمثلون إرثنا الذي نفاخر به بين الأمم.

وإن جيش العراق العظيم الذي خاض غمار المعارك الكبرى وحقق الانتصارات المعروفة في الملاحم والمعارك التي خاضها لا يمكنه تحقيق تلك الانتصارات لولا أنه اعتمد على التخطيط الصحيح بعيد المدى، والذي كان يرتكز على الدوام على عقيدة وطنية وقومية مؤمنة بحق الشعب والأمة في الحياة الحرة الكريمة، وأن أبناءها هم الجديرون بالمحافظة عليها وعلى ثرواتها وتراثها ومجدها العظيم.


أيها العراقيون الشرفاء 

يا أبناء أمتنا المجيدة 

ورغم كل المحاولات البائسة لتشويه تاريخ جيش العراق الباسل إلا أن شعبنا الأبي يدرك ويعلم جيداً تاريخ هذا الجيش الوطني ويحفظ تاريخ رجاله ويتباهى بهم، ولقد حاول الأعداء والعملاء تأسيس جيش بديل وجديد فوق ثرى العراق ولكنه وللأسف كان مسلوب الإرادة وهزيل البنيان وينخر جسده الفساد والطائفية، وتغيب عنه العقيدة العسكرية الواضحة، وتتكالب على إدارته القوى السياسية المتصارعة حول مصالحها الذاتية بعيداً عن مصالح العراق العليا، وبالتالي تعذر عليه حماية أمن العراق وحدوده وسيادته.

عاش جيش العراق الجسور وقواتنا المسلحة الباسلة صاحبة السفر المجيد، وعاش رجاله الغر الميامين.

تحيه وتقدير واعتزاز واجلال إلى قادة جيش العراق البواسل وإلى مؤسسيه الأوائل وإلى ضباطه ومنتسبيه، وكل من قضى نحبه شهيداً ولم يتغير أو يتبدل على طريق التحرير والاستقلال، والتحية موصولة إلى كل من بقي مرابطاً على أرض الوطن وهو يمسك بسلاحه ضد الغزاة والخونة والعملاء.. والتحية إلى رجاله الاشاوس الرابضين في سجون الغزاة وعملائهم.

والمجد  والرحمة لشهدائه الأبطال الميامين الذين روت دمائهم الزكية أرض العراق الطاهرة الأبية، وعلى رأسهم شهيد الحج الأكبر القائد العام للقوات المسلحة صدام حسين والتحية مقرونة بالتقدير والاعتزاز لشهيد الجهاد والمطاولة البطل المجاهد عزة إبراهيم وتحية إلى القادة البارزين الشجعان في جيشنا الذين قضوا نحبهم خلال مواجهة قوات الغزو والاحتلال، سواء خلال المواجهة المباشرة أو في ملاحم المقاومة الوطنية ضد الغزاة أو الذين استشهدوا في سجون الاحتلال والحكومات العميلة، ونسأل الله تعالى أن يفرج عن الذين لا زالوا في المعتقلات والسجون.

تحية مقرونة بالتقدير والمحبة إلى كل صنوف جيشنا الباسل في هذه المناسبة العزيزة على القلوب.

تحية إلى شعبنا العراقي العظيم من أقصى شماله إلى أقصى الجنوب

والمحبة والتقدير والاعتزاز لكل من آمن بالعراق العظيم واحداً موحداً مستقلاً.

 

قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي

بغداد في 6 كانون الثاني 2023



الأربعاء، 14 ديسمبر 2022

رحمة بالشهداء / بقلم بعثي

 بسم الله الرحمن الرحيم

أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17)

 صدق الله العظيم



رحمة بالشهداء

بقلم / بعثي

بكلمات نابعة من القلب والضمير،اكتب وقلبي يعتصر بالالم على وطني وشعبي وحزبي ، واستذكرت جانبا من ايام معاناتنا (الجميلة) في عمق معناها ، بسبب حبنا لوطننا وحزبنا ، وخاصة بعد الاحتلال البغيض ، وبعد اعتقالي من قبل القوات المحتلة في منتصف مايس 2003 ، قبعت في معتقل كروبر الامريكي وفي زنزانة انفرادية مايقرب عن ثمانية اشهر، ورغم صدور قرار اطلاق سراحي في أب 2003 ، ولكن لم يطلق سراحي في حينها ، لان المحقق الامريكي طلب ان اوقع على تعهد بالبرائة من حزب البعث العربي الاشتراكي وعدم مقاومة المحتل حين يطلق سراحي ، ولكني رفضت التوقيع والاستجابة لهذا الطلب فاعادوني الى الزنزانة مرة اخرى , ويعلم الله كم هي معاناتنا والضغوط النفسية التي كنا نعاني منها كمعتقلين ، واي قوة حين يضغط حملها تنهار ولكن الله عز وجل منحنا قوة وصبر ساعدتنا على التحمل والصمود ، وحين كنت ارى صلابة وقوة الدكتورة هدى عماش والدكتورة رحاب في معتقلهما ، كنت اردد مع نفسي (اذا اهتزت قيم الرجولة فانظر الى هدى ورحاب) مستلهما قول شهيد العراق والامة الراحل صدام حسين (اذا اهتزت قيم المبادئ فتذكر قيم الرجولة)  ولكل منا قصص وليست قصة مع معاناة الاعتقال وضروفه.

وبقيت استدعى كل فترة للتحقيق والمساومة على ان اقدم التعهد ليطلق سراحي ، وابلغني المترجم ملاحظة المحقق الامريكي وهي(لماذا العناد والعراق اصبح بيد امريكا ونظام البعث انتهى وكل قيادة البعث والدولة امامك في المعتقل) ، فكانت اجابتي بكل ثقة وصدق ــــ ( ارتبطت بفكر البعث وعمري 12 سنه ومن عائلة بعثية وقومية وقضيت كل عمري مع البعث فكيف اتخلى عنه !!!!! واما المقاومة فهي فطرة عند كل المخلوقات لتدافع عن نفسها من الخطر الخارجي وحتى العصفور الصغير يدافع عن عشه حين يـأتيه الخطر ، فكيف بالانسان الذي يحتل بلده وتهان ارضه ، فكل الشرائع تمنحه الحق بالدفاع عنه ، ولو كنت لا املك القدرة الجسدية للدفاع عن بلدي فسادافع عنه بقلمي ، واعلموا جيدا انكم هنتم بلدي ووطني باحتلالكم ، واهنتوني شخصيا ، ونحن عرب بدو لاننسى الثأر ويتوارث عندنا فان غفل اولادي واحفادي اهانتكم لبلدي فلن يغفلوا اهانتكم لي وسيردوها لكم ولو بعد حين )ـــــــ.

وحين خرجت من المعتقل ، اضطررت للهجرة لبلد عربي ، وبعد فترة من الاقامة فيه وكعادتهم يستدعون المقيمين عندهم في جهاتهم الامنية المتعددة!! وسألني المحقق من ضمن اسئلته العديدة!! (هل انت بعثي فاجبت نعم ) (وهل انت من جماعة عزت او من جماعة محمد يونس ، فاجبته انا من جماعة حزب البعث العربي الاشتراكي الذي تقوده القيادة القومية للحزب وامينها الحالى الرفيق عزت ابراهيم-رحمه الله- فنحن ننتمي لحزب لا لاشخاص).

اردت من هذه المقدمة ان اقف على محطات من العطاء الوطني ، وهي مشابهة من حيث المضمون لمحطات كثيرة في حياة الالاف من المناضلين والبعثيين  خاصة بعد الاحتلال الذين سطروا مواقف اكبر واجل مما تم عرضه وواصلوا المسيرة بكل اقدام وبطولة وشجاعة ، ولم ترهبهم قوة الاعداء وممارساتهم بالايذاء ، فكان منهم الشهداء وفي مقدمتهم شهيد الحج الاكبر الراحل صدام حسين رحمه الله والاسرى والمعتقلين الذين قبعوا  ولازالوا في زنازين الاحتلال وزنازين ذيولهم العفنة حتى هذه اللحظة ، وشهداء المقاومة البطلة التي قارعت المحتل وذيوله وشهداء الغدر وشهداء تشرين ...... والجرحى والمعوقين والامهات الثكالى والارامل والايتام ، هؤلاء جميعا تاج رؤسنا وفخر نضالنا وامتنا ، ونقف امامهم مطأطئ رؤسنا خجلا وعرفانا لهم ، وهم زهونا وعزتنا ونبقى ندين لهم لان اي عطاء منا لايرتقي الى ماقدموه ، وهذا دين في رقاب كل البعثيين الاحياء والوطنيين الشرفاء.

 فكيف يوفى هذا الدين؟!!!!!!!

يوفى بطريقة واحدة لاغيرها .......

بالتكاتف والتعاضد وبوحدة الصف والنضال تجاه الهدف ، وان نترفع عن الزعامات ونتنازل واحدنا للاخر والقيادة لمن تتوفر لديه الامكانيات ليست الامكانات الوجستية فحسب وانما الامكانات النفسية وتجرد الذات والنزول الى القواعد الجماهرية والشعبية للنهوض بعملية البناء النضالي واعداد جيل من القيادة المؤمنة لتكمل مسيرة رجال البعث الذين بنو هذا الحزب العملاق ووضعوا اسسا واضحة وعميقة.

ان البعث والشعب والامة تستحق منا كل شيء.....

لايصوب لنفسه من يرى انه على صواب ليخطأ الاخر.......

ولايتزمت من يرى نفسه على صواب لينال ممن كان معه بالامس في خندق واحد....

ابحثوا عن المستفيد من وراء ما انتم فيه ستجدون الاعداء الذين احتلوا العراق وفي مقدمتهم ايران الشر......

كونوا يدان متماسكتان سيدها عقل واحد هو البعث.....

تذكروا الشهداء والاسرى والمعتقلين والجرحى والمعوقين والامهات الثكالى والارامل والايتام ، يريدون منكم الثأر لهم لا للايثار لمواقعكم .......

يريدون وحدة الصف والنضال لا الفرقة والتشرذم.....

اذكروا الله وارحموا الامة والحزب ونضاله وتاريخيه المجيد ......

فلن يرحمكم التاريخ مثلما لم يرحم من سبق.......

عودوا لرشدكم فالوقت لم يأزف بعد........

وتبقى القيادة القومية هي خيمة حزب البعث العربي الاشتراكي وهويته

(فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ)

والله من وراء القصد.