الاثنين، 6 أبريل 2026

خطاب الرفيق القائد المناضل علي الريح السنهوري ( حفظه الله ورعاه ) الامين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي بمناسبة الذكرى ٧٩ لتاسيس الحزب .

خطاب الرفيق القائد المناضل علي الريح السنهوري

 ( حفظه الله ورعاه ) 



الامين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي 

بمناسبة الذكرى ٧٩ لتاسيس الحزب .

رابط الاستماع ومشاهدة الخطاب في الرابط ادناه :

https://www.facebook.com/share/v/1CMofcHZDf/

ﺧطﺎب اﻟرﻓﯾق اﻟﻘﺎﺋد اﻟﻣﻧﺎﺿل

 ﻋﻠﻲ اﻟرﯾﺢ اﻟﺷﯾﺦ اﻟﺳﻧﮭوري

(ﺣﻔظﮫ ﷲ ورﻋﺎه)

اﻷﻣﯾن اﻟﻌﺎم ﻟﺣزب اﻟﺑﻌث اﻟﻌرﺑﻲ اﻻﺷﺗراﻛﻲ ﺑﻣﻧﺎﺳﺑﺔ

اﻟذﻛرى اﻟﺗﺎﺳﻌﺔ واﻟﺳﺑﻌﯾن ﻟﺗﺄﺳﯾس ﺣزب اﻟﺑﻌث

 

ﺑﺳم ﷲ اﻟرﺣﻣن اﻟرﺣﯾم

ﯾﺎ ﺟﻣﺎھﯾر أﻣﺗﻧﺎ اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻟﻣﺟﯾدة

أﯾﮭﺎ اﻟﺑﻌﺛﯾون ﻋﻠﻰ اﻣﺗداد اﻟوطن اﻟﻌرﺑﻲ اﻟﻛﺑﯾر وﺧﺎرﺟﮫ


ﻓﻲ ﻛل ﻣرة ﻧﺳﺗﺣﺿر ﻓﯾﮭﺎ ذﻛرى اﻟﺳﺎﺑﻊ ﻣن ﻧﯾﺳﺎن، ذﻛرى ﺗﺄﺳﯾس ﺣزﺑﻧﺎ ﺣزب اﻟﺑﻌث

اﻟﻌرﺑﻲ اﻻﺷﺗراﻛﻲ، ﺗﺳﺗﺣﺿرﻧﺎ ﻣﻌطﯾﺎت اﻟﻣرﺣﻠﺔ اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﺳﺎﺋدة ﻋﺷﯾﺔ ذﻟك اﻟﯾوم اﻟﺗﺎرﯾﺧﻲ، ﯾوم اﻟﺗﺄﻣت ﻛوﻛﺑﺔ ﻣن اﻟﻣﻧﺎﺿﻠﯾن اﻟﻌرب ﻓﻲ ﻏوطﺔ دﻣﺷﻘﯾﺔ ﻟﺗﻌﻠن وﻻدة ﺣرﻛﺔ ﺛورﯾﺔ، ﻟﺗﺳﺗﻣدﺷرﻋﯾﺔ وﺟودھﺎ ﻣن ﺗﻣﺛﯾﻠﮭﺎ ﻟﻠﺟﻣﺎھﯾر وﺗوﻗﮭﺎ ﻟﻠﺗﺣرر ﻣن ﻛل أﺷﻛﺎل اﻻﺳﺗﻼب اﻟﻘوﻣﻲ واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ.

ﻓﯾوم اﻟﺳﺎﺑﻊ ﻣن ﻧﯾﺳﺎن ﻟﺗﺳﻌﺔ وﺳﺑﻌﯾن ﺳﻧﺔ ﺧﻠت، اﻟذي ﻛﻧﺎ وﻧﺑﻘﻰ ﻧﻌﺗﺑره إﯾذاﻧﺎً ﺑﺎﻧطﻼﻗﺔ اﻟﻧﺿﺎل اﻟﺷﻌﺑﻲ اﻟﻣﻧظم، ﻟم ﯾﻛن ﯾوﻣﺎً ﻋﺎدﯾﺎً ﻓﻲ اﻟﺗﺎرﯾﺦ اﻟزﻣﻧﻲ ﺑﯾن ﻣرﺣﻠﺗﯾن: ﻣرﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﻗﺑل اﻟﺗﺄﺳﯾس وﻣرﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻌده. وھو إذ ﯾﻛﺗﺳب أھﻣﯾﺔ اﺳﺗﺛﻧﺎﺋﯾﺔ ﻓﻲ ﻣﺳﯾرة اﻟﻧﺿﺎل اﻟﻌرﺑﻲ اﻟﺗﺣرري، ﻓﻸﻧﮫ أرّخ ﻟدﺧول اﻷﻣﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﻋﮭداً ﺟدﯾداً ﻣن اﻟﻌﻣل اﻟﻣﻧظم ﻟﻘﯾﺎدة اﻟﺟﻣﺎھﯾر ﻓﻲ ﻣواﺟﮭﺔ اﻟﺗﺣدﯾﺎت وﺳﯾﺎﻗﺎت اﻟﺗﺻدي ﻟﻠﻣﺧﺎطر اﻟﻣﮭددة ﻷﻣن اﻷﻣﺔ ﻣن اﻷﻋداء ﻣﺗﻌددي اﻟﻣﺷﺎرب واﻟﻣواﻗﻊ.

ﻟﻘد ﺷﻛّل ﻣﯾﻼد اﻟﺑﻌث ﻓﻲ اﻟﺳﺎﺑﻊ ﻣن ﻧﯾﺳﺎن ﻣن ﻋﺎم 1947، واﻟذي ﻧﺣﯾﻲ ھذه اﻷﯾﺎم ذﻛراه

اﻟﺗﺎﺳﻌﺔ واﻟﺳﺑﻌون ، ﺗﺗوﯾﺟﺎً ﻟﻣﺳﺎر ﻣن اﻟﺗﺑﺷﯾر اﻟﻔﻛري ﺑﺣﺗﻣﯾﺔ اﻻﻧﺑﻌﺎث اﻟﻣﺗﺟدد ﻟﻸﻣﺔ.وﻓﻲ

ﻟﺣظﺔ ﺗﺄﺳﯾﺳﮫ، اﺧﺗﺻرت ﻓﯾﮭﺎ ﻛل اﻟﻣﺣطﺎت اﻟﻣﺿﯾﺋﺔ ﻓﻲ اﻟﺗﺎرﯾﺦ اﻟﻌرﺑﻲ، ﻓﺎﻟﺑﻌث ﻣﺎ اﻧطﻠق

إﻻ ﻟﯾﻘﯾن ﻣن رواده اﻟﻣؤﺳﺳﯾن ﺑﺣﺎﺟﺔ اﻷﻣﺔ إﻟﻰ اﻟﺛورة اﻟﻌرﺑﯾﺔ، وﻹدراﻛﮭم اﻟﺗﺎرﯾﺧﻲ ﺑﺄن

اﻟوﺿﻊ ﺑﺎت ﻧﺎﺿﺟﺎً ﻟﻠﺷروع ﻓﻲ إطﻼق اﻟﻣﺷروع اﻟﻘوﻣﻲ اﻟذي ﯾﻧﺗﻘل ﺑﺎﻟﺣرﻛﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ

اﻟﺗﺣررﯾﺔ ﻣن ﻣﻧطﻠﻘﺎﺗﮭﺎ اﻟﺗﺑﺷﯾرﯾﺔ إﻟﻰ ﻣﺳرح ﻋﻣﻠﯾﺎﺗﮭﺎ اﻟﻣﯾداﻧﯾﺔ، وﺗوﺟﯾﮫ اﻟﺟﻣﺎھﯾر ﻟﻼﻧﺧراط ﻓﻲ آﻟﯾﺎت اﻟﻛﻔﺎح اﻟﺷﻌﺑﻲ ﻟﺗﺣﻘﯾق أھداف اﻟﺛورة وإﺣداث اﻟﺗﻐﯾﯾر اﻟﺷﺎﻣل.وإدراك أن ھذه اﻟﺛورة ﻟﯾﺳت ﻟﺣظﺔ ﻣﻧﺟزة ﺑل ﻋﻣﻠﯾﺔ ﺗﺎرﯾﺧﯾﺔ ﻣﺳﺗﻣرة، ﺗﺗﺟدد أدواﺗﮭﺎوأﺳﺎﻟﯾﺑﮭﺎ. 


إن اﻟﺑﻌث اﻟذي أﺧذ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﮫ ﺣﻣل ﻣﺷروع اﻟطﻣوح اﻟﻘوﻣﻲ ﻟﺗﺣﻘﯾق وﺣدة اﻷﻣﺔ

وﺗﻘدﻣﮭﺎ وﺗﺣررھﺎ، ﻣﺎ ﺑرح ﺑﻌد ﺗﺳﻌﺔ وﺳﺑﻌﯾن ﺳﻧﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﺳﯾﺳﮫ ﯾﻧظر إﻟﻰ اﻟﻣﺳﺗﻘﺑل ﺑروح

اﻟﺗﻔﺎؤل، وﯾﺷدد ﻓﻲ ﻧظرﺗﮫ إﻟﻰ اﻟﻣﺎﺿﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻘﺎط اﻟﻣﺣطﺎت اﻟﻣﺿﯾﺋﺔ اﻟﺗﻲ ﻗطﻌﮭﺎ ﻋﺑر

ﻣﺳﯾرﺗﮫ اﻟﻧﺿﺎﻟﯾﺔ، اﺳﺗﻧﺎداً إﻟﻰ ﺗﺻوره اﻟﻣﺗﻛﺎﻣل ﻟﻠﺣﯾﺎة اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﻋﺑر ﺗﻌرﯾﻔﮫ ﻟﻠﻣﺳﺄﻟﺔ اﻟﻘوﻣﯾﺔ

وﻋﻼﻗﺔ اﻟﻌروﺑﺔ ﺑﺎﻹﺳﻼم، وﺟدﻟﯾﺔ اﻟرﺑط ﺑﯾن اﻷھداف اﻟﺛورﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻟﺧﺻﮭﺎ ﻓﻲ اﻟوﺣدة

 

واﻟﺣرﯾﺔ واﻻﺷﺗراﻛﯾﺔ، واﻷﺧذ ﺑﻣﺑدأ اﻟدﯾﻣﻘراطﯾﺔ ﻛﻧﺎظم ﻟﻠﺣﯾﺎة اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ ﻓﻲ اﻻﺟﺗﻣﺎع اﻟﺳﯾﺎﺳﻲ اﻟﻌرﺑﻲ.

وﺣزب اﻟﺑﻌث ﻋﻧدﻣﺎ أطل ﻋﻠﻰ اﻟﺣﯾﺎة اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ، ﻓﻘد أطل ﻓﻲ وﻗت ﻛﺎﻧت ﻓﯾﮫ اﻷﻣﺔ ﺗواﺟﮫ

ﺗﺣدﯾﺎت ﻛﺑﯾرة، وأﺷدھﺎ ﻗﺳوة ذﻟك اﻟذي ﺷﮭدﺗﮫ ﻓﻠﺳطﯾن ﻋﺷﯾﺔ ﻗﯾﺎم ﻛﯾﺎن ﻏﺎﺻب ﻋﻠﻰ أرﺿﮭﺎ.

وﺧﻼل ﻣﺳﯾرﺗﮫ اﻟطوﯾﻠﺔ، ﺳطّر ﺳﻔراً ﻧﺿﺎﻟﯾﺎً ﺗﺟﻠﻰ ﻓﻲ ﺗﺛوﯾر اﻟواﻗﻊ اﻟﺷﻌﺑﻲ ورﻓﻊ ﻣﺳﺗوى

وﻋﻲ ﻧﺧﺑﮫ وطﺑﻘﺎﺗﮫ اﻟﻛﺎدﺣﺔ، وﺗﺻوﯾﺑﮫ إﻟﻰ ﺣﻘﯾﻘﺔ اﻟرﺑط اﻟﺟدﻟﻲ ﺑﯾن اﻟوﺣدة واﻟﺣرﯾﺔ

واﻻﺷﺗراﻛﯾﺔ. وھو إذ ﻻ ﯾﻧﻛر أن ﻣﺳﯾرﺗﮫ اﻟﻧﺿﺎﻟﯾﺔ ﺷﺎﺑﺗﮭﺎ ﺑﻌض اﻹﺧﻔﺎﻗﺎت ﻷﺳﺑﺎب ذاﺗﯾﺔ،

وأﻛﺛر ﻣن ذﻟك ﻷﺳﺑﺎب ﻣوﺿوﻋﯾﺔ، ﻓﺈن ھذه اﻹﺧﻔﺎﻗﺎت ﻻ ﺗﻘرأ ﻛﺣوادث ﻋﺎﺑرة، ﺑل ﻛﺗﺟﺎرب ﻛﺎﺷﻔﺔ ﻟﺣدود اﻷدوات وﺿرورة ﺗطوﯾرھﺎ.

وﻣن ھﻧﺎ، ﻓﺈن وﻓﺎءﻧﺎ ﻟﮭذه اﻟﺗﺟرﺑﺔ ﻻ ﯾﻛون ﺑﺗﻘدﯾﺳﮭﺎ، ﺑل ﺑﺗﺣوﯾل دروﺳﮭﺎ إﻟﻰ طﺎﻗﺔ وﻋﻲ

ﻣﺗﺟددة ﻓﻲ ﻣﺳﯾرة اﻟﻧﺿﺎل اﻟﻘوﻣﻲ. إﻻ أن ھذه اﻹﺧﻔﺎﻗﺎت ﻣﺎ ﻛﺎن ﻟﮭﺎ ﻟﺗطﻣس اﻹﻧﺟﺎزات

اﻟﻌظﯾﻣﺔ اﻟﺗﻲ ﺣﻘﻘﮭﺎ، ﺳواء ﺗﻠك اﻟﺗﻲ ﺗﺟﻠت ﺑدوره ﻓﻲ ﻗﯾﺎدة اﻟﻧﺿﺎل اﻟﺟﻣﺎھﯾري ﺑﺑﻌدﯾﮫ اﻟﺗﺣرري واﻟوﺣدوي إﺑﺎن ﻣرﺣﻠﺔ اﻟﻧﮭوض اﻟﻘوﻣﻲ ﻓﻲ اﻟﺧﻣﺳﯾﻧﺎت واﻟﺳﺗﯾﻧﺎت ﻣن اﻟﻘرن اﻟﻣﺎﺿﻲ وﺻوﻻً إﻟﻰ اﻟﻣرﺣﻠﺔ اﻟﺣﺎﻟﯾﺔ، أو ﻓﻲ ﺗﻠك اﻟﺗﻲ ﺗﮭﯾﺄت ﻟﮫ ﻓﯾﮭﺎ ظروف ﺑﻧﺎء ﺗﺟرﺑﺔ ﺛورﯾﺔ أﺳس ﻟﮭﺎ ﻣﻧذأن اﻧﺑﻠﺞ ﻓﺟر ﺛورة اﻟﺳﺎﺑﻊ ﻋﺷر ﻣن اﻟﺛﻼﺛﯾن ﻣن ﺗﻣوز اﻟﻣﺟﯾدة، وھﻲ اﻟﺗﻲ ﻗدﻣت ﻧﻣوذﺟﺎًﻣﺗﻣﯾزاً ﺑﺑﻧﺎﺋﮭﺎ ﺻرﺣﺎً ﺣﺿﺎرﯾﺎً ﺷﻣل ﺟﻣﯾﻊ ﻧواﺣﻲ اﻟﺣﯾﺎة، ﺑﺗﻘدﯾم ﻧﻔﺳﮭﺎ ﻣرﺟﻌﯾﺔ ﻗوﻣﯾﺔ وﺣﺎﺿﻧﺔﻟﻘﺿﺎﯾﺎ اﻷﻣﺔ ومنها  ﻗﺿﯾﺔ ﻓﻠﺳطﯾن، واﻟﺑﻌث إذ ﯾﻔﺧر ﺑﺎﻟﺗﺟرﺑﺔ اﻟﺗﻲ ﻗﺎدھﺎ ﻋﻠﻰ ﻣدى ﺧﻣﺳﺔوﺛﻼﺛﯾن ﺳﻧﺔ، ﻓﻸﻧﮭﺎ ﺑﻣﺎ أﻧﺟزﺗﮫ ﻣن ﺗﺣوﻻت ﻓﻲ اﻟﺑﻧﯾﺔ اﻟوطﻧﯾﺔ واﻟﻣﺟﺗﻣﻌﯾﺔ ﻓﻲ ﻋراق اﻟﻌروﺑﺔ،وﺑﻣﺎ ﺣﻣﻠﺗﮫ ﻣن رﺳﺎﻟﺔ ﻣﺷروع اﻻﺳﺗﻧﮭﺎض اﻟﻘوﻣﻲ، ﺷﻛﻠت ﻋﻼﻣﺔ ﻓﺎرﻗﺔ ﻓﻲ ﺗﺎرﯾﺦ اﻟﻌرب الحديث ، وﻣﻧﺢ دورھﺎ ﺷرﻋﯾﺔ ﻗوﻣﯾﺔ ﻓﻲ اﻟدﻓﺎع ﻋن اﻷﻣﺔ ﺑوﺟودھﺎ وھوﯾﺗﮭﺎ وﻣﺳﺗﻘﺑﻠﮭﺎ وﻗﺿﺎﯾﺎھﺎ ذات اﻟﺻﻠﺔ ﺑﺎﻟﻣﺻﺎﻟﺢ اﻟﺣﯾوﯾﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗوى أﻣﻧﮭﺎ اﻟﻘوﻣﻲ واﻟﻣﺟﺗﻣﻌﻲ.

وإذ اﺷﺗد اﻟﺗﺂﻣر ﻋﻠﻰ ﺗﻠك اﻟﺗﺟرﺑﺔ، وتحالفت   ﺿدھﺎ ﻗوى اﻟﺗﺣﺎﻟف اﻟﺻﮭﯾوﻧﻲ اﻻﺳﺗﻌﻣﺎري وﻗوى اﻹﻗﻠﯾم اﻟﺗﻲ ﯾﺳﺗﺑطن ﻋﻘﻠﮭﺎ اﻟﺳﯾﺎﺳﻲ اﻟﺣﻘد اﻟﺷﻌوﺑﻲ اﻟدﻓﯾن ﺿد اﻟﻌروﺑﺔ، وﻣﻌﮭﺎ ﺗﻼﻗت ﻣﺻﺎﻟﺢ ﻗوى اﻟداﺧل اﻟﻌرﺑﻲ اﻟﺗﻲ رأت ﻓﻲ وﺻول إﻧﺟﺎزات ﺗﻠك اﻟﺗﺟرﺑﺔ اﻟﺗﺣررﯾﺔ إﻟﻰ ﻣﺂﻻﺗﮭﺎ اﻟﻧﮭﺎﺋﯾﺔﻓﻲ اﻟﺗﺣول اﻻﻗﺗﺻﺎدي واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ واﻟﺗﻧﻣوي ﺗﮭدﯾداً ﻻﻣﺗﯾﺎزاﺗﮭﺎ وﻣﻐﺎﻧﻣﮭﺎ اﻟﺳﻠطوﯾﺔ. وھذا ﻛﻠﮫ ﺟﻌل ﻣن ﺛورة اﻟﺳﺎﺑﻊ ﻋﺷر اﻟﺛﻼﺛﯾن ﻣن ﺗﻣوز ﻋﺎﻣﻼً ﻛﺎﺷﻔﺎً ﻟﻠواﻗﻊ اﻟﻌرﺑﻲ، واﻗﻊ اﻟﺗﺟزﺋﺔ واﻟﺗﺑﻌﯾﺔ واﻟﺗﺧﻠف، ﺑﻛل اﻟﺗﺣدﯾﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﻌﺗرض ﻧﮭوﺿﮫ وﺗﻘدﻣﮫ، ﺳواء اﻟﻣﺗﻌﻠق ﻣﻧﮭﺎ ﺑﻣواﺟﮭﺔ اﻷﻋداء اﻟﻘوﻣﯾﯾن أو ﺑﺎﻟﻣﻌوﻗﺎت اﻟداﺧﻠﯾﺔ ﻓﻲ أﻗطﺎر اﻟﻌروﺑﺔ اﻟﺗﻲ ﺣﺎﻟت دون اﻻرﺗﻘﺎء ﺑﺎﻟوﺿﻊ اﻟﻌرﺑﻲ إﻟﻰ اﻟﻣﺳﺗوى اﻟذي ﯾﻌﺑر ﻋن اﻟطﻣوح اﻟﺟﻣﺎھﯾري ﻓﻲ ﺗﻔﻌﯾل ﺻﯾﻎ اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﺗﻛﺎﻣﻠﯾﺔ واﻟوﺣدوﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺻﻌد اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ واﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻣﻛن اﻷﻣﺔ ﻣن ﺗﺄﻣﯾن أرﺿﯾﺔ ﺻﻠﺑﺔ ﺗﻘف ﻋﻠﯾﮭﺎ ﻟﺗﺄﻛﯾد اﺳﺗﻘﻼﻟﯾﺔ ﺧﯾﺎراﺗﮭﺎ اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ وﺣﻣﺎﯾﺔ ﺛرواﺗﮭﺎ اﻟطﺑﯾﻌﯾﺔ ﻣن اﻟﻧﮭب اﻻﺳﺗﻌﻣﺎري.

ﯾﺎ ﺟﻣﺎھﯾر أﻣﺗﻧﺎ اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻟﻣﺟﯾدة

أﯾﮭﺎ اﻟرﻓﺎق اﻟﻣﻧﺎﺿﻠون اﻟﻘﺎﺑﺿون ﻋﻠﻰ ﺟﻣر اﻟﻣواﻗف اﻟﻣﺑدﺋﯾﺔ

إن اﻷﻣﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﻣﻧذ ﻣﺎ ﻗﺑل ﺗﺄﺳﯾس اﻟﺑﻌث وﻣﺎ ﺑﻌده ﻛﺎﻧت وﻣﺎ زاﻟت ﻋرﺿﺔ ﻟﻼﺳﺗﮭداف

اﻟﻣﻌﺎدي ﻧظراً ﻟﻣﺎ ﺗﻧطوي ﻋﻠﯾﮫ ﺟﻐراﻓﯾﺗﮭﺎ ﻣن أھﻣﯾﺔ اﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺔ، وﻟﻣﺎ ﺗﺧﺗزﻧﮫ ﻣن ﺛروات

طﺑﯾﻌﯾﺔ ﺳﺎل وﯾﺳﯾل ﻋﻠﯾﮭﺎ ﻟﻌﺎب اﻟﻧﮭب اﻻﺳﺗﻌﻣﺎري، واﻷھم ﻣن ﻛل ذﻟك ﺗوﻓر ﻛل اﻟﻣﻘوﻣﺎت واﻟﻣﺣﯾطﺎت اﻟﺗﻲ ﺗؤﻣن ﻟﮭﺎ ﻛل ﺷروط اﻟﺗﻘدم واﻟﺗوﺣد وﺗﻘدﯾم ﻧﻔﺳﮭﺎ أﻣﺔ واﺣدة ﺗﺳﺗطﯾﻊ اﺳﺗﻌﺎدة دورھﺎ اﻟﺣﺿﺎري وﺗﺟدﯾد رﺳﺎﻟﺗﮭﺎ اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ اﻟﺧﺎﻟدة.

وھذا اﻻﺳﺗﮭداف اﻟﻣﻌﺎدي اﻟذي اﺗﺧذ وﯾﺗﺧذ أﺷﻛﺎﻻً ﻣﺧﺗﻠﻔﺔ ﻣن اﻟﻌدوان اﻟﻌﺳﻛري واﻻﺣﺗﻼل

إﻟﻰ ﻓرض اﻟﮭﯾﻣﻧﺔ اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ واﻟﻧﮭب اﻻﻗﺗﺻﺎدي واﻟﺗﺧرﯾب اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﻲ، ﻟم ﯾوﻓر ﺣرﻛﺔ اﻟﺛورة اﻟﻌرﺑﯾﺔ واﻟﺣزب ﻓﻲ طﻠﯾﻌﺗﮭﺎ ﻣن ﻋدواﻧﯾﺗﮫ وﺗﺂﻣره، وھو اﻟذي ﺑﻠﻎ اﺳﺗﮭداﻓﮫ ﺣداً ﺗﺟﺎوز ﺣدود

اﻻﺳﺗﮭداف اﻟﺳﯾﺎﺳﻲ إﻟﻰ اﻻﺳﺗﮭداف اﻟﺗﻧظﯾﻣﻲ ﻟﻠﺑﻌث واﻟﺑﻧﯾﺔ اﻟﻔﻛرﯾﺔ ﻣن ﺧﻼل ﻗرار اﻟﺣظر

واﻻﺟﺗﺛﺎث ﻟﻠﺑﻌث ﻓﻲ اﻟﻌراق، وھو اﻟﻘرار اﻟذي ﻟم ﯾﻛن ﻣﻧﻔﺻﻼً ﻋن ﻗرار ﺗدﻣﯾر ﺑﻧﯾﺔ اﻟدوﻟﺔ اﻟوطﻧﯾﺔ وﺣل ﻛل ﻣؤﺳﺳﺎﺗﮭﺎ اﻻرﺗﻛﺎزﯾﺔ، وأوﻟﮭﺎ ﻣؤﺳﺳﺔ اﻟﺟﯾش ﺑﺎﻋﺗﺑﺎرھﺎ اﻟﻣؤﺳﺳﺔ اﻷھم ﻓﻲ اﻟدﻓﺎع ﻋن اﻷﻣن اﻟوطﻧﻲ.

إﻧﮫ ﻣﻊ ﻛل اﻻﺳﺗﮭداف ﻟﻠﺑﻌث ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗوى ﻣﻧظوﻣﺗﮫ اﻟﻔﻛرﯾﺔ ودوره ﻓﻲ اﻟﻣﯾدان، وإن ﺗرك

ﺑﻌض اﻟﻧدوب ﻓﻲ ﺑﻧﯾﺔ اﻟﺣزب ﺑﺎﻟﻌراق، ﻟم ﯾﺳﺗطﻊ أن ﯾﻧﺎل ﻣﻧﮫ وﻓق ﻣﺎ رمت  إﻟﯾﮫ إدارة اﻻﺣﺗﻼل اﻷﻣرﯾﻛﻲ واﻹﯾراﻧﻲ وﻛل ﻣن ﺣﺎك ﻋﻠﻰ ﻧول اﻟﺗﺧرﯾب اﻟداﺧﻠﻲ واﻻﻧﻘﺿﺎض ﻋﻠﻰ ﺷرﻋﯾﺗﮫ،

ﻓﺎﻟﺣزب ﺑﻘﻲ ﺣﺎﺿراً ﻓﻲ ﺳوح اﻟﻧﺿﺎل، ﻟﺻﯾق اﻟﺻﻠﺔ ﺑﻘﺿﺎﯾﺎ اﻟﺟﻣﺎھﯾر، ﯾﻌﺑر ﺑﺻدق ﻋن

أھداﻓﮭﺎ اﻟوطﻧﯾﺔ واﻟﺗﻲ ﺗرﺟﻣﮭﺎ ﺑﻣﻔردات ﻋﻣﻠﯾﺔ ﻓﻲ ﻣﻘﺎوﻣﺔ اﻻﺣﺗﻼل وﻛل إﻓرازاﺗﮫ وﺻوﻻً

إﻟﻰ ﺗﺣرﯾر اﻟﻌراق. وھو إذ اﺳﺗطﺎع أن ﯾﺻﻣد وﯾﺑﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﺗﻣﺎس ﻣﻊ ﻗواﻋده اﻟﺷﻌﺑﯾﺔ وﻣﻊ ﻛل

ﻣن ﯾﻠﺗﻘﻲ ﻣﻌﮫ ﺑﺎﻟرؤﯾﺔ اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ ﻻﺳﺗﻌﺎدة اﻟﻌراق إﻟﻰ ﺳﺎﺑق ﻋﮭده اﻟوطﻧﻲ، ﻓﻸﻧﮫ ﺣزب ﻟم

ﯾﺗﺷﻛل ﺑﻘرار ﺳﻠطوي ﻛﻲ ﯾﺳﻘط وﯾﻧﺗﮭﻲ دوره ﺑﺳﻘوط اﻟﺳﻠطﺔ اﻟﺗﻲ ﯾدﯾرھﺎ، ﺑل ﺗﺷﻛل ﺑﻘرار

ﺷﻌﺑﻲ ﻣﻧﺑﺛق ﻣن إرادة ﺷﻌﺑﯾﺔ اﻣﺗﻠﻛت ﻣن اﻟﺻﻼﺑﺔ ﻣﺎ اﻣﺗﻠﻛﺗﮫ اﻷﻣﺔ ﻣن اﻟﻌﻧﺎﺻر اﻷﺻﯾﻠﺔ

ﻟﺗﺷﻛﻠﮭﺎ اﻟﻘوﻣﻲ اﺳﺗﻧﺎداً إﻟﻰ اﻟﺟﯾﻧﺎت اﻟﺛورﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺧﺗزﻧﮭﺎ ﻓﻲ ذاﺗﮭﺎ، واﻟﺗﻲ اﻧﺗﻘﻠت إﻟﻰ اﻟﺑﻌث اﻟذي ﺟﺎء ﻋﻠﻰ ﺻورة أﻣﺗﮫ ورﺳﺎﻟﺗﮭﺎ اﻟﺧﺎﻟدة.


ﯾﺎ ﺟﻣﺎھﯾر أﻣﺗﻧﺎ اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻟﻣﺟﯾدة

إﻧﻧﺎ ﻧطل ﻋﻠﯾﻛم ﻓﻲ ذﻛرى ﺗﺄﺳﯾس ﺣزب اﻟﺛورة اﻟﻌرﺑﯾﺔ، ﺣزب اﻟوﺣدة واﻟﺣرﯾﺔ واﻻﺷﺗراﻛﯾﺔ، واﻟﻛل ﯾﻌﻲ أن اﻷﻣﺔ ﺗﻣر ﺑﻣرﺣﻠﺔ ﻣﻔﺻﻠﯾﺔ ﻓﻲ ﺗﺎرﯾﺧﮭﺎ اﻟﻣﻌﺎﺻر ﺗﺧﺗﻠف ﻋن ﻛل اﻟﻣراﺣل اﻟﺗﻲ ﻋﺑرﺗﮭﺎ ﻓﻲ ﺳﯾﺎق ﺗﺷﻛﻠﮭﺎ اﻟﺗﺎرﯾﺧﻲ، ﺑﺳﺑب ارﺗﻔﺎع ﻣﻧﺳوب اﻟﻣﺧﺎطر ﻋﻠﻰ أﻣﻧﮭﺎ اﻟﻘوﻣﻲ ﻓﻲ ظل ﺗﻔﻠت اﻟﻧظﺎم اﻹﻣﺑرﯾﺎﻟﻲ ﻣن ﻛل ﺿواﺑطﮫ اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ واﻷﺧﻼﻗﯾﺔ واﻟﻘﺎﻧوﻧﯾﺔ ﻟرﺳم ﺧﺎرطﺔ ﺳﯾﺎﺳﯾﺔ ﻟﻠﻌﺎﻟم وﻧظﺎﻣﮫ اﻟدوﻟﻲ ﺗﺳﺗﺟﯾب ﻟﻣﺻﺎﻟﺢ اﻟﻛﺎرﺗﻼت اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ اﻟﻛﺑرى اﻟﺗﻲ ﺗﻣﺳك ﺑﻣﻔﺎﺻل اﻟدوﻟﺔ اﻟﻌﻣﯾﻘﺔ ﻓﻲ اﻟﻧظﺎم اﻷﻣرﯾﻛﻲ اﻟﺣﺎﻟﻲ. ﻓﺄﻣرﯾﻛﺎ اﻟﺗﻲ ﻧﺻﺑت ﻧﻔﺳﮭﺎ ﺳﻠطﺔ آﻣرة ﻟﻠﻌﺎﻟم ﺑﻌد اﻧﺗﮭﺎء ﻣﻔﺎﻋﯾل ﻧظﺎم اﻟﺛﻧﺎﺋﯾﺔ اﻟذي ﺿﺑط إﯾﻘﺎع اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟدوﻟﯾﺔ ﺿﻣن ﺿواﺑط اﻟﺣرب اﻟﺑﺎردة، ﺗﻌﻣل ﻋﻠﻰ ﺗوظﯾف ﻛل ﻣﺎ ﺗﻣﺗﻠﻛﮫ ﻣن ﻗدرات اﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ وﻋﺳﻛرﯾﺔ وﻣﻧظوﻣﺔ ﻣﻌﻠوﻣﺎﺗﯾﺔ ﻹدارة ﺻراﻋﺎت وﺣروب ﻣﺑﺎﺷرة وﺑﺎﻟواﺳطﺔ ﻓﻲ اﻟﻌدﯾد ﻣن أﺻﻘﺎع اﻟﻌﺎﻟم، وﻣﻧﮭﺎ اﻟوطن اﻟﻌرﺑﻲ اﻟذي ﺑﺎﻟﻧظر ﻷھﻣﯾﺗﮫ اﻟﺟﯾوﺳﯾﺎﺳﯾﺔ ﺑﻘﻲ ﻣﺣط اﻻﺳﺗﮭداف اﻟﻣرﻛزي ﻟﻠﻣواﻗﻊ اﻟﻣﻘررة ﻓﻲ اﻟﻧظﺎم اﻻﺳﺗﻌﻣﺎري اﻟﻣﺣﻛوم داﺋﻣﺎً ﺑﺎﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺔ اﻻﺣﺗﺿﺎن ﻟﻠﻣﺷروع اﻟﺻﮭﯾوﻧﻲ. وھذا ﻣﺎ ﺗﻧﺎوﻟﮫ ﺑﺎﻟﺗﻔﺻﯾل اﻟﻣؤﺗﻣر اﻟﻘوﻣﻲ اﻟﺛﺎﻟث ﻋﺷر ﻟﻠﺣزب ﻓﻲ ﺗﻘرﯾره اﻟذي أطل ﻣن ﺧﻼﻟﮫ ﻋﻠﻰ اﻟواﻗﻊ اﻟﺳﯾﺎﺳﻲ واﻻﻗﺗﺻﺎدي ﻓﻲ اﻟوطن اﻟﻌرﺑﻲ. واﻷھﻣﯾﺔ اﻟﺗﻲ اﻧطوى ﻋﻠﯾﮭﺎ ﻋﻘد اﻟﻣؤﺗﻣر أﻧﮫ وﺟﮫ رﺳﺎﻟﺔ ﻟﻠﻘﺎﺻﻲ واﻟداﻧﻲ ﺑﺄن اﻟﺑﻌث اﻟذي ﺗﻛﺎﻟﺑت ﻋﻠﯾﮫ ﻗوى اﻟﻌدوان واﻟﺗﺂﻣر ھو ﺣزب ﯾﻧﺑض ﺑﺎﻟﺣﯾﺎة طﺎﻟﻣﺎ ﺑﻘﯾت اﻷﻣﺔ ﺗﻧﺑض ﺑﺎﻟﺣﯾﺎة، وھو ﺣزب ﻗﺎدر ﻋﻠﻰ ﺗﺟدﯾد ﺣﯾﺎﺗﮫ اﻟداﺧﻠﯾﺔ

وإﺛﺑﺎت وﺟوده ﻣن ﺧﻼل ﻧﺿﺎﻟﮫ وﻣؤﺗﻣراﺗﮫ اﻟوطﻧﯾﺔ واﻟﻘوﻣﯾﺔ وإرادة ﻣﻧﺎﺿﻠﯾﮫ اﻟﺻﻠﺑﺔ

واﺳﺗﻌدادھم اﻟﻌﺎﻟﻲ ﻟﻠﺑذل واﻟﻌطﺎء ﺣد اﻻﺳﺗﺷﮭﺎد دﻓﺎﻋﺎً ﻋن اﻷﻣﺔ ﻓﻲ اﺳﺗﻘﻼﻟﯾﺔ ﺧﯾﺎراﺗﮭﺎ وﺣﻘﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﻌﯾش اﻟﻛرﯾم.


ﯾﺎ ﺟﻣﺎھﯾر أﻣﺗﻧﺎ اﻟﻌرﺑﯾﺔ

ﻟﻘد أﺣﺎط اﻟﺣزب ﻓﻲ ﻣؤﺗﻣره اﻟﻘوﻣﻲ اﻷﺧﯾر ﺑﻛل ﻗﺿﺎﯾﺎ اﻷﻣﺔ، ﻣن ﻗﺿﯾﺔ اﻻﺣﺗﻼل اﻷﺟﻧﺑﻲ

ﻟﻸرض اﻟﻌرﺑﯾﺔ، وأوﻟﮭﺎ اﺳﺗﻌﺎدة ﻓﻠﺳطﯾن إﻟﻰ ﻣوﻗﻌﮭﺎ اﻷﺻﻠﻲ ﻓﻲ ﺻﻠب اﻟﻣﺷروع اﻟﻘوﻣﻲ،

واﺳﺗﻌﺎدة ﺗﻌرﯾف اﻷﻣﺔ ﻟﻧﻔﺳﮭﺎ ﻋﺑر اﺳﺗﺣﺿﺎر ﻗﺿﯾﺔ اﻟوﺣدة واﻟﻣﺻﯾر اﻟواﺣد ﻛرد ﻋﻠﻰ واﻗﻊ اﻟﺗﺟزﺋﺔ اﻟذي ﺳﺎھم ﻓﻲ ﺗﺷﺗﯾت اﻟﺟﮭد اﻟﻘوﻣﻲ وﺣﺎل دون ﺗﻔﻌﯾل إﻣﻛﺎﻧﯾﺎت اﻷﻣﺔ ﻓﻲ وﺿﻊ ﺑﻧﺎء اﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺔ ﻗوﻣﯾﺔ ﺗواﺟﮫ اﻟﻣﺧﺎطر اﻟﻣﮭددة ﻟﻸﻣن اﻟﻘوﻣﻲ.

ﻛﻣﺎ ﻗﺿﺎﯾﺎ اﻟﺣرﯾﺎت اﻟﻌﺎﻣﺔ اﻟﺗﻲ ﻗُﯾدت ﺑﺳﻠوك ﺳﻠطوي ﻗﺎﻣﻊ ﻟﮭﺎ، وﻣﻌﮭﺎ ﺗم ﺗﻐﯾﯾب اﻟدﯾﻣﻘراطﯾﺔ ﻋن ﻣﺟرى اﻟﺣﯾﺎة اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ ﺑﺳﺑب اﻟﺗﺷرﯾﻌﺎت اﻟدﺳﺗورﯾﺔ ﻟﻠﺗورﯾث واﻟﺗﺄﺑﯾد اﻟﺳﻠطوي ﻣن ﻧﺎﺣﯾﺔ، وﺳن ﺗﺷرﯾﻌﺎت ﻣﻛﻧت ﺑﻌض اﻟﻣﻧظوﻣﺎت اﻟﺣﺎﻛﻣﺔ ﻣن إﻋﺎدة إﻧﺗﺎج ﻧﻔﺳﮭﺎ ﻋﺑر اﻧﺗﺧﺎﺑﺎت ﺷﻛﻠﯾﺔ ﺗﺣﻛﻣﮭﺎ ﻗواﻧﯾن اﻧﺗﺧﺎﺑﯾﺔ ﻧﺎﻓذة ﺷرﻋت ﻟﻣﺻﻠﺣﺔ ﻣن ﯾﻣﺳك ﺑﻣﻔﺎﺻل اﻟﺣﻛم واﻟﺳﻠطﺔ ﻣن ﻧﺎﺣﯾﺔ أﺧرى.

 

وﻟﮭذا رﺳم اﻟﺣزب، وھو ﯾﺷﺧص واﻗﻊ اﻷﻣﺔ، ﺧﺎرطﺔ طرﯾق ﻟﻠﺗﺻدي ﻟﻠﻣﺧﺎطر اﻟﺗﻲ ﺗﮭدد

أﻣﻧﮭﺎ اﻟﻘوﻣﻲ، اﻧطﻼﻗﺎً ﻣن ﻣﺣددات ﯾﺄﺗﻲ ﻓﻲ طﻠﯾﻌﺗﮭﺎ دﻋوة اﻟﻘوى اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻟﺗﺣررﯾﺔ، واﻟﺣزب ﻓﻲ ﻣﻘدﻣﺗﮭﺎ، إﻟﻰ ﺗﺣﻣل ﻣﺳؤوﻟﯾﺎﺗﮭﺎ ﻓﻲ ﻗﯾﺎدة اﻟﻧﺿﺎل اﻟﺟﻣﺎھﯾري ﻓﻲ ﻣﯾدان ﻣﻘﺎوﻣﺔ اﻻﺣﺗﻼل اﻷﺟﻧﺑﻲ ﻟﻸرض اﻟﻌرﺑﯾﺔ، وﻓﻲ اﻧﺧراطﮭﺎ ﻓﻲ ﺳﯾﺎﻗﺎت اﻟﻧﺿﺎل اﻟدﯾﻣﻘراطﻲ وآﻟﯾﺎﺗﮫ ﻹﺣداث اﻟﺗﻐﯾﯾر ﻓﻲ ﺑﻧﺎء اﻟﮭﯾﺎﻛل اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ ﻓﻲ اﻟدوﻟﺔ اﻟوطﻧﯾﺔ ﺑﻣﺎ ﯾﻠﺑﻲ ﺣﺎﺟﺎت اﻟﺟﻣﺎھﯾر ﻓﻲ ﻋﯾش ﺣر ﻛرﯾم ﺗﺳوده ﻗواﻋد اﻟﻌداﻟﺔ وﺗﻛﺎﻓؤ اﻟﻔرص واﻟﺣوﻛﻣﺔ ﻓﻲ دوﻟﺔ ﻣدﻧﯾﺔ ﯾﺗﺳﺎوى ﻓﯾﮭﺎ اﻟﺟﻣﯾﻊ ﻓﻲ اﻟﺣﻘوق واﻟواﺟﺑﺎت ﺗﺣت ﺳﻘف اﻟﻘﺎﻧون.

وﻟﮭذا اﻟﻐرض، أﻛد اﻟﻣؤﺗﻣر ﻋﻠﻰ ﺿرورة ﺗوﻓﯾر اﻟراﻓﻌﺔ اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺣﻣل ﻟواء اﻟﻣﺷروع اﻟراﺑط ﺑﯾن أھداف اﻟﺗﺣرﯾر واﻟﺗﻐﯾﯾر واﻻرﺗﻘﺎء ﺑﺻﯾﻎ اﻟﻌﻣل اﻟوطﻧﻲ إﻟﻰ ﻣﺳﺗوى اﻟﺗوﺣد اﻟﻔﻌﻠﻲ

ﺑﯾن اﻟﻘوى اﻟﺗﻲ ﺗﺟﻣﻌﮭﺎ اﻟﻣﺷﺗرﻛﺎت اﻟوطﻧﯾﺔ، وﺗﺷﻛﯾل اﻟﺟﺑﮭﺔ اﻟﻘوﻣﯾﺔ اﻟﺷﻌﺑﯾﺔ ﻟﻘﯾﺎدة اﻟﻧﺿﺎل

اﻟﺟﻣﺎھﯾري اﻧﺗﺻﺎراً ﻟﻣﺳﯾرة اﻟﺗﺣرﯾر ﻟﻸرض اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻟﻣﺣﺗﻠﺔ وﻟﻣﺗطﻠﺑﺎت اﻟﺗﻐﯾﯾر اﻟوطﻧﻲ

ﺑوﺳﺎﺋل اﻟﺗﻌﺑﯾرات اﻟدﯾﻣﻘراطﯾﺔ، وﻟﺣﻣﺎﯾﺔ ﻣﻘوﻣﺎت اﻟدوﻟﺔ اﻟوطﻧﯾﺔ ﻣن ﻣﺧﺎطر اﻹﺳﻘﺎط

ﻟﻣرﺗﻛزاﺗﮭﺎ اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ، وﺗﺣﺻﯾن اﻟﺑﻧﻰ اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﯾﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﻣن ﻣﺧﺎطر اﻟﺗﻔﺗﯾت اﻟﻣﺣﻣوﻟﺔ ﻋﻠﻰ

راﻓﻌﺎت اﻟﺗدﺧل اﻷﺟﻧﺑﻲ، وذﻟك درءاً ﻟﺑروز ﺧراﺋط ﺳﯾﺎﺳﯾﺔ ﺗرﺗﺳم ﺣدودھﺎ ﺑﺣدود اﻹﺛﻧﯾﺎت

واﻟﺟﮭوﯾﺎت واﻟطواﺋف واﻟﻣذاھب واﻟﻘﺑﺎﺋل.

إن اﻟﺣزب، إذ ﯾرى أن اﻟﻣواطن اﻟﺣر اﻟواﻋﻲ ھو ﻧﻘطﺔ اﻻﻧطﻼق ﻓﻲ ﻛل ﻣﺷروع ﻧﮭﺿوي، وأن ﺗﺣرﯾر إرادﺗﮫ ﺷرط ﻟﺗﺣرﯾر اﻷﻣﺔ، ﯾﺷدد ﻋﻠﻰ أھﻣﯾﺔ اﻟﺗﺄطﯾر اﻟﺳﯾﺎﺳﻲ ﻟﻠﺟﻣﺎھﯾر اﻟﻌرﺑﯾﺔ

ﺿﻣن ﺟﺑﮭﺔ ﺷﻌﺑﯾﺔ ﻋرﯾﺿﺔ واﺳﻌﺔ اﻟﺗﻣﺛﯾل، ﯾطﻠق ﻣﺑﺎدرﺗﮫ ﺑدﻋوة اﻟﻘوى اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻟﺗﺣررﯾﺔ

ﺑﺄﺣزاﺑﮭﺎ وھﯾﺋﺎﺗﮭﺎ وﺷﺧﺻﯾﺎﺗﮭﺎ وﻛل اﻷطر اﻟﺗﻣﺛﯾﻠﯾﺔ اﻟﻧﺎﺷطﺔ ﻓﻲ ﺑﯾﺋﺎﺗﮭﺎ اﻟﻣدﻧﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺷﺎرﻛﮫ

اﻟرؤى ﺣول ﻣﺣددات اﻟﻣﺧﺎطر اﻟﺗﻲ ﺗﮭدد اﻷﻣن اﻟﻘوﻣﻲ واﻟﻣﺟﺗﻣﻌﻲ ﻟﻸﻣﺔ إﻟﻰ ورﺷﺔ ﻋﻣل

ﺣوارﯾﺔ ﻟﻠﺗواﻓق ﺣول ﺛواﺑت اﻷﻣﺔ وﻟﺗﺷﻛﯾل اﻟﺟﺑﮭﺔ اﻟﻘوﻣﯾﺔ اﻟﺷﻌﺑﯾﺔ وﺻﯾﺎﻏﺔ ﺑرﻧﺎﻣﺟﮭﺎ ﻟﻘﯾﺎدة اﻟﻧﺿﺎل اﻟﺟﻣﺎھﯾري ﺑﺑﻌدﯾﮫ اﻟﻣرﺣﻠﻲ واﻻﺳﺗراﺗﯾﺟﻲ.

وھذه ﻣﮭﻣﺔ ﻋﺎﺟﻠﺔ ﻻ ﺗﺣﺗﻣل اﻟﺗﺄﺧﯾر ﻓﻲ ظل ارﺗﻔﺎع ﻣﻧﺳوب اﻟﻣﺧﺎطر اﻟﺗﻲ ﺑﻠﻐت ﻣﺳﺗوى ﻏﯾر

ﻣﺳﺑوق ﺑﻔﻌل اﻟﺗطورات اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ واﻟﻌﺳﻛرﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﺷﮭدھﺎ اﻟوطن اﻟﻌرﺑﻲ ﺑﻌد ﺗﺻﺎدم

اﻻﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺎت اﻟدوﻟﯾﺔ واﻹﻗﻠﯾﻣﯾﺔ واﻟﺻراع ﻋﻠﻰ اﻟﻧﻔوذ ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺎل اﻟﻌرﺑﻲ، واﻟﺗﻲ ﺗﺷﻛل

اﻟﻣواﺟﮭﺔ ﺑﯾن اﻟﺗﺣﺎﻟف اﻟﺻﮭﯾوﻧﻲ اﻷﻣرﯾﻛﻲ وإﯾران واﺣدة ﻣن ﻋﻧﺎوﯾﻧﮭﺎ. وﺑﻌد ﺣرب اﻹﺑﺎدة

اﻟﺗﻲ ﺷﻧﮭﺎ اﻟﻌدو اﻟﺻﮭﯾوﻧﻲ ﺿد ﻏزة، وﺗوﺳﯾﻊ داﺋرة أﻋﻣﺎﻟﮫ اﻟﻌدواﻧﯾﺔ ﺿد ﻟﺑﻧﺎن وﺳورﯾﺎ

واﻟﯾﻣن واﻟﺗدﻣﯾر اﻟﻣﻣﻧﮭﺞ وﺗوﺳﯾﻊ اﻻﺳﺗﯾطﺎن ﻓﻲ اﻟﺿﻔﺔ اﻟﻐرﺑﯾﺔ واﻟﻘدس ﻟﻔرض ﺗﮭﺟﯾر ﺟدﯾد ﺗﻣﮭﯾداً ﻟﺗﮭوﯾد وﺻﮭﯾﻧﺔ ﻛل ﻣﻌﺎﻟم اﻟﺣﯾﺎة ﻓﻲ ﻓﻠﺳطﯾن اﻟﻣﺣﺗﻠﺔ.

إن ﻗﯾﺎم اﻟﺟﺑﮭﺔ اﻟﻘوﻣﯾﺔ اﻟﺷﻌﺑﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﺷدد اﻟﺣزب ﻋﻠﻰ ﻗﯾﺎﻣﮭﺎ ﻻ ﯾﻧﺑﻐﻲ أن ﺗﻔﮭم ﻛﺈطﺎر ﺣزﺑﻲ ﺿﯾق، ﺑل ﻛﻣﺳﺎﺣﺔ اﻟﺗﻘﺎء ﻟﻛل اﻟﻘوى اﻟﺣﯾﺔ ﻓﻲ اﻷﻣﺔ، وإﻧﻣﺎ ﯾرى ﻓﯾﮭﺎ ﺿرورة ﻟﺗﺛوﯾر اﻟﺷﺎرع

 

اﻟﻌرﺑﻲ واﻻرﺗﻘﺎء ﺑﺣراﻛﮫ إﻟﻰ ﻣﺳﺗوى ﻣﺎ ﺗطﻣﺢ إﻟﯾﮫ اﻟﺣرﻛﺔ اﻟﺟﻣﺎھﯾرﯾﺔ ﻓﻲ ﺗﺄﻛﯾد ﺣﺿورھﺎ ﻓﻲ ﻣﺟرى اﻟﺣﯾﺎة اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ، ﺑﻘدر ﻣﺎ ھﻲ ﺿرورة ﻟﻣﺣﺎﻛﺎة اﻟﺗﺣوﻻت اﻹﯾﺟﺎﺑﯾﺔ ﻓﻲ اﻟرأي اﻟﻌﺎم اﻟدوﻟﻲ دﻋﻣﺎً ﻟﻔﻠﺳطﯾن وﺣق ﺷﻌﺑﮭﺎ ﻓﻲ ﺗﻘرﯾر ﻣﺻﯾره، وﺑﻣوازاة إداﻧﺔ اﻟﻛﯾﺎن اﻟﺻﮭﯾوﻧﻲ ﻋﻠﻰ

ﺟراﺋﻣﮫ وﻣﻘﺎﺿﺎﺗﮫ أﻣﺎم اﻟﻘﺿﺎء اﻟدوﻟﻲ، ﻣﺣﻛﻣﺔ اﻟﻌدل اﻟدوﻟﯾﺔ واﻟﻣﺣﻛﻣﺔ اﻟﺟﻧﺎﺋﯾﺔ اﻟدوﻟﯾﺔ،

وﻣﻌﮭﺎ اﻟﺣﺎﺟﺔ اﻟﺷﻌﺑﯾﺔ ﻟﺗﺷﻛﯾل ﻗوة ﻛﺎﺑﺣﺔ ﻟﻠﻧظﺎم اﻟرﺳﻣﻲ اﻟﻌرﺑﻲ ﻓﻲ اﺳﺗﺟﺎﺑﺗﮫ ﻟﻺﻣﻼءات

اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺿﻐط ﺑﺎﺗﺟﺎه ﺗوﺳﯾﻊ داﺋرة اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﺗطﺑﯾﻌﯾﺔ ﻣﻊ اﻟﻛﯾﺎن اﻟﺻﮭﯾوﻧﻲ.


ﯾﺎ ﺟﻣﺎھﯾر أﻣﺗﻧﺎ اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻟﻣﺟﯾدة

إن أﻣﺗﻛم اﻟﺗﻲ ﺣﻣﻠت رﺳﺎﻟﺔ اﻟﺗوﺣﯾد ﻟﻺﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ﺟﻣﻌﺎء ﻟﯾﺳت أﻣﺔ ﺿﻌﯾﻔﺔ ﻛﻲ ﺗﺳﺗﺑﺎح وﯾﻌﺑث

ﺑﺄﻣﻧﮭﺎ اﻟﻘوﻣﻲ ﻣن أﻋداء اﻟداﺧل واﻟﺧﺎرج، ﻓﮭﻲ ﺗﺧﺗزن ﻣن ﻋﻧﺎﺻر اﻟﻘوة اﻟﻣﺎدﯾﺔ واﻟﻣﻌﻧوﯾﺔ

واﻟروﺣﯾﺔ ﻣﺎ ﯾﻣﻛﻧﮭﺎ ﻣن أن ﺗﺷﻛل ﻋﺎﻣل ﺻد ﻟﻛل ﻣن ﯾطﻣﻊ ﺑﺎﻟﺳﯾطرة ﻋﻠﯾﮭﺎ وﯾﻧﮭب ﺛرواﺗﮭﺎ. وھذا ﻟن ﯾﺣﺻل ﺑﺷﻛل ﺗﻠﻘﺎﺋﻲ، ﺑل ﯾﺗطﻠب ﺗﺣﺷﯾد ﻗواھﺎ وﺗﻔﻌﯾل إﻣﻛﺎﻧﯾﺎﺗﮭﺎ وﺗوظﯾﻔﮭﺎ ﻓﻲ ﺳﯾﺎق ﻣﺷروع ﻣﺗﻛﺎﻣل ﻟﻠﺗﺻدي ﻟﻛل ﻣن ﯾﺣﺎول أن ﯾﺗطﺎول ﻋﻠﯾﮭﺎ أو إدﺧﺎﻟﮭﺎ داﺋرة اﻻﺣﺗواء واﻟﮭﯾﻣﻧﺔ اﻻﺳﺗﻌﻣﺎرﯾﺔ.

وﻣن ﻟم ﯾﻊِ ﻣدى ﻣﺎ ﺗﺣوز ﻋﻠﯾﮫ اﻷﻣﺔ ﻣن ﻋﻧﺎﺻر ﻗوة، ﻋﻠﯾﮫ أن ﯾدرﻛﮫ ﻣن ﺧﻼل ﺣﺟم اﻟﻘوى

اﻟﺗﻲ ﺗﻧﺎﺻب اﻷﻣﺔ اﻟﻌداء، اﻟﺗﻲ وإن ﺗﺑدﻟت اﻟﻣواﻗﻊ اﻟﻣﻘررة ﻓﯾﮭﺎ ﻓﺈﻧﮭﺎ ﻟم ﺗﺑدل ﻓﻲ ﺟوھر

اﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺎﺗﮭﺎ اﻟﻘﺎﺋﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻓرض اﻟﺳﯾطرة ﻋﻠﻰ اﻟوطن اﻟﻌرﺑﻲ وﺧﻠق اﻟﻌواﺋق اﻟﺗﻲ ﺗﺣول

واﺳﺗﻧﮭﺎض اﻷﻣﺔ واﻧﺑﻌﺎﺛﮭﺎ اﻟﻣﺗﺟدد. وھﻲ اﻷﻣﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﺣﻔل ﺗﺎرﯾﺧﮭﺎ ﺑﺎﻟﻣﺣطﺎت اﻟﻣﺿﯾﺋﺔ

واﻟﺣﺎﻓﻠﺔ ﺑﺎﻹﻧﺟﺎزات اﻟﻌﻠﻣﯾﺔ واﻟﻔﻠﺳﻔﯾﺔ واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ اﻟﻌظﯾﻣﺔ، واﻟﺗﻲ ﻛﺎن ﻟﮭﺎ أﺑﻠﻎ اﻷﺛر ﻓﻲ

إﻏﻧﺎء اﻟﻔﻛر اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ اﻟذي أﺳس ﻟﻠﺗﺣوﻻت اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ اﻟﻛﺑرى ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟم. وﻋﻠﻰ

اﻟﻌرب أن ﻻ ﯾﺳﺗﮭﯾﻧوا ﺑﻘدراﺗﮭم وإﻣﻛﺎﻧﯾﺎﺗﮭم، وھم اﻟذﯾن اﺳﺗطﺎﻋوا ھزﯾﻣﺔ أﻗوى إﻣﺑراطورﯾﺗﯾن ﻓﻲ ذلك  اﻟﺗﺎرﯾﺦ، ﺑﯾزﻧطﺔ وﻓﺎرس، ﯾوم اﻧطﻠﻘوا ﻓﻲ ﻧﺷر رﺳﺎﻟﺔ اﻟﺗوﺣﯾد، واﻟﺗﻲ ﻣﺎ ﻛﺎن ﻟﮭﺎ أن ﺗﺳﻘط ھﺎﺗﯾن اﻟﻘوﺗﯾن آﻧذاك ﻟوﻻ ﻟم ﯾﺗوﺣد اﻟﻌرب وﯾﺧوﺿون ﻣﻌﺎرﻛﮭم اﻟﻛﺑرى اﻟﺗﻲ اﻧﺗﺻروا ﺑﮭﺎ ﺑﺎﻻﺳﺗﻧﺎد إﻟﻰ وﺣدة ﻗواھم اﻟﺑﺷرﯾﺔ وﻗوة إﯾﻣﺎﻧﮭم اﻟﻣﻌﺗﻘدي.


ﯾﺎ ﺟﻣﺎھﯾر أﻣﺗﻧﺎ اﻟﻌرﺑﯾﺔ

إن ﺣزب اﻟﺛورة اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﯾﻌﻲ ﺟﯾداً ھذه اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ؛ ﺣﻘﯾﻘﺔ اﻣﺗﻼك اﻷﻣﺔ ﻟﻌﻧﺎﺻر اﻟﻘوة اﻟﻣﺎدﯾﺔ

واﻟﻣﻌﻧوﯾﺔ واﻟروﺣﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺟﻌل ﻣﻧﮭﺎ أﻣﺔ ﻗﺎدرة ﻋﻠﻰ اﻟوﻗوف ﻓﻲ وﺟﮫ أﻋداﺋﮭﺎ واﻟدﻓﺎع ﻋن

وﺟودھﺎ وھوﯾﺗﮭﺎ وﺣﻘﮭﺎ ﻓﻲ اﻣﺗﻼك ﻧﺎﺻﯾﺔ ﻗرارھﺎ اﻟﺳﯾﺎﺳﻲ واﻟﺗﺻرف ﺑﻣﻘدراﺗﮭﺎ وﻓق ﺣﺎﺟﺎت

ﺷﻌﺑﮭﺎ.

ﻟﻛن ﻣﺎ ﯾﻌﯾق اﻟوﺻول إﻟﻰ ھذا اﻟﮭدف اﻷﺳﻣﻰ ھو واﻗﻊ اﻟﺗﺟزﺋﺔ اﻟﻘﺎﺋم، وارﺗﮭﺎن اﻟﻐﺎﻟﺑﯾﺔ ﻣن أوﻟﻲ اﻷﻣر ﻓﻲ اﻟﻧظﺎم اﻟرﺳﻣﻲ اﻟﻌرﺑﻲ ﻟﻣراﻛز اﻟﺗﻘرﯾر واﻟﺗوﺟﯾﮫ ﻓﻲ اﻟﻧظﺎم اﻻﺳﺗﻌﻣﺎري ﺑﻘدﯾﻣﮫ

وﺣدﯾﺛﮫ، واﻧﻌدام ﺻﯾﻎ اﻟﻌﻣل اﻟﻌرﺑﻲ اﻟﻣﺷﺗرك، وﺗﻐﯾﯾب دور اﻟﺟﻣﺎھﯾر ﻋن إدارة اﻟﺣﯾﺎة

اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ. وھذا ﻛﻠﮫ ﺳﺎھم ﻓﻲ إﺿﻌﺎف ﻋﻧﺎﺻر اﻟﻣﻧﺎﻋﺔ اﻟﻘوﻣﯾﺔ، وﺣوّل ﺑﻌض ﺳﺎﺣﺎت اﻟوطن

اﻟﻌرﺑﻲ إﻟﻰ ﺳﺎﺣﺎت رﺧوة اﺳﺗﻐﻠﮭﺎ أﻋداء اﻷﻣﺔ ﻹﻗﺎﻣﺔ ﻣرﺗﻛزاﺗﮭم ﻓﯾﮭﺎ، وأﺧطرھﺎ ذﻟك اﻟذي

ﯾﺟﺳده اﻟﻛﯾﺎن اﻟﺻﮭﯾوﻧﻲ ﻋﻠﻰ أرض ﻓﻠﺳطﯾن، واﻟذي ﯾﻌﻣد اﻟﺗﺣﺎﻟف اﻟﺻﮭﯾو-اﺳﺗﻌﻣﺎري

ﻟﻼﻧطﻼق ﻣﻧﮫ ﻟﺗوﺳﯾﻊ رﻗﻌﺔ اﻻﺣﺗﻼل واﻟﮭﯾﻣﻧﺔ ﻋﻠﻰ اﻷﻣﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ وﻣﻘدراﺗﮭﺎ، ﻣوظﻔﺎً اﻟﻧﺗﺎﺋﺞ

اﻟﻘﺎﺗﻠﺔ اﻟﺗﻲ أﻓرزھﺎ اﻟﺗﻐول اﻹﯾراﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻌﻣق اﻟﻘوﻣﻲ، ﻣن ﺗﻔﻛﯾك ﻟﺑﻧﻰ وطﻧﯾﺔ ﻋرﺑﯾﺔ وﺗﮭﺟﯾر وﺗﻐﯾﯾر دﯾﻣﻐراﻓﻲ ﻓﻲ اﻟﺗرﻛﯾب اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﻲ ﻟﺗﺣﻘﯾق ﻣﺎ ﻋﺟز ﻋن ﺗﺣﻘﯾﻘﮫ.

وﻗد ﺑﻠﻐت اﻟﻣﺧﺎطر ذروﺗﮭﺎ ﺑﻌد ﺣرب اﻹﺑﺎدة اﻟﺗﻲ ﺗﻌرض ﻟﮭﺎ ﺷﻌب ﻓﻠﺳطﯾن ﻋﺎﻣﺔ وﺟﻣﺎھﯾر ﻏزة ﺧﺎﺻﺔ، وھﻲ اﻟﺗﻲ ﺷﻧﮭﺎ اﻟﻌدو ﺑدﻋم أﻣرﯾﻛﻲ ﻣطﻠق ﺑذرﯾﻌﺔ اﻟرد ﻋﻠﻰ طوﻓﺎن اﻷﻗﺻﻰ، اﻟذي ﻣﮭﻣﺎ ﻗﯾل ﻓﯾﮫ ﺗﺄﯾﯾداً أو اﻧﺗﻘﺎداً، ﯾﺑﻘﻰ واﺣداً ﻣن اﻟﻠﻣﺣﺎت اﻟﻣﺿﯾﺋﺔ ﻓﻲ ﺗﺎرﯾﺦ ﺣرﻛﺔ اﻟﻧﺿﺎل

اﻟوطﻧﻲ اﻟﻔﻠﺳطﯾﻧﻲ. ورﻏم اﻟﺗﺿﺣﯾﺎت اﻟﺟﺳﯾﻣﺔ اﻟﺗﻲ ﻗدﻣﺗﮭﺎ ﺟﻣﺎھﯾر ﻏزة، ﻓﻘد ﺑﻘﯾت ﻣﺗﺷﺑﺛﺔ

ﺑﺎﻷرض اﻟﺗﻲ ﻗﺎﺗﻠت ﻣﻊ أھﻠﮭﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺎﺣﺔ اﻟﻘطﺎع ﺑﻣدﻧﮫ وﻣﺧﯾﻣﺎﺗﮫ وﻛل ﺣواﺿره.


ﻓﯾﺎ رﻓﺎق اﻟدرب واﻟﻣﺳﯾرة أﯾﮭﺎ اﻟﻣﻧﺎﺿﻠون اﻟﺑﻌﺛﯾون

إن ﺣزﺑﻛم ﺣزب اﻟﺑﻌث اﻟﻌرﺑﻲ اﻻﺷﺗراﻛﻲ ﻗد ﻋﻘد ﻣؤﺗﻣره اﻟﺛﺎﻟث ﻋﺷر ﺗﺣت ﺷﻌﺎر 'اﺳﺗﻧﮭﺎض

اﻷﻣﺔ واﻟﺛﺑﺎت ﻋﻠﻰ اﻟﻌﮭد اﻟﻧﺿﺎﻟﻲ.' وھذا اﻟﻌﻧوان اﺧﺗﺎره ﻟﻣؤﺗﻣره ﻹﯾﻣﺎﻧﮫ اﻟﻌﻣﯾق ﺑﺄن اﻷﻣﺔ

ﻟن ﺗﺳﺗطﯾﻊ اﻟدﻓﺎع ﻋن ﻧﻔﺳﮭﺎ إﻻ ﺑﺎﺳﺗﻧﮭﺎض ﻗواھﺎ اﻟﻣﺎدﯾﺔ واﻟﻣﻌﻧوﯾﺔ واﻟروﺣﯾﺔ وﺗوﺣﯾدھﺎ،

وﺗﻣﻛﯾن اﻟﺟﻣﺎھﯾر اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﻣن أن ﺗﺄﺧذ دورھﺎ اﻟطﺑﯾﻌﻲ ﻓﻲ ﻣﻌﺎرك اﻟﺗﺣرﯾر واﻟﺗﻐﯾﯾر، وﻟﯾﻘﯾﻧﮫ

أن اﺳﺗﻌﺎدﺗﮭﺎ ﻟﻠﻣﺑﺎدرة ھو اﻟﻛﻔﯾل ﺑﺗﮭﯾﺋﺔ اﻟظروف اﻟﺗﻲ ﺗﻌﯾد إﻧﺗﺎج ﻣﯾزان ﻗوى ﺷﻌﺑﻲ ﯾﻧﺗﻘل

ﺑﺎﻷﻣﺔ ﻣن ﻣوﻗﻊ اﻟﻣﺗﻠﻘﻲ واﻟﻣﻧﻔﻌل ﺑﺎﻷﺣداث واﻟﺗﻛﯾف ﻣﻊ اﻹﻣﻼءات اﻟﺧﺎرﺟﯾﺔ، إﻟﻰ ﻣوﻗﻊ اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺑﺎدِر اﻟذي ﯾدﯾر اﻟﺻراع ﻋﻠﻰ أرﺿﯾﺔ ﻣﺷروع ﻗوﻣﻲ ﺗﺣﺗﺷد ﻓﯾﮫ ﻛل إﻣﻛﺎﻧﯾﺎت اﻷﻣﺔ ﻟﻣواﺟﮭﺔ اﻟﺗﺣدﯾﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﮭدد أﻣن اﻟوطن واﻟﻣواطن.

واﻟﺣزب اﻟذي أﻋﺎد ﻓﻲ ﻣؤﺗﻣره اﻟﻘوﻣﻲ اﻷﺧﯾر ﺗﺄﺻﯾل ﻓﻛرة اﻟﺛورة اﻟﻌرﺑﯾﺔ وأﻋﺎد اﻟﺗﺄﻛﯾد ﻋﻠﻰ أن اﻟدﯾﻣﻘراطﯾﺔ ﻟﯾﺳت ﺗرﻓﺎً ﺳﯾﺎﺳﯾﺎً ﺑل ﺷرطﺎً ﻟﺗﺣرﯾر طﺎﻗﺎت اﻟﺟﻣﺎھﯾر ﻣن اﻟﺿواﺑط اﻟﺳﻠطوﯾﺔ وﻟﺗﺄﺧذ دورھﺎ ﻓﻲ اﻟﻣﻌﺎرك اﻟﻘوﻣﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺧوﺿﮭﺎ اﻷﻣﺔ ﺑﺎﻟﺗوازي ﻣﻊ ﻋﻣﻠﯾﺎت اﻟﺗﺣول اﻟﺳﯾﺎﺳﻲ اﻟداﺧﻠﻲ ﻹﻋﺎدة ﺗﺷﻛﯾل اﻟﺳﻠطﺔ ﻋﻠﻰ اﻷﺳس اﻟوطﻧﯾﺔ ﻓﻲ ظل ﻧظم ﺗﺣﻛﻣﮭﺎ ﻗواﻋد اﻟﺗﻌددﯾﺔ اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ واﻟﻌداﻟﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ وﺗﻛﺎﻓؤ اﻟﻔرص واﻟﻣﺳﺎواة ﻓﻲ اﻟﻣواطﻧﺔ وﺗداول اﻟﺳﻠطﺔ ﻛﺑدﯾل ﻟﻧظم اﻟﺗورﯾث وﻧظم اﻻﺳﺗﺑداد واﻟﻔﺳﺎد.

ﻟﻘد أدرج اﻟﺣزب ﻓﻲ ﺷﻌﺎر ﻣؤﺗﻣره اﻟﻘوﻣﻲ اﻷﺧﯾر ﻗﺿﯾﺔ اﻟﺛﺑﺎت ﻋﻠﻰ اﻟﻌﮭد ﻟﻔﮭم ﻋﻣﯾق ﻟدﯾﮫ

ﺑﺄن اﻟﻣﺷروع اﻟﻧﺿﺎﻟﻲ اﻟذي ﺣدد ﻣﻧطﻠﻘﺎﺗﮫ وﻣرﺗﻛزاﺗﮫ ﻗﺑل ﺗﺳﻌﺔ وﺳﺑﻌﯾن ﻋﺎﻣﺎً ھو ﻣﺷروع

ﻧﮭﺿوي وﺗﺣرري وھدﻓﮫ اﻻرﺗﻘﺎء ﺑﺎﻷﻣﺔ إﻟﻰ ﻣﺳﺗوى ﺗﺣررھﺎ اﻟﻘوﻣﻲ واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ اﻟﺷﺎﻣﻠﯾن، وإدراﻛﺎً ﻣﻧﮫ ﺑﺄن اﻟﻘوﻣﯾﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ھﻲ ﺣﻘﯾﻘﺔ ﺧﺎﻟدة اﻧطﻼﻗﺎً ﻣن ﻛون اﻟﺷﻌور اﻟﻘوﻣﻲ اﻟذي ﯾرﺑط اﻹﻧﺳﺎن اﻟﻌرﺑﻲ ﺑﺄﻣﺗﮫ ھو ﺷﻌور ﻣﻘدس، واﻷﻣﺔ ﻻ ﯾﻣﻛن ﻟﮭﺎ أن ﺗﺣﻘق ﺷﺧﺻﯾﺗﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﺗﺎرﯾﺦوﻣﺎ ﻟم ﺗﺑنِ دوﻟﺔ ﺗﻛون اﻟﺳﯾﺎدة ﻓﯾﮭﺎ ﻣﻠﻛﺎً ﻟﻠﺷﻌب وﻗﯾﻣﮫ، وﻗﯾﻣﺔ اﻟدوﻟﺔ ﺗرﺗﺑط ﺑﻣدى اﻧﺑﺛﺎﻗﮭﺎ ﻣن إرادة اﻟﺟﻣﺎھﯾر.

ﻟﻘد رﻛز اﻟﻣؤﺗﻣر ﻋﻠﻰ إﻗﺎﻣﺔ اﻟدوﻟﺔ اﻟوطﻧﯾﺔ اﻟدﯾﻣﻘراطﯾﺔ ﺑﻣﺎ ﯾﺣﻘق اﻟﺗوازن ﺑﯾن اﻻﺳﺗﻘرار

اﻟﺳﯾﺎﺳﻲ وﺣرﯾﺔ اﻟﻣﺷﺎرﻛﺔ اﻟﺷﻌﺑﯾﺔ، وﻣﻧﺢ ﺗﻧظﯾﻣﺎت اﻟﺣزب ﻣروﻧﺔ - ﻓﻲ إطﺎر اﻟﺑﯾﺋﺎت اﻟوطﻧﯾﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻌﻣل ﻓﯾﮭﺎ - ﺗﺗﻧﺎﺳب ﻣﻊ واﻗﻊ اﻷوﺿﺎع اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ واﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ دون أن ﯾﻌﻧﻲ ذﻟك اﻟﺗﻔرﯾط ﻓﻲ اﻟﺛواﺑت اﻟوطﻧﯾﺔ اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ واﻟﺛواﺑت اﻟﻘوﻣﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﯾرﺗﻛز ﻋﻠﯾﮭﺎ اﻟﺣزب ﻓﻲ ﻧﺿﺎﻟﮫ اﻟﻘوﻣﻲ ﻋﻠﻰ ﻛﺎﻓﺔ اﻟﺻﻌد واﻟﻣﺳﺗوﯾﺎت، واﻟﻌﻣل ﻣﺎ أﻣﻛن ﻟﺗﻔﻌﯾل أدوات اﻟﻧﺿﺎل ﻓﻲ اﻟﻣﯾﺎدﯾن اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾﺔ واﻹﻋﻼﻣﯾﺔ واﻟﺛﻘﺎﻓﯾﺔ ﻛﻣﺳﺎﺣﺎت اﺷﺗﺑﺎك ردﯾﻔﺔ ﻟﻠﺻراع اﻟﺳﯾﺎﺳﻲ ﺑﺑﻌدﯾﮫ اﻟﻘوﻣﻲ واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ.

إن اﻟﻠﺣظﺔ اﻟﺗﺎرﯾﺧﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻣر ﺑﮭﺎ اﻷﻣﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﺣﺎﻟﯾﺎً ﺗﻔرض اﻻﻧﺗﻘﺎل ﻣن ﻣﺳﺗوى اﻟﺷﻌﺎرات

إﻟﻰ ﻣﺳﺗوى اﻟﺳﯾﺎﺳﺎت اﻟﻌﻣﻠﯾﺔ اﻟﻘﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﺗﻧﻔﯾذ، وﺗﻣﻠﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻘوى اﻟﺣﯾﺔ ﻓﻲ ھذه اﻷﻣﺔ وﻓﻲ

ﻣﻘدﻣﺗﮭﺎ اﻟﺣزب ﺗﺣﻣل ﻣﺳؤوﻟﯾﺎﺗﮭﺎ ﻓﻲ ﻣﺷروع اﻻﺳﺗﻧﮭﺎض اﻟﻘوﻣﻲ اﻟﺷﺎﻣل ﻋﺑر اﻟﺻﯾﻎ اﻟﻌﻣﻠﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺣوّل اﻷﻗوال إﻟﻰ أﻓﻌﺎل ﻓﻲ ﺳﯾﺎﻗﺎت اﻟﻣواﺟﮭﺔ ﻣﻊ أﻋداء اﻷﻣﺔ، وھﻲ ﺗﻛﺗﺳب ﻣﺻداﻗﯾﺗﮭﺎ ﻣن ﺧﻼل اﻟﻣﻣﺎرﺳﺔ اﻟﻌﻣﻠﯾﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗوى اﻟﻣوﻗف واﻟﻣﯾدان.واﻧطﻼﻗﺎً ﻣن وﻋﻲ ﻋﻣﯾق ﺑﺄن اﻷﻣﺔ ﻟﯾﺳت ﻣوﺿوﻋﺎً ﻟﻠﮭﯾﻣﻧﺔ وﻻ ﺳﺎﺣﺔ ﻣﻔﺗوﺣﺔ ﻟﻠﺗدﺧﻼت وإﻗﺎﻣﺔ اﻟﻘواﻋد اﻷﺟﻧﺑﯾﺔ، وإن اﺳﺗﻌﺎدﺗﮭﺎ ﻟﻠﻣﺑﺎدرة ﻣرھوﻧﺔ ﺑﺗوﻓر اﺣﺗﯾﺎطﻲ اﻟوﻋﻲ واﻟﺗﻧظﯾم واﻟﻘﯾﺎدة اﻟﻣﺧﻠﺻﺔ واﻟﺻﺎدﻗﺔ ﻓﻲ اﻟﺗزاﻣﮭﺎ اﻟوطﻧﻲ واﻟﻘوﻣﻲ ﺗﺟﺎه ﺟﻣﺎھﯾرھﺎ وهذا ديدن  اﻟﺑﻌث اﻟذي اﺧﺗﺑرﺗﮫ اﻷﻣﺔ ﻓﻲ ﻣﯾﺎدﯾن اﻟﻧﺿﺎل ﻓﻲ ﻣواﻗﻊ اﻟﺳﻠطﺔ وﺧﺎرﺟﮭﺎ ﻣﮭﯾﺄ ﻟﻠﺗﺻدي ﻟﮭذه اﻟﻣﮭﻣﺔ.

ﻓﻲ اﻟذﻛرى اﻟﺗﺎﺳﻌﺔ واﻟﺳﺑﻌﯾن ﻟﺗﺄﺳﯾس اﻟﺑﻌث، ﻧﻌﯾد اﻟﺗﺄﻛﯾد ﺑﺄن اﻟﻘﺿﯾﺔ اﻟﻔﻠﺳطﯾﻧﯾﺔ ﺗﺑﻘﻰ ﺗﺗﺑوأ اﻟﻣوﻗﻊ اﻟﻣرﻛزي ﻣن ﺑﯾن ﻗﺿﺎﯾﺎ اﻷﻣﺔ، وھذا ﻻ ﯾﻘﻠل ﻣن أھﻣﯾﺔ اﻟﻘﺿﺎﯾﺎ اﻟﺗﻲ ﺗرﺗﻘﻲ ﻟﺣد اﻟﻘﺿﺎﯾﺎ

اﻟﻣرﻛزﯾﺔ، ﻛﺎﻟﺗﻲ ﺗﻣﺛﻠﮭﺎ ﻗﺿﯾﺔ اﻟﻌراق اﻟذي ﺗﻌرض وﯾﺗﻌرض ﻻﺣﺗﻼل أﻣرﯾﻛﻲ ﻣن اﻟظﺎھر

واﺣﺗﻼل إﯾراﻧﻲ ﻣن اﻟﺑﺎطن، وﻗﺿﯾﺔ اﻷﺣواز اﻟراﺳﺧﺔ ﺗﺣت اﻻﺣﺗﻼل اﻟﻔﺎرﺳﻲ، وﻛﻣﺎ إرﯾﺗرﯾﺎ 

اﻟﺗﻲ ﺗﺗﮭددھﺎ ﻣﺧﺎطر طﻣس ھوﯾﺗﮭﺎ اﻟﻌرﺑﯾﺔ وھﻲ اﻟﺗﻲ ﻧﺎﺿﻠت ﺟﻣﺎھﯾرھﺎ طوﯾﻼً ﻟﺗﺣررھﺎ ﻣن اﻻﺣﺗﻼل اﻹﺛﯾوﺑﻲ، وإذا ﺑﺎﻟﻧظﺎم اﻟﻘﺎﺋم ﯾدﻓﻊ ﺑﺎﺗﺟﺎه ﺗﻣوﺿﻌﮭﺎ ﺧﺎرج ﻣدارھﺎ اﻟﻘوﻣﻲ.

وﻓﻲ ھذه اﻟﻣﻧﺎﺳﺑﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﺑﻘﻰ ﻟﮭﺎ وﻗﻌﮭﺎ اﻟﺧﺎص ﻓﻲ ﻧﻔوس اﻟﺑﻌﺛﯾﯾن، ﻧﻌﯾد اﻟﺗﺄﻛﯾد ﺑﺄن اﻷﻣن

اﻟﻘوﻣﻲ ھو وﺣدة ﻋﺿوﯾﺔ ﺑﺣﯾث أن أي ﺗﮭدﯾد ﻟواﺣدة ﻣن ﺟزﺋﯾﺎﺗﮫ إﻧﻣﺎ ﯾﺷﻛل ﺗﮭدﯾداً ﻟﮫ ﺑﻛﻠﯾﺗﮫ، وأن ﺣﻣﺎﯾﺔ ھذا اﻷﻣن ﺑﻛل اﺑﻌﺎده وﻣﺿﺎﻣﯾﻧﮫ ﻛﺎن وﯾﺟب أن ﯾﺑﻘﻰ ﻓرض ﻋﯾن ﻋﻠﻰ اﻷﻣﺔ ﺑﻘواه  اﻟﺷﻌﺑﯾﺔ وﻧظﺎﻣﮭﺎ اﻟرﺳﻣﻲ. وھذا ﯾﺗطﻠب ﺧطوات ﻋﻣﻠﯾﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗوى اﻟﻣوﻗف واﻹﺟراءات اﻟﺗﻧﻔﯾذﯾﺔ، وﻣﻧﮭﺎ رﻓﻊ ﺳﻘف اﻟﻣوﻗف ﻣن اﻟﺗطﺑﯾﻊ وﻣﻘﺎوﻣﺗﮫ ﺑﻛل اﻟﺳﺑل اﻟﻣﺗﺎﺣﺔ، ودﻋوة اﻟﺟﻣﺎھﯾر ﻻﺳﺗﻌﺎدة ﺣراﻛﮭﺎ ﺗﺣت ﺷﻌﺎر رﻓض اﻟﺗطﺑﯾق ﺑﻛل اﺷﻛﺎﻟﮫ وﺗﻔﻌﯾل اﺟراءات اﻟﻣﻘﺎطﻌﺔ وﻣﻣﺎرﺳﺔ ﻣﺎ ﺗﻣﻠﻛﮫ ﻣن ﻗوة ﺿﻐط ﺷﻌﺑﻲ ﻟرﻓض وﺟود اﻟﻘواﻋد اﻟﻌﺳﻛرﯾﺔ اﻻﺟﻧﺑﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﻷرض اﻟﻌرﺑﯾﺔ وﺗﻔﻌﯾل اﺗﻔﺎﻗﯾﺔ اﻟدﻓﺎع اﻟﻌرﺑﻲ اﻟﻣﺷﺗرك ﻟﺗﺄﻛﯾد ﺣﺿور اﻷﻣﺔ ﻓﻲ ﺣﻣﺎﯾﺔ ذاﺗﮭﺎ ﻟﻼﺳﺗﻐﻧﺎء ﻋن اﻟﺣﻣﺎﯾﺔ اﻻﺟﻧﺑﯾﺔ ﻣن ﻗوى دوﻟﯾﺔ وإﻗﻠﯾﻣﯾﺔ.

وإذ إﻧﻧﺎ ﻓﻲ ﻣﺛل ھذا اﻟﯾوم، ﻧﺣﯾﻲ اﻧطﻼق اﻟﻣﻘﺎوﻣﺔ اﻟﻌراﻗﯾﺔ اﻟﺑﺎﺳﻠﺔ ﻛﺄﺳرع ﻣﻘﺎوﻣﺔ ﻟﻠﻣﺣﺗل ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟم ﻓﻲ اﻟتاسع  ﻣن أﺑرﯾل 2003، واﻟﺗﻲ ﺗُوّﺟت ﺑﺎﻧﺳﺣﺎب ﻗوى اﻻﺣﺗﻼل ﻓﻲ 2011 ﺑﻘﯾﺎدة اﻟرﻓﯾق اﻟﻣﻧﺎﺿل ﻋزة إﺑراھﯾم )ﻋﻠﯾﮫ رﺣﻣﺔ ﷲ ورﺿواﻧﮫ.( ﻛﻣﺎ ﻧﺣﯾﻲ اﻧﺗﺻﺎر اﻻﻧﺗﻔﺎﺿﺔ اﻟﺷﻌﺑﯾﺔ اﻟﻣﺟﯾدة ﻓﻲ اﻟﺳودان ﻓﻲ اﻟﺳﺎدس ﻣن أﺑرﯾل ﻧﯾﺳﺎن ﻋﺎم .1985 وﻧﺣﯾﻲ اﻧطﻼق أول ﻋﻣﻠﯾﺎت ﺟﺑﮭﺔ اﻟﺗﺣرﯾر اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺳﺎدس ﻣن أﺑرﯾل ﻋﺎم .1970

وﻧﺣﯾﻲ وﻧﻌزز ﺟﮭود وﻧﺿﺎل ﺗﻧظﯾﻣﺎت اﻟﺣزب واﻟﻘوى اﻟوطﻧﯾﺔ ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎن واﻟﺳودان واﻟﯾﻣن

وﻟﯾﺑﯾﺎ وسورية وتونس وسائر الاقطار العربية  ﻟﺑﺳط اﻷﻣن واﻟﺳﻠم ووﺣدة اﻟﻧﺳﯾﺞ اﻟوطﻧﻲ ووﺣدة أﻗطﺎرھﺎ ﻋﻠﻰ طرﯾق اﻟﺗﺣول اﻟدﯾﻣﻘراطﻲ واﻟﺗداول اﻟﺳﻠﻣﻲ ﻟﻠﺳﻠطﺔ، وﻛﺎﻓﺔ ﺗﻧظﯾﻣﺎت اﻟﺣزب ﻋﻠﻰ اﻣﺗداد اﻟوطن وﺧﺎرﺟﮫ ﻓﻲ ﻧﺿﺎﻟﮭﺎ اﻟدؤوب واﻟﺻﺑور ﻟﺗﺣﻘﯾق أھداف أﻣﺗﻧﺎ ﻓﻲ اﻟوﺣدة واﻟﺣرﯾﺔ واﻻﺷﺗراﻛﯾﺔ.

ﯾﺎ ﺟﻣﺎھﯾر أﻣﺗﻧﺎ

ﻓﻲ اﻟذﻛرى اﻟﺗﺎﺳﻌﺔ واﻟﺳﺑﻌﯾن ﻟﺗﺄﺳﯾس اﻟﺑﻌث، ﻧؤﻛد أن ﺣزب اﻟﺑﻌث ﻟم ﯾﻛن ﯾوﻣﺎً ﻏﺎﯾﺔ ﻓﻲ

ذاﺗﮫ، ﺑل وﺳﯾﻠﺔ ﺗﺎرﯾﺧﯾﺔ ﻟﻧﮭﺿﺔ اﻷﻣﺔ، وإن اﺳﺗﻣرارﯾﺗﮫ ﻣرھوﻧﺔ ﺑﻘدراﺗﮫ ﻋﻠﻰ اﻟﺗﺟدد واﻟﺗطور. وﻧﺳﺗﺣﺿر ﺳﯾر اﻟرﻓﺎق اﻟذﯾن ﻛﺎن ﻟﮭم ﺷرف إطﻼق اﻟﺣرﻛﺔ اﻟﺗﺎرﯾﺧﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﺟﺳدھﺎ ﺣزﺑﻛم، وﻧﺧص اﻟﻘﺎﺋد اﻟﻣؤﺳس اﻟرﻓﯾق أﺣﻣد ﻣﯾﺷﯾل ﻋﻔﻠق وﻛل اﻟذﯾن ﺣﻣﻠوا اﻟراﯾﺔ وأﻛﻣﻠوا اﻟﻣﺳﯾرة وارﺗﻘوا ﻓﻲ ﻋطﺎﺋﮭم اﻟﻧﺿﺎﻟﻲ ﺣد اﻻﺳﺗﺷﮭﺎد، وﻋﻠﻰ رأﺳﮭم اﻟرﻓﯾق اﻟﻘﺎﺋد ﺻدام ﺣﺳﯾن ﺳﯾد اﻟﺷﮭداء وﺳﺎﺋر اﻟرﻓﺎق ﻓﻲ ﻗﯾﺎدات اﻟﺣزب وﻛوادره وﻣﻧﺎﺿﻠﯾﮫ. 

ﻓﺎﻟﺗﺣﯾﺔ إﻟﻰ ﺷﮭداء اﻟﺣزب واﻷﻣﺔ اﻟذﯾن ارﺗﻘوا إﻟﻰ رﺣﻣﺔ رﺑﮭم وھم ﯾﻘﺎوﻣون اﻻﺣﺗﻼل

وﯾﻧﺎﺿﻠون ﺿد أﻧظﻣﺔ اﻻﺳﺗﺑداد واﻟﻔﺳﺎد واﻟﻘﻣﻊ اﻟﺳﯾﺎﺳﻲ واﻟﻔﻛري

ﺗﺣﯾﺔ ﻟﻸﺳرى واﻟﻣﻌﺗﻘﻠﯾن ﻓﻲ ﺳﺟون وﻣﻌﺗﻘﻼت اﻷﻋداء واﻟﻣﻐﯾﺑﯾن ﻗﺳراً

واﻟﺗﺣﯾﺔ إﻟﻰ ﻣﻧﺎﺿﻠﻲ اﻟﺣزب ﻣن ﻣﺧﺗﻠف اﻟﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻟﺗﻧظﯾﻣﯾﺔ

واﻟﺗﺣﯾﺔ إﻟﻰ ﻛل ﻣن ﯾﺳﺎﻧد وﯾﻧﺗﺻر ﻟﻘﺿﺎﯾﺎ اﻷﻣﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻟﻌﺎدﻟﺔ ﻓﻲ اﻟﺣرﯾﺔ واﻟﺗﻘدم واﻟﺣق ﺑﺗﻘرﯾر اﻟﻣﺻﯾر

ﻋﺎﺷت ﻓﻠﺳطﯾن ﺣرة ﻋرﺑﯾﺔ ﻣن اﻟﻧﮭر إﻟﻰ اﻟﺑﺣر

ﻋﺎﺷت اﻷﻣﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ

وﻋﮭداً أن ﻧﺳﺗﻣر ﻓﻲ ﺧﻧﺎدق اﻟﻧﺿﺎل واﻟﻣواﺟﮭﺔ ﺣﺗﻰ ﺗﺣﻘﯾق أھداف أﻣﺗﻧﺎ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﻓﻲ اﻟوﺣدة واﻟﺣرﯾﺔ واﻻﺷﺗراﻛﯾﺔ وﺑﻧﺎء ﻋﺎﻟم ﺗﺳوده ﻗﯾم اﻟﺣرﯾﺔ واﻟﻣﺳﺎواة واﻟﻌداﻟﺔ واﻟﺳﻠم.

وﻧﺳﺄﻟﮫ ﺳﺑﺣﺎﻧﮫ وﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﺗوﻓﯾق ودﻣﺗم ﻟﻠﻌﻘﯾدة واﻟﻧﺿﺎل وﻟرﺳﺎﻟﺔ اﻣﺗﻧﺎ اﻟﺧﻠود السابع من نيسان ٢٠٢٦














قراءة في تاريخ إيران الجمهورية 1 / بقلم / د. نزار السامرائي

 قراءة في تاريخ إيران الجمهورية/1

د. نزار السامرائي

يُحكى أن نكيتا خروشوف وهو من أصل أوكراني، والذي جمع بين منصب الأمين العام للحزب الشيوعي السوفيتي ورئاسة الوزراء والذي تم عزله من جميع مناصبه في صيف 1965، قال ذات يوم، إيران تفاحة ناضجة تنتظر السقوط، ونضع أيدينا تحتها لالتقاطها في الوقت المناسب.

