الجمعة، 26 ديسمبر 2025

البعث بين العروبة والإسلام/ د. فالح حسن شمخي

  

 البعث بين العروبة والإسلام 

د- فالح حسن شمخي 

جزء اول .....

(عقيدة البعث حققت الربط بين العروبة والاسلام فكريا ، هذا ماتعتقد به ونطرحه للحوار )


ان من اهم سمات الهجمة الشرسة التي تتعرض لها الامة العربية في المرحلة الراهنة هو الامعان في تجزئتها  لتحقيق اهداف استعمارية شتى ببعديها الاقليمي والعالمي .

و يأتي استهداف العروبة ومقومات الهوية القومية والتشكيك بها ومحاربة الفكر الوحدوي الجامع في طليعة الاستراتيجيات لتحقيق تلك الاهداف الشريرة ، باعتبار ان المرحلة هي مرحلة تقسيم المقسَّم وتفتيت ما تبقى منه بشتى الطرق وتحت مختلف الحجج والذرائع .  

ولتحقيق ذلك تستعِر الحملات التي تستهدف حزب البعث العربي الاشتراكي واجتثاث فكره الموحِّد باعتباره فكراً جامعاً للامة ، اذ قدّم قضية وحدتها فجعلها تتبوأ اولوية مطلقة بين اهدافه الاستراتيجية  كما وعبّر عنها في شعاره المركزي .

ولان البعث كان من الرواد الاوائل في تاريخنا المعاصر في الربط بين العروبة والاسلام سواء على صعيد الفكر وبلورة الهوية ، اوعلى صعيد حشد قوى الامة وتوحيدها ضد اعدائها ، فلا غرابة ان يكثر الحديث  بين الحين والاخر عن تلك العلاقة فنجد البعض يقوم بشن حملات شعواء تستهدف  فكر البعث الذي عبر عنه قادته وفي المقدمة منهم  قائده المؤسس.

فما هي منطلقات تلك العلاقة بين العروبة والاسلام وكيف ساهمت في نهضة الامة المعاصرة ؟

بالعودة الى الينابيع الاولى لمنطلقات ذلك الفكر بهدف القاء الضوء عليها وتحليلها نجد ان القائد المؤسس قد عاش طيلة حياته مؤمناً  بالربط العضوي بين العروبة والإسلام ، وقد عبر عن ذلك في مواقفه وسلوكه وفي اغلب احاديثه وطروحاته الفكرية منها والسياسية .

وان المتتبع لذلك العطاء الفكري والإرث النضالي يستخلص  ان القائد المؤسس كان ينطلق في ذلك من وعيه التام بتاريخ الامة المجيد وعناصره ، اضافة الى ادراكه العميق للعديد من المفاهيم ومنها معنى علاقة العبد بربه ، ووعيه التام لمحاولات البعض استغلال الموقف من الدين  ، و الثأثير الذي من ممكن ان يحدثه ذلك على جماهير الامة العربية .

ومن جهة اخرى فان تلك الطروحات انسجمت مع طبيعة شخصيته الصريحة والجريئة  ، فقدعرفته امته عبر مسيرته النضالية الطويلة، رجل افعال لا اقوال، حيث تسامي خلقه ونَبُلَتْ مقاصده  ، و ترفَّع عن المغريات والمطامح الدنيوية الفانية ، و تحدى الظروف الصعبة التي واجهته فلم يركع يوماً ولم يهادن. وكان جريئا في الدفاع عن العروبة وعن جوهرالدين وحقيقته . فكان الايمان بالنسبة له ليس في المظاهر بل يتجسد بالفعل والعطاء والابداع والايمان بمقدرات الامة التي انجبت الرسول محمد (صلّى الله عليه وسلّم) .  لذا فقد اكسبه كل ذلك مصداقية جعلته قدوة لجيله وللاجيال التالية من بعده.  وقد عبر عن ذلك خير تعبير في مواقفه وفي احاديثه وخطبه.

ففي مقالته التي حملت عنوان " ذكرى الرسول العربي" والتي كتبت عام 1943 يقول :  

" ان الإسلام بالنسبة للعرب ليس عقيدة أخروية فحسب، ولا هو أخلاق مجردة، بل هو أجلى مفصح عن شعورهم الكوني ونظرتهم إلى الحياة، وأقوى تعبير عن وحدة شخصيتهم التي يندمج فيها اللفظ بالشعور والفكر، والتأمل بالعمل، والنفس بالقدر. وهو فوق ذلك كله أروع صورة للغتهم وآدابهم، وأضخم قطعة من تاريخهم القومي، فلا نستطيع أن نتغنى ببطل من أبطالنا الخالدين بصفته عربيا ونهمله أو ننفر منه بصفته مسلما".

ثم يضيف قائلاً:

"قوميتنا كائن حي متشابك الأعضاء، وكل تشريح لجسمها وفصل بين أعضائها يهددها بالقتل فعلاقة الإسلام بالعروبة ليست إذن كعلاقة أي دين بأية قومية. وسوف يعرف المسيحيون العرب، عندما تستيقظ فيهم قومتيهم يقظتها التامة ويسترجعون طبعهم الأصيل، أن الإسلام هو لهم ثقافة قومية يجب أن يتشبعوا بها حتى يفهموها ويحبوها فيحرصوا على الإسلام حرصهم على أثمن شيء في عروبتهم".

---------------------------

الجزء الثاني 

( عقيدة البعث حققت الربط بين العروبة والإسلام فكريا ، هذا مانعتقد به ونطرحه للحوار )

على الرغم من ان الطبيعة التكوينية لحزب البعث العربي الاشتراكي وايديولوجيته هي ليست دينية ،  وتأكيده المستمر على ضرورة الفصل بين السياسة والدين ، ونضاله من اجل ترسيخ الدولة المدنية ، الا انه يؤكد دائماً وعبر مراحل نشأته و نضاله على انه حزب مؤمن . فهو ( مع الايمان ضد الالحاد ) ، كما انه  يربط ربطاً جدلياً بين العروبة والإسلام  . وقد عبر عن ذلك قائده المؤسس بالقول (لولا العرب لما انتشر الاسلام ولولا الاسلام لما وُجِدَ العرب ) معتبراً ان العلاقة بين الاثنين هي علاقة وجود .

و لم يقتصر ذلك الربط  على ترسيخ الهوية العربية وحسب ، وانما تعدّاها لتشمل صعيداً اخر وهو شمولية التغيير المنشود وعمقه.  فايماناً من البعث  بثورية رسالة الاسلام التي حملها العرب الى امم الارض وشعوبها، فقد عمل على استلهامها و بعثها من جديد معتمداً النهج الثوري ومعتبرا العمل على تحقيق هذا الانبعاث الجديد للامة وتحقيق نهضتها المعاصرة هو الرسالة الخالدة لاجيالها الصاعدة. وجسد  كل ذلك في شعاره

(امة عربية واحدة       ذات رسالة خالدة) .

وقد اكد دائماً على الرسالة الحضارية للامة موضحاً  ان هذا الفهم القومي العروبي للإسلام لا يتنافى مع عالميته وإنسانيته، فيقول :

"كل امة عظيمة عميقة الاتصال بمعاني الكون الأزلية تنزع في اصل تكوينها الى القيم الخالدة الشاملة. والإسلام خير مفصح عن نزوع الأمة العربية الى الخلود والشمول، فهو

اذاً في واقعه عربي وفي مراميه المثالية إنساني، فرسالة الإسلام انما هي خلق إنسانية عربية".

بل ويضيف بان الطابع الإنساني العالمي للإسلام،  المقترن بروح القومية العربية، هو ما يشكل خصوصية هذه القومية فيقول :

"ان العرب ينفردون دون سائر الأمم بهذه الخاصة وهي :

 ان يقظتهم القومية اقترنت برسالة دينية، او بالأحرى كانت هذه الرسالة مفصحة عن تلك اليقظة القومية، فلم يتوسعوا بغية التوسع ولا حكموا البلاد استناداً الى حاجة اقتصادية مجردة، او ذريعة عنصرية، او شهوة للسيطرة والاستعباد... بل ليؤدوا واجباً دينياً كله حق وهداية ورحمة وعدل وبذل".

وهكذا وبمثل هذا الارتباط الوثيق بين العروبة والإسلام اصبحت العروبة جسماً روحه الإسلام لذا فلم يشتط العرب في قوميتهم، وتميزوا عن غيرهم فلم ينزلقوا الى هوة العنصرية او العصبية.

ولا شك من ان ايمان القائد المؤسس وربطه بين العروبة والإسلام قد انطلق من استلهامه لسيرة الرسول الاعظم  استلهاما حقيقيا لاغبار عليه وقد عبر عن ذلك في مقاله المعنون (ذكرى الرسول العربي) بقوله :

" يجب أن تتحد الصلاة مع العقل النير مع الساعد المفتول، لتؤدي كلها إلى العمل العفوي الطلق الغني القوى المحكم الصائب".  

كما ويعبِّر قول القائد المؤسس اعلاه على مدى تأثره بسيرة السلف  الصالح من القادة العرب المسلمين الاوائل الذين حملوا راية السماء بسواعدهم واوصلوا الفتوحات على ظهور خيولهم، تقودها قبل كل ذلك عقولهم النيرة وتفكيرهم العقلاني ومعالجاتهم الواقعية  وتفاعلهم الحيّ مع متغيرات  زمنهم ومتطلبات عصرهم .

كما ان في قوله هذا تشخيص لمقومات النهوض الثلاثة، فالفكر النير وحده لا يكفي بل لابد أن يتَّحِد مع الايمان  ومع الفعل الشجاع من اجل الوصول الى الاهداف.

وفي معرض تشخيصه لاهم اسباب انتصار الامة العربية  وتقدم دورها الحضاري يقول :

"كانت الشخصية العربية كلا موحدا، لا فرق بين روحها وفكرها بين عملها وقولها بين أخلاقها الخاصة وأخلاقها العامة، وكانت الحياة العربية تامة، ريانة، مترعة يتضافر فيها الفكر والروح والعمل وكل الغرائز القوية"

فيحدد بذلك العناصر الاساسية للنهوض بما يلي :

1- استلهام الماضي المجيد في النهضة المعاصرة للامة اي ان لا تنشأ هذه النهضة بمعزل عن ذلك التراث المجيد او تكون متناقضة معه .

2- ضرورة الجمع بين الروح والفكر ، بين المشاعر والعقل .

3- لا تكفي الدعوة بالكلام لتحقيق التغيير وانما يجب ان يقترن القول بالعمل.

4- ان تتوحد الاخلاق العامة مع الاخلاق الخاصة فيجسد الفرد سمات الامة الناهضة السليمة ، وتنسجم اهداف حياته الخاصة مع طموحات امته في التطور والتقدم.

5- ان تتسم الحياة بالحيوية والتفاعل القوي مع روح عصرها وسماته ، فلا تكون بعيدة عنه او معزولة عما يجري فيه.

وبقدر ما حدد القائد المؤسس مقومات النهوض هذه فانه شخَّصَ بالمقابل امراض المجتمع الفتاكة ، وخاصة تلك التي تهدد وحدته وتقدمه . لذا فقد اكد على ان الانبعاث الجديد كما يراه  لايأتي على اسس طائفية كما يتبناها الاسلام السياسي في وطننا العربي في زمننا الراهن  وكما افرزته بشكل واضح وجليّ تجربته في العراق بعد الاحتلال الامريكي الغاشم عام 2003.

كما شخص الامراض الموجودة في الشخصية العربية المعاصرة التي تتسم بازدواجية التفكير، والتناقض بين القول والعمل ، وانفصال العاطفة والايمان عن التفكير والعقلاني النيِّر . تلك الازدواجية وذلك التناقض الذي نجده في البعض ممن يتسترون بالدين  لكنهم في الواقع لايجسدون الاسلام حق تجسيد، لا في روحه ولا في قيمه ولا في مبادئه .

وعلى العكس من ذلك  نجد ان الكثيرين ، وربما الاغلبية من العرب  المسلمين وغير المسلمين يعتزون بانتمائهم القومي ويجسدون الاسلام الحقّ في سلوكهم وتعاملهم بعيداً عن التبجح والتظاهر والتعصب الاعمى.

فيقول في ذلك :

" أما نحن، فلا نعرف غير الشخصية المنقسمة المجزأة، ولا نعرف إلا حياة فقيرة جزئية، إذا أهلها العقل فان الروح تجفوها، وان داخلتها العاطفة فالفكر ينبو عنها ، إما فكرية جديبة، أو عملية هوجاء، فهي أبدا محرومة من بعض القوى الجوهرية، وقد آن لنا أن نزيل هذا التناقض فنعيد للشخصية العربية وحدتها، وللحياة العربية تمامه".

ولقد اغاض هذا الربط المعاصر اعداء العروبة والاسلام معاً، مما جعل البعث وقادته يواجهون هجمة شرسة تتسم بكونها مركبة ومضاعفة ، من قوى عالمية استعمارية تريد اجتثاث الفكر العروبي ، وذلك امعانا بالتفتيت والتقسيم ،  حيث تلتقي مصالح تلك القوى الفاعلة وتتكامل مع قوى اقليمية طائفية تهدف الى الهيمنة على مقدرات الامة. وقد عزز كل ذلك وجود قوى شعوبية وغير شعوبية، تتسم بالظلامية  والتحجر، ممن حملت وتحمل حقدا دفيناً على البعث ومؤسسيه .

لذا فان انتصار الامة على مؤامرات تفتيتها لا يتم الا بديمومة الفكر العروبي الموحِّد الجامع لقدراتها وامكانياتها الذي يمثله البعث  وفكره القومي وانتصاره في معركته التي يخوضها ضد الشيطنة والاجتثاث .  

كما ان انتصار الامة لا ياتي الا عبر تمسكها بما دعى اليه القائد المؤسس حين قال:  

" لقد كان محمد كل العرب فليكن كل العرب اليوم محمدا

لقد حقق القائد المؤسس بهذا الربط  بين العروبة والإسلام  ريادة تاريخية لا على صعيد التحليل والوصف فقط  وانما على صعيد التشخيص الدقيق للطريق السليم لتحقيق نهضة الامة العربية  في تاريخنا المعاصر . وهذا ما جعل جماهير الامة العربية  ومفكريها ومثقفيها يحتفون به كاحد اكبر رواد الفكر القومي في تاريخ الامة العربية المعاصر.

واليوم وفي ظل ما تواجهه الامة العربية من هجمات شرسة تستهدف هويتها ووجودها في الصميم علينا التصدي لكل حملات اجتثاث وشيطنة الفكر العربي الموحِّد لهذه الامة والذي تأتي عقيدة البعث في طليعته من خلال استلهام احاديث واقوال قادته المؤسسين وتحويلها الى واقع حي وصولا الى انتصار الامة الحتمي على اعدائها .

نص الوصية الأخيرة التي كتبها الرئيس القائد العربي المسلم صدام حسين المجيد الشاهد والشهيد قبل إعدامه بثلاثة أيام.

  نص الوصية الأخيرة التي كتبها الرئيس القائد العربي المسلم صدام حسين المجيد الشاهد والشهيد قبل إعدامه بثلاثة أيام.



وفيما ياتي النص الكامل للوصية:

بسم الله الرحمن الرحيم

قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا

صدق الله العظيم

ايها الشعب العراقي العظيم..

 ايها النشامي في قواتنا المسلحة المجاهدة.. 

ايتها العراقيات الماجدات.. 

يا ابناء امتنا المجيدة.. 

ايها الشجعان المؤمنون، في المقاومة الباسلة.

كنتُ كما تعرفوني في الايام السالفات، واراد الله سبحانه ان اكون مرّة اخري في ساحة الجهاد والنضال علي لون وروح ما كنا به قبل الثورة مع محنة اشد واقسي.

ايها الاحبة ان هذا الحال القاسي الذي نحن جميعاً فيه وابتُلي به العراق العظيم، درس جديد وبلوي جديدة ليعرف به الناس كلٌ علي وصف مسعاه فيصير له عنواناً امام الله وامام الناس في الحاضر وعندما يغدو الحال الذي نحن فيه تاريخاً مجيداً، وهو قبل غيره اساس ما يُبني النجاح عليه لمراحل تاريخية قادمة، والموقف فيه وليس غيره الامين الاصيل حيثما يصحُ، وغيره زائفاً حيثما كان نقيض... وكل عمل ومسعي فيه وفي غيره، لا يضيّع المرء الله وسط ضميره وبين عيونه معيوب وزائف، وان استقوي التافهون بالاجنبي على ابناء جلدتهم تافه وحقير مثل اهله، وليس يصح في نتيجة ما هو في بلادنا الا الصحيح، امّا الزبدُ فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض، صدق الله العظيم.

ايها الشعب العظيم.. 

ايها الناس في امتنا والانسانية.. 

لقد عرف كثير منكم صاحب هذا الخطاب في الصدق والنزاهة ونظافة اليد والحرص علي الشعب والحكمة والرؤية والعدالة والحزم في معالجة الامور، والحرص علي اموال الناس واموال الدولة، وان يعيش كل شيء في ضميره وعقله وان يتوجّع قلبه ولا يهدأ له بال حتي يرفع من شان الفقراء ويلبي حاجة المعوزين وان يتسع قلبه لكل شعبه وامته وان يكون مؤمناً اميناً.. من غير ان يفرّق بين ابناء شعبه الا بصدق الجهد المبذول والكفاءة الوطنية.. وها اقول اليوم باسمكم ومن اجل عيونكم وعيون امتنا وعيون المنصفين اهل الحق حيث رفت رايته.

ايها العراقيون.. يا شعبنا واهلنا، واهل كل شريف ماجد وماجدة في امتنا... 

لقد عرفتم اخوكم وقائدكم مثلما عرفه اُهليه، لم يحن هامته للعُتاة الظالمين، وبقي سيفاً وعلما على ما يحبُ الخُلّص ويغيظ الظالمين.

اليس هكذا تريدون موقف اخوكم وابنكم وقائدكم..؟! بلى هكذا.. يجب ان يكون صدام حسين وعلى هكذا وصف ينبغي ان تكون مواقفه، ولو لم تكن مواقفه على هذا الوصف لا سمح الله، لرفضته نفسه وعلى هذا ينبغي ان تكون مواقف من يتولّي قيادتكم ومن يكون علماً في الامة، ومثلها بعد الله العزيز القدير.. ها انا اقدّم نفسي فداء فاذا اراد الرحمن هذا صعد بها الى حيث يامر سبحانه مع الصدّيقين والشهداء. وان اجّل قراره على وفق ما يري فهو الرحمن الرحيم وهو الذي انشانا ونحن اليه راجعون، فصبراً جميلاً وبه المستعان علي القوم الظالمين.

ايها الاخوة.. ايها الشعب العظيم..

 ادعوكم ان تحافظوا على المعاني التي جعلتكم تحملون الايمان بجدارة وان تكونوا القنديل المشع في الحضارة، وان تكون ارضكم مهد ابي الانبياء، ابراهيم الخليل وانبياء آخرين، على المعاني التي جعلتكم تحملون معاني صفة العظمة بصورة موثقة ورسمية، فداء للوطن والشعب بل رهن كل حياته وحياة عائلته صغاراً وكباراً منذ خط البداية للامة والشعب العظيم الوفي الكريم واستمر عليها ولم ينثن.. ورغم كل الصعوبات والعواصف التي مرت بنا وبالعراق قبل الثورة وبعد الثورة لم يشأ الله سبحانه ان يُميت صدام حسين، فاذا ارادها في هذه المرة فهي زرعه.. وهو الذي انشاها وحماها حتى الآن.. وبذلك يعزّ باستشهادها نفسُ مؤمنة اذ ذهبت على هذا الدرب بنفس راضية مطمئنة من هو اصغر عمراً من صدام حسين. فان ارادها شهيدة فاننا نحمده ونشكره قبلاً وبعداً.. فصبراً جميلاً، وبه نستعين على القوم الظالمين.. في ظل عظمة الباري سبحانه ورعايته لكم.. ومنها ان تتذكروا ان الله يسر لكم الوان خصوصياتكم لتكونوا فيها نموذجاً يُحتذى بالمحبة والعفو والتسامح والتعايش الاخوي فيما بينكم.. والبناء الشامخ العظيم في ظل اتاحه الرحمن من قدرة وامكانات، ولم يشأ ان يجعل سبحانه هذه الالوان عبثاً عليكم، وارادها اختباراً لصقل النفوس لصار من هو من بين صفوفكم ومن هو من حلف الاطلسي ومن هم من الفرس الحاقدين بفعل حكامهم الذين ورثوا ارث كسري بديلاً للشيطان، فوسوس في صدور من طاوعه على ابناء جلدته او على جاره او سدّل لاطماع واحقاد الصهيونية ان تحرّك ممثلها في البيت الابيض الامريكي ليرتكبوا العدوان ويخلقوا ضغائن ليست من الانسانية والايمان في شيء.. وعلى اساس معاني الايمان والمحبّة والسلام الذي يعزّ ما هو عزيز وليس الضغينة بنيتم واعليتم البناء من غير تناحر وضغينة وعلى هذا الاساس كنتم ترفلون بالعز والامن في الوانكم الزاهية في ظل راية الوطن في الماضي القريب، وبخاصة بعد ثورتكم الغراء ثورة تموز المجيدة عام 1968، وانتصرتم، وانتم تحملونها بلون العراق العظيم الواحد.. اخوة متحابين، ان في خنادق القتال او في سفوح البناء.. وقد وجد اعداء بلدكم من غُزاة وفرس، ان وشائج وموجبات صفات وحدتكم تقف حائلاً بينهم وبين ان يستعبدوكم.. فزرعوا ودقوا اسفينهم الكريه، القديم الجديد بينكم فاستجاب له الغرباء من حاملي الجنسية العراقية وقلوبهم هواء او ملأها الحاقدون في ايران بحقد، وفي ظنهم خسئوا، ان ينالوا منكم بالفرقة مع الاصلاء في شعبنا بما يضعف الهمّة ويوغر صدور ابناء الوطن الواحد على بعضهم بدل ان توغر صدورهم، على اعدائه الحقيقيين بما يستنفر الهمم باتجاه واحد وان تلوّنت بيارقها وتحت راية الله اكبر، الراية العظيمة للشعب والوطن... 

ايّها الاخوة ايها المجاهدون والمناضلون

 الى هذا ادعوكم الآن وادعوكم الى عدم الحقد، ذلك لان الحقد لا يترك فرصة لصاحبه لينصف ويعدل، ولانه يعمي البصر والبصيرة، ويغلق منافذ التفكير فيبعد صاحبه عن التفكير المتوازن واختيار الاصح وتجنّب المنحرف ويسدّ امامه رؤية المتغيرات في ذهن من يتصور عدواً، بما في ذلك الشخوص المنحرفة عندما تعود عن انحرافها الي الطريق الصحيح، طريق الشعب الاصيل والامة المجيدة.. وكذلك ادعوكم ايها الاخوة والاخوات يا ابنائي وابناء العراق.. 

وايها الرفاق المجاهدون.. 

ادعوكم.. ان لا تكرهوا شعوب الدول التي اعتدت علينا، وفرّقوا بين اهل القرار والشعوب، واكرهوا العمل فحسب، بل وحتي الذي يستحق عمله ان تحاربوه وتجالدوه لا تكرهونه كانسان.. وشخوص فاعلي الشر، بل اكرهوا فعل الشر بذاته وادفعوا شرّه باستحقاقه.. ومن يرعوي ويُصلح ان في داخل العراق او خارجه فاعفوا عنه، وافتحوا له صفحة جديدة في التعامل، لان الله عفو ويحب من يعفو عن اقتدار، وان الحزم واجب حيثما اقتضاه الحال، وانه لكي يُقبل من الشعب والامة ينبغي ان يكون على اساس القانون وان يكون عادلاً ومنصفاً وليس عدوانياً علي اساس ضغائن او اطماع غير مشروعة.. 

واعلموا ايها الاخوة ان بين شعوب الدول المعتدية اناسا يؤيدون نضالكم ضد الغزاة، وبعضهم قد تطوع محامياً للدفاع عن المعتقلين ومنهم صدام حسين، وآخرون كشفوا فضائح الغزاة او شجبوها، وبعضهم كان يبكي بحرقة وصدق نبيل، وهو يفارقنا عندما ينتهي واجبه..

 الى هذا ادعوكم شعباً واحداً اميناً ودوداً لنفسه وامته والانسانية.. صادقاً مع غيره ومع نفسه.

صدّام حسين.

رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة المجاهدة

الثلاثاء 6 ذو الحجة 1427/26 

كانون الاول (ديسمبر)

الخميس، 25 ديسمبر 2025

حوار بين الاسلاموي والعروبي / د. فالح حسن شمخي

  

حوار  بين الاسلاموي والعروبي

د ـ فالح حسن شمخي

الجزء الاول )

لم تكن الحركات والأحزاب الإسلاموية وما يعرف ( بالإسلام السياسي ) التي ظهرت على الساحة العربية وليدة ما تمر به أرضنا العربية اليوم جراء محاولة الاستيلاء على مقدراتنا وثرواتنا ومحاولة إلغاء هويتنا الوطنية والقومية وحسب ، بل اضافة الى ذلك ولأجله جاءت نتيجة التفسيرات المختلفة للاسلام الرسالي المحمّدي الحنيف على يد البعض من الذين تفقهوا بالدين وارتبطوا باجندات اجنبية بعضها عالمي والاخر اقليمي وبالاجهزة التابعة لكل منها. وهذه حركات وأحزاب كانت موجودة منذ النهضة العربية الحديثة ، لكن وجودها هذا امتاز بالتحجر إزاء الكثير من الأمور المهمة في حياة امتنا وشعبنا و التي تتطلب منا دراسة القوانين المحركة لواقع هذه الحركات والاحزاب ، بهدف إيجاد نظرية عمل مرحلية واستراتيجية تؤمن للإنسان العربي مستقبلاً افضل مبنياً على جوهر تعاليم ديننا الحنيف و المفاهيم قوميتنا المدنية المعاصرة ، ودحض ما نتج عن الحركات الاسلاموية من تشويه وانحراف .  

كلنا يعرف إن الرسالات السماوية والحركات السياسية المعبرة عنها في صدر الرسالات كانت ثورية وتقدمية فكراً وممارسة في زمانها ومكانها، آي إنها خاضت صراعاً مريراً ما بين القديم والجديد. وعبر ذلك الصراع  ثبتت القيم والمفاهيم الانسانية الاصيلة في حياة الامم والشعوب واجتثت ما هو ضاراً وبالياً. والرسالة الاسلامية نقلت العرب نقلة نوعية من العصر الجاهلي الذي كان من اهم سماته التناحر والتقاتل والتمزق الى بناء دولة عربية اسلامية قوية ومزدهرة ، دولة كان من ابرز سماتها التطور الروحي والثقافي والاجتماعي وحتى الاقتصادي فاين الحركات الاسلامية المعاصرة من كل ذلك؟

ان ظاهرة السلفية بشقيها الداعشي والمليشاوي الحشدوي الذي يؤمن بما يسمى ولاية الفقيه ، هي من ابرز سمات الحركات السياسية الاسلامية في عالمنا العربي في العصر الحديث . سلفيتها تتجلى بنظرتها المتخلفة الى عالمنا المعاصر الذي يتسم بالتقدم العلمي والتكنولوجي وخلق الثروة واستخدامها استخداما كاملا لتحقيق رفاه الانسان .


ان النظرة السلفية لا تقودنا الى طريق التحرر والتقدم والاقتدار في مواجهة التحديات الاستعمارية والصهيونية والفارسية وتحديات العصر الحديث ، بل على العكس من ذلك فهي تتحالف معها وتقود باتجاه الانكسار والهزيمة.

والسلفية التي نعنيها هنا هي ليست العودة للسلف الصالح والاقتداء به واستلهام ماضي الامة المجيد ، بل هي سلفية العودة الى الماضي بهدف مقصود هو تمزيق نسيج الامة على اسس طائفية مقيته ، وافتعال كل ماهو بالي ومتخلف بحجة انه عادات وتقاليد واجتهادات واقحامها في عالمنا المعاصر، وكل ذلك لخدمة مشاريع توسعية ومطامع اجنبية وعلى راسها المشروع التوسعي للنظام الايراني و تفتيت الامة لتحقيق مشروع  "اسرائيل الكبرى" .

وعند تحليل الواقع نجد ان من ابرز سمات الاسلام السياسي الذي عبرت عنه الحركات والاحزاب التي تتغلف بغلاف الدين ، من خلال التجربة في العراق بعد الاحتلال الامريكي الصهيوني الصفوي هي ما يلي:

1ـ  لم تقم هذه الاحزاب على اساس توحيدي. اي انها بدل من القيام بتوحيدالامة والقطر الواحد والمدينة الواحدة على اساس مبادئ الاسلام الحنيف المعروفة،  والمبادئ القومية والوطنية الموحِّدة ،عملت للأسف على نشر بذور الفرقة والشقاق حتى داخل البيت الواحد.  

2ـ اعادت هذه الحركات والاحزاب ذكريات الصراعات المذهبية والسياسية في بعض العصور الاسلامية لأهداف سياسية . وبذلك اتصفت بانها طائفية بامتياز ، فهذا حزب سني لا يقبل الجعفري وهذا حزب شيعي لا يقبل السني ، وانتشرت ثقافة الناصبي والرافضي بدلاً من ثقافة الإسلام الواحد الذي كان قوة ومنعة للأمة. وبالتالي فهي تحاول جاهدة ان تُفقِد الاسلام واحدة من اهم واقوى اعمدته وهي وحدة الامة و كذلك الثقافة الوطنية والقومية.

3ـ العداء المطلق لكل ماهو قومي عروبي ، فالحركات والاحزاب الاسلاموية وبمختلف اتجاهاتها شيعية كانت ام سنية ، توحدت في الوقوف بالضد من القومية العربية، وعقيدتها التي تسعى الى توحيد الأمة العربية. وحاربت القيادات القومية التي حملت راية التحرر الوحدوي والقومي مثل حزب البعث العربي الاشتراكي ، والمرحوم جمال عبد الناصر وبهذا انطبقت عليها صفة الشعوبية بامتياز. ولقد قادها موقفها المعادي هذا من حيث تدري او لا تدري الى الاصطفاف بجانب الانظمة الرجعية وحتى بعض الاوساط الاستعمارية ومن ثم خدمتها.

وفي نظرة موضوعية لتحليل الاسباب التي ادت الى ظهور الحركات الدينية المسيسة عموماً نجد انها تعود الى طبيعة النظام الرأسمالي من جهة وما يتسم به من  ابتعاد عن الجوانب الروحية وافرازاته التي انعكست على واقعنا العربي. ومادية التوجهات

الماركسية من جهة اخرى والتي انكرت كل ماهو روحي و مثلتها في ذلك الحركات والاحزاب الشيوعية والماركسية. بالاضافة الى العوامل الاخرى التي عاشها ويعيشها الانسان العربي من فقر ومرض وجوع واضطهاد ، الامر الذي جعل الاسلام السياسي يستغل يأس الانسان العربي من الواقع المتردي وتوجهه الى السماء والقيم الروحي في بحثه عن الخلاص .  

وقد تم توظيف هذا التطلع  من قبل تلك الحركات عبر الاستحضار المنقول لحلول السلف السابق في فهم صلة الانسان بالسماء ، فكانت نتيجته ان يلجأ الانسان الجائع المضطهد المهمَّش الى التوجه الى السلف باساليب وعادات رسمتها له قيادات الحركات والاحزاب الاسلاموية بحجة الخلاص . فكانت النتيجة هي عقود من غياب الحلول العملية والواقعية التي كان من المفترض ان تطرحها تلك الحركات للتصدي للتحديات التي يواجهها المواطن العربي ، والاكتفاء بالفعاليات والممارسات ذات الصفة الرمزية في الغالب ناهيك عن استغلالها كغطاء لأبشع انواع الاستغلال المالي وللتجهيل المنظم للاجيال الصاعدة مما ادى الى اغترابها الكلي عن العصر وبالتالي الامعان في زيادة تخلف الامة عن مواكبة العالم وتطوراته.

-------------------------

حوار بين الاسلاموي والعروبي 

( الجزء الثاني )

السؤال الذي يطرح نفسه بعد كل ذلك  هل ان ضرب الصدور والبكاء والعويل يقضي على الفقر والفساد ويوفر لنا الامن والامان، اليوم في العراق مثلا ؟.  وهل يحرر بلدنا الاحتراب والاقتتال الطائفي الذي شجعت وتشجع عليه القيادات التي تقود الحركات والاحزاب الاسلاموية ؟.

ان الخلاص الحقيقي يكمن في التوجه بسلاحنا نحو المحتل وتابعيه، و العوده الى روح الايمان الحقيقي بالدين  الحنيف واستلهام كل ماهو مشرق من قيمه . والايمان بالنفس وقدراتها الخلاقة والعمل في ظل قيادة تنبذ الطائفية هو الخلاص. وللخلاص طرق كثيرة اخرى بعيدة كل البعد عن تلك التي نراها اليوم في العراق وغير العراق على يد فرق الاسلام السياسي.  

ومن الاسباب الاخرى التي تؤدي الى ظهور الحركات الدينية بشكلها السياسي الطائفي المعروف هو ردود الافعال السطحية على النكسات المؤقته التي تمر بالامة ، وهي لا تعدو ان تكون مشروع لسد الفراغ مؤقتا بسبب الاستهداف الاستثنائي للقوى الحية في امتنا العربية ومنها العراق ، فعندما تستهدف الحركات السياسية والعقائد ذات قوة جماهيرية وزعامة قوية تحشد طاقات الشعب نحو تحقيق اهدافه الحقيقية والتغلب على تحدياته المعاصرة ، تبرز الحركات الدينية الاسلاموية في محاولة منها لسد الفراغ ، والتجربة في العراق خير دليل على ذلك .  

ان تعرض قوى الامة الحية الى هجمة من قبل امبراطورية الشر امريكا وحلفائها من صه،،،اينة وصف،،،ويين ادى الى بروز ظواهر تتستر بالدين كغطاء لتحقيق طموحات شخصية، 

بالاستيلاء على السلطة معتقدين ان الظرف الذي يمر به العراق دائم ، فهي لاتعرف ان الاحتلال سوف يزول وهذه هي حتمية التاريخ .  

ان الايمان الطبيعي والايجابي بالدين يوفر للانسان طاقة روحية كبيرة تدفعه نحو النضال والتضحية ، غير ان العلة تكمن في تصميم قيادات الحركات والاحزاب الدينية التي تسيطر اليوم على الحياة السياسية في العراق وفي اكثر من قطر عربي هي على عكس ذلك.  

فمن الجدير بالتنويه الى انه وبهدف اضفاء الشرعية على الحركات والاحزاب الاسلاموية نجد انها كانت ولازالت تدعي انها تقف في بعض الحالات مواقف مناهضة للوجود الاستعماري او الصهيوني ومصالحه بالمنطقة ، ولكنها في الغالب وعلى صعيد الواقع و المدى الاستراتيجي يصب موقفها في خدمة المخططات الاستعمارية والصهيونية، فالطبيعة الطائفية التي تمتاز بها تلك الاحزاب والحركات معروفة للمحتل وبالتالي فهو تجيد العزف على وترها ، مما يفضي الى تحقيق هدفين اساسيين هما تقسيم الوطن والامة من جهة، والامعان في تعزيز التخلف من خلال التجهيل المنظم لاجيالها الصاعدة من جهة أخرى.  

فما يدور في العراق واستغلال المحتل الامريكي والص،،فوي الايراني للحركات والاحزاب الدينية معروف ، فهل القتل المتبادل الذي يعتمد على اسس طائفية يصب في خدمة المحتل ام يصب في خدمة الوطن ؟ ومالذي يفسر وقوف تلك الاحزاب والحركات الدينية السياسية مع المحتل الاجنبي ضد حركة القومية العربية التي تأكد بما لايقبل الشك انها حركة تحرر وحدوي يهدد الوجود والنفوذ الصهيوني والاستعماري في الوطن العربي ، وهل ينسجم موقفها هذا مع موقف الاستعمار الامريكي الصهيوني الصفوي او لاينسجم؟ وماذا يعني تأييد الحركات الاسلاموية لقانون بريمر باجتثاث البعث كفكر قومي عربي تقدمي؟

ولقد شخص الفكر القومي  في وقت مبكِّر الحقيقة الموضوعية للآثار الاجتماعية والاقتصادية التي ستنعكس على المجتمع في حالة سيادة الاحزاب الاسلاموية وتمكنها من الواقع السياسي. وبيَّن اثر ذلك على المسيرة الحضارية للشعب وخطوات نهوضه ، ووثق ذلك في التقرير السياسي للمؤتمر القطري التاسع لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق عام 1982م  حيث اشار :

{ لوقدر وان استلمت الحركات والاحزاب الدينية الحكم في العراق او في اي بلد عربي اخر فانها ستحتاج الى (10ـ20) سنة من أجل تدمير البنى السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية القائمة في المجتمع ، واعادة بنائها وفق أسس دينية كما يفترض ذلك ، على افتراض أن هذه العملية ممكنة وستنتهي بالنجاح خسارة ( 10ـ20) سنة في سياق التطور السياسي والعسكري والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الامة العربية من جهة ، وبين الاستعمار والصه،، يونية من الجهة الاخرى.

وليس صعبا معرفة الجهة التي ستستفيد من ذلك ، غير ان الامر المؤكد هو ان عملية كهذه ، على ما تتطلبه من فترة طويلة ، لايمكن ان تتكلل بالنجاح} .

----------------------

الحوار بين الاسلاموي والعروبي

( الجزء الثالث )

الإسلام السياسي في العراق 

العراق من بين الاقطار العربية التي عرفت الاسلام السياسي ، والمقصود هنا هو الاحزاب والتيارات التي تتستر بالاسلام ، كغطاء لتنفيذ اجندتها الداخلية والخارجية ، وهي الاحزاب التي تعتمد الطائفة في تشكيلها وهيكلها التنظيمي ، وبسبب افتقارها للحلول والاستراتيجيات لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الامة في الزمن المعاصر والتي من المفروض ان تُكسِب تلك الاحزاب الجماهيرية المطلوبة ، نجد ان آليات عملها تعتمد على إثارة النعرات الطائفية بين افراد المجتمع الواحد لتحقيق الشعبية والانتشار وللوصول الى اهدافها التي غالباً ما تكون خفية ولاتنسجم مع الاهداف المعلنة .

ان تجربة هذه الاحزاب الطائفية في العراق وخاصة خلال فترة ما بعد احتلاله 2003م دليل حي وواقعي على ما نقول.  فمن منا سمع ان عضوا او كادرا في حزب من هذه الاحزاب دعا بالعلن وعلى رؤوس الاشهاد الى تقسيم النسيج العراقي الواحد الى شيعة وسنة باستثناء القلة ؟.  

لكننا نعرف من هو الذي يرمي الجثث في شوراع العراق ومن هو الذي يحرق الاخضر واليابس ونعرف ايضا ان تلك الاحزاب لم توجه بنادقها الى المحتل الامريكي بل انها وبسلوكها الطائفي تقدم خدمة مجانية للمحتل بوعي منها او بغير وعي. ويحق لنا ان نتساءل ونحن ابناء الوطن الواحد المتعايش بسلام ووئام بين كل ابنائه، متى عرف ابناء العراق مصطلحات مثل ( الرافضة  و  النواصب) ؟.  

لقد تعزز ذلك في الاعوام 2005-2006 ، وما يحدث اليوم في ساحات التحرير من تدخل بعض تيارات الاسلام السياسي وتصديها للشباب الثائر والمطالب بوحدة العراق ونبذ الطائفية امتداد لتلك الاعوام وبطريقة ابشع واخس وتحت تسميات مختلفة.

والسؤال هو متى عرف ابناء العراق القتل على الهوية والذي تمارسه كل الاحزاب الاسلاموية ؟ ، ومتى عرف ابناء العراق الاغتيالات والخطف وشتى انواع الاعتداءات كما يحدث اليوم مع ثوار وثائرات تشرين الشبابية.  

والمتفحص لتاريخ العراق الحديث يجد ان الاحزاب الاسلاموية بقيت تعاني من العزلة عن ابناء الشعب العراقي حتى عن المتدينين الحقيقيين طيلة السنوات التي سبقت الاحتلال لانها لم تجد البيئة الحاضنة والمشجعة لتتحول من خلالها الى ظاهرة.

كما كانت في البعض من الاقطار العربية وما نراه اليوم في ظل الاحتلالين الامريكي والايراني وتابعيهم.  والسبب الذي يقف وراء ذلك معروف ، فالاحزاب السياسية الوطنية التي ناضلت في العراق ومنذ تأسيس الدولة العراقية وعلى رأسها حزب البعث العربي الاشتراكي كانت على معرفة تامة ودراية بخطر تأثير هذه الاحزاب الطائفية على الدولة العراقية وعلى نسيج الشعب العراقي ، فما كان منها الا التصدي لتلك الافكار الهدامة في الوقت الذي تتعامل فيه مع المسألة الدينية الحقّة تعاملاً مبدئياً وبصورة ايجابية .  

ففكر البعث العربي الاشتراكي لم يدفن رأسه بالرمال فلم يعمل على التعامل مع الدين على انه افيون الشعوب كالفكر الماركسي ، بل على العكس من ذلك فكتابات القائد المؤسس وقادة ومفكري الحزب لاحقاً  والامين العام للحزب الرفيق عزة ابراهيم ، قد تعاملوا مع الايمان الحقيقي ومع  المسألة الدينية بروح منفتحة دعت الى الوقوف مع الايمان بوجه الالحاد ودعت الى العودة الى الدين كرسالة توحِّد الامة لا تفرقها كما يعمل الاسلام السياسي الذي يتعامل مع الامور الثانوية في الدين ويترك الاصل. ذلك الاصل الذي تمسك به البعث وقيادته في العراق والامة العربية جمعاء .

وقد عمل البعث على زيادة وعي الشعب بمخاطر هذه الظاهرة واتصالها بمصادر تمويلها وتدريبها الخارجي الذي يحركها كما تُحَرَّك الدمى في مسرح العرائس ولأغراض معروفة. فمن منا لايعرف على سبيل المثال لا الحصر ان حزب الدعوة العميل ذو الصبغة الطائفية والاتجاهات المشبوهه كانت تقوده عناصر ايرانية ايام الثمانينات من القرن الماضي وتاريخ هذا الحزب يشهد بذلك.  

وقد استفحل تاثير هذه الاحزاب الاسلاموية بعد الاحتلال فلم تصل اي من الاحزاب والحركات الاسلاموية في اي وقت من الاوقات الى مستوى يمكن ان تشكل تهديدا جديا على المجتمع العراق كما هو حاصل اليوم وفي ظل الاحتلال والحكومة العميلة الامر الذي يدعونا الى البحث عن السبب الكامن وراء ذلك ، فنجد ان الاحزاب والحركات الاسلاموية لم تنته ايام النظام الوطني في العراق برغم عزلتها وللاسباب التالية:  

1 ـ ان حزب البعث العربي الاشتركي حزب مؤمن أصلا يحترم الدين والذين يمارسون الطقوس الدينية ويدعم رجال الدين والمؤسسات الدينية. والاسلام في الدولة التي يقودها البعث هو المصدر الاساسي والاول للتشريع ، الا ان الحركات الاسلاموية الطائفية استخدمت الاماكن الدينية كمراكز للنشاط واستطاعت ان تغلف نشاطاتها السياسية التخريبية المعادية للعراق ووحدته وتنفذ اهداف واغراض القوى الاجنبية المرتبطة بها تحت ستار ممارسة الطقوس الدينية مستغلة تلك الحرية الدينية وممارسة الشعائر والطقوس والدعم الذي كانت تتلقاه المؤسسات الدينية بكل اطيافها في ظل قيادة البعث للدولة العراقية .  

2 ـ  اتاح البعث حرية ممارسة  العلاقات الطبيعية القائمة بين رجال الدين في العراق مع العالم الاسلامي و الاتصالات بين رجال الدين المسلمين في مختلف البلدان الاسلامية ومن مختلف المذاهب.  فالمرجعية الدينية في محافظة النجف الاشرف مثلا كانت تفتح ابوابها لاستقبال الضيوف من كل القوميات والاجناس دون تدخل من جانب الدولة العراقية، ولانها كانت تتعامل باحترام مع رجال الدين ، فالدولة في ظل نظام البعث كانت تفترض حسن النية والصدق والشجاعة في رجال الدين ، فمن يصدر فتوى قبل الاحتلال ويغيرها بعده،  ومن يرفع شعار الجهاد قبل الاحتلال وينظم لعمليته السياسية فيما بعد في ظل محتل اجنبي هم بعيدين كل البعد عن التصور المبدئي الذي يتسم به رجال الدين الحقيقيين والذي افترضته قيادة البعث فيهم . فالصدق بالتعامل هو من اهم الشروط التي يفترض انها تتوفر بالمتدينين ورجال الدين، وهذا مالم نجده في قادة الاسلام السياسي فالسياسة حولت رجل الدين الى شيطان ، انتهازي ، منافق ، و قاتل.

3ـ ان من الاسباب التي جعلت ظاهرة الاسلام السياسي (الطائفي) تنتشر بين اوساط البعض من الشباب كانت تعود الى بعض العوامل منها :

أـ الاستهداف الذي تعرضت له حركة القومية العربية وحركة الثورة العربية  والتحديات الكبيرة التي واجهتها في العصر الحديث وبخاصة  قضية تحرير فلسطين وما الم بها من نكسات.

ب ـ ان ظاهرة التدين عند الشباب وغيرهم من المراتب الاجتماعية تبقى بنسبة معينة ظاهرة طبيعية مرتبطة بالسن، وتتصل بمسألة الايمان والعلاقة بين الانسان والدين وحاجته اليه مع الخصوصيات التي ينفرد بها اغلبية الشباب في مرحلة السن المبكرة وعنفوانها .

ج ـ ان حالة الانتقال الحاسمة من عصر الى عصر اخر ومن مرحلة الى مرحلة اخرى تحدث حالة من الخلل والقلق  وعدم التوازن لدى اوساط معينة من المجتمع ، وفي مثل هذه الظروف تبرز ظواهر عديدة كرد فعل على مرحلة الانتقال منها ظاهرة التدين ، حيث يشكل الدين والتدين وعاءا او مناخا ملائما تماما لاستقطاب الحالات السلبية او التي تمر بظروف صعبة تحول دون قدرة الافراد على مواجهتها او التكيف معها. وفي هذه الظروف بالذات يمكن للاسلام السياسي ان يستثمر ذلك لصالحه وذلك في استقطاب الشباب ودفعهم لتحقيق الاغراض التي يريد تحقيقها وهذا ما يحدث اليوم في العراق.

فما نراه اليوم في ظل الاحتلال خير دليل على ما نقول ، فنرى انتشار بعض المظاهر الشاذة واللاعقلانية والمُقحَمة على المجتمع العراقي الضارب عمقه الحضاري لالاف السنين ، فما معنى الزحف على البطون باتجاه المراقد المقدسة في العراق،  وجلد الصدور والظهور، والبكاء الهستيري كتعبير عن الايمان ؟.

4 ـ ان الحركات والاحزاب الاسلاموية التي ارتدت قناع التقوى والورع ، والتي رفعت شعارات دينية مخالفة لحقيقتها الخفية ، قد انكشفت بسرعة بعد اربعة سنوات من عمر الثورة العراقية المسلحة على يد رجال المقاومة الشجعان الذين تكسرت على صخرة صمودهم كل الافكار الطائفية الهدامة والتي عمل المحتل على تغذيتها لتحقيق مبدأ فرق تسد القديم الجديد.

ان الحقيقة الواضحة والجلية اليوم هي ان الاسلام السياسي في العراق يمر بمأزق وجودي كبير فالاحزاب والحركات الطائفية التي اشتركت فيما سمي بالعملية السياسية بشقيها الشيعي والسني قد حكمت على نفسها بالموت ، وهذا بالذات هو ما افرزته ثورة تشرين الشبابية في العراق.  

ان الترويج الاعلامي في وسائل الاعلام العربية وغير العربية والتي ادعت نهاية الفكر القومي العروبي في العراق وعلى امتداد الساحة العربية مع اجتياح اول دبابة امريكية ارض العراق ، قد دحضته الحقائق التي تفرزها الايام يوما بعد اخر.

فهذه الايام هي ايام الثورة العراقية التي تنادي باستعادة الوطن الواحد والحق والهوية العربية. انها الايام التي اثبتت وتثبت ان الفكري القومي العروبي الموحِّد هو في عنفوانه وانه اصيل و متجذر في الارض العربية وهوالبديل الحقيقي لكل ما يحدث اليوم في العراق ، وان الاحباط الذي اصاب البعض في بداية الاحتلال اخذ  يتحول الى امل بمستقبل مشرق لامة العرب، مستقبل افضل واسمى، ينطلق من العراق العظيم عبر ثورة شبابه الكبرى.


السبت، 13 ديسمبر 2025

الوحدة العربية / بقلم / د-فالح حسن شمخي

 الوحدة العربية

د-فالح حسن شمخي 


الوحدة :

هي مفهوم سياسي نادى به الشباب العربي نهاية القرن التاسع عشر جراء ماكان يعانيه العرب من فقر ومرض وجهل في ظل السلطنة العثمانية ، وان فكرة الوحدة العربية ، تقوم بالاساس على استلهام التاريخ الحضاري للعرب ، المتمثل بالمنجزات الحضارية لصدر الرسالة السماوية ومن ثم الدولة الاموية العربية والعباسية العربية الاسلامية وبالرسالة الاسلامية  ، المنجزات صدرها العرب الى الشعوب والامم ولاسيما اوربا التي كانت تعيش عصورا مظلمة ، والفكر الوحدوي يقوم ايضا على ان العرب من حقهم تحقيق حلم الدولة الواحدة بعد ازالة الحدود السياسية المصطنهة التي رسمت من قبل الاستعمار الغربي بعد الحرب العالمية الاولى.

مع النجاح الذي حققه القائد الالماني ، { بسمارك } في وحدة المقاطعات  الالمانية  ، وحققه القائد الايطالي  {غاريل بالدي } في تحقيق وحدة المقاطعات الايطالية ، سعى الشباب العربي المتنور انذاك الى التفكير في تحقيق وحدة امتهم وتحقيق اهداف الشعب العربي في التحرر والتوزيع العادل للثروة التي كانت نهب للمستعمر العثماني والغربي على حد سواء.

لكن الامر لم يكن سهلا كما كانوا يعتقدون ، فقد زرع الغرب الامبريالي ،الكيان الصهيوني في فلسطين العربية والتي يعتقد الغرب الامبريالي الاستعماري بانها ستكون الجدار العازل بين المشرق العربي ومغربه وبذلك يحول دون تحقيق الحلم العربي في الوحدة ، وعمل الغرب ايضا ،على تقسيم بلاد الشام والجزيرة العربية والعراق حسب إتفاقية {سايكس بيكو} عام 1916. لكن فكرة الوحدة لا تزال  تراود عقول وقلوب العرب في كل مكان وزمان.

ان المقومات التي تقود الى تحقيق الوحدة العربية متوفرة على امتداد الارض العربية واستنادا الى مقومات سنذكرها فيما بعد ، واذا ما قارنا الامر مع القارة الاوربية نرى ان هناك فرق شاسع بين الاقطار العربية  التي تعجز عن تحقيق الوحدة العربية وبين الدول الاوربية التي حققت الاتحاد الاوربي دون الاستناد الى اي من المقومات باستثناء المصالح الاقتصادية المشتركة ، والنموذج الاوربي هذا كما نعتقد يصلح ان يكون مرحلة على طريق تحقيق حلم الوحدة المنشودة اذا ما تمكنت الحكومات العربية من التحرر من التبعية والعمالة و العمل على تحقيق اتحادا مشابها ، على ان يكون بديل عن الجامعة العربية التي لم تحقق ماتطمح اليه الجماهير العربية ولو بالحد الادنى من التوافق.

مقومات الوحدة العربية هي:

1ـ العوامل الطبيعية: تمتدّ أراضي الوطن العربي من المحيط الأطلسي غرباً إلى الخليج العربي شرقاً، و تمتد هذه الارض امتداداً طبيعياً حيث لا توجد حواجز طبيعيةً تفصل هذا القطر او ذاك ، وقد كان لهذه الميزة أن سهّلت سبل التواصل الاجتماعي بين ابناء الامة العربية  ، وان هذا الامتداد الجغرافي الكبير أوجد تنوّعاً في الأقاليم فالمناخ السائدة التي يُمكن أن ينعكس عنها إنتاجٌ زراعيٌ ضخمٌ وثرواتٌ معدنيةٌ متنوعةٌ بحيث تتكامل الدولة العربية الموحّدة بجميع الميادين الاقتصادية.

2 ـ العامل التاريخي: للعرب تاريخ مشترك ، على امتداد الارض العربية ، حيث يتاثر الشعب العربي من المحيط الى الخليج ، بنفس الأحداث التاريخية التي مرت في المنطقة في مرحلة ما قبل وبعد الإسلام الحنيف ، وان ما يحدث اليوم في العراق ولبنان والجزائر والسودان سيضاف حتما لتاريج هذه الامة ، فالثورات الشبابية في هذه الاقطار تحمل نفس الشعارات وتتطلع لنفس الاهداف .

3 ـ اللغة العربية : ان جميع العرب وعلى امتداد الارض العربية وبغض النظر عن دياناتهم وطوائفهم ، يتحدثون لغةً واحدةً هي اللغة العربية {لغة القران المجيد}، وهي أداة للتواصل الاجتماعي ، وتوحيد الفكر على مرّ التاريخ.، الفكر الذي نتج عنه تراث الحضاري  ، والذي  استطاع العرب من خلاله تحقيق الكثيرٍ من الإنجازات العلمية التي ساعدت في بناء  مجدا حضارياً عظيماً ممّا جعل لهم هويةً ثقافيةً مميّزةً تجمعهم تحت رايةٍ واحدةٍ.

في نيسان العام 1947  م ، تأسس حزب البعث العربي الاشتراكي ، و خرج علينا الشباب العربي من المؤسسين بمخرجات تتعامل بمفهوم جديد مع الوحدة العربية لاعلاقة لها بالبسماركية ولا بغيرها ولا هي استنساخ للتجارب الاوربية في هذا المجال ، بل هي تصورات وافكار ناتجة من رحم الامة العربية والذي عبر عنها القائد المؤسس احمد ميشيل عفلق رحمة الله عليه ،  في مقالة {للوحدة طريق واحدة } المنشور في 21/6/1957، حيث ربط المشروع الوحدوي بمناهضة الحكومات العميلة في الداخل، وبالتالي بتحقيق مطالب الشعب الاجتماعية، وبمناهضة الاستعمار في الخارج، حيث كتب في تلك المقالة  :

 {الوحدة ليست مطلباً معزولاً عن واقع الظروف والشروط السياسية والاجتماعية، بل هي تعبيرٌ عن هذه الظروف والشروط وجزء لا يتجزأ منها… فلا يمكن للوحدة غير طريق واحد هو طريق التحرر والتقدم والنضال السياسي والاجتماعي… والعرب اليوم ليسوا مخيرين بين وحدة شعبية تقدمية وبين وحدة تقوم على أيدي الملوك والإقطاعيين، بل هم مخيرون بين هذه الوحدة الشعبية التقدمية التي هي وحدها ممكنة التحقيق وبين بقاء التجزئة } .

وفي مقال اخر بعنوان {اتحاد سورية ومصر ثمرة النضال العربي وضمانة استمراره} ، نشرت في 22/6/ 1956، اكد القائد المؤسس على فكرة الترابط بين النضال من أجل الوحدة والنضال من أجل التحرر:

{لأول مرة أيضاً يظهر أن العقبات التي تعترض سبيل الوحدة هي نفسها التي تعترض سبيل التحرر، وأنها في الدرجة الأولى عقبات عربية ناتجة عن فساد الوضع الاجتماعي الداخلي.  ولقد أدت الخطوات التحررية التي حققتها مصر وسورية في العام الأخير إلى طرح شعار الاتحاد بين هذين القطرين كشيء واجب التحقيق العاجل.  ولكن التلكؤ في الاستجابة لهذا المطلب القومي الواقعي لن ينتج عنه مجرد تأجيل للاتحاد بل تعريض لخطوات التحرر نفسها أن تتراجع وتنتكس.  فالنضال العربي غدا ذا منطق قاهر، وعليه أن يتقدم دوماً لكيلا يضطر إلى التراجع } .

ان هدف الوحدة العربية هدف استراتيجي في ايدولوجية حزب البعث العربي الاشتراكي ، كان وسوف يستمر كهدف معاصر لنفسه وللزمن الثقافي والتاريخي ، ذلك لان هدف الوحدة في محتواه الفكري قادر على تقديم الدليل الأكثر خصوبة في واستيعاب الواقع العربي الموضوعي الحالي ، استيعابا منطقيا ويؤكد على الجانب  الإيجابي لهذا الهدف ، الذي يقود الى مراجعة تاريخية واعية وقراءة تطبيقية في الجوانب العلمية النهضوية المجتمعية الطموحة الكامنة في داخل العقل العربي ككل .

اقر دستور حزب البعث العربي في المؤتمر التأسيسي الأول عام 1947 م الى  ان:

 {العرب امة واحدة لها حقها الطبيعي في ان تحيا في دولة واحدة وان تكون حرة في توجيه مقدراتها} ، ولهذا فان حزب البعث العربي الاشتراكي يعتبر:

 1 ـ الوطن العربي وحدة سياسية ـ اقتصادية لا تتجزأ ، ولأيمكن لأي قطر من الأقطار العربية ان يستكمل شروط حياته منعزلا عن الاقطار الاخر.

2 ـ الامة العربة وحدة ثقافية وجميع الفوارق القائمة بين أبنائها عرضية زائفة تزول جميعها بيقظة الوجدان العربي.

3 ـ الوطن العربي للعرب ولهم حق التصرف بشؤونه وثرواته وتوجيه مقدراته.

اننا ومن خلال هذه الرؤية لا نريد ان نتعامل مع هدف الوحدة كهدف خيالي ( طوباوي ) لا يمكن تحقيقه بل نريد ان نتعامل مع هذا الهدف في موضوعية وعلمية تستند الى المنهج البعثي الذي يقول الى تحقيقه ،  فالوحدة العربية نظرية ليست بحاجة الى اثبات ، بل هي واقع يحرك أعماق الجماهير لاسيما ونحن نعيش اليوم الحالة الثورية التي يعيشها شباب الامة العربية في ساحات التحرر والعزة والكرامة ، من خلال شعاراتهم التي تبحث عن وطن ، والبعث عن وطن هو مرحلة على طريق البحث عن امة ، وان أي دراسة تاريخية واعية ستقودنا الى تأكيد ان هناك ملامح بطولية سجلها التاريخ تعود بالاساس  الى الوحدة كمنطلق وكغاية في الحياة ، لأنها استجابة الى واقعية الضمير العربي وعقله المبدع..​

فالعرب بناة حضارة قامت على الوحدة وقدرتها الذاتية من خلال تماسكها ، وصلبتها واندماجها في الوعي الايديولوجي والمضمون الاجتماعي ،ومنها نتج الانبعاث الحضاري،  والعرب الوحدويون هم الرجال القادرون على فهم الحياة فهما علميا وعمليا وواقعيا، مستندين الى استلهام التاريخ الحضاري لامتهم.

ان هدف الشباب العربي الثائر والصامد في ساحات العز والتحرير رافعا شعار الحرية والتوزيع العادل للثروة والبحث عن هوية وطنية ، لن يستطيع تحقيق هذه الشعارات بعيداعن العمق العربي والمشروع الوحدوي ، كمشروع حضاري لأنه يقدم للانسان العربي كانسان منتج حضاري وتاريخي  يواجه من خلاله  التعددية السلبية وما تجلبه من ويلات على اقطارنا العربية والمتمثلة في الفئوية والطائفية والنظرة القطرية الضيقة.

نعتقد جازمين ، ان المشروع الوحدوي لا يهدف الى الغاء الدولة القطرية والقيادات القطرية كمرحلة اولى على طريق تحقيق حلم الوحدة، فتلك حقيقة واقعية لا يمكن المساس بها في عصرنا الحالي ، ولا هي دعوة سياسية لإرجاع الخلافة او السلطنة ونظامها العقيم ، بل هي دعوة توحيدية منبثقة من مصلحة الجماهير العربية وفي المقدمة الشباب الذين يمثلون الاكثرية والذين هم اصحاب المصلحة الحقيقة بالوحدة العربية ، على الوحدويون العرب ان يتعاملون بواقعية وحكمة مع الواقع العربي والاستجابة لمطالب الشباب العربي  السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية .

ان هكيلية حزب البعث العربي الاشتراكي والتي اعتبرت القيادة القومية اعلى سلطة في الحزب هي تصور جديد انتجه العقل البعثي العربي من الممكن دراسته والاقتداء به عند التفكير بالمشروع الوحدوي ،والمشروع الوحدوي كما يراه البعث  هو مشروعا تحرريا اشتراكيا على الرغم مما تعرض ويتعرض له التصور البعثي من تشكيك يعتمد على مفهوم غريب يحت عنوان {انتهاء عصر الايدلوجيات والاحزاب الايدلوجية } ، وهذا المفهوم تقف وراءه دوائر متعددة من مصلحتها بقاء الامة العربية ممزقة .)

ان الدوائر التي تعقتد ان ايدلوجية حزب البعث العربي الاشتراكي ، ايدلوجية في طريقها الى الزوال ، هم قطعا يعيشون وهم لانهم لايعرفون ان الحاضر المعاش اليوم وفي العام 2020 م هو عام البعث حيث ترفع الثورات الشبابية على امتداد الوطن العربي شعارات واهداف تنسجم مع ما جاء في ايدلوجية واستراتيجية البعث منذ التاسيس عام 1947م  ، فحزب البعث العربي الاشتراكي حزب ، حركي متطور ، و انبعاث متجدد رافض للعدوان والظلم والتبعية.​

ان الغرب الامبريالي يعمل وبجد على ضرب البنية التحتية لمجتمعنا العربي ، وتخريب الاقتصاد القومي من خلال جملة إجراءات هدفها سلب إمكانيات الشعب العربي ، وتحويلها الى الطبقة الرأسمالية التي تحكم العالم ، وما تقدم يقود الى ان هدف الوحدة العربية هو هدف واقعي وفيه الخلاص ، واننا بالوقت الذي نشير فيه الى ان المشروع الوحدوي هو الحل ، فأننا نتطلع وبنفس الدرجة الى زيادة الوعي العلمي

والثقافي لأبناء امتنا العربية ، وندعو الى نبذ الخلافات العربية البينية وما يؤدي اليها ، وندعو الى تقبل عالم اليوم تقبلا علميا و عمليا ، دون خوف او دفاع عن الماضي ، بوعي اجتماعي مصون وفهم حضاري للتراث وللتاريخ وللجغرافيا ، وهذه العناوين هي ذاتها التي تدعونا الى محاربة العنصرية والطائفية والفئوية.

المتابع للمشهد في ساحات التحرر العربية ، يلاحظ بوضوح ان الشباب العربي في  العراق والجزائر والسودان وعلى امتداد الارض العربية يخرج باعداد غفيرة الى الساحات والشوارع في تظاهرات ثورية مطالبين فيها  بالتغير الجذري ويهدفون الى  استرجاع الهوية الوطنية التي هي مقدمة لاسترجاع الهوية القومية والتي ينتج عنها تحقيق الوحدة العربية التي هي الهدف السامي الذي سيحقق العرب التحرر الناجزوالانعتاق والتوزيع العادل للثروات العربية .

يخرج الشباب العربي  لتحقيق هدف القضاء على الذيول والعملاء ، التابعين للارادة الاجنبية ، والتي اسست لهم حكومات هدفها الاول هو  استهدفت الكرامة والشخصية والشرف وكل ماله علاقة بالمعاني الاعتبارية للانسان ، والانسان كما نعرف  يقدم نفسه قربانا على امتداد التاريخ للدفاع عن كرامته وعزة نفسه ووطنه وارضه وعرضه وماله وهي كلها قد انتهكت في ظل الحكومات العميلة الجائرة .

يقول القائد المؤسس احمد ميشيل عفلق  في حديث مع رؤساء ومندوبي فروع الاتحاد الوطني لطلبة العراق خارج القطر في 11 ايار 1980 ، وتحت عنوان { الشباب جيل الثورة العربية }  :

{ ان حزبنا في فكرته الأساسية اعتبر الثورة العربية ثورة الجماهير الواسعة الكادحة وليست ثورة فوقية، او ثورة نخبة او ثورة طبقة، وانما ثورة مجموع الشعب باستثناء الفئات المريضة المستغلة والفاسدة والتي هي دوما قلة.

ان الحزب أعطى، منذ تصوره الأول، للشباب وللطلاب هذا الدور التاريخي باعتبارهم الطليعة المهيئة والمؤهلة لان تفهم وتعي قبل غيرها من فئات الشعب ضرورات الثورة وضرورات الانقلاب العميق ونوعيته ومداه وأبعاده، وان تعطيه ابعاده التاريخية وان تتقدم الصفوف وان ينتقل الفكر الثوري والايمان بالقضية منها الى جماهير الشعب. لقد لاحظتم من الكتابات الأولى منذ بدايات الأربعينات، وحتى قبل ذلك التاريخ، هذا التركيز على الشباب، على الجيل العربي الجديد وتحديد المواصفات الاساسية لهذا الجيل.

ليس كل الشباب هم جيل الثورة العربية اذ لا بد من توافر شروط معينة لان هناك حركات رجعية وفاشية اعتمدت على الشباب، لان الطبيعة زودت الشباب بالحيوية والاستعداد للثورة وللنضال. ولكن اذا لم تقترن هذه المؤهلات الطبيعية بالفكر الثوري الصحيح وبالمبادئ السليمة يمكن ان تنحرف الاستعدادات الطبيعية ويمكن ان تشوّه وتسخّر لأغراض مناهضة للثورة }..

ويقول ايضا:

 {ان المنطق الثوري الذي تضمنته فكرة البعث هو منطق ثورة دائمة متجددة، ويكفي ان نأخذ موضوع الوحدة العربية وان ننظر الى فكرة الوحدة في منطق البعث، لنتأكد بان ثورة البعث هي ثورة دائمة لا تتوقف ولا تنتهي لان الحزب يعتبر ان كل انجاز في حدود القطر الواحد يبقى ناقصا ومعرضا للتشويه والضياع ما لم يكن خطوة دافعة الى النضال الوحدوي. فالوحدة العربية التي هي أبعد الأهداف القومية وأصعبها، ستبقى المحرك الأساس لثورة البعث ولصحة منطقه، ان من دواعي السرور ان يكون هذا اللقاء مع الرفاق الآتين من المنظمات الشبابية والطلابية في الخارج، فهذا يعطي صورة مكتملة لتصور الحزب، كلكم ناضلتم في هذا القطر وسجلتم بطولات مشهودة ولكن طبيعة المهام، وطبيعة العمل، اقتضت ان يذهب قسم منكم الى الخارج وان تبقى الأكثرية في طبيعة الحال متابعة نضالها داخل القطر. فالابتعاد او الاغتراب والاطلاع على أنماط جديدة من الحياة العصرية مطلوب وعامل مكمل لتصور صحيح لدور الشباب ودور المناضلين البعثيين.

ان حزب البعث العربي الاشتراكي وضع الوحدة العربية  كهدف استراتيجي  له، ان يحقق للامة العربية النهضة المناسبة مع العصر الحديث والتي فيها المقومات الأساسية لمجاراة الأمم الراقية.

 ان الثورة في القطر العراقي تستلهم الثورة العربية بكل أبعادها وأهدافها، وان الجماهير الشعبية في هذا القطر قد وصلت الى مستوى من الالتحام بالثورة والتفاعل الخلاق معها لم تبلغه في اي قطر آخر وفي أي زمن سابق، وهي مندفعة بقلوبها وعقولها لتكون صانعة لثورة البعث، لثورة الوحدة العربية. لا يجوز ان يغيب عن أذهاننا ان الثورة العربية هي بحجم مكانة الأمة العربية في التاريخ وفي العصر الحاضر، وأعداء الأمة العربية يعرفون هذا الحجم ولذلك هيأوا في الماضي ويهيئون يوميا الوسائل لتعطيل هذه القوة}.

الثلاثاء، 2 ديسمبر 2025

التنظيم بين النظرية والتطبيق /بقلم / د. فالح حسن شمخي

 

 التنظيم بين النظرية والتطبيق 


 د- فالح حسن شمخي 

المقدمة 

تعتمد الأحزاب الثورية (نظرية ) هي نتاج دراسة القوانين المحركة للواقع الذي تولد فيه ، ودائما ماتكون الدراسة ، دراسة علمية ، تحليلية .

من هذه الأحزاب هو حزب البعث العربي الاشتراكي الذي ولد في امة تعاني من انحطاط وتدهور قل مثيله فالفقر والجهل والمرض والمستعمر الطامع بخيرات هذه الأمة ، فكانت ولادته نتيجة لتبلور الوعي لدى طليعة درسة الواقع دراسة علمية ,توصلت الدراسة الى إن الأمة العربية هي من الأمم الحية التي ستنهض سريعا إذا ما توفرت لها أسباب النهوض ، فكان أن خرج البعث بنظريته التي يعتقد بأنها ستكون من المرتكزات الاساسية التي سترتكز عليها الأمة في نهوضها ولخص نظريته بشعاره ( امة عربية واحدة  - ذات رسالة خالدة ) وبأهدافه الإستراتيجية وهي (الوحدة والحرية والاشتراكية) ، وبما إن النظرية بحاجة إلى أن تنقل إلى حيز الواقع أي إلى التطبيق العملي ، فقد عمل الحزب وعلى مدى الأعوام الذي حكم فيها العراق من العام 1968ـــ2003 إلى نقل النظرية إلى الواقع العملي كتطبيق ، ومن البديهي فان هناك جدلية  تقول ان الواقع سيغني النظرية وان النظرية ستغير ذلك الواقع مع الاخذ بالاعتبار ان النظرية قد تصطدم بالواقع الذي يرفض البعض منها، وهنا لا نريد التحدث عن النظرية البعثية والتطبيق لما لها وما عليها ، إن ما نريد تسليط الضوء عليه هو الناقل الذي يضطلع بدور مميز بتطبيق النظرية على الواقع المعاش ،  وهو التنظيم الحزبي الذي يترجم النظرية في الواقع العملي وينقل الدروس المستنبطة من الواقع لا أغناء النظرية.

التنظيم و الثقافة التنظيمية 

التنظيم هو نظام القيم والعادات والتقاليد والطقوس والرموز السائدة بين أعضاء الحزب بدعم من النظام الداخلي والدستور ومدى الالتزام بهما، وهذا الالتزام هو ما ميز تنظيم حزب البعث العربي الاشتراكي عن غيره من التنظيمات الأخرى .

وتعتبر الثقافة التنظيمية عنصرا مهما في التأثير على السلوك التنظيمي. وتختلف النظرة للثقافة التنظيمية، حيث يتعامل معها البعض باعتبارها عاملا مستقلا. والنظر للقيم بأنها تنتقل بواسطة العاملين إلى التنظيمات كأحد نواتج التنظيم المتمثلة بالقيم، واللغة المشتركة, والرموز والطقوس المختلفة التي تتطور مع مرور الوقت. وتؤكد هذه النظرة على أهمية الإجماع والاتفاق على مفهوم الثقافة التنظيمية وجزئياتها المختلفة من قبل القيادة والقاعدة.

فالثقافة التنظيمية عنصر أساس موجود جنبا إلى جنب مع مكونات التنظيم الأخرى من الأعضاء والأهداف والهيكل التنظيمي ووفقا لهذه النظرة فان من الواجب  إدارة الثقافة التنظيمية بشكل يحقق الأهداف التي يسعى إليها التنظيم .

إن إمكانية حدوث الصراع داخل التنظيم قائمة ولان الصراع ظاهرة طبيعية في حياة الأفراد والجماعات والمنظمات والمجتمعات على حد سواء ، فالصراع إحدى الإفرازات الاعتيادية للتفاعل الاجتماعي القائم بين الأعضاء ، كالتعاون والمنافسة والمهادنة والتقليد والمحاكاة ...الخ ، وهو من الظواهر الطبيعية في العلاقات والتفاعلات الاجتماعية، ونظرا لكون طبيعة الأعضاء  تستدعي التطور والتغير ولأن الاستقرار والثبات حالة غير طبيعية ، ولذا فان الصراعات غالبا ما ترافق التغيرات الحاصلة في مجمل العلاقات السائدة .

وقد يتعامل مع الثقافة التنظيمية باعتبارها تتشكل وتتطور بشكل تدريجي، وقد تكون ثقافات متعارضة ما بين الحلقات الفرعية  في التنظيم وما بين الثقافة التي تتبناها القيادة العليا لذا يقتضي  بذل جهود التقريب بين هذه الثقافات توخيا لسلاسة العمل وتقليل التناقضات ما أمكن الأمر .     

ما الذي نعنيه بالثقافة التنظيمية ؟

هي البرمجة الفكرية ، خاصة بأعضاء التنظيم الحزبي الذين يعملون في بيئة معينة ، حيث يبحث عن التلاؤم أو التكيف معها، فالثقافة التنظيمية أحد عناصر البيئة الداخلية للتنظيم الحزبي ، وهي محصلة للعلاقات المتكررة بين الأعضاء، والتي تشكل أنماط سلوكية للنظام التنظيمي ، الذي يكيف الأعضاء مع متطلبات العمل التنظيمي من خلال تلك البرمجة الفكرية، وهذه البرمجة الفكرية هي نمط من الافتراضات الأساسـية، الـذي ابتـدعه  و طوره التنظيم الحزبي خلال مسيرته النضالية ليكون السبيل للإدراك، والتفكير والإحساس في كل ماله علاقة بالمشاكل التي تنشأ جراء العمل .

 أن الثقافة التنظيمية هي كل ما يشكل هوية التنظيم، ويميزه عن غيره ثقافيا، بما يحقق التماثل بين أعضاءه  في السلوكيات الموجهة في حل المشكلات التي تواجه أعضاء التنظيم  كتجمع هادف.

أن الثقافة التنظيمية بمكوناتها تفيد في توجيه السلوك في حل المشكلات الداخلية و الخارجية للتنظيم في اتخاذ القرارات المناسبة ،وتعني الأنماط، والتكون، والممارسات التي تحدث أثناء العمل الحزبي ، وقد تكون نتيجة للأعضاء أنفسهم، أو نتيجة الأنظمة والقوانين، والأعراف .

اهم مايجب ان يشيع في الثقافة التنظيمية  :

الإبداع والمخاطرة: 

أي درجة تشجيع الأعضاء على الإبداع والمخاطرة، حتى يكونوا مبدعين ولديهم روح المبادرة، والمدى الذي يكون فيه الأعضاء جسورين و يسعون للمخاطرة.

الانتباه إلى التفاصيل:

 الدرجة التي يتوقع فيها من الأعضاء أن يكونوا دقيقين منتبهين إلى التفاصيل.

 الانتبـاه نحو النتـائج:  

درجة تركيـز قيادة التنظيم على النتائج ، وليس العمليات المستخدمة لتحقيق هذه النتائج.

- التوجه نحو الأعضاء: درجة اهتمام القيادة بتأثيرها على الأعضاء داخل التنظيم.

- العدوانية: درجة عدوانية الأعضاء وتنافسهم، لا سهولة، ولا ودية التعامل معهم.

 - درجة وضوح الأهداف والتوقعات من الأعضاء ، أي مدى توجه التنظيم في وضع أهداف وتوقعات أدائية واضحة.

- درجة التكامل بين المنظمات المختلفة في التنظيم للعمل بشكل منسق، و درجة التعاون و التنسيق بين مخلف وحدات وأقسام المنظمة. 

- مدى دعم القيادة العليا للأعضاء ، في قدرتها على توفير اتصالات واضحة، و مساعدة ومؤازرة الأعضاء الفاعلين.

- مدى الرقابة المتمثلة في الإجراءات والتعليمات، وأحكام الإشراف الدقيق على الأعضاء .

- مدى الولاء للمنظمة الرئيسية وتغليبه على الولاءات التنظيمية الفرعية الذي يعبر عن الشرعية الحزبية.

- طبيعة أنظمة الحوافز والمكافآت، فيما إذا كانت تقوم على الأداء أو معايير الوساطة.

- درجة تقبل الاختلاف بسماع وجهات نظر المعارضة، أي درجة تشجيع الأعضاء  على إعلان الانتقادات وفق مبدءا النقد والنقد الذاتي وبصورة مكشوفة والتسامح.

- طبيعة نظام الاتصالات وفيما إذا كانت قاصرة على القنوات الشرعية التي يحددها نمط السلم الحزبي، أو نمط شبكيا يسمح بتبادل المعلومات في كل الاتجاهات كالاتصالات الجانبية المقيتة.

- درجة المبادرة الفردية أي مستوى المسؤولية وحرية التصرف الممنوحة للأعضاء.

- طبيعة صنع القرارات و أسلوب اتخاذ القرار، بالمشاركة أو بطريقة فردية. 

تلعب الثقافة التنظيمية دورا حيويا في نجاح أو فشل التنظيم، بتأثيرها على العناصر التنظيمية والأعضاء في التنظيم ، أن سر نجاح التنظيم  في سيطرته و سيادته.

اتخاذ القرارات: 

تقسم حالات اتخاذ القرارات إلى ثلاثة حالات رئيسية، وذلك وفقا إلى توفر أو عدم توفر معلومات وهذه الحالات هي :

1 ـ اتخاذ القرارات في حالات التأكد:

في ظل حالات التأكد يتوافر لدى القيادة العليا كافة المعلومات اللازمة عن عناصر تقييم البدائل المتاحة، وتستطيع القيادة أن تحدد كافة المعلومات اللازمة عن كل بديل والمتعلقة بعناصر المفاضلة بينها، حتى يتمكن من تقدير الترتيب النسبي لكل بديل وتحديد مساهمة كل بديل وتحديد مساهمة كل بديل في تعظيم النتائج المرجوة. 

2 ـ اتخاذ القرارات في حالات عدم التأكد:

أحيانا يتوافر لدى متخذ القرار معلومات عن النتائج المحتملة لكل بديل من البدائل المتاحة، وهذا يعني عدم التأكد من نتائج عناصر تقييم كل بديل، وهنا تزداد المشكلة تعقيدا؛ حيث أن القيادة لا تتمكن من جمع المعلومات الكافية عن البدائل المتاحة، حتى تتمكن من اختيار البديل الأحسن، ويتطلب الأمر في هذه الحالة الاعتماد على مزيج من الخبرة الشخصية والحلول الذاتية وأسلوب المحاكاة، حتى يستطيع التنظيم من التغلب على حالات عدم التأكد والوصول إلى اختيار البديل الأنسب وتجنب مشكلة الاختيار الخاطئ.

3 ـ اتخاذ القرارات في حالات المخاطرة:

في حالات المخاطرة يواجه متخذ القرار مشكلات تتعلق بتقدير نتائج كل بديل من البدائل المتاحة وفقا لعناصر التقييم المختلفة، فالقيادة لا تستطيع أن تلم بجميع جوانب المشكلة وتحديد بدقة نتائج كل بديل ،نظرا لعدم توفر المعلومات الكافية ، وبذلك تزداد درجة المخاطرة في تحديد النتائج المتوقعة من كل بديل. ويتوقف النجاح في اتخاذ القرار واختيار البديل الأحسن على مهارات وخبرات القيادة وكذلك الاستعانة والمشورة مع أعضاء القيادة العليا.

العوامل المؤثرة في عملية اتخاذ القرارات في التنظيم

يعتبـر اتخاذ القرار جوهر عمل القيادة ونقطة الانطلاق بالنسبة لجميع الأنشطة التي تتم داخـل التنظيم ، وتزداد أهمية القرارات كلما كبـر حجم التنظيم ، وتعقدت وتشعبت نواحي أنشطته.

هناك عدة عوامل تتأثر بها القرارات من بينها

-العوامل الخارجية:

يمثل التنظيم جزء من تنظيمات الحزب، فهو يتأثر مباشرة به، ومن بين العوامل الخارجية التي تؤثر على عملية القرارات هي العوامل الاقتصادية، السياسية والاجتماعية، القيم والعادات والقوانين الحكومية والرأي العام، وكذلك السياسة العامة للحزب.

السياسة العامة للحزب.

-تأثير البيئة الداخلية: ومن العوامل التي تؤثر على اتخاذ القرار تلك التي تتعلق بالهيكل التنظيمي، وطرق الاتصال، وطبيعة العلاقات الإنسانية السائدة وإمكانية الأعضاء، وقدراتهم. كما أن نوعية القرارات تتأثر بالقيم والمفاهيم التي يعمل ضمنها المسؤولين في التنظيم لمواجهة المشاكل التي تستدعي الحل .

-العوامل النفسية: أن أهمية الجوانب النفسية لمتخذي القرار،من بين أهم العوامل المتحكمة في سلوك القائد المتخذ للقرار، ولذلك يصبح تأثيرها سلبيا إذا اتخذ القرار تحت ضغوطات نفسية، حيث أن هذه الضغوط تؤثر على حرية القائد في اتخاذ القرار فتصبح حرية القائد مقيدة بهذه الضغوط. 

-توقيت اتخاذ القرار: يعتبر عامل الوقت من العوامل الرئيسية في عملية اتخاذ القرارات في التنظيم الحزبي ، خاصة وأن كثير من القرارات لها تأثير كبير على روح العمل بالتنظيم 

-المعلومات والقرار: تتأثر القرارات التي تتخذ من المنظمة سلبا أو إيجابيا، بالبيانات والمعلومات والحقائق التي تتواجد، والمتعلقة بالمشكلة المراد اتخاذ القرار بشأنها .

-أهداف التنظيم : مما لاشك فيه أن أي قرار يتخذ وينفذ لابد وأن يؤدي في النهاية إلى تحقيق أهداف التنظيم ، فأهداف التنظيم هو  محور التوجيه الأساسي لكل العمليات فيها، لذلك فإن بؤرة الاهتمام في اتخاذ القرار هي اختيار أنسب الوسائل التي يبدو أنها سوف تحقق أهداف التنظيم الإستراتيجية أو التكتيكية. 

- الثقافة السائدة في الحزب والتنظيم: تعتبر ثقافة الحزب وعلى الأخص نسق القيم من الأمور الهامة التي تتصل بعملية اتخاذ القرار، فالتنظيم لا يقوم في فراغ وإنما يباشر نشاطها في الحزب ، ومن ثم فلابد من مراعاة الأطر التنظيمية والثقافية للحزب عند اتخاذ القرار.

الواقع ومكوناته من الحقائق والمعلومات المتاحة: لا يكفي المحتوى القيمي أو المحتوى الأخلاقي كما يسميه البعض بل يجب أن يؤخذ في الاعتبار الحقيقة والواقع وما ترجحه من وسيلة أو بديل على بديل. فالقرارات هي شيء أكبر من مجرد افتراضات تصف الواقع لأنها بكل تأكيد تصف حالة مستقبله هناك تفصيل لها على حالة أخرى وتوجه السلوك نحو البديل المختار،ومعنى هذا باختصار أن لها محتوى خلقيا بالإضافة إلى محتواها الواقعي....


الخاتمة:

تعتبر الثقافة التنظيمية كمدخل لزيادة فعالية القرارات بكل أنواعها، ويمكن أن يتم ذلك عن طريق بناء ثقافة تنظيمية قوية تركز على سمات مميزة ، ويأخذ الحزب والتنظيم يها إلى حيز التطبيق وفقا لما يلي : 

تحليل الثقافة الحالية ، تحديد التغير المطلوب ثم تقيم برنامج التغير وتنفيذه ثم تقيمه، مع ضرورة استثمار عناصر القوة في الثقافة التنظيمية السائدة بالحزب كسمة المنافسة الموضوعية بما يدعم كفاءة قرارات، دعم خاصية الابتكار  وكذا خاصية  العمل الجماعي  ،و دعم وترويج ثقافة المعرفة التنظيمية، وأساليب توفيرها للاستفادة منها بما ينعكس على أداء المنظمات الحزبية ، و التأكيد على ضرورة إتباع المنهج العلمي عند صناعة قرار وخاصة فيما يتعلق بـ:

وجود سياسة واضحة ومفهومة بكيفية فحص بدائل القرار،و وضع معايير واضحة يجب الالتزام بها بما يتعلق بإنجاز مرحلة الاختبار بين البدائل، وضع سياسة واضحة للمتابعة وتقييم قرارات المتخذة، الاستفـادة من التغذية المرتدة خاصة من جانب أعضاء التنظيم  لإدخالها ضمن تعديلات القرار، التأكيد على ضرورة توافر بعض السمات الثقافية مثل : الابتكار ، جماعية العمل، المشاركة ، إبداء الرأي، المنافسة، المخاطرة..

السبت، 1 نوفمبر 2025

هل تعلمون من هو بطل حرب تشرين الحقيقي .؟؟؟

 هل تعلمون من هو بطل حرب تشرين الحقيقي .؟؟

كلا ليس الطاغية حافظ الأسد كما كانوا يدعون ،

وقد زرعت هذه المعلومة الكاذبة في عقول أطفالنا في المدارس تحت عبارة ما يسمى

( بطل التشرينين ) .؟؟

بطل حرب تشرين الحقيقي هو الشهيد البطل

اللواء الركن #عمر_الأبرش إبن حي الصالحية في مدينة دمشق الذي تم إغتياله من قبل السفاح إبراهيم الصافي بأمر من حافظ الأسد

دعوا أولادكم يطلعون على هذا المقال

في 1973/10/06م أعلنت مصر وسوريا الحرب على إسرائيل 

وكانت إتفاقية حافظ الأسد مع إسرائيل تفيد بأن يقوم بتسليم دمشق لهم والإنسحاب إلى حمص ، ونقل العاصمة السورية إما إلى حمص وفي رواية أخرى حلب أو اللاذقية ،

تماماً كما قام بتسليمهم الجولان عام 1967م عندما كان وزيراً للدفاع ،

ولهذا وضع على الحدود فقط فرقة واحدة بقيادة العميد عمر الأبرش وبإستطاعة الجيش الإسرائيلي إبادتها بسهولة .؟؟

- ولكن المفاجأة أن فرقة المشاة الآلية السابعة بقيادة العميد عمر الأبرش نجحت في إختراق الدفاعات الإسرائيلية وخاض معركة طاحنة مع القوات الإسرائيلية في منطقة تل المخفي في القطاع الأوسط من الجولان ،

واعتبرت واحدة من أكبر معارك الدبابات في القرن العشرين ،

وبعد إنتصاره نجح عمر الأبرش في تحرير جبل الشيخ وكامل الجولان والوصول جسر بنات النبي يعقوب ثم إلى بحيرة طبريا ،

ولكن أتاه إتصال من حافظ الأسد يطلب منه الإنسحاب ،

فرد عليه عمر الأبرش غاضبا ً:

( أنت شوفير ميغ 17 شو فهمك بقيادة المعارك ) فصُدم عمر الأبرش بإنسحاب قطاعات من فرقته بعد أن تجاوزه حافظ الأسد وأمر أصحاب الرتب الأقل من عمر الأبرش بالإنسحاب ،

ثم أرسل حافظ الأسد الضابط السفاح إبراهيم الصافي الذي قام بإغتيال عمر الأبرش في 1973/10/08م وتم إعلان انتحاره ثم تغيير الرواية بأنه قتل على يد الجيش الإسرائيلي ،

وانسحب ما تبقى من فرقة عمر الأبرش بشكل صدم العالم ،

وضاع كل ما حققه وأصبحت دمشق جاهزة للتسليم؟؟

وكانت المفاجأة مع وصول الجيش العراقي وإنقاذ دمشق .؟؟

يُعتبر إنقاذ القوات العراقية للعاصمة السورية دمشق من السقوط هو الإنجاز الأكبر ،

فقد وصل الإنقاذ من العراق الذي لم يكن يعلم ساعة الصفر ،

حيث وصلت أولى طلائع القوات العراقية إلى دمشق مساء 1973/10/10م المتمثلة باللواء المدرع 12، تبعه لواء المشاة الآلي 8 ثم اللواء المدرع 6 ،

وكان أول الواصلين اللواء المدرع 12 بقيادة البطل سليم شاكر الإمامي والذي فوجئ بعدم وجود أي قائد سوري على الجبهة وسأل عن موقع رئاسة الأركان ، ثم عندما علم بأن العثور عليها يحتاج وقتاً قرر أن يدخل المعركة بشكل مباشر ودون ترتيب ،

بعد أن سد ثغرة الصنمين التي انسحب منها الجيش السوري الذي أمره حافظ الأسد بالإنسحاب .؟؟

وخلال تقدم القوات الإسرائيلية على محور جيعا

-كفر ناسج ، باغتهم اللواء المدرع 12 الواصل حديثاً لساحة المعركة وكبدهم خسائر كبيرة وأسر عدد من اطقم الدبابات والجنود ، وما يزيد الإعجاب بهذا النصر هو أنه تحقق دون تغطية جوية ،

وقد بين التقرير السري المرقم (7) المعد من قبل مكتب الشؤون العسكرية المصرية عن سير المعارك والمقدم للرئيس أنور السادات عن الموقف في الجبهة السورية النص التالي :

( إشترك اللواء العراقي في تثبيت العدو وتوجيه ضربة مضادة ومنعه من تطوير هجومه شرقا ومنع قوات العدو من الإتصال بكتيبة مظلات العدو التي نزلت في منطقة العدسية وإستعاد الأوضاع )

وفي يوم 1973/10/11م وصل العقيد العراقي محمد وهيب من فرقة المدرعات الثالثة العراقية إلى دمشق ووجد أن منطقة الكسوة بين دمشق ودرعا فارغة بعد أن إنسحب اللواء المدرع 70 السوري منها ،

فقرر العقيد محمد وهيب أخذ مواقع المدرع السوري المنسحب دون أوامر أو تعليمات ،

ثم بحث العقيد محمد وهيب عن القيادة السورية وبعد بحث طويل وجد أن حافظ الأسد مختبئ في ملجأ في جبل قاسيون فذهب له وقابله ،

وقال حافظ الأسد لمحمد وهيب :

( القوات السورية إنهارت في المعركة وإن دمشق خرجت من شارب السوريين وأصبحت بشارب العراقيين )  

وفي يوم 1973/10/13م حاول الجيش الإسرائيلي التقدم داخل سوريا ولكنه فشل ،

ففي يومها وصلت كامل الفرقة المدرعة الثالثة العراقية ، وفي 1973/10/15م أيقنت القيادة الإسرائيلية أن التقدم نحو دمشق يعني فناء الجيش الإسرائيلي بسبب البسالة العراقية ،؟؟؟

تحرير الجيش العراقي للجولان :

بعد توقف التقدم الإسرائيلي وعودة القوات السورية تم الترتيب لتحرير الجولان بمعركة تل عنتر ثم الدخول لفلسطين بهجوم يبدأ في 1973/10/18م ، حيث اشتكى الجيش العراقي من عدم توفر الخرائط وهذا ما ذكره الفريق العراقي محمد أمين لرئيس الأركان السوري يوسف شكور ،

وبعد ترتيب الهجوم فوجئ الجيش العراقي بطلب سوريا تأجيل الهجوم إلى 1973/10/19م فوافق العراقيين ،

وبدأ الهجوم المشترك ونجحوا في تحرير كامل جبل الشيخ ،

ولكن في يوم 1973/10/20م أمر حافظ الأسد جيشه بإيقاف القتال لإنتظار حصول هدنة ،

فاستمر الجيش العراقي بالقتال لوحده خلال الأيام التالية ونجح الجيش العراقي بتحرير كامل الجولان والوصول لبحيرة طبريا في تاريخ 1973/10/23م ، زاد إرتفاع معنويات العراقيين بوصول فيلق عراقي كامل بهذا اليوم ،

فاستعد الجيش العراقي لهجوم شامل داخل فلسطين ولكن حافظ الأسد أعلن إيقاف الحرب في 1973/10/24م فقد كان يتفاوض على هدنة دون علم العراقيين ،؟؟؟

غدر حافظ الأسد للجيش العراقي :

رفض العراقيون الهدنة وقرروا إستكمال القتال في 1973/10/24م ، ولكن حافظ الأسد قام بإجراءات لإجبار العراقيين على الانسحاب ،

فقد أغلق الحدود السورية العراقية لمنع أي دعم للجيش العراقي ، وكسياسة ضغط أغلق سد الطبقة فانخفض منسوب نهر الفرات عن العراق لتتحول لأزمة مائية انتهت بوساطة سعودية بعد عامين ، واتهم الجيش العراقي بالتآمر وهدده بأن يهاجمه وبهذا سيكون الجيش العراقي وحيداً بين الجيش السوري والأسرائيلي ومحاصراً وبلا دعم ،

فاضطر العراقيون للإنسحاب بمكسب واحد وهو إنقاذ دمشق وقد إستشهد من ضباط وجنود الجيش العراقي حوالي 900 شهيد 

قصة إجتياح إسرائيل لسوريا بعد نجاح الثورة :

وقع حافظ الأسد مع إسرائيل اتفاقية فض الاشتباك عام 1974م ، 

وأصبح ما حرره عمر الأبرش ثم الجيش العراقي مقسم لقسمين ،؟؟؟

القسم الأكبر بقي بشكل مباشر تحت الحكم الإسرائيلي ،

والقسم الأصغر هو عبارة عن منطقة عازلة ،

سميت بمنطقة فض الإشتباك

ويُمنع أن يدخلها الجيش السوري إلا بأعداد رمزية وبإذن اسرائيلي ،

وحتى جبل الشيخ بقي أغلبه مع إسرائيل ،

والقسم الأصغر السوري لا يتجاوز عدد الجنود السوريين فيه 20 جندي ،؟؟؟

وقد بدأت إسرائيل بالتقدم في المنطقة العازلة عام 2024م بمجرد بداية حربها مع لبنان وفي زمن حكم بشار الأسد ،

وزادت وتيرة التقدم بعد سقوط بشار الأسد في 2024/12/08م ، لهذا تعتبر هذه المناطق ساقطة وتحت حكم إسرائيل الفعلي من سنة 1974م

بمجرد أن وافق حافظ الأسد على أن تكون خالية من الجيش السوري وأن تأخذ إسرائيل المواقع المرتفعة في جبل الشيخ والجولان ،

وبمجرد أن غدر بالجيش العراقي الذي كان يسيطر على كامل الجولان وتآمر عليه لكي ينسحب ،؟؟؟

 المصادر:

1- كتاب أكتوبر 73 السلاح والسياسة :

محمد حسنين هيكل

2- كتاب الحرب طريق السلام :حمدي الكنيسي

3- الجيش العراقي وحرب تشرين 1973 :

العقيد الركن سليم شاكر الإمامي

4- كتاب حرب الساعات الستة وإحتمالات الحرب الخامسة : عبد الستار الطويلة

5- كتاب مذكرات حرب أكتوبر الفريق سعد الشاذلي

6- العبور والثغرة ، إدغار أوبلانس

7- كسرة خبز ، سامي الجندي 

8- خلاصة العمليات الجوية والبرية للجيش العراقي في حرب تشرين 73 ، عبد الوهاب الجبوري 

9- اسرائيل وسوريا ، انتوني كوردسمان

10- حرب رمضان ، معن العداسي


كتب بقلم: المؤرخ تامر الزغاري .

الأحد، 21 سبتمبر 2025