الاستعداد للحرب
د- فالح حسن شمخي
بسم الله الرحمن الرحيم
"وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ"،
أنا شخصيا لا أميل إلى توظيف الدين والقران الكريم على وجه الخصوص في السياسة والحروب ، لاني اعتقد بان زمن الحروب الدينية قد انتهى ، وما يحدث اليوم هي حروب اقتصادية هدفها السيطرة على مقدرات شعوب العالم الثالث ، انها حروب الهيمنة والجشع والقوة .
الذكاء الصناعي يشير إلى ان هذه الاية ( هي أمر إلهي شامل للمسلمين بضرورة الاستعداد لمواجهة الأعداء بكل وسائل القوة المتاحة والممكنة (العسكرية، التقنية، والاقتصادية) لإرهابهم وتحقيق السلام بعزة، وقد فسرها العلماء بأنها دعوة لتطوير العُدة والعتاد بما يناسب كل زمان).
كلنا يعلم ان هناك اوجه متعددة للقران الكريم قابلة للتفسير ، وبسبب ذلك نرى الامة الاسلامية تحولت من امة واحدة إلى طوائف وطرق متعددة ، الامر الذي جعلهم يغضون الطرف عن الاية التي تقول :
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ..} .
ونتيجة للتفسيرات المختلفة وحروب الطوائف العبثية نجد ان الامة بدأت تتابع العرافين والعرافات وألمجانين والأبراج والروايات والأساطير ، وتحولت هذه الامة العظيمة ومعها الامة العربيه إلى لعبة يتقاذفها الدجالون من ليلى عبد اللطيف إلى ابو علي الشيباني ، ومن السفياني إلى الخرساني ، والغريب ان الغرب وأمريكا والكيان المسخ يؤمنون او يروجون إلى معركة يسمونها هرمجدون وبقرة حمراء وعدم المسجد الأقصى الذي يقول الله جل جلاله عنه :
(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).
الذي حفزني للكتابة هو ألاية الواضحة والصريحة التي تقول (وأعدو لهم) ، الاية ترجع بي إلى التنمية الشاملة التي حدثت في العراق بعد العام ١٩٨٦ ،وفي المقدمة منها المفاعل النووي في العراق والصواريخ بعيدة المدى والجيش العقائدي ، وتلك كانت مقدمات لان يكون العراق هو راس الرمح في الدفاع عن الامة العربية التي تجابه الأطماع الامبريالية والصهيونية ، والعراق وكما هو معروف ربط بين سياسيا بين النضال القومي والصراع الطبقي ، وكلنا يعرف ماتعرض له العراق جراء سياسته الوطنية والقومية والنهضة العلمية التي حققها ، تعرض العراق إلى ماتعرض اليه وهو كان في بداية مشروعه النهضوي العلمي وبداية الاعداد للمعركة المرتقبة ، تعرض لذلك بالتزامن مع انهيار الاتحاد السوفيتي والمنظومة الشرقية وهيمنة القطب الواحد ، بالإضافة إلى الرتل الخامس اللعين داخليا وخارجيا ، ولم يكن لدية ورقة مضيق هرمز ليستخدمها كما تستخدمها ايران اليوم .
اليوم وايران تخوض الحرب نجد انفسنا ملزمين بالمقارنة مع ماحدث للعراق بغض النظر عن الطائفية اللعينة والمفردات والمفاهيم التي يستخدمها البعض منا .
شخصيا ارى ان ايران استفادت من تجربة العراق سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، وهنا ادعو اصحاب الاختصاص لإجراء مقارنة ، استفادت عسكريا من خلال تطوير مفاعلاتها النووية وقوتها الصاروخية وهنا لديَ معلومة تقول ان البعض من الخبرات والمهندسين الذين يعملون في هذا المجال هم من العراق ، استفادت ايران من تجربة العراق العسكرية في مجال بناء الجيش والقوة الرديفة ( الحرس الثوري )، كما كان الجيش والجيش الشعبي في العراق ، سياسيا الواقع الموضوعي اليوم يختلف عن الواقع الموضوع الذي كان ، والدليل وقوف اوربا بالضد من امريكا ، وان الكيان شارك اليوم بالمعركة في حين انه لم يشارك في الحرب على العراق لان امريكا منعته لانها اعتمدت ٣٣ دولة في حربها على العراق ،ومنها للاسف اقطار عربية للاسف .
اقتصاديا كان العراق محاصر من اربعة جهات وايران لها ابواب بحريّة وبرية مفتوحة اربع جهات ولم يحاصرها العرب ، وان الصين وروسيا معها وتدعمها بكل المجالات والعراق بوابتها في نقل العملة وما إلى ذلك ، والأقطار العربية لم تخاصرها كما حاصرت العراق .
اجتماعياً ايران كالعراق فيها اعراق وطوائف واديان لكن الشعوب الإيرانية وكما يبدو لم يساندوا امريكا والكيان كما فعلت المعارضة العراقية .
هناك الكثير من الذي علينا الحديث عنه ، والمقارنة واجبة وضرورية اليوم ، فالعراق قد ظُلم وعلى وجه الخصوص من الإعلام بصورة عامة ، الإعلام الذي لم يكن متطورا لنقل الحقائق كما هو اليوم وكانت القنوات العالمية والعربية مُسَخَرة. للحرب على العراق ومنها قناة الجزيرة والعربية ومساهمتها في الحرب على العراق وبشكل علني ، وبالاضافة إلى ان تم ظلمه من النخبة والمثقفين العرب ، الأمر الذي لم يحدث اليوم .
السؤال لماذا لم يحتاح العراق السعودية بعد اجتياح الكويت والسيطرة على مصادر الطاقة ، لماذا لم يستهدف اقطار الخليج كما استهدف الكيان المحتل ؟
العراق كان قادر على ذلك لكنه لم يفعل كما فعلت ايران اليوم ، لم يفعل ذلك وهو يعرف انهم حاصروه وجوعوا شعبه ، لم يفعل ذلك وهو يعرف ان العدوان عليه انطلق من أراضيهم ، لم يفعل ذلك وهو يعرف ان الكويت كانت سكين الخاصرة وان الآمارات هي العراب ، لم يفعل ذلك وهو يعرف ان الكيان وأقطار الخليج وجهين لعملة واحدة وانهم القاعدة المتقدمة للإمبريالية والصهيونية العالمية، للأسف العراق لم يفعل .
للأسف العراق وتجربته دمرت ، وايران استفادت من الدروس المستخلصة من التجربة العراقية .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق