الأحد، 9 أبريل 2023

الجُذُورُ التَّاريخِيَّة لمَشرُوعِ احتِلَال العِرَاق بينَ الحُجَج المُفتَراة المُضَلِّلَة والحَقائِق الدَامِغَة""/ بقلم د.عباس العزاوي

 حزب البعث العربي الاشتراكي

مكتب الثقافة والاعلام القومي

بسم الله الرحمن الرحيم

(بَل نقذفُ بالحقِّ على الباطلِ فيَدمَغُهُ فإذا هوَ زاهقٌ)

صدق الله العظيم


الجُذُورُ التَّاريخِيَّة لمَشرُوعِ احتِلَال العِرَاق

بينَ الحُجَج المُفتَراة المُضَلِّلَة والحَقائِق الدَامِغَة""


د.عباس العزاوي       

                           

في مثل هذا اليوم الاسود دنست قوات الاحتلال ارض بغداد الحبيبة معلنة دخول العراق في حقبة سوداء لم يشهد لها تاريخ العالم مثيلاً ، حيث ادانت دول العالم وشعوبه ، وما زالت، ذلك الغزو الاجرامي الهمجي.  فهل حدث ذلك العدوان اعتباطاً ؟ ام ان له جذوره ودوافعه الخطيرة ؟ . وقبل أن نواصل وقفتنا في موضوع الجذور التاريخية للعدوان الأمريكي الغاشم على العراق في العام2003م، فإنِّنا نحني رؤوسنا لأبطال المقاومة العراقية الباسلة، ونحيِّيهم شهداءَ في جنَّات الخلد ان شاء الله تعالى أو أحياءً يُرزقون، الذين أذاقوا المحتلّ الغاشم عظيم المرارة وأثخنوه بين قتيلٍ وجريحٍ حتى ولَّى هارباً مذموماً محسوراً من أرض الفراتين يئنُّ من جراحه النازفة، ملعونا من كل شعوب الارض...


لقد ارتكب بوش الملعون ومَن تحالف معه من أرباب الشرّ جريمتهم الكبرى قبل عشرين سنة بحق العراق وشعبه الأبيّ، بغزوه واحتلاله باشتراك أكثر من 



مئة وستين ألفاً من جنودهم الغُزاة، فزُلزِلَت الأرض والسماء زلزالهما بشعبنا العراقي ووطننا العربي لتنهار كلّ مظاهر الحضارة من شواخصٍ ومؤسساتٍ وجسورٍ ومصانع ومراكز علمية وجامعات ومرافق توفِّر للشعب حياته اليومية، ولم تسلم حتى محطات تصفية المياه العذبة . فبفعل مُبَيَّت ومُدبَّر دُمِّرت وخُرِّبَت كلّ مؤسسات الدولة الادارية والصناعية والخدمية، ودخلَ العراقُ في نفقٍ مظلمٍ، وتهاوت الأجساد البشرية البريئة حتى بلغ عدد الشهداء حسب الدراسات الأمريكية نفسها بأكثر من ستمائة ألف بين عسكري ومدني، من الشيوخ والنساء والأطفال، وتشرد أكثر من ستة ملايين عراقي خارج البلاد في أصقاع الأرض.


ان اختيار هذا الموضوع المهمّ، هو اصطحاب المتابع الكريم في جولة في أعماق التاريخ، لننفض الغُبارَ عن صفحاتٍ مهمةٍ من تلك الوقائع والأحداث ، ثمَّ لنربط بينها وبين الحاضر، لنقتنص الحقيقةَ منها، ونستطلع الجذور التاريخية التي كان لها الدور الكبير في العدوان الاجرامي على العراق، ولنتَبيَّن أنَّ النزعةَ العدوانية للأمريكان والصهيونية العالمية، لم تكن وليدة اليوم، وأنَّها لم تكن حالة استثنائية كما يصوّرها المعتدون، فكلّ انسان عراقي أو عربي حرّ لايجب أن يقتنع بما يَسوقه أرباب الشرّ ليُسَوِّغوا لعدوانهم الغاشم. من هنا فإنَنا سنقرأ ذلك التاريخ بعيون الحاضر، وأن لا نكتفي بقراءته السردية والمعرفية، بل سنأخذ بتفسيره وتحليله.


 فمنذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة والحقد الدفين ينمو ويكبر في نفوس وصدور بني صهيون تجاه بلاد الرافدين أرضاً وشعباً وتاريخاً، فظلّوا ينتهزون الفرصة السانحة لهم للثأر من العراقيين والانتقام منهم، ويسعون بكلَّ الشرِّ الذي تمتليء به نفوسهم الى تدمير العراق، بل كانوا ولم يزلوا يتمنون مَحو العراق من الخريطة السياسية والجغرافية . والسبب كما يُطلعنا التاريخ لأنَّ العراقيين كانوا على مدى تاريخهم الطويل، هُم السَّيف المُسلَّط على رؤوس الصهاينة، وأفكارهم الخبيثة، وتوجهاتهم الشرِّيرة، وهكذا جاءتهم الفرصة المواتية على يد مجرم العصر بوش الإبن وقبله الأب في العام1991م، ليثأروا تاريخياً من أبناء 


الرافدين الغيارى. وهنا نجيب عن سؤالٍ ملِّحٍ أمامنا وهو: لماذا العراق .. دولةً وشعباً؟ 

العراق وشعبه تحت مطرقة العدوان...لماذا؟!

منذ فجر التاريخ ومنذ تأسيس أول حضارة في العراق سبقت حضارات العالم سنكتشف الحقيقة الغائبة عن أنظار الكثيرين والتي كانت أحد أسباب العدوان الهمجي على العراق، فالعراقيون هُم مَن علَّم الدنيا الحرفَ والكتابةَ والقانونَ والعلومَ والمعارف، وهُم أول مَن أسَّس الحضارات في التاريخ البشري. والعراق أيضاً هو بلدٌ من البلدان التي لها وضعيةٌ وامكاناتٌ خاصة، فهو المتفرِّد بتنوعه الجغرافي والعِرقي والديني والبشري، ويُمثِّل تكاملية متجانسة ومتفاعلة ومتوافقة، فيه تحاورت الألسن وتآلفت الملل والنحَل كشعبٍ واحدٍ في بلدٍ واحدٍ. والعراقُ يمتلك قدرات وطاقات علمية عظيمة، ففيه العلماء والمفكرون والمخترعون في كل صنوف العلوم في الذرة والكيمياء والفيزياء وغيرها. والعراقُ أيضاً، وعاصمته بغداد الرشيد، حاضرة العرب والدنيا في زمن الدولة العربية الإسلامية الكبرى، وخاصة في العصور العباسية التي كانت أقوى دولة في العالم وأكثرُها اتِّساعاً، فكان الازدهار الكبير للأمة والعالم. 


وعندما نعود الى القَرنين السابع والسادس قبل الميلاد ونُسلّط الضوء على عهد البابليين زمن الملك البابلي العراقي والقائد نبوخذ نِصَّر وتحديداً في الأعوام 605، 597، 586 قبل الميلاد، حيث غزا وفتحَ هذا الملك مدينة أورشليم (القدس) وساق اليهود الصهاينة أذلَّة عبيداً الى بابل، ولم يكن هذا الفعل غروراً وعدواناً، انَّما كانت حملته لكبحِ جماحِهم، وطغيانِهم واستكبارهِم حتى على الخالق سبحانه وتعالى عمَّا يصفون، حيث جعلوا له أوصافاً كأوصاف البشر، فهو عندهم يأكل ويشرب ويجوع، ويصارع ويفوز ويخسر .عندها كان السبيّ الأول ثمَّ الثاني وتلاهما الثالث، حيث تم احراق كتبهم 


المزورة والمزيفة. من هنا كانت البذور الأولى لهذه النزعة الانتقامية الموبوءة بكلِّ الحقد والكراهية، وبمرور الوقت تحوَّلت الى ثقافة للثأر والانتقام والقتل من العراقيين جميعاً اخذت تتراكم عند الصهاينة وتشيع في ثقافتهم عبر السنين.


 ويلحق بما سبق عوامل وأسباب تاريخية معاصرة منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة، منها في الداخل العراقي والقسم الآخر ضمن نطاق الأمة العربية، ففي الداخل العراقي لم ينسَ رئيس وزراء انكلترا الاسبق بلير وادارة حكومته ثورة العراقيين (ثورة العشرين)على الاحتلال البريطاني والتي انتصر فيها العراقيون من رجال القبائل في الفرات الأوسط وضواحي بغداد والجنوب، وكبَّدوا المحتلّ الانجليزي خسائر فادحة من ضباط وجنود ومعدات، وقُتِل عدد من الضباط برتبٍ عليا، وكانت أُهزوجة رجال العشائر الثوَّار (الطوب أصوب لو مكواري) أو (الطوب أحسن لو مكواري) والمكوار هو عصا غليضة يوضع في أحد أطرافها مادة القير. كما أنَّ قيام ثورة الرابع عشر من تموز والتي استبدلت النظام الملكي الذي يسنده البريطانيون، ولديهم أكثر من حامية عسكرية أو ثكنات منتشرة في البلاد، بالنظام الجمهوري وتم اجبار هذه القوات على الرحيل عن العراق. ولا ننسى الضربة الاقتصادية الموجعة لأمريكا والغرب عندما قرَّر العراق في عهد النظام الوطني القومي السابق طرد شركات النفط الاحتكارية الأمريكية والغربية بقرار التأميم الخالد في البحث والتنقيب والانتاج والتسويق. 


هذه الوقائع والأحداث التاريخية وغيرها الكثير، ساهمت بشكلٍ فاعلٍ في تراكم مخزون الحقد على العراق وشعبه من الغرب الاستعماري والصهيونية العالمية. وفي الجانب المقابل كانت هناك مواقف العراقيين الثابتة والأصيلة اتِّجاه أمتهم العربية، فقد كان الجيش العراقي الباسل سبَّاقاً في الدفاع عن قضايا الأمة المصيرية ومنها قضية فلسطين العربية، فكان العراق من أوائل الأقطار العربية التي لبَّت نداء العروبة وهبَّت للدفاع عن فلسطين في معركة العرب الكبرى عام1948م، حيث قام الجيش العراقي بتحرير جنين من 


قبضة الصهاينة وقدَّموا مئات الشهداء، ولم تزل رفاتهم مدفونة في مقبرة جنين، ولولا تقاعس وتخاذل الحكومات العربية أنذاك التي أمرت بوقف القتال الفوري وعودة الجيوش العربية الى ثكناتها، لكان لفلسطين اليوم شأنٌ آخر. وتلاحقت وقفات الجيش العراقي البطل في معارك العرب مع الصهاينة، وكانت مشاركته الفاعلة والمهمة في حرب تشرين عام1973م حيث كان الحامي لدمشق من السقوط بأيدي القوات الصهيونية، والتي كان للطيارين العراقيين دورٌ كبيرٌ في هذه المعركة، حيث اشترك أكثر من سرب في الجبهة المصرية أُستُشهد عددٌ منهم ورفاتهم في مقبرة سيناء تشهد على ذلك، والعراق أيضاً كان المبادر الى استخدام النفط كسلاح للمعركة ضد العدو في حرب تشرين .


