مجلة صوت الطلبة
السنة الثانية / العدد 22
ملحق خاص عن مهزلة الانتخابات المبكرة
لتصفح الملحق يرجى الضغط على الرابط الالكتروني ادناه
ملحق العدد22 من مجلة صوت الطلبة في 7 تشرين الاول 2021 (anyflip.com)
مجلة صوت الطلبة
السنة الثانية / العدد 22
ملحق خاص عن مهزلة الانتخابات المبكرة
ملحق العدد22 من مجلة صوت الطلبة في 7 تشرين الاول 2021 (anyflip.com)
مجلة صوت الطلبة
السنة الثانية / العدد 22 / بغداد
عدد خاص بمناسبة الذكرى الثانية لثورة تشرين الباسلة
لتصفح المجلة اضغط على الرابط الالكتروني لها ادناه
مجلة صوت الطلبة العدد/22/السنة الثانية / عدد خاص 2021 (anyflip.com)
!استمعوا الى الحكمة والقول الفصل
د. فالح حسن شمخي
بسم الله الرحمن الرحيم
ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ.
صدق الله العظيم
رسالة الى الرفيق حسن غريب المحترم
استاذي وصديقي ورفيقي اسمح لي ان اضيف صفة جديدة لما تقدم ويشهد الله بانني صادق فيما اقول الصفة الجديدة هي انك معلمي اقولها ولي الشرف في ذلك.
بعد ماتابعت ورفاقي من تشويه وافتراء تعرض اليه المؤتمر القطري في لبنان على لسان وشاة لا علاقة لهم بالسمة الاخلاقية ولا هم حافظين القسم ، قلت لهم ان الرفيق العزيز حسن غريب يريد ان يتفرغ للتأليف والنتاج الفكري الذي نحن في اشد الحاجة اليه .
اليوم وانا اتابع ماكتبت ، شعرت بالزهو والرغبة في البكاء لان البعث الذي قدم للعرب الرفيق ميشيل عفلق والياس فرح ومنيف الرزاز والكيالي ونصيف عواد والقائمة تطول كما تعرف ، وهنا اتحدث بالمجال الفكري حتى لا ينتقدنا الصقور ، اليوم شعرت بان البعث يقدم لنا الرفيق حسن غريب برصيده ونتاجه الفكري الذي يقدم رؤية متقدمة واضافة جديدة على مستوى الفكر والنظرية البعثية .
مقالتك يا معلمي التي تحمل عنوان (فلتخرس كل الاصوات )، قد حسمت كل شيء لصالح الحق والحقيقة وهي القشة التي ستقسم ظهور من يدعون انهم صقور لانها كتبت باسلوب راقي ورصين ومحترم وصادق وامين ومبدئي ، هي درس بالاخلاق الحزبية لمن يريد ان يميز بين البعثي المنتمي والبعثي المنتسب ، هي درس بالتفاني ونكران الذات ، هي درس مهم لاجيال البعث القادمة ، رغبتك في التخلي عن موقعك القيادي لصالح الجيل الجديد درس بليغ يترجم السمة الانقلابية والاخلاقية للبعث وينقل هاتين الصفتين من النظرية الى التطبيق .
فبالوقت الذي اتمنى على من يشاكس بجهالة الاقتداء بموقفك وحكمتك وطيبة قلبك وحرصك على الحزب ووحدته ، اتمنى ان توزع مقالتك على كل التنظيمات القومية لتكون درس ودليل عمل .
تبقى قائدا وقدوة حسنة وتبقى خالدا في انجازاتك على مستوى الفكر عربيا ، وتبقى كذلك تنظيميا على مستوى القطر اللبناني الشقيق .
حياك الله وحفظك وحماك مبدعا ومجددا وقائدا ومعلما ترك اثرا طيبا .
تلميذكم
فالح حسن شمخي
٣/٩/٢٠٢١
ادناه ماكتبه الرفيق المناضل المعلم
حسن غريب حماه الله.
فلتخرس كل الأصوات
سوى تلك التي تدافع عن وحدة الحزب العضوية
في 3/ 10/ 2021 حسن خليل غريب
بداية أعتذر عن بعض الإطالة في هذا المقال، لأن غايته، من وجهة نظر شخصية، رسم رؤية للخلاص والانقلاب على ما يدور الآن في صفوف الحزب مما يعيق البعثيين عن متابعة دورهم التاريخي في معركة خلاص الأمة العربية. ولهذا أحسب أن الغاية من بعض الإطالة يستأهل الصبر في قراءة مقال طويل نسبياً.
ليس من جسم في الكون لا يُصاب بذاته من ذاته بأمراض أو علل. وقليلة هي الأجسام التي تحقن جهات من خارجها جراثيم فيه قصداً منها إعدامه ورؤيته ميتاً لأنه يعمل بالضد منها، ومن أهدافها.
وإذا كانت معالجة الجراثيم، الوافدة من الخارج، تتمُّ بتقوية جهاز المناعة في الأجسام، فإن الجراثيم المولودة من داخلها تبقى تحت سيطرة صاحب الجسم المصاب بها.
وإذا أصيب عضو واحد بمرض أو أعراض مرض، فيمكن لأعضاء المجموعة جميعاً أن تتكافل وتتضامن مع الجزء المعلول منه لمساعدته على طرد الجراثيم الغازية.
فلنتصور أن البعض يحسبون عكس ذلك، وقد يلجأون إلى العمل من أجل بتر الجزء المريض من الجسد. وإذا تكرر علاج البتر لأجزاء أخرى من الجسم قد تُصاب بمرض، فسوف تكون النتيجة موت الجسم حتماً.
يُذكرني هذا المشهد، بالزوبعة التي يفتعلها البعض من البعثيين، التي تجري الآن على مساحة حزبنا، حزب البعث العربي الاشتراكي، من مظاهر توحي للمشاهد من خارج أنها الإعصار الذي يكاد يقتلع الحزب من جذوره. كما يُخيَّل لمن يصطنعونها أنهم يقدمون العلاج لأمراض يعطونها صفة الخطيرة، لما يحيط بالحزب من مشاكل، أو شبه مشاكل نابعة من مخيلاتهم.
لا يتخيَّلن أحد أن جسد الحزب سليم معافى. وكيف لجسد أن يكون معافى وهو مهدد منذ نشأته لما يحيط به من عوامل داخلية، ولما هو مهدد به من عوامل خارجية. وليس هذا بالأمر الغريب، لأن ما أصاب الحزب، ولا يزال يصيبه، هو أمر طببيعي لاختلاف الشخوص وبيئتهم الثقافية. ولكن من غير الطبيعي أن يُصاب أعضاؤه باليأس من علاج الأمراض الداخلية على قاعدة الرعاية والوقاية وتقديم العلاج الملائم على قاعدة (إذا أصيب عضو بالحمى، تعاطفت معه سائر الأعضاء). والأكثر بؤساً هو في أن البعض منهم لجأوا إلى وسيلة البتر، ولا يزال البعض الآن يلجأون إليه. والعلاج بالبتر مقتل وليس علاجاً.
إنني الآن، وبكل انفتاح وشفافية أتكلم مع من يقرأني، وليس مع من يقرأ لي، أفصح عما كان ينتظرني بعد عودتي عضواً عاملاً في الحزب، بمحض قناعتي وإرادتي، بدأت بكتابة مقال تحت عنوان: (لقد وجدت نفسي)، استطراداً لمقال لي نشرته سابقاً: (لقد وجدت الله). ولفتني أثناء إعدادي للمقال المذكور، مقال لجهة تزعم أنها (صقور البعث)، نقلت مشاهد من المؤتمر القطري للحزب في لبنان. بعضها حقيقي، وبعضها الآخر استنتاجات وهمية. والمثير والأشد أسفاً فيما جاء فيه، صوَّر للقارئ وكأن المؤتمر لا علاقة له بالقضايا المهمة التي قام بمناقشتها، خاصة أنها قضايا مصيرية، بل صوَّر المؤتمر وكأنه جماعة يشاغب البعض منها البعض الآخر. وقام بشخصنة فاقعة للمناقشات، وكأن الحزب تحوَّل إلى ميدان للصراع بين فئتين، الأولى قيادة مرتدة خارجة عن أصول النظام الداخلي، ففقدت تأييد القاعدة الحزبية. والثانية فئة اكتشفت انحرافات القيادة وهي تعمل على تنحيتها عن مواقعها، فاستفادت من فرصة انعقاد المؤتمر للقيام بدورها. ولقد بنت (قيادة صقور البعث) آمالاً كبيرة على ما نقله إليها (مخبر صادق) بأن سقوط القيادة بات وشيكاً.
بداية وقبل أن أستطرد بتوضيح موقفي في المؤتمر، أمام الذي تساءل عن اللغط الذي حصل بعدم ترشيح نفسي للقيادة، سأقوم ببعض التوضيحات حول مسألتين، وهما:
1-أستغرب تسمية من أطلقوا على أنفسهم بـ(صقور البعث)، علماً أن البعث ليس فيه صقور وحمائم لأن الجميع اعتنقوا ثوابت البعث وأقسموا على العمل من أجل تنفيذها. بل هذه ليست أكثر من ألعاب لفظية إنشائية، يُراد منها جذب من لا يجدون أنفسهم داخل حزب منظم له أصوله الفكرية والسياسية والتنظيمية. ومعظم هؤلاء من البعثيين الحقيقيين ولكنهم ممن لم يقفوا على حقائق الأمور، منها والأهم فيها، الالتزام بالضوابط التنظيمية. ولقد استباحت قيادة الصقور كل المحرمات التنظيمية وانتهكتها، ولعلَّ من أخطرها وسائل فايسبوكية مملؤة بالتحريض المقصود منه اجتذاب أكثر ما يمكن من المؤيدين، وهي ظاهرة لم تعهدها الأحزاب العقيدية المنظمة.
2-بغض النظر عن مصداقية نقل بعض وقائع المؤتمر، أو كذبها، أستغرب ممن سرَّب بعضها أن يكون بعثياً أقسم اليمين على المحافظة على أسراره. إن من أقسم على شيء وحنث بقسمه لن يكون إنساناً مؤتمناً في أسرته ومحيطه الاجتماعي، وهو سينقلب على (صقور البعث) أيضاً في أي لحظة من اللحظات. أليست الحقيقة في أنَّ: (من لا يلتزم بقسمه الحزبي ومن أهمها المحافظة على أسرار الحزب)، لن يلتزم بأية قيمة أخلاقية أخرى؟
لقد وجدت نفسي:
لقد كانت هذه المقدمة فاتحة لبعض ما كتبت فيه حتى الآن تحت عنوان: (لقد وجدت نفسي) لهدف صياغة رؤى شخصية شاملة حول شؤون الحياة مستنداً إلى تجربتي الفكرية والعملية. وبدأت بصياغتها من موقعي الجديد، موقع العضو العامل في الحزب، الذي اخترته بعد عشرات السنين من التجربة والاختبار والتفكير. ومن أجل الوصول إلى الحقيقة، كان يحدوني استخدام أصول السؤال الدائم، والنقد الممنهج، واختيار الأجوبة التي ترتاح إليها نفسي العاقلة.
وانتظاراً لاستكمال بعض حلقات المقال، أصبحت مرغماً لأستبق الأمور، وأخصص هذه الحلقة للإجابة حول سؤال ذاتي: (كيف وجدت نفسي داخل تنظيم البعث)؟ سؤال فرضه عليَّ بيان (صقور البعث) حول انعقاد المؤتمر القطري في لبنان.
تبياناً لتساؤل (منتهك الأسرار الحزبية)، الذي نقل بعض وقائع المؤتمر بطريقة مشوَّهة، ولكنه لم يستطع اكتشاف ما أرمي إليه بإحجامي عن ترشيح نفسي للقيادة، أجيبه بالتالي:
لقد سبق انعقاد المؤتمر اتخاذي قراراً ذاتياً أن أنتقل من موقع المسؤولية القيادية في لحزب إلى موقع المسؤولية في قاعدته الحزبية لأكثر من سبب ذاتي، ومن أهمها التقدم بالعمر، وإفساحاً في المجال أمام حق الجيل الجديد في الحزب لملء مواقع في القيادة الحزبية، خاصة أنه لديَّ مشاريع فكرية أريد أن أتفرغ لإنجازها. وتلك المشاريع، وإن كانت ذات علاقة بشؤون الحياة، لكن على أن يبقى الحزب بمهامه الفكرية والنضالية في القلب من مشاريعي المذكورة. وعلى هذا الأساس اتخذت قراري الذاتي بالانتقال من موقعي القيادي إلى موقع قاعدي، خاصة أن فيه استمرار لنشاطي الحزبي، بحيث أقدِّم ما أستطيعه مما توفره لي الإمكانيات الجسدية والفكرية.
وإن كان لم يتغير، ولا يجوز أن يتغير، موقفي من ثوابت الحزب، فالعطاء ليس محصوراً بموقع الإنسان، إذ تبقى المسؤوليات والواجبات ذاتها، فإن ما سيطوله التغيير هو الموقع. فالمحافظة على الثابت هو الذي يبقى ثابتاً، يستطيع البعثي أن يوظف إمكاناته سواءٌ أكان من الأدنى إلى الأعلى، أم كان من الأعلى إلى الأدنى. فالمحافظة على الهوية الفكرية، بحمايتها بالأسس التنظيمية تبقى لها الأولوية في انتقالي الجديد.
طوال ما يزيد عن ستين سنة من الالتزام في الحزب، لم يكن حرصي على ثوابته الفكرية والتنظيمية، تقليداً واستسلاماً. بل كان السؤال عندي طريقاً لليقين، وكان سُنَّة دائمة رافقتني طوال تجربتي في المجتمع أو الوظيفة أو الحزب. كما ظلَّ الجواب بعد اقتناع سُنِّة دائمة أيضاً.
لقد عرفني جميع من تعرفت إليهم، من القاعدة حتى القيادة، أنني ممن يتميزون بسمة النقد التي تتعلَّق بشؤون الحزب كافة، أحاور على طريقة أقول ويقولون، حتى أصل إلى يقين أن قناعتي أصبحت راسخة، فأتابع منهجي في العمل أو التفكير، من دون الأخذ بعين الاعتبار لا تهديد ولا وعيد. وإذا لم أصل إلى قناعة ذاتية، فألتزم بما توصَّلت إليه الأكثرية. ولكنني أتابع البحث عما يدعم وجهة نظري وموقفي من بعض القضايا الخلافية، فأكتب وأنشر من دون أية عوائق تنظيمية، وأقولها بكل شفافية لم أجد في القيادات المختلفة من حرمني من هذا الحق. كل ذلك، بقيت أميناً لقسمي الحزبي الذي رددته منذ أكثر من ستين عاماً ونيِّف.
على قاعدة القناعة تلك، حدَّدت موقفي من مستقبل موقعي في الحزب، هو أن أنتقل من مسؤوليتي في الموقع القيادي، إلى مسؤوليتي في الموقع القاعدي. وهكذا تغيَّر الموقع وبقيت القناعات ثابتة.
لم يكن إيماني بثوابت الحزب الثلاث: الوحدة والحرية والاشتراكية، إيماناً ثابتاً، من موقع تقليدي، بل من موقعي كباحث وكاتب في القضايا القومية، النظرية الفكرية أو العملية السياسية. تلك القناعة ولَّدت عندي سبعة عشر كتاباً منشوراً، وعشرات الدراسات والأبحاث، ومئات المقالات. فكان في كل إصدار يثبت عندي قناعة بأن في أهداف البعث ما يسدِّد الطريق لتحرير الأمة العربية من أوبائها الداخلية، ويحصِّنها من المشاريع المعادية. وازدادت قناعتي بعد أن أعلنت جهات ثلاث نزعاتها العدائية والعدوانية، الاستعمار والصهيونية والفارسية، وراحت تعمل على اجتثاث فلسفة البعث وحاضنته الاجتماعية، بأكثر الوسائل وحشية وتخلفاً.
عندما اتَّخذت موقفي الذاتي قبل المؤتمر، كانت آلياته ثوابت ثلاثة: إيماني بفكر الحزب واستراتيجيته أولاً، والتزامي بنظامه الداخلي ثانياً، واستمرار عطائي من موقعي القاعدي ثالثاً.
بعد شفافيتي بتوضيح ما خصني به (المخبر الصادق) من تساؤلات بعد المؤتمر، أود أن أتوجه إلى من يقودون (صقور البعث)، ويكتبون بالنيابة عمن قاموا بتضليله، وأقول لهم، ليس بوسائل التهريج يتم إصلاح ما في القيادات الحزبية من خلل. وليس بالاتهامات العشوائية والكاريكتورية يمكن إقصاء من لا يروق لقيادة صقور البعث. وليس بمثل هذه الوسائل، يتم إنقاذ الحزب في أخطر مرحلة يتعرض إليها، خاصة بعد احتلال العراق.
-إن ما حصل في مؤتمر قطر لبنان، ليس فيه ما يدعم نرجسيتهم ويحكُّ على جروحهم ليبلسمها. فالحاكُّ والمحكوك إبنان ضالان عن طريق البعث، باستخدامهما وسائل تؤكد اعتماد نهج الشخصنة للوقائع. وهذا ما ظهر واضحاً من مسخهما لما جرى في المؤتمر بما في المسخ من عدائية لا تدل أبداً على أنها حريصة على حزب البعث.
-إن ما حصل في المؤتمر من نقد وتساؤلات، هو المسار الطبيعي لمؤتمر غايته الوصول إلى قرارات سليمة، تشكل خطة عمل للقيادة التي على المؤتمر أن ينتخبها. إن إعطاء الحق لكل عضو فيه بإبداء رأيه، هو شهادة للقيادة باستخدام الحد الأدنى من الديموقراطية. وإنما أن يتم تسجيل انفعال من هنا أو هناك، سواءٌ أكان من رئاسة المؤتمر، أو من الذين نالوا حقهم بإبداء الرأي، ليست هنة بل تحصل في معظم المؤتمرات. ولأن البعثيين ليسوا ملائكة أفلاطونيين، فمعظم الذين تكلموا كان الانفعال سمة من سماتهم. ويكفي ما حصل أنه حصل في مؤتمر داخلي يحق لأعضائه استخدام حق النقد لشتى المستويات القيادية. وعلى الرغم من كل ذلك أبى (المخبر الصادق) إلاَّ أن يخرجه إلى العلن وعلى صفحات الفايسبوك. فعل ذلك متنكراً لقسمه بالله وبشرفه أن يحافظ على أسرار الحزب، ووقائع المؤتمرات هي أحد تلك الأسرار. نقول ذلك على الرغم من أن (قيادة صقور البعث) اعتبرت اختراق المؤتمر من قبل من يتعاطف معها (شطارة) بالاختراق. هي (شطارة) نعم ولكنها موبوءة بالتنكر للقيم الأخلاقية. ولعمري هي نوع من الاختراق المخابراتي الذي لا أسس أخلاقية له. وهنا أستغرب إذا كانت قيادة صقور البعث تريد أن تدخل هذه الأساليب المخابراتية كنصوص في النظام الداخلي للحزب الذي تريد أن تقوده.
-سواءٌ أكانت الحوارات التي حصلت بين الرفاق الذين أخذوا حقهم بالكلام، الذي تضمَّن نقداً صريحاً، أو من قام بالتوضيح من القيادة، منفعلاً أو غير منفعل. سواءٌ أحازت على قناعتي أم لم تحز، فإنها كانت مما أثلج صدري ورسَّخ قناعتي بأن من سيتم انتخابه بدلاً مني أهلٌ للقيادة واكتساب الخبرة.
-لمن اعتبر أن المؤتمر غير شرعي، لسبب أن القيادة القومية ليست شرعية، من وجهة نظر القائل بها، كان عليه أن لا يحضر المؤتمر. وهل يشكك بأنه لم يتم انتخاب أعضاء المؤتمر القطري، وهو منهم، من مؤتمرات الفروع بشكل شرعي؟ وهل كان عليه أن يوافق على تشريع الفراغ القيادي في القطر اللبناني؟ وعليه أن يجيب عن تساؤلنا: هل تغييب دور المؤتمر هو ما يريد أن يكون. وإذا غابت المؤتمرات، فهل يقول لنا، ما هي هوية الديموقراطية التي يريد؟
-إن الحرص على الحزب، إذا لم يستند إلى حماية وحدته التنظيمية، هو حرص كاذب. وهذا ما يقودني إلى التذكير بموقف الأم الحقيقية التي حكم القاضي بتقسيم الطفل بين أمين زعمت كل منهما أن الطفل هو طفلها. فرضيت الأم المزيفة بتقسيمه، بينما الأم الحقيقية رفضت القسمة، ورضيت بإعطاء الطفل إلى الأم المزيفة حرصاً على ولدها من الموت. ولما كانت أغراض (قيادة صقور البعث) تجميع ما يستطيعون تجميعه من البعثيين من أجل إعلان انشقاق جديد يُضاف إلى الانشقاقات السابقة، فكيف أقتنع بأنها حريصة على الحزب؟ خاصة وأنها لو كانت أمه الشرعية لم تكن لترضى بذلك، ولأعطته حتى إلى أم ليست شرعية.
-وأما بالنسبة للانطلاق من مسلمة أن القيادة القومية، والقيادات القطرية، والمؤتمرات التي تقوم بعقدها، ليست قيادات شرعية، فهي لعب على أسس النظام الداخلي. لقد نص النظام الداخلي على ضرورة وحدة الحزب أولاً، وقبل أي شيء آخر. وترك للمؤتمرات الحق بمحاسبتها عندما تتوفر ظروف انعقادها. ولأن من الصعوبة بمكان، التي قد تبلغ حد الاستحالة، أن ينعقد مؤتمر قومي. يصبح نظامياً القرار الذي اتخذته القيادة القومية بأن يتم إملاء الفراغ فيها بواسطة التعيين. خاصة أنها أتخذت معايير تكليف أمناء سر الأقطار كأعضاء في القيادة القومية. ومن المعلوم والمؤكد أن أمناء سر الأقطار هم منتخبون من مؤتمراتهم القطرية. وإذا كان من يشكك بشرعية تلك الانتخابات فليسوا بأكثر من مجموعات لم تلتزم بقرارات الأكثرية. والالتزام بقرار الأكثرية مبدأ من مبادئ الديموقراطية المركزية.
واستطراداً، ولمن يطالب بحل القيادة القومية تحت ذريعة عدم شرعيتها لأنها تمت بالتعيين وليس بالانتخاب. لهي دعوة عبثية إذا لم تكن دعوة ساذجة. فهي دعوة لإحداث الفراغ القيادي على المستوى القومي، وهذا الفراغ بحد ذاته يشبه من يطلق النار على رأس الحزب القومي الذي هو الضامن الوحيد لوحدة الحزب القومية. وإذا حصل الفراغ في الرأس القيادي القومي، يواكبه فراغ في شتى العوامل التوحيدية لحزب البعث، خاصة وأنه الحزب الوحيد الذي يمتاز بوجود قيادة قومية تحفظ وحدته على الصعيد القومي. وهنا نتساءل: هل (قيادة صقور البعث) لا تدري كم تعاني التنظيمات الأخرى التي تعتنق الفكر القومي من أزمات وضعف في أدائها لأنها تفتقد الرأس القيادي القومي الموحَّد؟ ألم يدروا أن سرَّ استمرار البعث يكمن في وجود قيادة قومية تحفظ للحزب في الأقطار العربية هويتها القومية؟
وأخيراً،
لقد عرضت تجربتي ورؤيتي أمام من يريدون الاستفادة من تجارب الآخرين. وعرضت قناعتي بالواقع الذي يتعرض له الحزب في أعتى مرحلة من الحقد والكراهية، وتالياً بقناعتي بحلول واقعية، أدعو كل الرفاق الذين كانت صورة الواقع والحلول مشوَّشة أمامهم، لكي يعودوا إلى أصالتهم البعثية متعالين على الجراح الشخصية التي تعرضوا لها، إذا كانت قد حصلت بالفعل. وأتوجه إليهم بنداء الحريص على وحدة الحزب الواعد كطريق لخلاص الأمة العربية، من أجل مراجعة لما يرتكبه البعض عنهم من أخطاء قاتلة لا تشكل خلاصاً لهم ولأمتهم.
وأنهي مناشدتي بالقول، إن تجارب الانشقاقات الكثيرة التي حصلت في السابق لم تعش أكثر مما يجب، فقد زالت كلها، وبقي الحزب حيَّاً يواجه الصعوبات بشتى الوسائل والسبل. أقول ذلك معتبراً أنه لا عصمة لأحد، وأن المبدأ الديموقراطي، طوال حياة الحزب لم تكن على أفضل ما يُرام، وعلى الرغم من كل ذلك، فهو قد واجه الصعاب ولا يزال، لسبب أساسي كان في المحافظة على وحدته التنظيمية.
إن وحدة الحزب التنظمية مهمة مركزية، وهي التي تحفظ رأس الحزب من القطع، فعلينا أن نمنع قطعه أولاً، ومن بعده يمكننا العمل من أجل تجميله بتصفيف شعره. ولا تنسوا أيها البعثيون، أنكم لا تستطيعون تجميل شعر رأس مقطوع، كما تعمل (قيادة صقور البعث)، والذين تشملهم الدعوة إلى الخروج من النفق المظلم، الذي يعملون لإدخال أنفسهم فيه. وعندما يتلو كل منهم نقداً ذاتياً صادقاً، سيجدون أن الحزب بانتظارهم على مفارق وحدته التنظيمية
https://www.facebook.com/102403188031975/posts/383232269949064/
4 / 9 / 1980 وصمة عار على
جبين أمريكا واعوانه بِأشعال نار الحرب بين العراق وايران وراح ضحيتها ملايين مِنْ
القتلى والجرحى والمعوقين وملايين مِنْ
الارامل والايتام
أَ . د . أَبو لهيب
في كل سنة وبكل فخر وإعتزاز يحتفلون العراقيين الشرفاء في الرابع
أيلول ذكرى أهم حدث في تاريخ العراق والعرب ، ألا وهي الانتصار العظيم على أكبر
جيش ثلاثة أضعاف الجيش العراقي وصاحب أكبر ترسانة مِن الاسلحة وثالث الجيش في
العالم مِنْ الناحية الهجومية وخامس الجيش مِنْ الناحية الدفاعية .
في الرابع من أيلول عام 1980 قامت إيران بعدوان غاشم على العراق هدفها السيطرة وجعله تابعا لها. فهب العراقيون النشامى جيشا وشعبا للتصدي لهذا العدوان بقيادة البطل المجاهد الشهيد القائد صدام حسين وكان تصديهم للعدوان ملحمة كبرى من ملاحم الجهاد في تاريخ العراق والأمة العربية.
وبين هذه الملحمة وملحمة القادسية الأولى وشائج قوية وسمات مشتركة ولهذا استحقت أن تسمى بالقادسية الثانية . تيمنا بالقادسية الأولى التي انتهت بتحرير العراق من نفوذ الفرس بقيادة البطل سعد بن أبي وقاص وفتح أبواب الشرق لنشر الإسلام وإنقاذ البلاد المفتوحة ومنها بلاد فارس من الكفر والضلال .
وعليه لا بد لنا من مسائلة التاريخ الذي حتما سيجيب بأن إيران كانت منذ أقدم
العصور مصدرا للعدوان على العراق وتدمير حضاراته المتعاقبة. وكان العراقيون على مر
العصور في موقف الدفاع تجاه غزاة قادمين
منها طامعين في أرض دجلة والفرات وخيراتها الوفيرة وحضارتها الزاهرة.
فما من دولة قامت في العراق في التاريخ القديم إلا وتعرضت إلى عدوان الغزاة القادمين من إيران وبخاصة في مراحل ضعفها ونكوصها حدث هذا في العصور السومرية والاكدية والبابلية والأشورية من دون استثناء وانتهت ولم تنته باحتلال مدينة بابل في عهد الملك الفارسي كورش.
وحتى حين دخل العراق في طور من الضعف والسبات الحضاري وخلا مسرح العالم القديم للفرس والرومان. كان هؤلاء وهؤلاء على صراع دائم من اجل الاستيلاء عليه والفرس هم الذين دمروا دولة الحضر العربية وقضوا على حضارتها في الشمال وهم الذين تسلطوا على دولة المناذرة في الجنوب وأخضعوها لسلطانهم .
كل ذلك حدث في العصور التي سبقت ظهور الإسلام وكانت خاتمته معركة ذي قار التي دارت رحاها بين العرب والفرس في أرض ذي قار وهي معركة انتصر فيها العرب على الفرس قبيل ظهور الإسلام وكان هذا الانتصار مصدر فرح واستبشار الرسول محمد عليه الصلاة والسلام . ومع ذلك استمر الفرس في احتلال أجزاء من ارض العراق حتى تم تحريره كليا أيام الفتح العربي الإسلامي.
ولكن انتصار العرب الحاسم وقيام الدولة العربية الإسلامية واعتناق الفرس الإسلام
لم ينهي أحلامهم القديمة فقد قاموا بأدوار خبيثة غايتها تحطيم الدولة العربية
واستعادة أمجادهم القديمة الزائلة. ومنها زرع الفتن والأحقاد بين العرب والتحريض
ضد الدولة العربية والتمرد عليها و التسلل الى مواقعها العليا ونشر الفساد والتحلل
فيها وخاصة في عصر الدولة العباسية.
وفي عهد الاحتلال العثماني كان الصراع بين الفرس والترك على أشده من أجل الاستحواذ على العراق وقد حدثت حروب ومعارك طاحنة كان العراق مسرحا لها وكان العراقيون هم ضحاياها .
وحين سقطت الدولة العثمانية وتحرر العراق وقامت أول دولة عراقية في العصر الحديث لم يعترف بها النظام الإيراني سنوات طويلة بسبب إطماعه في هذا القطر المكافح. وظل الشاه رضا وابنه من بعده ينظرون الى العراق بعيني الطمع والرغبة في الاستحواذ حتى سقوط الأخير وزوال نظامه وهكذا فأن العدوان الإيراني على العراق في 4/9/1980 ليس سوى حلقة من حلقات هذا المسلسل العدواني الطويل.
أردنا بهذه اللمحة التاريخية الوجيزة تأكيد حقيقة أن الإطماع الإيرانية في العراق
قديمة قدم العراق وإيران وإنها أطماع مستمرة لم تقتصر على عصر دون آخر أو على نظام
إيراني دون غيره . فسهول العراق الخصيبة وثروات العراق الوافرة كانت محط طمع
الأقوام التي سكنت إيران منذ أقدم العصور حتى اليوم وهذا مايجب على العراق الحذر
واليقظة والاستعداد الدائم لمواجهة الإخطار القادمة من الهضبة الإيرانية لا محالة
.
ولهذا ركز نظام خميني على العراق تركيزا خاصا فشن عليه حربا دعائياً شعواء وحاول أن يبث الفتنة الطائفية في صفوفه ويستنفر ذوي الأصول الإيرانية المقيمين فيه لخدمة أهدافه . فقاموا بأعمال تخريبية عدة وحاولوا اغتيال بعض المسئولين العراقيين ولم يكتفي نظام خميني بذلك بل حشد قواته العسكرية على الحدود العراقية وأخذ المسئولون الإيرانيون يهددون بالزحف عليه واحتلاله بتصريحات واضحة وموثقة.
وعلى الرغم من أن قيادة الثورة في العراق حاولت الحفاظ على العلاقات الطبيعية مع
إيران منذ استحواذ خميني على السلطة فيها وعلى الرغم من أنها حاولت أن (تدفع بالتي
هي أحسن) وعملت على نصح نظام خميني وتحذيره من عواقب النهج الذي ينتهجه . كان هذا
النظام يصعد سياسته العدوانية وكانت تصريحات المسئولين فيه تزداد صلفا ووقاحة
مستخفين بكل الاعتبارات ومتوهمين بأنهم قادرون على ابتلاع العراق وتحويله الى ضيعة
فارسية .
ثم بلغ الغرور والطيش بنظام خميني حدا لم بعد يكتفي فيه بالحرب الدعائية بل صار
يعلن تنصله من اتفاقية عام 1975 المعقودة بين العراق وإيران ويرفض إعادة الأراضي
العراقية التي احتلتها إيران في عهد الشاه والتي اتفق على إعادتها إلى العراق في
ضوء هذه الاتفاقية وزاد على ذلك فأخذ يشن اعتداءات عسكرية سافرة على المخافر
الحدودية العراقية . والمدن العراقية القريبة من الحدود وأخذت الطائرات العسكرية
الإيرانية تخترق حرمة الأجواء العراقية بشكل بات يهدد أمن العراق واستقراره تهديدا
جديا.
ومع ذلك ظلت قيادة الثورة في العراق تتحلى بالصبر وحاولت أن تثني نظام خميني عن عزمه بالطرق السليمة . فواجهت الاعتداءات بالاحتجاجات والتحذيرات الرسمية عبر الطرق الدبلوماسية ولكن الاحتجاجات والتحذيرات لم تجد نفعا . ولم تثني نظام خميني عن نهجه العدواني وسعيه إلى تحقيق أهدافه الخبيثة . بل بالعكس زادته غرورا وطيشا وتوهما فقد زادت اعتداءاته وتنوعت وبلغت مستوى خطيرا كما ونوعا . وصارت تلحق بالعراق ومواطنيه أضرارا فادحة .
لقد كان واضحا من هذه الاعتداءات وما رافقها من حشود عسكرية إيرانية كثيفة على
الحدود ومن تهديدات صريحة يطلقها المسئولين الإيرانيين ومن عمليات الاغتيال
والتخريب ومن الحرب الدعائية المتصاعدة إن نظام خميني كان يمهد الأجواء لغزو
العراق وهذا ما تأكد حينما بدأ العدوان في 4/9/1980 وراح يقصف المدن العراقية
الحدودية بالمدفعية الثقيلة من الأراضي العراقية التي كان نظام الشاه قد استحوذ
عليها ويكثف طلعاته الجوية المسلحة في سماء العراق ويصعد لهجته العدوانية ويقصف
السفن القادمة إلى العراق والخارجة منه بشكل هدد الملاحة العراقية في شط العرب
تهديدا مباشرا وكان هذا كله دليلا على أن الغزو الإيراني للعراق بات أمرا وشيكا .
لكن ورغم ذلك فقد كان للعراق مساعي سلمية حين بلغ العدوان الإيراني على العراق هذه الدرجة من الخطورة لم يبق أمامه من خيار سوى التصدي له وهو في مهده وضرب الآلة العسكرية الإيرانية وهي لا تزال داخل أراضي إيران.
وبناء على ذلك وبتاريخ 22/9/1980 أي بعد ثمانية عشر يوما من بدء العدوان قرر
العراق الرد عليه والتصدي له بهجوم استباقي مباغت لتدميرالقوات المهيئة للغزو وهي
في مواقعها وقد كان الفضل في اتخاذ هذا القرار الحكيم للقائد التاريخي الرفيق
الشهيد صدام حسين إذ لولا هذا القرار أي لو انتظرت القيادة العراقية أن تبدأ إيران
بغزو العراق والدخول إلى أراضيه قبل التصدي لها لتحولت مدن العراق وقراه إلى مسرح
للحرب ولتعرضت إلى الخراب وإلحاق الموت والضياع بسكانها المدنيين .
وقد كشفت الأحداث أن لكل من أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني دورا
في تشجيع النظام الإيراني على إطالة أمد الحرب ودعمه سرا من أجل هذا الهدف. فقد
تعاون الكيان الصهيوني مع النظام الإيراني على ضرب مفاعل تموز النووي وتدميره وعقد
الكيان الصهيوني عدة صفقات تسليحية مع هذا النظام لتمكينه من الصمود والاستمرار في
الحرب. وكان سقوط الطائرة الأرجنتينية المحملة بأسلحة صهيونية متنوعة إلى إيران
دليلا حاسما على ذلك وكذلك فعلت أمريكا . فقد زودت هي الأخرى إيران بالسلاح وكانت
الفضيحة المعروفة بفضيحة (إيران غيت) هي الدليل الحاسم . أما بريطانيا فقد جعلت من
أراضيها ساحة لعقد الصفقات . فقد شاركت أمريكا في تزويد إيران بمعلومات استخبارية
سهلت لها احتلال مدينة الفاو في شباط 1986 .
وبلغ غرور نظام خميني ذروته وظهرت أطماعه على حقيقتها حين نجح في غزو مدينة الفاو
واحتلالها فعلا. إذ راح المسئولين الإيرانيين يلوحون في تصريحاتهم بأن إيران باقية
في المدينة وان البر الخليجي أصبح مفتوحا أمامها . بل هم صاروا يطمحون إلى احتلال
جنوبي العراق كله وكرسوا مجهودهم العسكري لتحقيق هذا الهدف كمقدمة لأهدافهم الأخرى .
وهكذا استمر العدوان الإيراني على العراق مدة ثماني سنوات قاتل فيها العراقيون
بقيادة القائد الشهيد صدام حسين قتالا ملحميا فريدا . حتى تم تحرير الفاو في
17/04/1988 وفي واحدة من أروع الملاحم وأعظمها وكان تحرير الفاو مقدمة لتحرير كل
شبر دنسه المعتدون من ارض العراق . وبداية لهزيمتهم الشاملة في يوم النصر يوم
الأيام 8/8/1988 وبذلك اضطر خميني إلى الموافقة على قرار مجلس الأمن رقم 598 الخاص
بوقف إطلاق النار بعد عام من صدوره ووصف خميني موافقته على هذا القرار بأنها أشبه بتجرع
كأس من السم
الرحمة والغفران لشهدائنا الابطال ، النصر المبين محفور في ذاكرة كل عراقي شريف ، يحيى البعث ويحى العراق
أَلسياسة ألثورية ومعضلات ألتنظيم
أَ . د . أَبو لهيب
إِنَّ تطبيق أَهداف أَلحِزب مِنْ ألوحدة والحرية والاشتراكية ، لاتقيد يديها مِنْ تطبيق الديمقراطية ، ولا تقيد نشاطها بِأي مشروع أو اسلوب يوضع سلفاً مِنْ مشاريع أو أساليب النضال السياسي ، فهي تعترف بجميع وسائل النضال على أَنْ تتلائم مع قوى الحزب الواقعية .
على الرغم مِنْ أَنَّ الاشكال التنظيمية قد يكون لها أحياناً تاثير مستقل على السياسة إِلاَّ أَنها ويجب أن تكون تابعة للسياسة ومشتقة مِنْ طبيعة المهام السياسية للحظة وللمرحلة كما ينبغي ، إِنَّ طابع التنظيم لكل منظمة يحددهُ بصورة محتومة مضمون نشاط هذه المنظمة ، ومِنْ هنا تختلف وتتباين الهياكل الداخلية للاحزاب السياسية المختلفة ، هذه القاعدة هي المرشد الاول للثوريين الذين يسعون مِنْ أجل بناء الحزب الثوري .
فالحزب الثوري يتأسس على فرضيتين أولهما إِعتمادها على القاعدة مِنْ العمال والفلاحين وصغار الكسبة وكافة الثوريين العسكريين والمثقفين ، الباب الاول – المبادئ الاساسية – المادة الثانية .
والثانية إِنَّ الافكار السائدة داخل أَي مجتمع هي أفكار الطبقة السائدة . معنى الافتراضين ببساطة أَنْ على مثل هذا الحزب أَنْ يحارب مِنْ أَجل سلطة الشعب مِنْ أَسفل ، مِنْ أَجل تاسيس سلطة المجالس المحلية ( مجالس الشعب ) والاطاحة بالدولة وعليه أيضاً أَنْ يحارب في مواجهة أفكار وايدولوجية الطبقات الحاكمة .
هذه النقطة الاخيرة بِالذات لها أهمية كبيرة في مسألة التنظيم ، فالعائق الاول أَمام عمل الثوريين في أَوساط الجماهير ونشر الوعي الثوري بينهم ، هو حقيقة التباين وعدم التساوي الذي تعاني منه الجماهير ، ومِنْ هُنا فإِنَّ عليهم مهمة ضرورية وهي تعميم خبرة أُولئك الذين يمتلكون الفهم الافضل لطبيعة المجتمع مسلوب الحرية والارادة والديمقراطية مِنْ ناحية وكيفية مواجهتهِ مِنْ ناحية أُخرى وذلك مِنْ خلال النضال مِنْ أَجل افكارهِ في النظرية والتطبيق والممارسة .
إِنَّ قضية وعي الجماهير مِنْ الطبقات المضطهدة هي أَلتي توجب أَيضاً أَنْ يكون الحزب الثوري تعبيراً عن أقلية داخل الطبقة وليس تعبيراً عَنْ الطبقة كلها ، لانه لو كان معبراً عن الطبقة كلها لاصبح يعكس البنى والافكار السائدة داخلها التي هي كما ذكرنا أفكار وبنى الطبقة الحاكمة فيصبح بالتالي ذيلاً لها لا يفيدها في أحسن الاحوال ، بينما قد يسبب لها أعظم الضرر على حد التعبير ، مِنْ هنا فإِنَّ النتيجة الاولى تصبح أَنَّ الحزب يجب أن يتكون مِنْ الاقلية النشطة داخل الطبقة والتي ترغب في النضال ضد النظام المستبد ، حجم هذه الاقلية قد يختلف ويتباين مِنْ مئات قليلة إِلى آلالاف أو حتى الملايين ، ونظرة صغيرة إِلى الاحزاب الثورية الاشتراكية الديمقراطية الاصلاحية تبين لنا حجم الفارق ، فهي تدعى تمثيل كل الجماهير على اساس افكارهم القائمة بالفعل .
هذه الاقلية النشطة المنظمة تقوم بنشر وعيها وسط العناصر المتاخرة مِنْ داخل الجماهير مِنْ أجل رفع وعيها واعتمادها على نفسها للدرجة التي تمكنهم مِنْ الاطاحة بالاشكال التنظيمية لدولة دكتاتورية مستبدة ، وهي تفعل ذلك مِنْ خلال التشهير السياسي الشامل على حد التعبير ، والذي يتم مِنْ خلاله شرح جميع المتطلبات بالروح الرفاقية مِنْ قبل الحزب ويوحد الكل ولا يتجزاء الهجوم على الحكومة بِأسم الشعب كله، وتربية الجماهير تربية ثورية مع الاحتفاظ باستقلالها السياسي وقيادة نضال الجماهير مِنْ إِصطداماتها العفوية مع أعدائها .
أنَّ تنظيم هذه الاقلية في الحزب مِنْ أجل القيام بهذه المهمة يستوجب تركيبة تنظيمية خاصة ليست محددة مسبقاً لكنها تجد نفسها في معترك حركتها وتفاعلها مع مجريات الصراع أمام ضرورات ومتغيرات متجددة ، أمام فرص وعراقيل ، أمام ضغوط مِن الداخل ومِنْ الخارج تجعلها عرضة لانحرافات مختلفة ، وهنا تصبح البوصلة هي المهمة الثورية ، ويمكن لنا أن نرى ذلك بوضوح في عدد مِنْ المعضلات التنظيمية التي تواجه أي منظمة ثورية .
هل تعيد أَمريكا سيناريو
أَفغانستان في العراق ؟ وأَين يكون موقع حزب البعث العربي الاشتراكي في النظام
الدولي الجديد
أَ. د . أَبولهيب
إِنَّ ألاحداث الدولية في هذه الايام تمر بسرعة والمتغيرات الدولية
تأتي واحدة تلو الاخرى وذلك ضمن النظام الدولي الجديد .
الآن العالم بِأَكملهِ مع جميع أَلْمنظمات ألدولية تدور أفكارهم حول
كيفية حصول موضوع أَفغانستان ، وماهية ألسياسة ألدولية الجديدة ، وماهية خطة
أمريكا الجديدة حول المتغيرات العالم عامة والشرق الاوسط خاصة .
هنا يسأَل السائل : هل تعيد أَمريكا نفس السيناريو الافغاني في العراق
وإِعادة حزب البعث العربي الاشتراكي إِلى حكم العراق مِنْ جديد ؟ رغم الفارق
الكبير بين دولتين الافغاني والعراق مِنْ نواحي عديدة منها ناحية تعدد القوميات
والمذاهب والاديان ، والتدخلات الاجنبية مِنْ دول الجوار والدول الغربية لمحاولة تكريس تقسيم العراق .
هل تشترط أَمريكا على حزب البعث الغربي الاشتراكي مقابل عودتهم إِلى
السلطة في العراق ؟ وماهية تلك الشروط ؟
ماهو دور القادة القدامى في النظام الوطني السابق والمتواجدون حالياً
داخل العراق وخارجهِ لبناء دولة وطنية قوية ، بحيث يلبي طلبات الشعب وينقذهم مِنْ
المآسات ألتي يعيشونها الان تحت ظل حكم الملالي والعملاء والاذناب ، لدول عديدة في
العراق ، ويعيدون جميع ألاموال المسروقة مِن الشعب إِليهم ، وينشأؤن المشاريع
العملاقة ويزجون الشباب في العمل وذلك بِأقامة المعامل والمصانع والمشاريع الصناعية
الكبيرة بحيث لَنْ يبقى في العراق أحداً بدون عمل كالسابق ، ويبدأ العصر الذهبي
الجديد في العراق مرة أُخرى .
والحزب يحقق مكتسبات للثورة الجديدة للشعب العراقي الابي مِنْ ناحية
ألخدمات ( الكهرباء ، الماء والمجاري ، الطرق والمواصلات ، في مجال التربية
والتعليم ، الاهتمام في مجال التعليم العالي والبحث العلمي ، تشجيع العلماء
والمبدعين ، تطوير المستشفيات وصناعة الادوية والاهتمام الخاص بالاطباء في جميع
الاختصاصات ، إِعادة النظر فى محو الامية في العراق كسابقة عهدها ، وجعل العراق
مهد الحضارات والثقافات والفنون والعلوم ، والحياة الاخوية بين جميع مكونات الشعب
العراقي ، مِنْ مختلف الاديان والمذاهب والقوميات دون الفرق بينهم .
وبهذا يحقق حزب البعث عصر ذهبي جديد في العراق ، واعادة النظر في جميع
مرافق الدولة , والقضاء على الرشوة والمحسوبية والفساد الاداري ، ويهتم بالبنية
التحتية لاقتصاد
العراق ، وبهذا يلتف الشعب حول قيادتهم وحزبهم ، والجميع يعمل بجد
لبناء الوطن المهدوم بِأيادي العملاء والخونة وأذناب المجوسيين والاتراك العثمانيين
، وجعل العراق موحداً مِنْ شمالهِ إِلى جنوبهِ ، وتعيد هيبة العراق بين المجتمع
الدولي .
يسأل السائل : في حالة حصول هذه المتغيرات كيف يكون مصير السراق
والعملاء والاذناب والميليشيات الولائية وأعوانهم ؟ هل يعيدون ما سرقوا مِنْ قوت
الشعب العراقي ؟ وهل تحصل نتيجة ذلك الحرب الاهلية ؟ أم سينهزمون أعداء الشعب
والوطن إِلى جحورهم ويخبئون انفسهم خلف
أسيادهم خارج العراق ، وهل تشرق شمس الحرية مرة أُخرى على أرض العراق والشعب
العراقي الابي ، ويولي عصر الاستغلال والاحتلال والعمالة والسراق والمحسوبية
.
كل ماذكرناه إِحتمالات يعتقد بِأَنْ تحصل وتتحقق قريباً بِأذن الله
تعالى في العراق وننتظر ذلك اليوم المشرق معتمداً على قولهِ تعالى ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرَا إِنّ مَعَ
العُسْرِ يُسْرَا ) سورة الشرح آية 5 ، 6
ثورة شباب الاحرار فى العراق هي إِمتداد لثورة الحسين
ضد الظلم والطغيان
أ . د . أَبولهيب
فى هذه الايام المباركة وهي مناسبة ذكرى أربعينية إستشهاد قائد الثورة العربية الاصيلة ضد الظلم والطغيان وهي ثورة إمام ألثائرين ورافعي راية الله أكبر الامام الثائر الحسين ( ع ) إغتمنوا شباب العراق ونهضوا مرة اخرى تمجيداً لثورة أجدادهم ، وثاروا بوجه الظلم والطغيان فى العراق ويذكرون ثورة أجدادهم بثورة جديدة للقضاء على الخونة والسارقين والمارقين والطغاة والظالمين الذين يسرقون أموال الشعب ويكونون خدام للفرس المجوس أحفاد كسرى ورستم ، الذين يرومون أن يقدموا العراق العظيم وشعبه الابي لقمة صائغة لفرس المجوس .
فى هذه الايام المباركة شباب الاحرار العراق بجميع أطيافه ومذاهبه وأديانه وقومياته ، ثاروا بوجه الغدر والخيانة والظلم والطغيان ، هجموا على قلاع الغدر والظلم ويسقطونهم واحدة تلو الاخر كبيادق الشطرنج ، وهم بِهِمَمِهِمْ العالية الوطنية الصرفة يعيدون تأريخ أمتهم وقادتهم العظام ، ألا وهو إمام الثائرين ، الامام الذي لَمْ ينحني أمام الظلم والغدر ، الامام الذي أختار ألإستشهاد لِأَجل رَفْعَتْ الرأس وتحطيم الغدر والظلم والطغيان ، ولم يفكر لحظة إِلَّا بالنصر المبين ، لان الحق دائماً منتصر كما جاء فى قوله تعالى :
وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ( سورة الاسراء آية 81 ) وبهذا يؤكد لنا الخالق فى قوله إن الحق دائماً يزهق الباطل ولن يستطيع ان يقف أمامه مثل ما موجود الان أهل الحق وهم شباب ثورة الاحرار يكسحون ويدمرون قلاع الغدر والظلم على الخونة والمارقين . وكذلك فى قوله تعالى :
فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( سورة البقرة آية 249 )
ونستشف مِنْ قوله تعالى بأن فئة قليلة رغم عدم تكافئهم من القوة العددية والسلاح يغلبون على فئة كبيرة باذن الله ، لان هؤلاء الفئة القليلة هم شباب تحرير العراق يقاتلون ويثورون بايمانهم بمشروعية قضيتهم ، لايبالون لاعداء الامة بقوتهم أو عددهم او اسلحتهم ، وهم مصممون أن ينتصرو بأذن الله .
اليوم تمر على ثورة تشرين المباركة قرابة ثلاثة سنوات متواصلة الثورة التي غرست الخوف والرعب فى قلوب الطغاة الذين تخبئوا خلف سياج قلاعهم ولايجرؤا أن يواجهون الشباب الثائرين لِأجل الحق . الطغاة الظلام يريدون بعقليتهم المتخلفة أن يخدروا أعصاب الثائرين بوعود باطلة بأمل أن يقضوا على هذا الثورة العظيمة التي شملت العراق بأكمله ، التي تريد سحق الرؤس العفنة والقوى الظالمة والغادرة الذين يواجهون بها شباب الثورة بالنار والحديد ، علماً بأن شباب الاحرار كلهم عزل وليس لديهم السلاح حتى يقاتلون به ، السلاح الوحيد لديهم عقيدتهم وإيمانهم التي تدفعهم للنصر المبين .
ولكن أعداء الامة ، واعداء ثورة التحرير والحق ، يريدون أن يحرفون مسار الثورة العظيمة بالاتجاه الخاطئ ويطعنونه كما طعنوا ثورة الحسين ( ع ) العظيمة فقالوا ثورته ثورة قبلية ، وثورة لاجل المناصب ، وثورة لاجل السلطة والجاه ، وثورة ..... الخ ، ألآن نفس هؤلاء الخونة والمارقين يعيدون التاريخ ويطعنون ثورة الشباب التحرير المباركة بِإشاعات مغرضة و دنيئة مضادة لثورة الشباب ، بهدف التقليل حدة الثورة ، يقولون انها ثورة الجياع وثورة الحفاة وثورة الجاهلين ... إلخ ، ولكن الله ينصروا ثورة الشباب الاحرار ، وينصر الحق على الباطل إن الباطل كان زهوقا ، نقول لعملاء ايران واذيالهم تحذروا إن الدماء الطاهرة لشهداء شبابنا الابرار الذي اريق فى شوارع بغداد ومدن اخرى فى العراق لَنْ يذهب سدى ، ويقبضون ثمن خيانتهم لابناء وطنهم وقومهم ، هؤلاء الخونة الذين يسرقون قوت الشعب ويبنون بها قلاعهم ، ولكن نقول لهم : أين المفر جاء يومكم حتى يتم القبض عليكم جميعا مِنْ قبل شباب الحرية شباب ثورة المباركة ، الذين هم أمل الامة ، كما كان قاموا شباب الفلسطين ضد طغاة المحتلين بثورة الحجارة وانتصروا بأعطاء سخي مِنْ الدماء الزكية دون خوف ، والان فى العراق وفى جميع مدنه وعاصمته عاصمة الرشيد لَنْ يناموا الشباب ، يعقدون الليل بالنهار ، يثورون بوجه الغادرين والخونة ، ولكن الطغاة والظلام لايستطيعون أن يواجهون الشباب الحرية ، لذلك يرسلون طوابير مِنْ اذيالهم والحرس المجوسي والحشد الخونة لاسكاتهم بالنار والحديد دون رادع ، وهم يعتقدون بِأن بفعلتهم المشينة يقضون على ثورة شباب الاحرار الذين وهبوا حياتهم لاجل العراق العظيم وحماية الشعب العراقي الابي ، كما وهبوا سابقاً فى الحرب الضروس بين العراق العظيم والفرس المجوس بحيث فى معارك القادسية الثانية ، لقنوا الفرس المجوس درساً لَنْ ينساهُ أبداً ، وعلى لسان قائدهم الخائب خميني ، عندما قال : بِأن خسارتنا فى الحرب كشرب كأس مِنْ السم وفعلاً هو مات بتلك الحسرة التي خسروها فى الحرب ، والان يريدون أحفاد كسرى ورستم الانتقام لتلك الخسارة مِنْ الشعب العراقي العظيم مِنْ خلال أذيالهم وعملائهم الخائبين المارقين الجبناء الذين يحكمون العراق الان ، وهنا نقول لهم لهؤلاء الخونة والمجرمين الذين يأمرون بِإراقة الدماء الزكية لشباب الاحرار الثائرين ، هيهات ، فأتى يومكم بأن يسحقون رؤسكم العفنة وينفذون بحقكم قرار الشعب العراقي الابي ويخلصون مِنْ ظلمكم الجائر الخائب ، والنصر قريب باذن الله .
عاش العراق حرةً أبي
عاش شباب ثورة التحرير ، الشباب الذين لايعرفون التعب ولا يهابون مِنْ الموت ويفدون بحياتهم لاجل العراق .
الرحمة والمغفرة لشهداء ثورة التحرير وشهداء الامة جميعاً
يوم أَلْنَصْر أَلْعَظِيمْ يوم مشرق في تاريخ العراق الابي
أَ . د . أَبولهيب
تمر اليوم الذكرى الثلاثة والثلاثون ليوم النصر العظيم في الحرب العراقية – الايرانية الذي أصدر فيه العراق بيان البيانات معلناً نهاية أَطول حرب شهدها ألقرن العشرين إذا أستمرت لِثمانية سنين طويلة كتب فيها العراقيين الغيارى إسطورةً مِنْ دَّمْ ولحم ظلت ماثلة للتاريخ في الدفاع عن تربة الوطن أَصغر مساحة مِنْ مساحة إيران بِأَربع مرات ونفوساً أَقل بِأَكثر مِنْ خمس مرات .
كانت إيران تملك سادس أقوى جيش في العالم آنذاك حيث أن لديها أكبرترسانة بِأسلحة أمريكية متطورة جداً وطائرات حديثة وجبهتهِا أعمق واطول مِنْ الجبهة العراقية فكانت كل الدراسات والاحصاءات والتوقعات ترجح كفة الجيش الايراني بلا أدنى شك ضد بلد لَمْ يكن معروفاً دولياً حتى ذلك الوقت .
بعد إِستيلاء أِلخميني الدجال على السلطة بمعاونة أمريكا واسرائيل ، لتنفيذ خطتهم الخبيثة ، بدأت تحرشاتهم ضد العراق عام 1979 ، أعطيت الاوامر الخمينية لقائد الجيش الايراني يوم 4 / ايلول / 1980 بشن هجوم واسع على الجبهة العراقية وبدء الحرب. أَمسك قائد الجيش الايراني قلمه واشار إِلى بغداد على الخريطة تحت يده ثم أسكب الحبر عليها مِنْ قلمهِ فغطى الحبر موقع بغداد ، فقال : بالحرف الواحد هذهِ بغداد أي بهذه السهولة ساسقط بغداد ، ولكن نسى هذا المعتوه بِأن العراقيين أُصلاً لَنْ يتراجعوا مِنْ الدفاع عن أراضي وطنهم نهائياً ويضحون بكل غالٍ ونفيس لاجل سلامتها ، وعلى هذا الاساس رَدَّ العراقيون يديهِ إِلى نحرهِ خاسئاً وإلى ألابد خلال أَيامٍ معدودة فقط
أجتاح الجيش العراقي العظيم بِأربع فيالق فقط الحدود الايرانية واردوا جحافلهم وفرقهم وفرق الحرس الثوري مابين قتيل وجريح وأسير ومزقوهم شر ممزق في أروع ملاحم البطولة التي مازالت تذكر وتقرأ في كل المناسبات والمجالس ويتغنى بها الاصلاء مِنْ العراقيين فقط وستظل خالدة بِأبطالها مِنْ قادة وجنود بواسل ومناضلي ألجيش الشعبي الابطال الظهير القوي للجيش النظامي .
وبفضل حكمة القيادة إِستطاعوا أَنْ ينقلوا الحرب والمعارك داخل الاراضي الايرانية ، في أَقل مِنْ 6 أَشهر سيطر الجيش العراقي على مساحة كبيرة داخل الحدود الايرانية تقدر بِمساحة بلد كلبنان وسيطر عليها سيطرة تامة ، برغم فارق العدة والعتاد عن الجيش الايراني فكانت المغانم كبيرة وثمينة وفضيحة ما بعد فضيحة لسادس أقوى جيوش العالم وبالفعل تم إخراجه مِنْ المعادلة بَلْ تم إِخراجهِ مِنْ التفوق في الحرب إلى نهايتها . في مثل هذا اليوم كانت طائرات القوة الجوية الايرانية تسقط بالعشرات يومياً مِنْ سماء بغداد وبسهولة متناهية ،
لذلك كانت جماهير بغداد مدينة السلام يستمتعون بمشهد قدوم طائرات إيرانية وخلال ثواني يتم إطلاق صواريخ سام ضدها فتتناثر في السماء مع مَنْ فيها وَمَنْ يحالفه الحظ يسقط أسيراً ، هكذا كانت معنويات الجيش الايراني في أول شهور الحرب التي جاء الخميني فقط للسلطة لِإِشعالها وذلك لوقف تقدم وتفوق العراق والعرب على إِسرائيل ألتي كانت عانت ما تعانيه مِنْ إِقتصاد مزري والتفكك الاجتماعي وَبُغُضْ دولي مُسْتَتِرْ ، فكانت تريد متسع مِنْ الوقت كي تبني نفسها ولو قليلاً مِنْ خلال عرقلة العراق وإنهاكهِ فزرعوا الخميني بدل الشاه حليف الغرب وشرطي الخليج الذي لم يكن أحد يتجرأ في العالم أن يطبع خريطة مكتوب عليها الخليج العربي ، بل فقط يكتب الخليج الفارسي لكن تم إستبداله بشرير خبيث ليتم المهمة .
مِنْ خلال أيام الحرب إستطاع العراق أن يبني جيشه ويزيده ثلاثة أضعاف ، عدا ذلك زاد الجيش العراقي مِنْ خلال المعارك الطاحنة خبراتهِ الحربية ، وهذا نادر جداً مايحدث في جيوش العالم ، واعتقد أنه لم يحدث أصلاً أن يخرج جيشاً مِنْ معركة طويلة مرهقة غير متكافئة أن يخرج أقوى واكثر عدداً وتفوقاً مِنْ كل الجوانب ومنتصراً في رد عدوانٍ ضخم.
بَلْ خرج العراق أَكثر قوة ليس على الصعيد العسكري بل على الصعيد الصناعي والزراعي والامني مع سمعة دولية لَمْ يصلها بلد عربي مِنْ قبل أوأي بلد آخر في الشرق ألاوسط .
صُنِفَ الجيش العراقي بعد نهاية الحرب وبالضبط عام 1989 بسادس أقوى جيش في العالم وكانت هذه المرة الوحيدة في التاريخ يصنف فيها جيش عربي في المراكز الاولى عالمياً بعد جيوش الدول العظمى الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي وعن استحقاق فعلي فالتقيم جرى بعد حرب فعلية طويلة جداً .
لقد كتب التاريخ يوم الثامن مِنْ آب سنة 1988 أن العراق انتصر على الفرس بعد مرور 600 عام مِنْ آخر انتصار عربي عليهم فدخلوا العراقيين مرة اخرى التاريخ بعد معركة القادسية الاولى والتي كسر فيها عرش كسرى ( خُسْرَو انوشيروان دادكر ) ملك ملوك فارس على يد الخليفة عمر بن الخطاب وبِقِلَّةٍ مِنْ الجنود أكثرهم جدد لم يدخلوا تجربة المعارك ، لكنهم أطاحوا بالامبراطورية الفارسية في ثلاثة أيام فقط ، هذا هو قَدَرُ العراق بِأن يكون مقبرة لبلاد فارس دائماً وابداً والتاريخ لم ينتهي بعد ، طوبى لشهداء العراق الخالدون ولضباط وجنود الجيش العراقي الوطني البطل ومِنْ أبطال المناضلين للجيش الشعبي ، مبروك ذكرى إنتصاركم التاريخي .