ترمب وإيران.. المسرحية تتواصل
د. نزار السامرائي
مضيق هرمز لم يعمل أحد على حفره، بل هو ممر وهبه الله لهذه البقعة من يوم أن خلق الله الأرض وما عليها، لم يزعم أحد امتلاك حق فيه.
غبن الجغرافية السياسية ودور بريطانيا (العظمة) الخبيث، في التلاعب بتنشئة الدول، أو رسم حدودها وإعادة تفصيلها على مقاسات الدول الكبرى بما يوفر لها أعلى قدر من المنفعة، جعل شرق الخليج العربي جزءا من الدولة الفارسية، مع تضخم حجم الطموحات السياسية والرغبة بلعب أدوار إقليمية بعد أن امتلكت فارس إقليم النفط العربي والإطلالة البحرية الطويلة على الشاطئ الشرقي للخليج العربي التي لم تكن تحلم بها.
هذه الخطوات المتلاحقة جعلت "إيران" بعد أن صار هذا هو اسم فارس، تلبس حذاء أكبر من قياسها بكثير ولهذا كانت خطواتها تتعثر، فكان أقصى ما سمحت لنفسها أن تبتز المجتمع الدولي به، أن تهدد بإغلاق مضيق هرمز، واكتشف الإيرانيون على حين غفلة من الأسرة الدولية، أن المضيق يعادل عشرات القنابل النووية.
فإذا عرفنا ان السلاح النووي ليس للاستخدام بل للردع كي يتم تجنب الحرب، سنفهم معنى التصريح الإيراني آنف الذكر، أي أن إيران مع يقينها بعدم قدرتها على وضع مضيق هرمز تحت سيادتها المنفردة، لأن ذلك إخلال بالقوانين الدولية لا سيما قانون البحار لعام 1982 والذي دخل حيز التنفيذ عام 1994، بسبب الرفض الدولي 'وهو قابل للمساومة" على ما أظن وذلك للسرعة الفائقة في تبدل التحالفات وتغير المصالح، ثم إن الموقف العربي لم يرتقِ إلى حد القدرة على التأثير بحيث يمكن الركون إلى قدرة دول الخليج العربي الدول الأكثر تضررا من التلاعب الفارسي بالتكييف القانوني لحق المرور العابر لمضيق هرمز الهبة الإلهية لبلاد العرب، وما لم يمتلك العرب الإرادة السياسية الحقيقية والقدرة العسكرية المستقلة على صيانة حقهم التاريخي، فإن إيران ستتغول وتخرج عليهم وعلى المجتمع الدولي صباح كل يوم جديد بفكرة شيطانية وتشغلهم بها ردحا من الزمن، وإذا اعتمدوا على حقهم وأنفسهم في رد تهديدات إيران فإنها ستجد أن طموحاتها ليست أكثر من حلم صيف سيتبخر في أجواء الخليج العربي الحارة جدا.
ولكن لماذا صارت إيران تتحدث عن تحديد القوانين التي ستفرضها على حق المرور بالمضيق، بعد أن كانت غير مصدقة بقدرتها على غلق المضيق، إلا عبر تصرفات حمقاء بزرع لغم هنا وآخر هناك، ولكن الوضع الناشئ بعد الحرب الاخيرة جعل احلام إيران تتوسع على طول المدى، وهي هنا ليست مدينة لبطولتها الفارغة بشيء بل هي مدينة لشخص واحد فقط، جمع في جوفه كل حماقات التاريخ من يوم قتل أحد ابني ادم أخاه ثم أصبح من النادمين، وحتى شهد التاريخ غزو نابليون لروسيا، ثم استنساخ هتلر للخطة نفسها فخسر كلاهما المعركة ثم الحرب بعد ذلك.
أظن أن إيران ستعرف بعد رحيل عمر قادتها الحاليين ومن سيأتي من بعدهم، أنها يجب أن تقيم تمثالا من الذهب الخالص لدونالد ترمب، في مركز كل محافظة وقضاء وناحية، ثم تقيم مزارا رمزيا للرئيس الأمريكي الذي وهبها قنبلتين نوويتين، الأولى مضيق هرمز والثانية القنبلة النووية الحقيقية عندما سمح لها بإعادة بناء مشاريعها النووية فأشغل العالم بتصريحات بلهاء لا تسمن نحيفا ولا تغني فقيرا ولا تشمت شامتا ينتظر الفرصة لفرح حقيقي.
ثم يتواصل الهتاف الموت لباراك حسين أوباما بدلا من الموت لأمريكا، كي تتواصل هبات ترمب وهداياه الثمينة لطهران دولة الولي الفقيه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق