الثلاثاء، 9 أغسطس 2022

بيان قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي حول العدوان الصهيوني على غزه.

 بسم الله الرحمن الرحيم

بيان قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي حول العدوان الصهيوني على غزه.



يا أبناء امتنا العربيه المجيده

يا ابناء شعبنا الفلسطيني الثائر

       تتعرض مدينة غزه الأبيه المحاصره منذ عدة أيام الى عدوان صهيوني همجي يصب حمم الموت والدمار على أبناء شعبنا الفلسطيني الأعزل في مدينة غزة قلعة الصمود والجهاد والمقاومه الباسله والتي ترد على العدوان بصواريخ الحق التي طالت عدة مدن صهيونيه بينها تل ابيب ، ويعبر هذا العدوان السافر عن مدى استهتار الصهاينه بأرواح الأبرياء وتدمير منازلهم اضافه الى مايلحقه من دمار في البنى التحتيه التي تمس حياة المواطنين وتزيد في معاناتهم وقد كانت حصيلته في الأيام الثلاثه الأولى (43) شهيد بينهم (15)طفل و(4) نساء و(311) جريح.

   ان هذا العدوان المتكرر ماكان له أن يحصل لولا تردد وعجز النظام الرسمي العربي الذي اندفع للتطبيع مع الصهاينه على حساب الثوابت القوميه وفي مقدمتها رابطة الدم والنسب متنكراً لحقوق شعبنا الفلسطيني في العيش على أرضه والتي كفلتها قرارا ت الشرعيه الدوليه ومواثيق الأمم المتحده ، إضافه الى تخلي العرب عن قرارات القمم العربيه التي تؤكد على التزامهم في دعم الشعب العربي الفلسطيني حتى تحرير أرضه وإقامة دولته المستقله على ترابه الوطني وفق مبدأ ما أخذ بالقوه لايسترد إلا بالقوه لأننا أمام عدو غاصب عنصري لايقيم وزناً للغة الضعف ولا يفهم غير لغة القوه.


 


أيها الأحرار في وطننا العربي الكبير

  ان غزه المجاهده تستصرخنا في أن نهب لنجدتها بجميع قوانا الوطنيه والقوميه والاسلاميه وأحزابنا ومنظماتنا الشعبيه والمهنيه وذلك عن طريق القيام بتظاهرات حاشده في أقطارنا لنصرة غزه وفصائل المقاومه التي تكيل الضربات الصاروخيه في عمق أراضينا المحتله وتضع العدو الصهيوني أمام معادله جديده في عملية الصراع وبإمكانات بسيطه تفتقر الى الدعم الرسمي والشعبي العربي ، كما ندعو الأمم المتحده ومجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم القانونيه في إيقاف العدوان الصهيوني على غزه وحماية شعبها من آلة الحرب والعدوان التي تفتك بشبابها وشيوخها ونسائها وأطفالها.


   الرحمه والغفران لشهداء غزه الذين رووا بدمائهم الزكيه أرضها الطاهره .

عاشت المقاومه الفلسطينيه التي تتصدى ببساله لقوى الشر والعدوان الصهيونيه .

عاشت فلسطين حره عربيه من النهر الى البحر والله اكبر.

                  

                                    قيادة قطر العراق

                           لحزب البعث العربي الاشتراكي

                                بغداد في 8/8/2022

بيان حزب البعث العربي الاشتراكي بمناسبة عاشورا

بيان حزب البعث العربي الاشتراكي / قيادة قطر العراق /بمناسبة عاشورا 



 بسم الله الرحمن الرحيم

(وَلَا تَحسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَموَٰتَا بَل أَحيَآءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقُونَ)

صدق الله العظيم. [ال عمران:169]

في ذكرى يوم عاشوراء

تحل علينا اليوم الذكرى الأليمة لاستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) وآل بيته الأطهار وأصحابه الميامين في واقعة الطف في العاشر من محرم الحرام من عام 61 هجرية، في ثورته ضد الظلم والفساد والتمسك بالحق والتضحية في سبيله من أجل اعلاء مبادئ العدل والحرية والمساواة التي مهدت الطريق للإنسانية جمعاء في مواجهة الطغاة ونصرة المظلومين والمعذبين في الأرض.


إن وقفة الإمام الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء هي تجسيد لقيم الشجاعة والبطولة والفروسية في مواجهة الباطل، وهي بحق انتصار للدم على السيف، وهي امتداد للتضحيات الجسام التي قدمها جده رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والرعيل الأول من أصحابه الكرام (رضي الله عنهم أجمعين) من أجل اعلاء راية الإسلام   والذود عنها والتضحية في سبيلها بالأنفس والأموال، وما أحوجنا اليوم إلى السير على نهج الإمام الحسين (عليه السلام) والتمسك بالقيم التي ضحى بنفسه من أجلها والتي جسدها بمقولته (ما خرجت أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي)، وهي تعبير عن الدلالات العميقة للثورة الحسينية الإصلاحية والتي بقيت على مر الأجيال تذكي فينا روح الثورة وعنفوانها في مواجهة الظلم والفساد والمفسدين.

وما يقوم به أبناء شعبنا البطل منذ ثورة تشرين 2019 وحتى اليوم خير دليل على ذلك والذين لم يبخلوا بالتضحية بأرواحهم الطاهرة بإطلاق صرخة مدوية في وجوه الظالمين والفاسدين الذين أذاقوا شعبنا العراقي العزيز سوء العذاب وأمعنوا في قتل خيرة شبابه وشاباته وشيوخه ويتشدقون بالانتساب للإمام الحسين (عليه السلام) زوراً وبهتاناً.

إننا نؤكد هنا بأننا أمام فرصة تاريخية لا تتكرر ونحن نعيش معاني ودلالات يوم عاشوراء في التضحية بالغالي والنفيس، وعلينا استحضار الروح التعرضية والاقتحامية للثورة الحسينية في مواجهة هؤلاء الطغاة من أحزاب إيران الصفوية وميليشياتها الإجرامية وعملاء أمريكا والصهيونية، وعلى شعبنا العراقي البطل القيام بثورة شاملة موحدة تعم العراق من أقصاه إلى أقصاه مصداقاً لقوله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، والله أكبر.

المجد والخلود لشهداء ثورة تشرين العظيمة. 

الرحمة والغفران لشهداء الشعب العراقي أينما سقطوا على امتداد أرضنا الطاهرة. الخزي والعار للخونة والعملاء والمنافقين والدجالين. 


قيادة قطر العراق

لحزب البعث العربي الاشتراكي

بغداد في العاشر من محرم 1444 هـ

الموافق 8/آب/2022 م

الثلاثاء، 2 أغسطس 2022

بيان قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي حول وصول العمليه السياسيه الى حافة الانهيار

 بيان قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي

حول وصول العمليه السياسيه الى حافة الانهيار



ياابناء شعبنا العراقي العزيز

ايها المناضلون البعثيون اينما كنتم

    لقد شكلت ثورة تشرين المباركه التي انطلقت بتاريخ 1/10/2019 تهديدا مباشرا للعمليه السياسيه التي اوجدها الاحتلال لانها كشفت ما بنيت عليه من كذب وتضليل وخداع وشعارات جوفاء لم تصمد كثيرا امام الشعب العراقي المنتفض بشبابه وشيوخه ونساءه ، واستطاع الثوار الابطال من خلال التضحيات الجسيمه التي قدموها والممهوره بالدم العراقي الطهور من توجيه صفعه قويه للطبقه السياسيه الفاسده وذلك باسقاط حكومة المجرم عادل عبد المهدي التي قمعت الشباب الثائر بوحشيه وقسوه متناهيه على ايدي مليشيات ايران وعصاباتها والتي اوقعت اكثر من (800) شهيد في صفوف الثوار اضافه الى عشرات الالاف من الجرحى والمعتقلين والمغيبين ، وكانت من بين نتائج الثوره هي المقاطعه الشامله للانتخابات البرلمانيه التي جرت بتاريخ 10/10/2021والتي لم تتعدى نسبة المشاركه فيها اكثر من 14% وكانت هذه النسبه المتدنيه كارثيه على احزاب ايران ومليشياتها الولائيه وادخلت العمليه السياسيه في نفق مظلم ومأزق كبير القى بظلاله القاتمه على الطبقه السياسيه واظهر عجزها عن تشكيل الحكومه على الرغم من مرور عشرة اشهر على اجراء الانتختابات.

       إن ماتشهده العمليه السياسيه اليوم هو نتيجه طبيعيه لاصرار القوى السياسيه الحاكمه على التمسك بالمحاصصه الطائفيه والاثنيه والصراع المحموم على المكاسب والمغانم وممارسة التهميش والاقصاء والاجتثاث والتمييز بين ابناء الشعب الواحد وانتشار السلاح المنفلت والتبعيه العمياء لايران الشر ودول اقليميه اخرى والتفريط بسيادة العراق ومصالح شعبه كانت اسباب مباشره لرفض الشعب العراقي للعمليه السياسيه ومحاصرتها والعمل على اسقاطها ، ومايجري على الارض اليوم من معطيات يؤشر لحالة صدام متوقعه بين اطرافها لان الجميع يسعى للحصول على اكبر قدر من الامتيازات في الوزارات والهيىئات المستقله والدرجات الخاصه والوظائف العليا وترك الشعب العراقي يعاني من الفقر والحرمان وتفشي الامراض وسوء الخدمات و تفتك بشبابه المخدرات والبطاله و تتقاذفه المافيات وعصابات الجريمه المنظمه ، ومن الواضح بان البلد يسير نحو المجهول لان صوت السلاح المليشياوي المنفلت اصبح عاليا وان معركة كسر العظم بين الفرقاء بدأت تلوح في الافق و ربما تكون اخر سيناريو يمكن ان يلجأ اليه هولاء بعد استنفاذ الوسائل الاخرى لان سيدهم الايراني يمكن ان يعيدهم الى بيت الطاعه في اي وقت يشاء.

ياثوار تشرين الابطال

   اننا نؤكد هنا تمسكنا بالثوابت الوطنيه وفي مقدمتها تحرير العراق وتحقيق مطالب ثورة تشرين الشبابيه المباركه ولطالما دعونا لاسقاط العمليه السياسيه برمتها منذ ان اسسها المحتل في عام 2003 وقدمنا التضحيات الغاليه في مقاومه قل نظيرها الحقت بالمحتل الامريكي خسائر جسيمه في الارواح والمعدات اجبرته على الانسحاب من العراق مهزوما في نهاية عام 2011 ، ودعونا الى اقامة نظام ديمقراطي تعددي من خلال حكومه انتقاليه تاخذ على عاتقها كتابة دستور جديد للبلاد وتطهير القضاء من الفاسدين واصدار قانون عادل للانتخابات والاعداد لانتخابات نزيهه باشراف الامم المتحده والغاء قوانين الاقصاء والتهميش والاجتثاث وحل المليشيات وحصر السلاح بيد الدولة واعمار المدن المدمره واعادة النازحين والمهجرين الى مناطقهم ومعرفة مصير المغيبين واحالة المجرمين والقتله والفاسدين الى القضاء لينالوا جزائهم العادل ، واننا على ثقه مطلقه بان النصر معقود لشعبنا العراقي البطل وطليعته ثوار تشرين النشامى الذين ضربوا اروع الامثله في التضحيه والايثار واسترخصوا الدماء من اجل عراق عربي معافى و مستقل وقوي ومزدهر يحكمه ابناءه المخلصون ويشمرون عن سواعدهم من اجل اعادة اعماره ووضعه  بالمكانه التي يستحقها بين الامم.

الرحمه والغفران لشهداء ثورة تشرين الابطال .

تحيه خاصه ملؤها الفخر والاعتزاز لشعب العراق العظيم قاهر الفرس قديما وحديٹا .

الخزي والعار والشنار للعملاء والخونه عبيد الاجنبي والله اكبر .


قيادة قطر العراق

لحزب البعث العربي الاشتراكي

بغداد في 2 / 8 /2022

السبت، 16 يوليو 2022

خطاب الرفيق المناضل ابو جعفر ( حفظه الله) أمين سر قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي ،بمناسبة الذكرى ٥٤ لثورة ١٧-٣٠ من تموز ١٩٦٨ المجيدة.

 خطاب الرفيق المناضل ابو جعفر ( حفظه الله) أمين سر قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي ،بمناسبة الذكرى ٥٤ لثورة ١٧-٣٠ من تموز ١٩٦٨ المجيدة.



بسم الله الرحمن الرحيم

(ونريدُ أنْ نَمُنَّ على الذينَ أُستُضعِفوا في الأرضِ ونَجعلهم أئِمةً ونَجعلهم الوارثينَ، ونًمَكِّنَ لهم في الأرض)

صدق الله العظيم


أيتها الماجدات، أيها الأماجد، أبناءَ شعبنا العراقي العظيم.

تمرُ علينا هذه الأيام الذكرى الرابعةُ والخمسون لثورة السابع عشر- الثلاثين من تموز العظيمة، التي وضعت العراقَ على طريقِ النهوضِ الشامل والتحررِ العميق، وفتحت أمامَ شعبهِ سُبلَ المستقبلِ المشرق امتداداً لتراثِ العراق وتاريخِه الحضاري المجيد، وبما يتناسب مع قدراتهِ المادية وموقعهِ الاستراتيجي وطاقاتهِ البشرية الكبرى، ويلبي طموحاتِ شعبهِ العظيم، ويعبر عن مبادئ حزب البعث العربي الاشتراكي ونضالهِ من أجل الحريةِ والتنميةِ والبناءِ الحضاري الزاهــر. 

فنقلت الثورة العراقَ من حالٍ إلى حال، من دولةٍ ضعيفة هامشية تعاني من اختراقاتٍ أجنبية وضعفٍ أمني وتخلفٍ تنمويٍ وضعفٍ اقتصادي، إلى دولةٍ متقدمةٍ قويةٍ عزيزةٍ مهابة ذاتِ مكانةٍ مؤثرةٍ مرموقةٍ وثقلٍ إقليميٍ وعربيٍ ودوليٍ وازن. 

وعلى الصعيد القومي مثّلت ثورة 17 تموز الرد العملي والحاسم على هزيمة حزيران عام 1967، ووضعت أهداف الحزب في الوحدة والحرية والاشتراكية على مسار التطبيق العملي على طريق تحقيق نهضة الأمة، فجاءَت هذهِ الثَورة الرائِدة مُبشِّرةً بانطلاقِ فجرٍ جديدٍ للعِراقِ والأُمَّةِ العرَبيَّة، مِن أجلِ الحُريَّةِ والكَرامةِ والمُستَقبلِ الَواعِدِ لبَلَدِكُم العِراق وأُمَّتِكُم العرَبيَّةِ المَجيدة. 

وانطلَقَت ومُنذُ اليومِ الأوَّلِ في وَعيٍّ وادراكٍ عَميقَين لمَسؤوليَّتِها التاريخيَّةِ الوَطنيَّةِ والقَوميَّة، ووُفقِ بَرنامَجِها الاستراتيجيّ المُمتَدّ بدءاً مِن العِراق، ليَكونَ نواةً ومركزاً لإشعَاعِ الثَورةِ في كُلِّ أرجَاءِ الوطَنِ العرَبيِّ الكبيرِ.


لقد كانَت ثَورةِ السَابِعَ عشرَ مِن تَموز ثَورةِ المَلايِّينَ مِن العِراقيِّينَ، واستَطاعَت بقِيادَةِ حِزبِكُم الطَليعِيِّ الرِّسَاليّ، وبمُشَاركَةٍ جماهيريَّةٍ واسِعة، وبمُؤازَرةِ كُلِّ القِوى الوَطنيَّةِ المُخلِصَة في قُطرِنا الحبيب، أنْ تَبني عِراقاً جَديداً، حُرَّاً، مُوحَّداً، قَويَّاً، مُتَقدِماً، يُمَثِّلُ مَركزَ اشعاعٍ عَربيٍّ وإقليميٍّ ودَولي. فكانَت بحقٍّ حَداً فاصِلاً وزَمناً فارِقاً في حياةِ العِراقيِّينَ والعرَبِ.

 

فعبرَ مسيرتِها الكبرى، حققت الثورةُ منجزاتٍ أساسيةٍ ما تزالُ آثارُها الإنسانيةُ والماديةُ ماثلةً في عقولِ وضمائرِ العراقيين وأبناءِ الأمةِ العربية، وما تزالُ حاضرةً في الميدانِ تـُذكّرُ شعبَنا العزيز بما قدّمتهُ دولةُ العراق الوطنية في عهدِ ثورةِ السابع عشرَ من تموز المجيدة لأبنائها وللأمةِ جمعاء من رعايةٍ وإنجازات. 

فعلى الصعيدِ الداخلي، كانَ في مقدمةِ أولويات حكومة الثورة، رعايةُ الإنسان وصونُ حقوقه وحمايةُ كرامته. فثبتت ركائزَ العدلِ والمساواةِ الكاملة في الحقوق والواجبات بين العراقيين بغضِ النظر عن الجنس والانتماء السياسي أو العرقي أو الديني، واهتمت بإصلاح وتطوير القوانين، وشرّعت القوانين والإجراءات الكفيلة باحترام حقوقِ المرأة العراقية وكرامتِها ومنحِها كلِ الفرص للعملِ والتعليم والارتقاء في الوظائف العمومية والمشاركة الكاملة في بناءِ البلادِ والنهوضِ بها. وسنّت قوانينَ الرعاية الاجتماعية وضمنتْ لجميع القطاعات المهنية والشعبية حريةَ تشكيلِ نقاباتِها ومنظماتِها المهنية. 

وطورت مؤسساتِ الصحةِ والخدمات العلاجية المجانية، ووسعتْ قطاعَ التعليم فنفذت حملةً لمحو الأمية، وحققت مجانيةَ التعليم، وأسست الوفَ المدارس، ونشرت عشراتِ الجامعاتِ والمعاهدِ ومراكزَ البحث العلمي في العاصمة والمحافظات، وابتعثت عشراتِ الألوف من الدارسين إلى أرقى الجامعات في البلدان المتقدمة، مما خلقَ قاعدةً علميةً وتقنيةً متينة وشاملة، وأغنى البلادَ بعشرات الألوف من العلماء والباحثين ومئاتِ الألوف من الخريجين المؤهلين علمياً وعملياً. كما أولت حكومة الثورة مسألة التنمية الاقتصادية الشاملة اهتماماً فائقاً فأسست ألوفَ المشاريع في ميادين الصناعة والزراعة والري والبنية الأساسية (التحتية) فشيدت المصانعَ وشقت الجداولَ واستصلحت الأراضي وبنت السدودَ والجسورَ، ومدت ألوفَ الكيلومترات من الطرق، وأوصلت شبكاتِ الطاقة الكهربائية ومياه الشرب إلى أبعد القرى النائية في ربوع وطننا العزيز.

وأنجزت حكومة ُ الثورةِ الحلَ السلمي الديموقراطي للمسألة الكردية، ونفذت قانون الحكم الذاتي لأبناء شعبنا من القومية الكردية، وصانت الحقوق الثقافية والدينية والقومية لأبناء شعبنا من الأقليات القومية والدينية كالتركمان والسريان والصابئة وغيرهم. وقامت بتحديثِ وتوسيعِ وتطوير القوات المسلحة، فبنت جيشاً قوياً حديثاً عظيماً حتى أضحى الحارسَ الأمين لسيادة العراق وأرضه وأمنِ شعبِه، وذراعِه القوي المدافعَ عن حقوقِ الأمة العربية في فلسطين وأمنِ الكثير من أقطارها. 

ولأنه لا سيادة حقيقية ولا استقلال ناجز من دون قاعدة اقتصادية وطنية راسخة لذا فقد أنجزت حكومة الثورة الاستقلالَ الاقتصادي، ووضعت مواردَ وثروات البلادِ الاستراتيجية بيد أبنائها عبر تأميم النفط والثروات المعدنية الأخرى واستثمارها في صناعاتٍ وطنيةٍ متقدمةٍ كانت الأولى على صعيد الوطن العربي والشرق الأوسط.

وعلى الصعيد الخارجي، حمت ثورةُ تموز مصالحَ العراق الوطنية في بيئته الإقليمية والدولية فرسخت استقلال العراق وسيادته ووحدة أراضيه ورسخت مكانته الإقليمية والعربية والدولية، وعززت علاقاته مع الدول العربية الشقيقة ومع الدول الإسلامية وسائر دول العالم، ودعمت قضايا الأمة العربية وحركاتِ التحرر القومي وفي مقدمتِها الثورة ُ الفلسطينية، وتصدّت بحزمٍ لكلِ أشكالِ التطبيع الخياني، وقدّمت الدعمَ العسكري والاقتصادي والتعليمي لعددٍ كبيرٍ من الأقطار العربية، كما انفتحت على حركات التحرر في العالم الثالث.

وقد استثارت هذه الإنجازاتُ العظيمة أعداءَ العراق والأمة ِالعربية، وفي مقدمتهم القوى الاستعمارية وإيران والكيان الصهيوني، فناصبت العراقَ العداء وباشرت التآمر عليه منذ وقت مبكر بدءاً بمؤامرة إيران لقلب نظام الحكم في كانون الثاني عام 1969 وحربها العدوانية على بلدنا من عام 1980إلى 1988 ، وصولاً إلى الحملة الحربية الاستعمارية الكبرى على العراق التي وضع الكيان الصهيوني مخططها وتولت الولايات المتحدة وبريطانيا وإيران تنفيذها  ابتداءً من آب عام 1990، واشتملت على حرب الثلاثين جيشاً المدمرة عام 1991، والحصار الخانق الشامل من آب 1990إلى الغزو في آذار عام 2003 ، وخطة التدمير المنهجي الشامل لقدرات العراق العسكرية والعلمية والصناعية التي نفذتها فرق التفتيش عن الأسلحة المزعومة  طيلة فترة الحصار . وقد توجت أميركا وبريطانيا وإيران هذه الحملة العدوانية الشاملة بعملية غزوِ العراق واحتلالهِ عام 2003، وفقَ المخطط الصهيوني الذي استهدف اسقاط حكومة الثورة وهدم دولة العراق الوطنية وإشاعة الفوضى والدمار في ربوعها.


أيها العراقيون الأباة

لقد جلبَ الغزوُ والاحتلالُ الاستعماري للعراق ما لا يُعدُّ ولا يُحصى من الويلات والتدمير والكوارث، حتى باتَ العراقُ، هذا البلد الناهض الذي كان يقفُ على أعتابِ الدول المتقدمة، نموذجاً للدولة الفاشلة وصار مرتعاً للجريمة والفوضى والانحراف، وساحة للتجهيل المنظّم والمقصود وإشاعة التفرقة الأثنية والطائفية لتخريب النسيج الاجتماعي لأبناء الوطن الواحد.

 وقد بدأت إدارة الاحتلال الأميركي البريطاني تنفيذ هذا المخطط ِ الصهيوني الخبيث مباشرة وعن طريق أفواج من العملاء والساقطين وفي مُقدمتِهم عملاءُ إيران، الذين أوكلت إليهم مهمةَ إكمال تنفيذه بعد انسحاب قوات الاحتلال في نهاية عام 2011 وذلك عن طريق التشكيلات التي أقامتها لهم تحت لافتة العملية السياسية. 

وكان أول إجراء في هذا المخطط حل الجيش والغاء سائر القوات المسلحة، وإصدار قرار الاجتثاث الفاشي لأعضاء حزب البعث من أجهزة الدولة والذي فـُصِلَ بموجبه مئاتُ الألوف وحُرِم العراق من خيرة الكوادر من أبنائه المدنيين والعسكريين. ثم فرض المحتل نهج المحاصصة لتقسيم الدوائر والوظائف والموارد العمومية في الأجهزة الحكومية على أحزاب عملائه وفق محاصصة دينية وعرقية ومذهبية، وذلك تأسيساً لتقسيم العراق وإمعاناً في إشاعة الفوضى والفساد والتدمير المنهجي لأجهزة الحكومة وتمزيق المجتمع. 

وبعد تفكيك المؤسسة العسكرية والأمنية، شكلت إدارة الاحتلال جيشاً ودوائر أمنية داخلية من المليشيات الموالية لإيران بهدف هزِّ أركان الدولة وتمزيق المجتمع العراقي. كما نصبت الجواسيس واللصوص حكاماً على شعب العراق، وأطلقت مباشرة وعبر حكومات عملائها يد المافيات للتحكم في اقتصاد الوطن ونهب موارده، وإشاعة الفساد في جميع التشكيلات الحكومية التي أسستها. وهكذا باشر عملاء الاحتلال السرّاق والساقطون نهب المليارات من ثروات الشعب وتحويلها عبر منظومات الفساد المؤسساتية إلى إيران، وإلى جيوبهم وحساباتهم في خارج العراق. 

كما سعى النظام العميل لإيران الذي نصّبَه المحتل إلى هدم مقومات المجتمع المستندة إلى القيم العراقية والعربية والإسلامية العريقة. وسمحت لفرق الاغتيالات الإسرائيلية والإيرانية لتصفية الألوف من كبار ضباط الجيش والطيارين والعلماء والمهندسين والأكاديميين العراقيين، فضلاً عن قيام مليشيات إيران بتصفية عشرات الألوف من البعثيين ومؤيديهم وتشريد مئات الألوف غيرهم من أبناء العراق من بيوتهم ومدنهم وبلادهم.

وعمل المحتل والنظام العميل لإيران الذي أقامه في العراق إلى إدخال التنظيمات الإرهابية للتذرع بها لتخريب المدن التي احتضنت المقاومة الوطنية العراقية وإبادة أهلها وتهجير أبنائها لإفراغ العراق من قدراته البشرية وعقوله العلمية وإحداث التغيير الديموغرافي الذي يتعارض مع أبسط حقوق الإنسان ويشكل خرقاً فاضحاً للمواثيق الدولية ويخدم أهدافاً مشبوهة بعينها.


يا أبناء شعبنا العزيز

لقد واجه حزبكم بعد احتلال العراق مهامَ جسيمةً عديدة، كان في مقدمتها إعادة التنظيم الحزبي إلى جميع أنحاء العراق، رغم استماتة المحتل وعملائه الموالين لإيران في محاولاتهم للقضاء عليه عبر اجراءات الاجتثاث الفاشية وحملات القتل والاعتقال والتشريد والتجويع الغاشمة ضد مئات الألوف من أعضائه والملايين من جماهيره. وعمل على إطلاق المقاومة العراقية المسلحة ضد القوات المحتلة منذ اليوم الأول للاحتلال فقام بتشكيل عدة فصائل مقاومة باسلة، أجبرت قوات الاحتلال، عبر عمليات بطولية وتضحيات ملحمية، بالتعاون مع فصائل مقاومة عراقية أخرى، على الانكفاء خارج المدن عام 2009، ثم الخروج هارباً بالانسحاب الذليل نهاية عام 2011، بعد أن كبدته خسائر جسيمة. وقد اعترفت دائرة المحاربين القدامى في البنتاغون بأن خسائر الجيش الأميركي منذ بداية الاحتلال في 9/4/2003 وحتى نهاية شهر أيار عام 2007 (أي في ما يقرب من نصف فترة الاحتلال) بلغت   73650 (ثلاثة وسبعون ألفاً وستمائة وخمسون) جندياً أميركياً  وأكثر من  مليون ونصف مليون جريح ومعوق ومصاب بعاهة. وهذا يعني أن المقاومة العراقية الباسلة قد كبدت المحتل الاميركي وحده في كل فترة الاحتلال أكثر من 130 ألف قتيل. 

وحينما أيقن الأعداء أن "البعث" عصيٌّ على الاغتيال عبر قوانينهم الجائرة وحملاتهم الظالمة لجأوا إلى محاولات دنيئة لاغتياله من الداخل من خلال بعض الحزبيين ضعاف النفوس النرجسيين الطامعين بالوجاهة والمصالح الشخصية والذين تحركهم قوى مشبوهة ونوازع الطمع والغدر. فواجه البعث محاولة ردة مبكرة عام 2007 للهيمنة عليه وحرفه عن مساره القومي والوطني، وتمكن من دحرها وانهائها. ومنذ أكثر من 10 سنوات لاحظت القيادة بوادرَ تكتلٍ يقوده بضعة حزبيين تسللوا إلى مراتب قيادية ‏في تنظيمات الحزب في المهاجر، في غفلة وفي ظروف الحزب الصعبة المعروفة بعد احتلال العراق. ويقوم هذا التكتل على ولاءات شخصية بعيدة عن قيم الحزب وأخلاقيات تنظيمه وضوابط نظامه الداخلي التي اعتمدها فكانت بمثابة العمود الفقري لقوته وديمومته لأكثر من سبعة عقود. وقد رافقت ظهور هذا التكتل مساعٍ مؤسفة لبث روح الاحباط لإفشال كل مبادرة ناجحة للحزب على الصعيدين العربي والدولي على طريق تحرير العراق وخدمة العمل الوطني المناهض للاحتلال.  كما اقترنت بالتشهير بكوادر الحزب وزرع ‏الفتن بين أعضائه. ولم تكن قيادة الحزب ممثلة بالرفيق الأمين العام عزة إبراهيم رحمه الله والقيادة القومية وقيادة قطر العراق غافلة عن تلك الظاهرة السلبية لكنها صبرت ‏طويلاً ومارست ضبط النفس طيلة كل تلك السنين العشرة في مسعىً نبيلٍ لإعادة من فقد البوصلة إلى رشده بالتبصير والتوعية حفاظاً على مسيرة العمل في تلك التنظيمات. إلا أن هذه الشلة المتكتلة أصرّت على الإيغال في مشروعها العبثي بقصد إشغال ‏الحزب بالفتن الداخلية والمماحكات الشخصية والمهاترات الدنيئة بعيداً عن مهامه الوطنية والقومية. 

وما إن رحل الرفيق عزة ابراهيم الأمين العام أمين سر القطر رحمه الله في أواخر عام 2020 ‏حتى كشفت هذه الشلة عن مخططها المريب للهيمنة ‏على الحزب. فتحركت القيادة القومية وقيادة قطر العراق بسرعة وأحبطت ‏المحاولة التآمرية، وذلك بموجب صلاحياتها ومهامها ومسؤولياتها بوصفها ‏القيادة العليا للحزب الأمينة على سلامة مسيرته وعمل فروعه وتنظيماته كافة وفق ‏مبادئه الوطنية والقومية والإنسانية، وحسب نظامه الداخلي، وهو ما مارسته طوال ‏مسيرة الحزب منذ تأسيسه وخلال أكثر من سبعة عقود ونصف. 

ورغم كل محاولات القيادة لمعالجة الأمر ‏بالصبر والتأني والحكمة لكن تلك الزمرة أمعنت بالتصعيد المتعمَّد خدمة لتنفيذ مشروعهم المشبوه متوهّمين من أن الصبر والحكمة وبعد النظر هي مؤشرات ضعف وليس دلائل قوة، فأوغلت بقايا الشلة المرتدة في مسارِها المنحرف وشنت في وسائل التواصل العامة حملةً دعائيةً كثيفة ومتصاعدة ‏من الأكاذيب والشتائم والتشهير اللاأخلاقي ضد قيادة البعث القومية وقيادة قطر العراق وأعضائِهما. ثم ما لبثت أن أعادت الكرّةَ ‏في أواخر شهر آذار الماضي، فقامَ عناصرُها بمحاولةٍ ثانية للهيمنة على قيادة قطر ‏العراق بممارسات تكتل مفضوح ثبت حدوثه بالأدلة القاطعة وبالشهود. وكان من الطبيعي أن تـَلقىَ هذه ‏المحاولة رفضاً سريعاً حازماً من كافة قواعد وكوادر الحزب صعوداً إلى القيادة القومية وقيادة قطر العراق اللتين مارستا ‏مسؤولياتِهما القيادية وواجباتِهما في حماية الحزب فاتخذتا قرارات حاسمة وَأَدَت ‏محاولة الردة وعاقبت أقطابها.

وهكذا استطاع الحزب بفضل الحضور ‏الفاعل لقيادته وتماسك ووعي تنظيماته في عموم محافظات القطر وفي المهاجر أن يحاصر مشروع الردة ‏الجديد ويقبره في مهده، ما جعل عناصره يتساقطون واحداً بعد الأخر، تماماً كما حصل لأسلافهم الذين ارتدوا قبلهم عامي 1966 و2007 وتساقطوا واندحروا وانتهوا ‏كما الفقاعات،‎ وبقي حزبكم أيها العراقيون واحداً متماسكاً نقياً بعد أن طُهِّر من عناصر الردة والانحراف. 

إننا في قيادة قطر العراق نؤكد من موقع المسؤولية عن الحفاظ على كوادر الحزب وأعضائه أن باب الحزب مفتوح لكل من يتراجع عن طريق الردة ليعود، وفق ضوابط النظام الداخلي، إلى صفوف حزبه بعد أن بانت للجميع الحقائق وتكشّفت لهم النوايا الغادرة لشلة الردة المنحرفة.


يا أبناء شعبنا العزيز

لقد استهدفَ أعداءُ العراق والأمة العربية وخصوصاً الكيان الصهيوني وإيران ثورتكم العظيمة وحزبَ البعث الذي أطلقها وقادها عبر مسيرة 35 عاماً من الإنجازات العظيمة، لأدراكهم إن هذا الحزبَ على قدرٍ عالٍ من التميز والفرادة عن كلِ ما سِواه من أحزابٍ وتنظيماتٍ في العراق. لقد توفرت للبعث جملةٌ من المميزات الاستراتيجية التي تبدو جليةً في قدراته النضالية والجماهيرية، وتاريخه الطويل في العمل السياسي الوطني المسؤول، وفي انتشاره في كل ربوع العراق وفي كل زاويةٍ من زوايا مجتمعِهِ متجاوزاً كل الاختلافات الدينية والعرقية والمذهبية والمناطقية، بفضلِ عقيدتهِ الوطنيةِ والإنسانية التي تُعلِي قيمَ المواطنة والمساواة. كما تـَتـَمَثلُ ميزاته في خبرات أعضائه وقيادييه الطويلة في إدارة الدولة، وفي نزاهتهم وسمعتهم الطيبة وصورتهم المشرقة لدى أبناء شعبهم. 

إن حزباً بهذه المواصفات وبهذه المميزات الاستراتيجية الفريدة هو المؤهل حقاً، لقيادة الفعل الوطني العراقي لتحرير العراق وإزالة الهيمنة الأجنبية واسترداد عافيته وسيادته واستقلاله ومكانته التي يستحقها شعبه العظيم. ومن هنا كان تكالب الأعداء في الخارج وعملاؤهم في الداخل لمنع البعث في العراق من النهوض وبناء تنظيماته واستعادة قوته وتعويض ما ألحقه به المحتل وأتباعه عملاء إيران من اضرار جسيمة وذلك لإبعاده عن أداء دوره ومسؤولياته ومهامه الوطنية الكبرى في تحرير العراق من الاحتلال الأجنبي وانقاذه من هيمنة إيران وذيولها، واستعادة سيادته واستقلاله وخدمة شعبنا العزيز الذي كان "البعث" سبّاقاً في خدمته وفي الدفاع عنه.

لقد استخدم الأعداء لتنفيذ مخططهم المعادي وسائل خارجية من القمع والتصفيات الدموية والتهجير والتشريد وتجفيف الموارد والتشويه والمحاكمات بتهم ملفقة والاجتثاث، كما استخدموا مؤامرات داخلية تتمثل بما يتيحه لهم مرتدون من فرصٍ للانقضاض عليه بحركات غادرة تنتحل اسمه وتحاول إشاعة الفوضى في تنظيماته، لكن الحزب تمكن بحمد الله من إحباط تلك الدسائس واحدة تلو الأخرى.


أيها العراقيون الأماجد

لقد واصلَ شعبُ العراق العظيم مقاومتَه للاحتلال الاستعماري بعدَ الانسحاب الذليل لقواته في نهاية عام 2011، وذلك برفضه القاطع لما يسمى بالعملية السياسية التي اٌقامها المحتل لبناء نظام حكم محلي خانع له بإدارة عملاء حليفته إيران، وذلك لاستكمال تنفيذ أهداف الغزو والاحتلال حسب المخطط الصهيوني المعادي لدولة العراق ولشعبها الأبي. فنظـّم شعبنا الأبي مظاهراتٍ واعتصاماتٍ وانتفاضاتٍ شعبية عارمة ضد النظام العميل الفاسد الحاكم، شهدتها بغداد والموصل والرمادي والفلوجة والبصرة والناصرية في الأعوام الثمانية التي أعقبت الانسحاب. وفي عام 2019 توج الشعب العراقي كل هذه المسيرة البطولية الرافضة للاحتلال ونظامه العميل الفاسد، في ثورة تشرين الباسلة التي استمدت جذوتها من هذا الفعل البطولي.  وأظهر ثوارها البواسل أعلى درجات الوعي الشعبي وجَسـّـدوا أنقى أشكال الوحدة الوطنية والتلاحم الشعبي في مواجهة النظام الطائفي الفاشي وأطرافه الفاسدة العميلة لإيران. كما تميزوا بالفروسية والإقدام وأبدوا أعلى قيم الفداء والتضحية والبطولة في كل الساحات والميادين وهم يتصدون لأسلحة الميليشيات المجرمة بصدورهم المليئة بحب الوطن والإيمان بحقه في الحياة الحرة الكريمة. لقد كان الهدف الرئيسي لثورة تشرين الوطنية تغيير النظام الفاشي العميل بجميع مؤسساته، وتحرير العراق من الاحتلال الإيراني، وانقاذ شعبه العظيم من الوضع الكارثي الذي خلقه الاحتلال الاستعماري عام 2003، وإسقاط كل ما ترتب عليه من قوانين جائرة ومظالم وشبكات فساد ونهب لثروات الشعب. وإننا على ثقة أن هذه الثورة التي قدّم فيها شباب العراق أغلى ما لديهم ستتواصل حتى تحقيق هذه الأهداف النبيلة وإنجاز الحرية الكاملة لشعبنا العزيز. وهذه المسيرة النضالية البطولية المتصاعدة ضد الاحتلال وعملائه تستلهم من ثورة تموز روحها الاقتحامية ورؤيتها الاستراتيجية وصلاتها بالتاريخ المجيد للعراق والأمة العربية في نسغ صاعد متفاعل مع كل عوامل التحدي وروح الصمود والمطاولة.


وفي هذا الصدد فإن حزبَكم الثوري الذي عهدتموه في ميادين النضال والبناء وقيادة العراق والذي كان له شرفُ مقاومة الغزاة المحتلين عازمٌ على أداء كل الواجبات التي ينتظرها منه شعبُه وأمتُه ويعاهدُكم على تصعيد العمل الوطني لتحرير العراق من الاحتلال الأجنبي المتمثل الآن بالهيمنة الاستعمارية الإيرانية.

وإذ يؤكدُ البعث هذا العزم، فإنه يشددُ على ضرورة التعاون والتنسيق مع جميع الأطراف الوطنية العراقية الرافضة للاحتلال الإيراني وعمليته السياسية البغيضة من تشكيلات اجتماعية وسياسية ومهنية، ومع كل أبناء الشعب وشخصياته وقياداته المجتمعية الغيورة على وحدة العراق والحريصة على انقاذه مما يعانيه من تدهور وانهيار وتراجع وفوضى على يد حكامه الفاسدين المرتبطين بالاحتلال الأجنبي.

وفي هذا السبيل يجدد حزب البعث العربي الاشتراكي الدعوة التي أطلقها في مناسبات سابقة لإقامة جبهة وطنية عريضة تجمع كل هذه الأطراف، أو وفق أي صيغة أخرى يجري الاتفاق عليها بهدف تصعيد العمل الوطني لإنقاذ العراق من هذا الوضع الكارثي. ويؤكد ضرورة العمل المنظّم الهادف لاسترداد سيادة العراق واستقلاله التام وممارسة الديمقراطية الحقة وإقامة حكومة انتقالية وطنية عراقية من كوادر وكفاءات وطنية عراقية مستقلة نزيهة تتولى إدارة البلاد لفترة انتقالية يُتفق على مدّتها. وتتولى الحكومة الانتقالية إزالة كل القوانين والإجراءات الشاذة الدخيلة التي فرضها الاحتلال وحكوماته، وفرض النظام والقانون، والقضاء على حالة التدهور والفوضى والهدر لأموال الدولة اضافة الى ضرب شبكات الفساد واحالة الفاسدين للقضاء، والعمل على استرداد أموال الشعب المهربة. كما تتولى معالجة فوضى السلاح والإلغاء الفوري لكل ما يقع خارج القوات المسلحة النظامية من مظاهر ومليشيات مسلحة، وإعادة تنظيم الجيش وسائر صنوف القوات المسلحة وفق قوانينها وتقاليدها المهنية والوطنية العريقة. كما تعمل على الحفاظ على جميع مؤسسات الدولة وتوجيهها لخدمة الشعب وإبعاد الفاسدين عنها، وإصلاح النظام القضائي وتطهيره من الفاسدين. ومن مهامها أيضاً حماية الأملاك العامة والخاصة، وإزالة جميع التجاوزات والتغييرات والاوضاع الشاذة المخلة بالسلم المجتمعي والمنافية لتاريخ العراق المجيد وتراثه العربي والإسلامي العريق والتي فرضتها ادارة الاحتلال الاجنبي وحكومة عملائها الطائفية الفاسدة في قطاعات التعليم والثقافة والإعلام والأوقاف. 

كما أن في طليعة مهامها وضعُ مشروع دستور وطني جديد يلبي آمال الشعب على وفق القواعد والمبادئ الدستورية الوطنية التي قامت عليها دساتير الدولة العراقية قبل الاحتلال، وطرحه على الاستفتاء الشعبي العام لإقراره، وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية بموجبه وفق قانون انتخابات وطني جديد وبإشراف هيئة انتخابات رسمية يديرها القضاء وبرقابة دولية، وذلك لإتاحة الحرية الكاملة لكل العراقيين المؤهلين قانونياً للترشح والانتخاب لاختيار مجلس نيابي وحكومة وطنية تمثلان الشعب وتعملان لخدمته وللنهوض بالبلاد. 

ومن بين المهام الأساسية للحكومة الوطنية الانتقالية المقبلة إعدادُ قانون للأحزاب وآخرَ لحرية الصحافة، وصيانةُ حق التعبير عن الرأي وحماية حقوق الإنسان، وإلغاء جميع القوانين والإجراءات الفاشية المنتهكة لحقوق الإنسان والمنافية لقيم الحق والعدل وللمبادئ الإنسانية والديمقراطية مثل نظام المحاصصة العرقية والدينية والطائفية، وقوانين وإجراءات التمييز وعدم المساواة والاقصاء الديني والعرقي والطائفي والسياسي، والبدء بمعالجة آثارها الكارثية على المجتمع العراقي وتعويض المتضررين منها. 

ومن واجبات الحكومة الوطنية الانتقالية العملُ الفوري على إعادة النازحين والمهجّرين إلى مناطق سكناهم الأصلية وتعويضُهم عما أصابهم من أضرار، وإطلاق سراح كل العراقيين الأبرياء الذين اعتقلوا وسجنوا لأسباب سياسية تتصل بمقاومتهم للاحتلال أو انتمائهم للعهد الوطني، أو بسبب معارضتهم لهيمنة إيران، أو الذين أودعوا في السجون لأسباب طائفية بموجب قانون الإرهاب أو لغايات كيدية حسب تقارير المخبر السري. 

ومن مهام الحكومة الانتقالية وقف العمل بنظام المحاصصة في التعيين في جميع مجالات العمل الحكومي، واعتماد المساواة الكاملة بين المواطنين ومعايير الكفاءة والإخلاص للوطن، وإلغاءُ عمليات التغيير السكاني التي أحدثها النظام العميل في عدة مناطق، وتقديم المساعدات التموينية العاجلة لإسعاف ملايين المواطنين الذين أفقرهم النظام الفاسد، والبدء بمعالجة قضية البطالة بصورة شاملة وتوفير فرص عمل للعاطلين الذين ضاعفت أعدادهم إجراءات المحتلين والعملاء بتدمير قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات وهدر أموال الدولة.

وتتعهد الحكومة الوطنية الانتقالية بإعداد قوانين للأحزاب وضمان حرية الصحافة، وصيانة حقوق التعبير عن الرأي وحماية حقوق الإنسان، وإلغاء جميع القوانين والإجراءات الفاشية المنتهكة لها والمنافية لقيم الحق والعدل والمبادئ الإنسانية والديمقراطية ، وإحالة كل الذين أجرموا بحق ثوار تشرين، سواء الذين أطلقوا النار أو القنابل الغازية المهلكة، أو الذين خطفوا واغتالوا الناشطين المدنيين، وإحالتهم مع آمريهم ومسؤوليهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل، هم وكل الذين اقترفوا جرائم بحق العراقيين من قتل وخطف واعتقال وحبس تعسفي وابتزاز وجرائم نهب وسرقة وتجاوز على الأملاك الخاصة والعامة منذ عام 2003.

وستتولى الحكومة الانتقالية استعادة علاقات العراق الوثيقة مع جميع الدول العربية، والحفاظ على مكانته وعلاقاته المتوازنة مع الأسرة الدولية والقائمة على احترام السيادة والمصالح المشتركة وتعزيز السلام والأمن الدوليين، كما ستسعى لاستعادة دور العراق القوي والمحوري في تحقيق وترسيخ السلام والأمن والاستقرار والتنمية، وفي مكافحة الإرهاب والتطرف في العالم.


هذه هي رؤية حزبكم أيها العراقيون الأماجد، لمرتكزات المرحلة الانتقالية التي من خلالها يستطيع شعبنا تجاوز المحن والكوارث التي خلفها الاحتلال والسلطات العميلة الغاشمة، ويعبر نحو أفق الاستقرار والدولة المدنية الحديثة التي يتساوى فيها المواطنون عند خط شروع واحد، ويكون الأفضل بينهم هو الأقدر والأكثر استعداداً لخدمة وطنه وشعبه.

إن هذه المرتكزات هي التعبير الأسمى عن وفائنا لدماء شهدائنا الأبطال وعذابات جرحانا وأسرانا الأحرار ومعاناة أبناء العراق طيلة عقدين، وهي الرد العملي على كل ما خططه الغزاة ونفذه عملاؤهم من تخريب وقتل وتدمير وفساد وتجهيل. كما إن تفاعل شعبنا العزيز مع هذه المبادئ الاستراتيجية واعتمادها هو السبيل الأمثل لتحقيق حلم ملايين العراقيين المتمثل بعودة العراق حراً عزيزاً سيداً مستقلاً ينعم شعبه بثرواته في أجواء من السلام والرخاء والأمان ويبني فيه أبناؤه سبل المستقبل الزاهر بإذن الله تعالى.


تحية لجميع ثوار تموز البواسل الذين صنعوا فجر ثورة السابع عشر من تموز، ولقادتهم الميامين فرسان الثورة: الرئيس الأب القائد أحمد حسن البكر والرئيس شهيد الحج الأكبر صدام حسين والرفيق صالح مهدي عماش. وتحية لرفيق دربهم قائد الجهاد والتحرير عزة إبراهيم رحمهم الله جميعاً.  

الرحمةُ والخلودُ لشهداء البعث وثورة السابع عشر من تموز والعهدِ الوطني وسائرِ شهداء العراق، وعِلـِيّين لشهداء الصمود العراقي المُعجز وأبطال المقاومة الوطنية المسلحة والانتفاضات والاعتصامات الشعبية وثوار تشرين البواسل في مواجهة الاحتلال ونظامه العميل لإيران.

عاش العراق وشعبه الصامد الأبي

عاشت امتنا العربية المجيدة


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الرفيق

أبو جعفر

أمين سر قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي

16 / تموز / 2022

الأربعاء، 22 يونيو 2022

القائد المؤسس واللحظة التاريخية / بقلم د ـ فالح حسن شمخي

 القائد المؤسس واللحظة التاريخية 

 د. فالح حسن شمخي 


يقال ان الفنان فان كوخ استوقف اللحظة التاريخية لكدح الفلاحين ورسم { زهرة عباد الشمس} التي ترمز الى جهدهم المضني ، تلك اللوحة التي اصبح يُشتَرى بثمنها اليوم مئات الدونمات من حقول عباد الشمس ، وكذلك فعل فرويد مؤسس مدرسة {التحليل النفسي} ، ودارون في نظريته {اصل الانواع} ، وكارل ماركس بنظريته الاقتصادية {رأس المال} ، ولينين وماو تسي تونغ في قيادتهم للثورات الشعبية.

  شاب عربي سوري ، يستوعب اللحظة التاريخية التي تمر بها الامة بعد دراسة وافية ومستفيظة للواقع العربي والقوانين التي تحرك ذلك الواقع في الثلاثينيات من القرن الماضي وفي استقراء علمي وتحليل دقيق للمقدمات التي قادته الى نتائج تصل حد الاستنباط ، تمخض عنها دعوته لفكر {قومي اشتراكي}  وقوانين بديلة لذلك الواقع ، فكان شعار {أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة } ، واهداف استراتيجية في { الوحدة والحرية والاشتراكية }.

ولم يكن من السهل على العرب ان يتعاملوا مع هذا الفكر اوالمفكر الشاب الذي عمل على تحدي كل ماهو قديم وبالي من الافكار ، فتحدى الافكار المستوردة التي لاصلة لها بالواقع العربي ، وتحدى اسباب التخلف المحلية ولخصها في الفقر والمرض والجهل، ذلك الثالوث الذي تسبب فيه الاستعمار والقوى التي تناصب الامة العربية العداء .

استمرت رحلته في نشر الافكار الجديدة عبر المقالات والندوات والمحاضرات ، الى ان تبلور كل شيء عام 1947م حيث عقد المؤتمر التأسيسي لحركة البعث في مقهى الرشيد الصيفي في دمشق ، و انتشر الفكر الجديد الذي ولد من رحم الامة العربية ومعاناتها بزمن قياسي في اوساط الشباب والمثقفين والعمال والفلاحين ثم اصبح قوة سياسية مؤثرة فكانت من ثماره الجمهورية العربية المتحدة ابان الاعلان عن الوحدة بين مصر وسوريا، وكان من ثمار هذا الفكر ثورتين شبابيتين في سوريا والعراق وتوحيد القوات المسلحة السورية العراقية تحت قيادة واحدة عام 1963  .

وكان موقف حزب البعث العربي الاشتراكي من الدين موقفاً  جديداً واصيلاً وقد عبر عنه القائد المؤسس في اكثر من مناسبة ، وبامكان اي منصف العودة اليها لمعرفة موقف الحزب وقيادته من الدين والدور الثوري الهائل الذي اعطاه للقيم الايمانية وربطها بنضال الامة وتحقيق انقلابية الفرد على كل عناصرالتخلف . 

فالبعث ليس حزباً دينياً لكنه حزب آمن بروح ورسالة الاسلام الثورية التي نجمت عنها حضارة انسانية حملها العرب الى امم الارض وشعوبها ، وكان القائد المؤسس مؤمن بقادة الاسلام الاوائل رضى الله عنهم اجمعين الذين نفذوا تلك الثورة واسسوا لتلك الحضارة فدعى الى استلهامها و انبعاثها من جديد في العصر الحديث ، ولان هذا الانبعاث يسعى لتوحيد الامة لذا فهو يتناقض مع الاسس الطائفية التي يتبناها الاسلام السياسي في ارضنا العربية هذه الايام، وكما افرزته التجربة العراقية بعد الاحتلال، فحزب البعث هو جامع وليس مفرق لامة العرب كما هو حال الاحزاب الدينية الطائفية.  

 لذا فان البعث وقادته يواجهون اليوم هجمة شرسة من قوى عالمية استعمارية تريد اجتثاث الفكر العروبي من جهة، وقوى اقليمية طائفية تهدف الى الهيمنة على مقدرات الامة وقوى شعوبية وغير شعوبية ،ظلامية متحجرة ، حملت وتحمل حقداً دفيناً على البعث ومؤسسه وعلى قادة البعث من جهة اخرى وكلها تسعى الى التشكيك في موقف البعث والقائد المؤسس في الربط بين العروبة والايمان وجوهر الدين، وكأن تلك الفئات تمتلك حق احتكار التعبير عن جوهر الدين والايمان وعلاقته بحياة الامة ونضالها نحو وحدتها وتحررها.

لقد اكدت المبادئ التي نادى بها القائد المؤسس انقلابيته و تفتح عقله وروحه لكل ماهو عظيم ،و تؤكد ربطه بين القول والعمل ، وتؤكد تأثره بسيرة الرسول الاعظم صلوات الله عليه تأثراً حقيقياً لاغبار عليه ، وقد عبر عن ذلك في مقالته : (ذكرى الرسول العربي)  المقالة التي كتبها في الاربعينيات ، ويؤكد تأثره بسيرة القادة العرب الاوائل رضوان الله عليهم اجمعين واعتمادهم كقدوات وملهمين له ولابناء الامة في عصرها الحديث .

ان القائد المؤسس هو مفكر وفيلسوف وعبقري اعطى لامته وشعبه العربي ماهو خالد وباقي  مع بقاء العرب ، ولسوف يذكره التاريخ طويلا ، فافكار القائد المؤسس وبعد اكثر من ثمانين عام  مازالت الاكثر قدرة على معالجة مشاكل امتنا الراهنة في كافة اقطارها الى يومنا هذا .

 يقال ان امتنا لاتكرم قادتها ومفكريها الا بعد موتهم ،  الا ان القائد المؤسس كسر  هذا القول وتلك القاعدة ، فقد عاش حياة حافلة بالنضال وحظى بتكريم اعضاء الحزب الذي اسسه وجماهير الامة العربية طوال عمره وسوف يتواصل تكريمه بعد موته ما بقيت هذه الامة .

كان الرفيق القائد المؤسس الذي عرفناه عبر مسيرته النضالية الطويلة  ، رجل افعال لا اقوال ، رجل نبيل وسامي ، رجل تحدى الظروف الصعبة التي واجهته ، رجل لم يركع ويهادن ويساوم او يزايد وكان بذلك قدوة لرفاقه  ، فجسد بالعطاء والابداع والايمان بمقدارات الامة ،  كل صفات القائد الميداني وهذا يكفي البعث واعضاءه وجود سيرته بينهم لتشكل نبراساً ينير لهم الطريق.

الاثنين، 20 يونيو 2022

الثوار وفلسفة الاخلاق / د. فالح حسن شمخي

 الثوار وفلسفة الاخلاق

د- فالح حسن شمخي



تناول الفلاسفة بالشرح والتحليل الأخلاق كمفهوم فلسفي ومصطلح لغوي ، وكذلك فعل  علماء اللغة وعلماء الاجتماع ، وبما يتناسب ودراساتهم بهذا الشأن.

 الرسائل التي وصلتنا عبر هؤلاء العلماء تقول إن الأخلاق (نسبية من حيث الزمان والمكان) ان ما يعتبره شعب من الشعوب أو أمة من الأمم من المسلمات الأخلاقية لشعب في زمان ما، قد لا يعتبره كذلك في زمن أخر، وهكذا الحال بالنسبة للمكان فالأخلاق والمفاهيم الأخلاقية التي تتعامل وتعمل بموجبها الشعوب الأوربية هي ليست كذلك بالنسبة للشعوب الأسيوية، وقد يصل الاختلاف بينهما حد التناقض الحاد الذي يقود إلى صراعات مختلفة، هناك من يقول إن بعض المفاهيم الأخلاقية لا تخضع لقاعدة النسبية وهذه المفاهيم هي الشجاعة، الإخلاص، الأمانة…الخ، يقولون إنها مدلولات مطلقة وهذا التصور الذي يرى المطلق فيما ذكرنا بحاجة إلى إعادة نظر من وجهة نظري الشخصية فالوفاء والإخلاص والأمانة لم تعد لها نفس الدلالة في زمن الهيمنة الأمريكية على حياة الشعوب والأمم، فالغزو الأمريكي الإمبريالي للعالم ومنه غزوه لامتنا العربية والإسلامية  وعلى وجه الخصوص العراق وفلسطين، هو عبارة عن حملة شرسة لتغير المفاهيم الأخلاقية ومنها ما نتصوره مطلق وبما يتناسب مع مفاهيم المغول الجدد والتي تندرج تحت شعارات براقة منها (الشرق الأوسط الجديدة) وعبر خطته أطلق عليها تسمية (الصدمة والترويع).

الأخلاق هي من سمات الحركات الثورية الهادفة الى التغير نحو الافضل ، فالأخلاق كما نراها هي ليست تعبيرا إنشائيا ولا تندرج تحت أي من التصورات الفلسفية التي تقسم منظومة الأفكار والاتجاهات إلى ما هو مادي وما هو مثالي والمعروف إن الغوص بالمادية والمثالية وأيهما اسبق في الوجود سيقودنا إلى جدال طويل وربما عقيم، فالأخلاق التي عرفناها والمنشورة في الكثير من ألادبيات الثورية  تعني ما يرتبط بالسلوك اليومي للبشر أي ارتباطها بالواقع الحي المتحرك وبالتحديد هي نمط السلوك الفاضل في مجتمع معين، فرفض الواقع الفاسد والنضال لتحقيق مجتمع افضل وفق تصور علمي يعتمد الإنسان كغاية ووسيلة، يناضل من اجل التخلص من الغش والخداع والوصولية…الخ يعتبر من صلب الأخلاق .

فالأخلاق التي نتمناها هي أوسع من أن تكون برنامجا سياسيا واكثر من أن تكون أسلوبا أو وسيلة لتحقيق مبادئ حركة او تجمع ، إنها النفس الصافية، المتجاوزة لكل ما هو خسيس وجبان ومتعفن، إنها سلوك يعتمد القيم الأخلاقية التي عرفها أسلافنا العرب ونشروا رسالة الإسلام من خلالها إنها، انها الإخلاص، التضحية، الشجاعة، التواضع، نكران الذات في سبيل الغاية السامية، الالتزام، إنها السلوك الفاضل، هذه هي الأخلاق من وجهة نظرنا والتي تربينا عليها.

الثلاثاء، 14 يونيو 2022

المؤسسة القومية والاعضاء الطالحين/ بقلم د- فالح حسن شمخي

 المؤسسة القومية والاعضاء الطالحين 

د- فالح حسن شمخي 



المؤسسة الحزبية والقومية على وجه الخصوص هي غرفة  القيادة والتوجيه والارشاد وهي  ليست دائرة حكومية .. ولكي تكون هذه المؤسسة  في القمة وتحظى باحترام المجتمع الذي انبثقت منه ، ولكي تستطيع  أن تدعي لنفسها أنها حققت اهدافها المرحلية على طريق تحقيق الاهداف الاستراتيجية عليها الالتزام بالدستور والنظام الداخلي وهذا ماتفعله .

ان هناك فرق كبير بين إدارة المؤسسة وقيادتها؛

 فالإدارة تعني تسيير المؤسسة بأعضاءها  وأنظمتها بموجب تعليمات وأوامر أو قرارات صادرة من المدير العام فقط لاغير ،  وبالتالي فإن الإدارة قد تتضمن أحياناً الروتين، والانغلاق، والفوقية، والصرامة، وغير ذلك من مظاهر الضبط والتقنية.

بينما القيادة تختلف عن ذلك لأنها تعني: إدارة البنية الهيكلية المتكاملة للمؤسسة الحزبية والتفاعل بين فروعها واعضاءها روحياً وعاطفياً وفكرياً لتحقيق الأهداف المرسومة، مع الآخذ بالاعتبار الظروف الذاتية والموضوعية.

ان طموحات المؤسسة الحزبية في تحقيق اهدافها المرحلية والاستراتيجية ،  لا يلبيها مدير عام او فرد او عدد من الافراد  بل تلبيها القيادة الجماعية التي تسير الأعمال وتنشطها ويطورها باستمرار..

 من هنا ينبغي أن نفكر دائماً في أن نجعل من مؤسساتنا الحزبية كحزب البعث العربي الاشتراكي غرف قيادة وتوجيه وارشاد  لا افراد ولا إدارات.

ان مؤسستنا الحزبية والحمد لله تقودها قيادة جماعية وان قراراتها تصدر بالاجماع ، وبخاصة قرارها بفصل المخالفين للنظام الداخلي الذي صدر اخيرا ، فاعضاء القيادة القومية معروفة اسماءهم ، لم نعرف او نسمع ان احدا من اعضاء القيادة قد اعترض على فصل المتكتلين ، ولم نسمع ان الرفيق المناضل علي الريح السنهوري يقول بانه الامين العام للحزب ويتخذ قرارت فردية  ، علما بانه يستحق ذلك وبحكم العرف فعندما استشهد شهيد الحج الاكبر استلم المهام والامانة العامة نائبه المساعد في الحزب وليس في الدولة ، ان تواضع الرفيق السنهوري وايمانه بالقيادة الجماعية هو مايمنعه من ان يقول انا الامين العام  ويكتفي بعنوان الامين العام المساعد.

لدي اسئلة اود ان يجيبني عليها الاخ العزيز المرشدي ، 

١- متى علمت بان هناك فرق بين المؤسسة القومية والذين تسميهم افرادا وهم رفاق تعرفهم ساحات الوغى والنضال ومنتخبين في اقطارهم؟

٢- لماذا لم نسمع مثلها هذا التقسيم ايام شهيد الحج الاكبر والمرحوم ابو احمد؟

٣- هل تعتقد حضرتك ان القرارات التي تصدر عن القيادة القومية الان تصدر عن فرد او اثنين ، وان كان الامر كذلك فجنابك توجه اهانة للاعضاء الاخريين ؟

٤- هل هناك اعضاء قيادة قومية لانعرفهم ، اذا كل الاعضاء الحالين جميعا قد هاجمهم الصقور والتنسيقية بلغة متدنية ، فمن هم الاعضاء الجيدين في القيادة القومية في نظركم ، من حقنا ان نعرفهم ونعرف من هو الصالح ومن هو الطالح فيهم ، هل هناك اعضاء قيادة قومية لانعرفهم؟