أمَّا عن أهمية العراق في الجسد العربي، فأمريكا والغرب والصهاينة يعلمون جيداً أنَّ العراق هو صمَّام أمان الأمة، فإن كان قوياً مقتدراً ومعافاً، فذلك خيرٌ للأمة، وإن انكسر، فالويل والثبور للعرب، كما يحصل اليوم، ذلك لأنَّ انتماء العراق الى أمته العربية لم يأتِ من فراغ، أو هو ارتباطٌ شكليٌّ  انَّما هو تعبير عن علاقات عضوية متينة وصلبة في الجوانب التاريخية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية مع امته، تجاوزت كلّ الشكليات والمظاهر، وهي عميقة عمق التاريخ العراقي الغائر في القِدَم. من هنا فقد أثار هذا انتباه الأمريكان والصهاينة والغرب الاستعماري، فكان عدوانهم على العراق بنيَّة مبيَّتة وبقصد تدمير العراق وإخراجه من المعادلة العسكرية والحضارية في الوطن العربي لكي يتم فسح المجال وابوابه المشرعة الى اندفاع المشروع الايراني لتقسيم المنطقة وتفتيتها خدمة لامن الكيان الصهيوني. وما نشهده اليوم من حال العرب خير دليل على ذلك .

 

الكذبة المُفتراة والحقائق الدامغة 

حاول الأمريكان خداع جزء من الرأي العام في بعض دول العالم، لكنَّهم لم يتمكنوا من خداع العراقيين بالذات، لأنَّ شعبنا واعٍ ومُدركٌ لأكاذيبهم، ولأنَّه لمس مدى "صدق" نواياهم، في ان عدوانهم وغزوهم لبلدهم كان من أجل سواد عيون العراقيين! فهل كان ذلك من خلال القنابل الفسفورية واليورانيوم 


المنضَّب، التي تناثرت عليهم من السماء ومن على الأرض، ومن قتلهم وجرحهم أكثر من مليون من أبناء هذا الشعب، ودهس سيارات تحمل عوائل بكاملها بدباباتهم في وضح النهار!. وما قام به دُعاة الديمقراطية وحقوق الانسان من انزال العقاب بالشعب العراقي بأكمله، دون مراعاة للانسانية المعذَّبة في هذا البلد من خلال فرض الحصار الظالم والشامل لمدة تزيد عن ثلاث عشرة سنة سبقت الاحتلال مباشرة، شمل الغذاء والدواء وحليب الأطفال حتى أُستشهد الآلاف من الأطفال الرضع.  وحتى يستشري الجهل والتخلف والأمية بين أبناء العراق، فقد منعوا استيراد أقلام الرصاص التي يستعملها كلّ الطلبة في كافة المراحل الدراسية، بزعم أنَّ لها استخداماً مزدوجاً!. وماذا عن الفعل الاجرامي الوحشي بتدمير وحرق وشواء الناس في ملجأ العامرية، الذين يقدرون بألف ونيِّف بين رجل مُسنّ وامراءة وفتيات وفتيان وأطفال، في جريمة لم تُعرف مثيلا في التاريخ الحديث. وهل تدمير مصانع حليب الأطفال ومذاخر الأدوية ومخازن المواد الغذائية والمستشفيات ومحطات الاسالة وتصفية المياه والطاقة الكهربائية وتعبئة الوقود ومخازنه والخدمات العامة كمحطات الصرف الصحيّ والجسور والجامعات والمكتبات ودور النشر له علاقة بتغيير النظام السياسي؟. ثم ماذا عن قيام الأمريكان بتأجيج النعرات الطائفية لخلق الفتنة بين أبناء الشعب الواحد الموحَّد الذي لم يعرف الطائفية في تاريخه.


 أفبعد هذا لايكون العراقيون على علمٍ ودراية من غرض الأمريكان والصهاينة المجرمين من غزو العراق واحتلاله؟!.  لقد حاولوا أن يُغيِّبوا الحقيقة التاريخية لأسباب عدوانهم على العراق وتدمير بنيته التحتية، وعتَّموا عليها، كما عتَّموا عن أسباب هزيمتهم في العراق بفعل المقاومة الوطنية الباسلة. فالعدوانيون ينكرون الجذور التاريخية الى دفعت بهم واندفعوا بسببها لارتكاب هذه الجريمة الوحشية البشعة التي لم يعرف التاريخ الحديث مثيلاً لها. على شعبنا العراقي العزيز، الذي ترتفع هاماته وكبرياؤه الى عَنان السماء أن يكون واعياً لما قام ويقوم به العدو الأمريكي الصهيوني من تأويلات مضلِّلة لعدوانه الاجرامي بحقّ العراقيين، وأن لا تنطلي عليه، فحجة اسقاط النظام الحاكم لم


 تكن هي غايته من احتلال العراق!، وهنا يتساءل كلّ عراقي نجيب، وهل اسقاط النظام يكون ثمنه مليون عراقي بريء آمن بين قتيل وجريح، وهل اسقاط النظام يتطلب حلّ الجيش العراقي الوطني الباسل؟ وهل اسقاط النظام يتطلب تدمير كلّ ما بناه العراقيون في عقودٍ من الزمان، وهل اسقاط النظام يتطلب استعمال الفسفور الأبيض المشعّ واليورانيوم المنضَّب على المدنيين الآمنين، واحراق المزارع والبساتين دونما مبرِّر لذلك؟ . وهل عمليات التعذيب الوحشية البشعة في سجن أبي غريب التي قامت بها قوَّات الاحتلال الأمريكي المجرمة والتي تقشعرّ لها الأبدان، بحقِّ نساءً ورجالاً، هل يمكن اعتبارها جزء من مهمَّة اسقاط النظام؟! حيث لم تتم محاسبة أي من المسؤولين عنها، ومَن تمت محاسبته صورياً بعد ضغط الرأي العام العالمي، تم اخلاء سبيله!


وما علاقة النظام السياسي الحاكم بتاريخ العراقيين التليد وحضاراتهم القديمة وتراثهم الشاخص في الآثار المحفوظة في المتحف الوطني؟، فلماذا قامت قوَّات الاحتلال الغاشمة، بكسر أبواب المتحف الوطني العراقي، الذي يحوي في بطنه كلّ حضارات العراق وارثهم العظيم، ونهب محتويات المتحف التي لا تقدَّر بثمن، والعبث بالأخريات وتحطَّيمها.


وهل فتح أبواب المصارف والبنوك على مصراعيها للصوص والمجرمين من قبَل قوات الاحتلال لنهبها ولتصبح خاوية هو غايته القضاء على النظام السياسي ؟، وأموال هذه البنوك ومنها البنك المركزي العراقي هي رصيد الدولة من العملة الصعبة، وأموال مخصَّصة لبناء المشاريع الكبرى والصغرى الصناعية والتعليمية والزراعية والصحية والخدمية....الخ، وتالياً فهي أموال الشعب العراقي نفسه.  فهل هناك دليل قاطع اكثر من ذلك على أنَّهم كانوا يستهدفون العراق شعبا وتاريخاً وحضارةً وتراثاً ؟ اذن هو الثأر والانتقام من العراقيين أنفسهم وليس من نظام سياسي معيَّن. 


أمَّا الكذبة الثانية البائسة، وهي زعمهم تحقيق الديمقراطية للعراقيين!

فانَّ الشعب العراقي قد اكتشف بنفسه أنَّها كذبة لا أصل لها، فأيّ ديمقراطية التي جلبها المحتلّ، وقد قتَّل أبناء العراق، ودمَّر بلادهم، ونهب ثرواتهم، 


ولوَّث سماءهم ومزارعهم، وسمَّم مياههم؟ نود هنا أن نبيِّن قضية تاريخية مهمة بخصوص هذه الديمقراطية المزعومة المستوردة، والموهومة التي صدَّعوا رؤوسنا بها، فنقول : 

يتصوَّر الكثيرون أنَّ الديمقراطية ابتدعها الغرب الاستعماري وأمريكا، وبأنَّ الشعوب والأمم الأخرى ومنهم العرب، قد نُقِلت اليهم منهم، وما دروا أنَّ الديمقراطية عرفها العراقيون القدامى منذ أكثر من أربعة آلاف سنة وعملوا بها، بل نقلوها للامم الاخرى أنذاك!. فقد أثبتت الرُقَم الطينية  في بابل وأريدو والحضر وغيرها من آثار العراق، وما احتوته ملحمة كلكامش الشعرية، ومسلَّة حمورابي التي سُجِّلَت فيها اولى القوانين التي عرفتها البشرية والمباديء الأساسية للحقوق المدنية ومباديء خاصة بالحرِّيات، ونظام تعامل الدولة مع مواطنيها، وعلاقة المواطنين أنفسهم معها، وما ينظّم علاقاتهم فيما بينهم. وكان هناك مجلس للأعيان في المملكة مٌنتخب من الأقاليم يعقد جلساته الدورية كلّ شهر، أو خلال الأزمات والكوارث الطبيعية كالفيضانات، وفي حالة الحرب والعدوان الخارجي، والعمل بالتعبئة العامة في حالة تعرّض المملكة للعدوان وغيرها الكثير. نعم كانت هناك ديمقراطية في العراق القديم قبل أن ينبري فقهاء القانون بالكتابة عنها في عصرنا الحديث. وقد أخبرتنا النقوش الأثرية، وما كتبه المؤرِّخون الثقات بتفاصيل كل ذلك. فليس للغرب وأمريكا فضل على العراقيين في ديمقراطيتهم الزائفة هذه، فالعراقيون هم مَن علَّموا الدنيا كلَّها القانون والحقوق والحرِّيات قبل آلاف السنين. 


أمريكا والقوة الفائضة المنفَلِتة

 لقد اوجد التقدم التقني الغربي المعاصر توجهاتٌ وممارساتٌ عدوانية متطرِّفة، تجاوزت على الانسان وقيمه وأخلاقه وخصوصياته، وخاصة أقطارنا العربية، وقد تجسد ذلك في فيتنام وكمبوديا وختمتها اميركا في اليابان بقنابلها 

النووية المدمرة خلال الحرب العالمية الثانية، ثمَّ تبعتها بجرائم في العراق وأفغانستان وليبيا. وهكذا سقطت الصفة الأخلاقية لهذا التطور المادي، فتطور دونما أخلاق وقيم هو تطور خاوي وبعيد كل البعد عن كلمة " حضارة"، فمن خلال زعم نقل الحضارة الى العراق، من باب حقوق الانسان المتباكى عليها 


من قبلهم، أُنتُهِكَت المقدَّسات، وأُستُبيحَت الحُرُمات، وهُضِمَت حقوق الانسان العراقي، واحتُقِرَت تقاليد العراقيين وثقافتهم ومعتقداتهم، وحاولوا خاسئينَ طمس هُويَّتهم الوطنية، والعربية والدينية والثقافية. وتلاشت في هذه "الحضارة" المزعومة البائسة قيَم التسامح والحوار والتعايش بين الشعوب. وهكذا بامتلاك أمريكا والكيان الصهيوني القوة الفائضة، فقد تحوَّلت بمرور الوقت الى قوة عدوانية غاشمة، لا يحكمها قانون دولي، أو أخلاقي أو ديني. ولم تصغِ هذه القوة المُتجبِّرة المنفلتة للأصوات التي يطلقها العراقيون المعذَّبون نتيجة الاحتلال الغاشم، ولم يجد نفعاً كلّ صياحِهم وصُراخِهم ، فالعالم يسمع ولا يصغي، يرى ولا يُبالي، فلا جفنٌ يرفُّ له ولا عينٌ تدمع. 


 ان عرض البذور الأولى التي أنتجت زرعاً خبيثاً للصهاينة والأمريكان، تَشكَّل منه هذا المشروع الاحتلالي على العراق وشعبه، لا يُقصَد منه استرداد الماضي وانما توعية شعبنا في العراق وأمتنا العربية، وخاصة النشء الجديد والأجيال القادمة بالجذور التاريخية للحدث الجلل، لتصح قراءتهم وتحليلهم للتاريخ المعاصر، ليكونوا ليس على علمٍ ودراية بتاريخهم، بل بتاريخ عدوّهم أيضاً، كما تنص المقولة: (اعرف عدوَّكَ) . فالهوَس الصهيوني اتِّجاه الامة العربية والعراق بالذات وحقدهم وبغضهم لشعبه الأبيّ، يتوافق وينسجم مع الحقد والبغض من قبل أمريكا والغرب، وهم يعلمون ويلمسون أنَّ بقاء العراق قوياً مقتدراً سيفيضُ قوةً وهيبةً على الأمة العربية، وأنَّ عراقاً مستقراً وموَحَّدً سيمنع تمزيق الأمة وتجزئتها، بل سيعمل على وحدتها.. 

هذه هي الحقائق التاريخية التي اثبتتها الوقائع .











  

كلمة رئيس حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي ،الرفيق حسن بيان عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

 كلمة رئيس حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي ، 


الرفيق حسن بيان عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي


في الذكرى ال ٧٦   لتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي والذكرى ال ٥٤  لانطلاقة جبهة التحرير العربية 

نرحب بكم ونشكر حضوركم ومشاركتنا احياء هذه الذكرى ، ذكرى تأسيس حزبنا ،  حزب البعث العربي الاشتراكي ، الذي يطوي هذه الايام ، ستة وسبعون حولاً  على اعلان تأسيسه  في السابع من نيسان من العام ١٩٤٧. يوم  التأم شمل كوكبة من المناضلين العرب على ضفاف بردى في غوطة دمشقية ، مبشرين الامة العربية بولادة حركة تاريخية تناضل تحت شعار " امة عربية واحدة   ذات رسالة خالدة ".


 من تلك الواحة الدمشقية ، انطلق رسل البعث الى رحاب الوطن العربي الكبير ، لتأدية دورهم  النضالي في تثوير الجماهير ، وقيادة حراكها من اجل انهاء استلابها القومي وتحررها الاجتماعي.ولم يكد يمضي وقت قليل ، حتى كان ابناء الامة  من مغرب الوطن الى مشرقه، يصدحون  بنشيد بلاد العرب اوطاني ، تواقين لرؤية امتهم وقد توحدت في دولة واحدة تستوفي  كل مقومات القوة وشروط التقدم وركائز الحماية الذاتية  في مواجهة ما يتهدد امنها  القومي والمجتمعي من مخاطر .

وان نحيي ذكرى تأسيس البعث   وانطلاقة جبهة التحرير العربية ، بمشاركة رفاقية واخوية  من قادة  مناضلين ، خبرتهم   ساحات النضال الوطني الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الصهيوني ، كما ساحات النضال الوطني اللبناني ضد منظومات الفساد والمحاصصة التي اوصلت البلاد الى الانهيار الشامل ،فهذا يعيدنا الى الزمن الجميل الذي كانت فيه المناسبات الحزبية  الخاصة ، تتحول الى مناسبات وطنية من خلال المشاركة السياسية للذين يلتقون على ارضية الموقف الوطني ببعديه التحريري والتغييري. وان تكون الثورة الفلسطينية حاضرة دائماً في احياء مناسباتنا ، فهذا ليس تقليداً اعتدنا عليه ، بل هو نهج ثابت لدينا، لاننا لانجد انفسنا الا في حضرة فلسطين ، التي قال عنها شهيد الحج الاكبر ، الامين العام للحزب الرفيق القائد صدام حسين ، "ان فلسطين في قلوبنا وعيوننا اذا ما استدرنا الى اي من الجهات الاربع". وان تشاركنا قوى وطنية لبنانية إحياء  هذه المناسبة العزيزة ، فهذا يعيدنا الى  استعادة المشهد السياسي الذي مكن الحركة الوطنية اللبنانية في مسار نضالها الوطني الطويل  من تقديم نفسها مرجعية وطنية   تحمل مشروعاً للاصلاح السياسي للانتقال بلبنان من دولة المزرعة الى دولة المواطنة  في مواجهة مشروع الطائفية السياسية المقيت   .


 ايها الرفاق والرفيقات 

ايها الاخوات والاخوة  


         

 أننا في الوقت الذي نحيي فيه  ذكرى تأسيس الحزب ، فإننا نحيي ذكرى انطلاقة  جبهة التحرير العربية التي شكلت اطاراً قومياً جامعاً للمناضلين العرب ، لممارسة دورهم النضالي في مقاومة الاحتلال الصهيوني وتحرير فلسطين ،كل فلسطين من الاغتصاب.  والحزب عندما قرر في مؤتمره القومي التاسع تشكيل جبهة التحرير العربية ، فليس لكي يضيف فصيلاً جديداً الى فصائل الثورة  وما اكثرها ، بل ليجسد رؤيته لموقع القضية الفلسطينية بالنسبة لقضايا النضال العربي ، انطلاقاً من مركزية هذه القضية ، ولان فلسطين باحتلالها لم تكن مستهدفة لذاتها وحسب ، وانما الامة العربية برمتها ، وعليه فان ثوار فلسطين وان كانوا يشكلون  طليعة في مواجهة الاحتلال الصهيوني ، الا ان مهمة تحرير فلسطين ، ليست مهمة وطنية فلسطينية فقط ، بل هي مهمة قومية ، وعلى الامة ان تنخرط في هذا الصراع بكل قواها وامكاناتها وبما يفرض ان تكون الاداة النضالية منسجمة في تركيبها البنيوي وخلفيتها الفكرية واليات عملها  مع الغاية التي تأسست من أجلها.  وانطلاقاً من هذه الرؤية ، ربط الحزب بين هدفي الوحدة وتحرير فلسطين ، وعلى اساسه اطلق القائد المؤسس ، مقولته المشهودة  ،فلسطين طريق الوحدة والوحدة طريق فلسطين.ومن لايعي ابعاد الاستهداف الصهيو -استعماري لفلسطين ، عليه ان يعيد قراءات مقررات مؤتمر  رئيس وزراء بريطانيا  كامبل بانرمان ١٩٠٥ - ١٩٠٧ ، وكل المحطات اللاحقة التي عبرها قطار المشروع الصهيوني.

 إن البعث  اعطى  ارجحية معنوية  للوحدة في تراتبية ثلاثية اهدافه ، لانها بنظره  السبيل الوحيد للرد على  استراتيجية الاعداء الذين وجدوا في  التجزئة الكيانية  البيىئة الاكثر ملاءمة لاستمرار سيطرتهم على مقدرات الامة وثرواتها. 

هذه   الوحدة ننظر اليها  باعتبارها  وسيلة وغاية . هي غاية لانها تجسد توق الجماهير العربية لتجد ذاتها في اطار شخصيتها القومية ، وهي وسيلة لحشد القوى والامكانات العربية وتفعيلها في سياق مشروع المواجهة الشاملة مع اعداء الامة  المتعددي المشارب والمواقع ،  من استوطن منهم الداخل القومي ومن يتربص بالامة شراً انطلاقاً من المداخل . 

واذا كانت قوى التحالف  الصهيو - استعماري   استندت الى مبدأ " فرق تسد "، لاستمرار همينتها،  والرجعية العربية  استمرأت واقع التجزئة لحماية امتيازاتها ، فإن ادراك الجماهير العربية واحساسها باهمية الوحدة ، لم يكن كافياً لتحقيق انجازات وحدوية بثنائية او بتعددية اطرافها ، وما تحقق لم تتوفرله ظروف الحماية الكاملة ، مما جعل التجارب الوحدوية تهوي بعد وقت قصير من  قيامها ، وابرزها وحدة مصر وسوريا . واذا كانت الاسباب التي اعاقت قيام الوحدة على مستوى الكل القومي او الجزئي كثيرة ، وابرزها اختلال موازين القوى لمصلحة القوى المعادية والمناهضة لاي عمل وحدوي ، الا ان هذا الواقع الذي وصلت الامة اليه اليوم وهي تعيش  تحت وطأة تداعياته ، لا يعفي القوى والاحزاب التي تدعو للوحدة والحزب واحد منها ، من مسؤولية عدم الارتقاء بالعمل الوحدوي الى مستوى الطموح الشعبي.  


إننا نتحمل مسؤولية  عدم  الارتقاء بالعمل الوحدوي الى مستوى امال الجماهير ، لاننا لم نعر للقضية الديموقراطية الاهمية التي تستحقها في البناء السياسي من مواقعنا في السلطة أو من  مواقعنا خارجها.وهذا ما ادى الى اضعاف الهيكلة السياسية للمجتمع العربي ، وحدّ من دور الجماهير في اخذ مواقعها المتقدمة في حماية التجارب الوحدوية .

 

وعليه ، فإننا هذه المناسبة ، مناسبة الذكرى ٧٦  لميلاد حزب الوحدة والحرية والاشتراكية ، والذكرى ٥٤ لانطلاقة جبهة التحرير العربية ، بقدر ما نؤكد على  اهمية الوحدة في خطابنا السياسي وفي آليات  عملنا ، فإننا نؤكد وبالمستوى نفسه على اهمية  اعادة الاعتبار للقضية الديموقراطية في صلب خطابنا السياسي وفي آليات  عملنا.  فعندما تكون  الديموقراطية ناظمة بقوانينها وتقاليدها  للحياة السياسية ، تتراجع نظرية الحزب الواحد القائد للدولة والمجتمع ،  وتتقدم نظرية  التعددية في  الحياة السياسية وتصبح   الجماهير اكثر قدرة على  انتاج  النظام السياسي الذي تحكمه قواعد الفصل بين السلطات والتداول السلمي للسلطة ومحاكاة  مصالح الجماهير في ظل دولة الرعاية الاجتماعية والحماية الوطنية وصاحبة السيادة الشرعية الحصرية على كامل التراب الوطني .  


ايها الرفاق، ايها الاخوة والاصدقاء 


اذا كانت الاحزاب الثورية والحركات التحريرية هم الاداة الثورية في المسار النضالي الطويل ، فإن الجماهير هي مادة ثورات التحرير والتغيير . اذ ما من ثورة انتصرت في التاريخ ،  إلا بقوة الالتفاف الجماهيري حولها ووضوح رؤيتها السياسية.  وهذا ما أكد عليه الحزب في وقت مبكر ، يوم اطلق القائد المؤسس مقولته الشهيرة ، "ان فلسطين لن تحررها الحكومات وإنما الكفاح الشعبي المسلح" ، وهذا ما اثبته واقع الثورة الفلسطينية ، يوم كانت قواها الاساسية تتمركز على تخوم فلسطين ،ويوم اعادت تجديد شخصيتها النضالية عبر الانتفاضة المتواصلة في تعبيراتها الحالية ، وهي  التي تعيش   اشراقاتها اليومية عبر تصاعد المواجهة الشعبية مع قوات الاحتلال والمستوطنين في القدس والضفة الغربية وغزة وكل مساحة فلسطين . 

ان الازمة البنيوية التي ينوء تحت عبئها  العدو الصهيوني ،والتحول الحاصل في الرأي العام الدولي ضد عنصرية كيانه  بعد تصنيفه دولة فصل عنصري  "ابارتهايد" ،  وهما معطيان ايجابيان،  ما كانا ليحصلا لولا   الدور الذي تضطلع  به جماهير فلسطين في مقاومتها .   والعدو  ماكان   ليخرج  مندحراً من لبنان لولا المقاومة الشعبية على مستوى الموقف والممارسة   والتي كان للقوى الوطنية اللبنانية  والحزب في طليعتها شرف السبق في اطلاقها نهاية الستينيات من القرن الماضي. 

 ان جماهير فلسطين  شكلت ولما تزل حاضنة لثورة فلسطين ، وهذا هو احد مصادر قوتها ، وهذا ديدن كل  مقاومة ضد الاحتلال ، وكل  ثورة ضد الاستعمار ، وكل  انتفاضة شعبية  ضد نظم الاستغلال والاستبداد والقمع والفساد بكل اشكاله  .وعليه فإن  الشعب  ليس  بامكانه الوصول  الى المآلات النهائية  في مساره النضالي وانتزاع حق تقرير المصير  ان لم تكن الجماهير والحاضنات الشعبية هي الحاضر الاكبر في مساراته لاهداف التحرير  .  إن  هذا ، كان  حال ثورة الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي ، وحال ثورة  اليمن ضد الاستعمار البريطاني  ، وحال مقاومة  شعب العراق ضد الاحتلال الاميركي -الايراني المركب ، كما هو حال الحراك الشعبي العربي الذي غطى غالبية  الساحات العربية ، تحت شعار "الشعب يريد اسقاط النظام" بكل موبقاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.  

لكن اذا  كانت الجماهير تشكل عنصراً من عناصر القوة في معارك التحرير والتغيير ، فإن هذه القوة لا تؤتي  ثمارها ، ان لم تكن متكاملة مع قوة التنظيم ووضوح المبادئ التي تظلل الصراع ببعديه التحريري والتغييري. 

على هذا الاساس ، فإننا  نشدد على اهمية توحيد القوى التي تناضل لاجل التحرير كما التغيير في أطر جبهوية ، وعلى ارضية رؤية سياسية واضحة، مصاغةٍ  في برامج تحاكي  معطى الوضع القائم مرحلياً واستراتيجياً. واذا لم تتمكن هذه القوى في ساحات نضالها من الارتقاء بمستوى علاقاتها الجبهوية الى المستوى الذي يمكنها من تشكيل حاملة سياسية للمشروع الوطني ، فإن ثمة مسؤولية تقع على عاتق هذه القوى ، خاصة عندما تقدم  تناقضاتها الثانوية بين بعضها البعض ، على التناقضات الوجودية كحال التناقض مع المشروع الصهيوني ، والتناقضات العدائية والاساسية مع من يشكل تهديداً فعلياً للامن القومي العربي ،ويرى في الفضاء العربي مجالاً حيوياً لمشاريع هيمنته وهي التي ادت الى احداث افظع تدمير بنيوي في الواقع العربي.  

أننا في هذه المناسبة ، نناشد قوى الثورة الفلسطينية ، توحيد قواها على ارضية برنامج مقاوم ، واعادة تموضعها  السياسي والتنظيمي تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية مع تطوير مؤسساتها وبناها التنظيمية لتحاكي المتغيرات الحاصلة في الساحة الفلسطينية ،والخروج من وهم التسويات اياً كانت المبادرات التي تظللها  ،واعادة استحضار شعارات الثورة يوم  انطلقت في ال ٦٥ ، ومغادرة وهم انتزاع الحقوق الوطنية في ظل واقع التشرذم الوطني الفلسطيني ،  والخيانة الموصوفة لغالبية دول  النظام الرسمي العربي  الذي يضيق الخناق المالي  والسياسي على ثورة فلسطين وجماهيرها الصابرة الصامدة ،  في ذات الوقت الذي يوسع فيه  من مروحة علاقات التطبيع مع العدو الصهيوني وعلى حساب الدم الفلسطيني المراق في القدس ومدن الضفة ومخيماتها وغزة.  

وما ندعو الى تحقيقه على  ساحة فلسطين ، نؤكد عليه في ساحات النضال الوطني ضد منظومات الفساد والمحاصصة والارتهان للخارج الدولي والاقليمي وخاصة في لبنان ، حيث لا امكانية  لمواجهة هذا الاخطبوط السلطوي الذي اوصل البلاد الى الانهيار الشامل ، الا باعادة التوازن الى المشهد السياسي ، من خلال توحيد كل القوى المتضررة من النهج السلطوي ، عبر اطار جبهوي عريض يعيد ترتيب اولويات مشروعه السياسي في ضوء معطى الوضع القائم.   

واولى الاولويات ،هي  اعادة الاعتبار للدولة ، بعد التحلل الذي  اصاب مرفقها العام من مؤسسات دستورية وقضائية وادارية وذات نفع عام . 

وأما ثانيها ، فهي  محاسبة ومساءلة  هذه المنظومة بكل اطرافها دون استثناء اي منهم ، وتطبيق مبدأ العدالة الانتقالية بحقهم .  اذا انهم كلهم ساهموا في سرقة ونهب المال العام ، وكلهم غطوا جريمة السطو على المال الخاص للمودعين الذين تبخر جني عمرهم ، وكلهم يتواطؤن على تجهيل الفاعل في جريمة العصر ،جريمة تفجير مرفأ بيروت ، وكلهم يسعون لاعادة انتاج النظام السياسي على قواعد محاصصة طائفية ومذهبية  وعبر استقوائهم  بالعوامل الخارجية التي يسعى اطرافها لتطويع معطى الساحة اللبنانية وفق  اجندة اهدافهم  ومصالحهم الخاصة . 

واذا نقر ونعترف ، بأن الفرصة فاتتنا  لاحداث الاختراق في بنية النظام السياسي ، يوم كانت انتفاضة تشرين في ذورة ضغطها وحضورها في الشارع ، الا أن الفرصة تبقى متاحة  لاعادة تنظيم صفوف القوى والاحزاب والهيئات  التي تجمعها المشتركات السياسية لاحداث اصلاح جدي في بنية النظام   كسبيلٍ وحيدٍ لاخراج البلد من اتون هذه المحرقة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تلتهم اجساد الشرائح العظمى من اللبنانيين ،والذين يموتون على ابواب المستشفيات ،ويتأ ففون برداً ويتشرد ابناؤهم  في الطرقات بعدما  سدت ابواب المدارس  في وجوههم  بمثل ماسدت ابواب العمل .  لهذا فإننا  ندعو الى التسريع بوتائر ورشة العمل الجبهوي ، لان الوقت يداهمنا ولا نملك ترف الوقت والانتظار ، فيما الاخطار السياسية والاجتماعية تطبق على شعبنا من كل صوب وحدب ،

 وعليه يجب  المبادرة. 


ايها الرفاق ، ايها الاخوة والاصدقاء  


في ذكرى تأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي  ، وانطلاقة جبهة التحرير العربية ،نعيد التأكيد ولا نمل من التكرار ، بأن لاخلاص للامة من واقعها الذي يندفع نحو مزيد من التشظي باوضاعها  السياسية والاقتصادية والاجتماعية في ظل  هذا الاطباق المعادي من الخارج   ، والتخريب والتكفير والتدمير لبنية الدولة الوطنية والتغيير الديموغرافي وخاصة في اقطار المشرق العربي  واتساع الهوة بين القاعدة الشعبية العربية وبين القلة المتناقصة المتخمة على حساب حق الامة بثرواتها الطبيعية ، نقول أن لاخلاص لهذه الامة ، إلا بتحررها من استلابها القومي والاجتماعي ،  والسير  طريق تحقيق وحدتها على مستوى مكونها القومي ،وتكريس ديموقراطية الحياة السياسية فيها ، بموازاة  دعوة عاجلة لتشكيل الجبهات الوطنية  ، لاجل تأمين رافعات سياسية لمشاريع التغيير الوطني الديموقراطي ، وصولاً  لاقامة دولة المواطنة على قاعدة المساواة في الحقوق والواجبات ، وتحرير  لبنان من الارتهان لشروط الصناديق الاستثمارية والدول الاجنبية التي تثقّله امنياً وسياسياً واقتصادياً. 

فإلى التكامل النضالي بين مسارات الوحدة والديموقراطية ، والى اعادة بناء الدولة واعادة الاعتبار لدورها الرعائي والحمائي كأولوية  في نضالنا السياسي ، والى اعادة الاعتبار الى القضية  الديموقراطية كناظم للحياة السياسية والتحول الديموقراطي ، والى استعادة الشارع لنبضه لفرض التغيير باليآت العمل الديموقراطي  السلمي وتسريع  الخطى من اجل انتاج الحلول السياسية التي تحقق عدالة اجتماعية وتصون المقومات الوطنية الاساسية   .

ان شعبنا قدم تضحيات جسام في مقاومة  الاحتلال الصهيوني وفي مواجهة منظومات سلطوية عممت ثقافة الفساد ، ومن حقه  ان يحرر ارضه ويحقق وحدته وان يحيا حياة حرة  كريمة في ظل حاضنة قومية  ووطنية توفر له كل شروط الامن الوطني والاجتماعي  والحياتي . 



 

تحية  لشهداء البعث والامة وعلى رأسهم شهيد الحج الاكبر القائد صدام حسين ورمز ثورة فلسطين القائد ياسر عرفات. 

تحية للقادة  الذين اطلقوا حركة البعث التاريخية  وعلى رأسهم  القائد المؤسس الاستاذ ميشيل عفلق   

تحية لكم وعهداً نقطعه بان نبقى اوفياء للعهد النضالي انتصاراً لاهداف امتنا في الوحدة والحرية والاشتراكية . 

الحرية للاسرى والمعتقلين في فلسطين والعراق و لسجناء  الرأي في اقبية  الدولة الامنية ،

وكل ميلاد للبعث وانتم وامتنا بخير.  

السابع من نيسان ٢٠٢٣ 

 

 


 

 

  


 

 

 





 



          




الجمعة، 7 أبريل 2023

حزب البعث العربي الاشتراكي مكتب الثقافة والاعلام القومي في ذكرى تأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي ٧نيسان : قبل وبعد ١٩٤٧ البعث والقانون التأريخي للامة : اكتشاف الماضي واستشراف المستقبل.

حزب البعث العربي الاشتراكي

مكتب الثقافة والاعلام القومي

في ذكرى تأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي

٧نيسان : قبل وبعد ١٩٤٧

البعث والقانون التأريخي للامة : اكتشاف الماضي واستشراف المستقبل.

بقلم / أ.د. محمد مراد / باحث بالشأن السياسي والعلاقات الدولية / لبنان






حزب البعث العربي الاشتراكي مكتب الثقافة والاعلام القومي في ذكرى تأسيس الحزب البعث / نشرة خاصة

 حزب البعث العربي الاشتراكي

مكتب الثقافة والاعلام القومي

في ذكرى تأسيس الحزب البعث 

نشرة خاصة 
























حزب البعث العربي الاشتراكي مكتب الثقافة والاعلام القومي في ذكرى تأسيس الحزب البعث محرضات التأسيس والنشأة وتحديات المسيرة النضالية الجزء الاول بعض محرضات التأسيس ومحفزاته د. محمد رحيم آل ياسين

حزب البعث العربي الاشتراكي

مكتب الثقافة والاعلام القومي

في ذكرى تأسيس الحزب البعث

محرضات التأسيس والنشأة وتحديات المسيرة النضالية 

الجزء الاول

بعض محرضات التأسيس ومحفزاته

د. محمد رحيم آل ياسين