لكن الأحداث سارت على غير سكة القطار الذي افترضته موسكو، فقد سقط نظام حكم شاه إيران الحليف القوي للولايات المتحدة في شباط 1979، في ظروف شابتها تساؤلات كثيرة بشأن السهولة التي سقط بها نظام الشاه، سقط النظام القوي على خلاف قراءة التفسير الماركسي اللينيني لحركة التاريخ ومراحله، فقد آل الحكم في طهران إلى سلطة ثيوقراطية تعتمد سردية منغلقة على منهج مذهبي واحد، وذات جوهر قومي شوفيني يستنهض كل عُقدِ التاريخ الفارسي وعلاقاتها مع الأقوام الأخرى، لا سيما مع العرب الذين كانت فارس ترى أن بلادهم هي الخاصرة الرخوة في جيرانها من الجهات الأربع، فكانت كلما أرادت أن تتنفس خارج حدودها فلا تجد من أحد تستطيع أن تنفث زفيرها عليه إلا الفضاء العربي، ثم إنها كانت ترفع شعاراً دينياً بخلفية مذهبية متزمتة إلى حدود بعيدة تحت شعار تصدير الثورة مُغلِفة به أطماعا إمبراطورية توسعية، وصار بالإمكان رؤية مشروعين أمميين يسعيان للتوسع في منطقة واحدة، هما الحركة الشيوعية والتيار الديني الذي تتزعمه إيران،  ومع ذلك لم يحصل الصدام المفترض أن يحصل بينهما بحكم ما تفرضه قوانين الصراع الدولي الذي أفرزته الحرب العالمية الثانية من ضبط النهايات السائبة بين معسكري الحرب الباردة، التي ضبطت قواعد الهيمنة على المناطق الرمادية والتي تشمل منطقة الشرق الأوسط.

ويبقى السؤال الرئيس في هذه المعادلة قائما، هل كانت النظرية التاريخية التي حاول الفكر الشيوعي فرضها على المجتمعات التي تعاني من التخلف، بعد أن افترضها صالحة لها كصلاحيتها للمجتمعات الصناعية؟ وهل كان خروشوف يقرأ حركة التاريخ كما ينبغي أو أنه كان مخطئا في توقعه لمستقبل إيران الذي افترض فيه تخطى مرحلة البرجوازية والانتقال إلى الاشتراكية؟ أو أنه كان يطرح أمنيات يريدها أن تتحقق في الجار الجنوبي للاتحاد السوفيتي أي إيران الغنية بالنفط والغاز الطبيعي والثروات العديدة والمطلة على المياه الدافئة؟ أم أنه كان لم يرغب بقطع كل الخيوط مع إيران التي يطلب ودها الشرق والغرب معاً؟

من المعروف وعلى مرّ التاريخ أن هناك حكمة أو عقدة تهيمن على العقل الاستراتيجي لكل دولة من دول العالم بصرف النظر عن ضعفها أو قوتها وحجمها ومساحتها، لا تريد أن ترى أحدا من جيرانها وقد صار أقوى منها على المنافسة في ميادين الاقتصاد، أو أقدر منها في موازين القدرة العسكرية، بحيث لا تقدر على مواجهته في حال نشوب نزاع مسلح بينهما، أو أن يصل في قوته مدى يشكل تهديدا عسكريا جديا لها، خاصة إذا استشعر أو عاش شكلا من أشكال الحكم الفردي أو ينزع إلى روح المغامرة، ويجد في نفسه القدرة على إلحاق أذى في واحد من مصادر قوتها، ورأينا أن روسيا تصرفت بطيش وتسرع ومنحت جارها الجنوبي فرصة للاستقواء عليها بتمكينها من امتلاك ناصية المعرفة النووية، واحتمال تحويلها إلى المجال العسكري مع كل ما يحمله ذلك من مخاطر إقليمية، لا سيما وأن روسيا تعي جيدا أن إيران عضو غير مرحب في النادي الاقليمي، فكيف إذا امتلك هذا العضو أسنانا نووية، حينذاك تكون روسيا مسؤولة مسؤولية أخلاقية وقانونية في فتح أبواب الصراعات الإقليمية التي تمتلك إغراءً لاستقطابات كثيرة يرجع معظمها لعقد تاريخية ودينية وهذا النوع من الاختلافات أكثر الاختلافات ثبوتا وأكثر قابلية للحياة والتوظيف في النزاعات المتجددة.

صحيح أن روسيا اليوم تتململ من أجل استعادة الموقع الذي كان الاتحاد السوفيتي يشغله أيام الحرب الباردة كقطب ثانٍ في ميزان القوة الدولية التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، وبحكم ما تمتلكه من ترسانة نووية وصاروخية، لا تخيفها دولة ما زالت تحبو على طريق طويل بحيث تصبح مصدر خطر على روسيا، إلا أن الصحيح أن روسيا لا تمتلك أدوات التحكم بمسيرة الأحداث والتطورات اللاحقة، لهذا فإن موسكو أوقعت نفسها في فخ نصبته بنفسها لكنها لا تعرف متى يطبق عليها، عندما وضعت خطة بعيدة المدى لبرنامج نووي متعدد الأغراض، إمعانا في منهجها الذي يجسد جمودا فكريا ورثته روسيا من أبيها الاتحاد السوفيتي، فقد بدأت بتنفيذ مفردات البرنامج النووي الإيراني الطموح أكثر من المسموح له، حتى أصبحت المصدر الرئيس لمعدات المشروع النووي الإيراني الذي قد يشكل خطرا على الأمن القومي لروسيا وللجمهوريات المستقلة عن الاتحاد السوفيتي، وكأن روسيا تسعى بكل قوتها لإدخال تلك الجمهوريات والتي تدين شعوبها بالإسلام من دون استثناء في دوامة من الازمات المتجددة.

بعد وصول الخميني إلى طهران في مطلع شباط 1979، كجزء من خطة تحرك أمريكي أوربي للتحالف الغربي بدأت من بغداد إلى الكويت ثم باريس، وامساكه بالسلطة في إيران، حصلت اصطفافات عريضة على المستويين الداخلي والخارجي قلقا وترقبا أو دعما للسلطة الجديدة، التي رفعت شعارات مضادة لكل ما كان الشاه يتبناه من سياسات داخلية أو إقليمية أو دولية، وبصوت عالي الوتيرة في محاربة الامبريالية والصهيونية، وأردفتها بخطوة استعراضية وهي إغلاق المكتب الدبلوماسي الإسرائيلي في طهران، ووضعته تحت تصرف منظمة التحرير الفلسطينية، وقد استقطبت هذه الخطوة اهتماما عاطفيا واسع النطاق لا سيما في الوطن العربي، الذي عانى من النهج  المعادي للعرب الذي كان سائدا في عهد الشاه، وعلى الرغم أن الحكومة الإيرانية انقلبت لاحقا على توجهات منظمة التحرير الفلسطينية واتهمتها بالتفريط بالقضية الفلسطينية، لكن الخطوة القديمة هي التي يقيت في الذاكرة الجمعية العربية.

ويبدو أن النظام الجديد وظف هذا الملف وحوّله إلى وصفة يمكن الرجوع إليها كلما اقتضت الضرورة إلى ذلك، فحوله إلى صفقة تجارية رابحة ظلت إيران تستثمرها في لعبة التوسع على حساب العرب حتى يومنا هذا، في تلك الأجواء الملتبسة والصاخبة، تحرك الحزب الشيوعي الإيراني "حزب تودة" بسرعة فائقة بعد التقاط الأنفاس المتقطعة التي مرّ بها، عسى أن يلحق بالعربة الأخيرة من قطار الخميني ويجد له مقعدا شاغرا فيها، وأخذ يُسُوّقُ للتجربة الجديدة في إيران داخليا بما يمتلكه من رصيد مفترض في الأوساط الشعبية الفقيرة، وخارجيا بما يمتلكه من دعم الاتحاد السوفيتي وشبكة العلاقات الواسعة على مستوى الاحزاب الشيوعية والمنظمات الشعبية والمهنية، على أن التجربة الجديدة في إيران، نجحت في جمع الأضداد في سلة واحدة مما يبشر بتحولها اللاحق إلى النموذج الذي يصبو إليه، وبنى كل حساباته للمرحلة المقبلة على هذا الأساس، ومع أنه لم يحصل على دور حقيقي في أجهزة الدولة الجديدة، إلا أنه حافظ على دور المراقب الذي يعيش حالة انتظار.

لكن هذا كله لم يشفع له ولم يمنع السلطة بعد سنوات معدودة من التحالف غير المعلن مع كثير من القوى التي سعت إلى تحييدهم مرحليا، حتى تستكمل كل حلقات قوتها، لتنفيذ ملاحقات شرسة قادها الحرس الثوري "الذي أسسه الخميني ليكون القوة الضاربة بديلا عن جيش الشاه على المدى البعيد أو رديفا له على المدى المنظور"، لعناصر الحزب الشيوعي الإيراني "تودة" بمن فيهم قيادة الحزب، لاسيما أمينه العام نور الدين كيانوري الذي أُجبر على الظهور على شاشة التلفزيون الحكومي بطريقة تعمّدت إذلاله، فاعترف بجرائم لم يرتكبها، واعتذر لقائد الثورة عما ارتكبه حزب "تودة" من أخطاء بحق الثورة، ويمكن أن يُعزى جزء من أسباب نقمة الخميني على الاتحاد السوفيتي، أنه في ظرف صعب مرت به حركة معارضة الشاه في النصف الأول من عقد ستينيات القرن الماضي، أقام السوفييت مجمعاً للحديد والصلب في أصفهان عام 1965، تحت لافتة أن إقامة الصناعات الثقيلة سيؤدي إلى نشوء طبقة بروليتارية تمهد الطريق لإقامة النظام الشيوعي، كما قامت موسكو في السنة نفسها، بتزويد نظام الشاه السابق بصفقة دبابات من طراز T 54""، ولذا فإن شعار "مرگ بر شوروي" أي الموت للاتحاد السوفيتي، ظلت ترتفع في شوارع طهران جنبا إلى جنب مع شعارات الموت لأمريكا والموت لإسرائيل.

لقد قامر حزب تودة بآخر ما تبقى في رصيده من سمعة، في لحظة غياب معيب للوعي وكأنه يُؤدي لعبة روليت روسية عندما اختار مواصلة دعم السلطة الدينية في إيران، غير أن ذلك كله لم يدفع الحزب إلى تعكير مزاح سلطة الخميني بخطاب سياسي أو إعلامي على مستوى الشارع، أو الوقوف ضدها في أوساط تحرك الأحزاب الشيوعية وخاصة في أوربا الشرقية أو لمواجهة أي من المواقف التي اتخذتها السلطة الجديدة، بل ظل مدافعا عنها وحافظ على انتمائه لإيران، وهذه ميزة تمتلكها الحركات السياسية المعارضة، حتى عندما تعرضت المنطقة إلى ساحة لصراعات عقائدية أو سياسية أو تنافس بين المصالح الاقتصادية، كما أن 'تودة" تجاهل تماما المطاردات التي تعرضت لها قوى اليسار في البلاد مثل حركة "فدائيين خلق" المتطرفة أو حركة "مجاهدين خلق" التي دعمت سلطة الخميني بكل قوة في خطوات التغيير الأولى. 

وبدلا من أن يرد السوفييت على الإجراءات الإيرانية بحق الحزب الشيوعي الموالي لموسكو ولو في رسالة دبلوماسية كما كان متوقعا، فالخميني كان يخطط بقوة للانفراد بالسلطة، حتى لو أدى ذلك إلى قمع جميع الشركاء من اليسار الإيراني الذين ساعدوا في إسقاط الشاه، لقد كان صمت موسكو عما كان يحصل من ملاحقات يطرح تساؤلات شتى عن ثنائية المعايير السوفيتية بشأن تعامل الدول الأخرى مع الأحزاب الشيوعية المحلية، لقد كان تصرف موسكو بعيدا عن المبادئ التي كانت تتحدث عنها كثيراً، بل كان موقفها موقفاً سياسيا بأعلى درجات البراغماتية، فموسكو ما كانت لتفرط بما تحقق لها من خروج إيران من التحالف الغربي بسبب ما كان يمثله من خطر أقامه التحالف الغربي على الحدود الجنوبية للاتحاد السوفيتي، واعتبرت ذلك سببا كافيا لمهادنة النظام الجديد، فنمت العلاقات بين موسكو وطهران بسرعة على نحو لافت، كانت أبرز صفحاته إقامة صرح مشروع نووي إيراني كبير، كان المفتاح الحقيقي لسلسلة منشآت نووية أقيمت في أصفهان وقم وآراك، وحملت هذه المنشآت في أحشائها جنيناً من التهديد وخاصة للعراق ومنطقة الخليج العربي بإقامة المشروع في مدينة بو شهر، الواقعة على الساحل الشمالي للخليج العربي وهي مدينة عربية في إقليم الأحواز، في حين كان بالإمكان أن يقام المشروع على ضفاف بحر قزوين القريبة من جمهوريات الاتحاد السوفيتي والقريبة من مدينة طهران، فتحول المفاعل من مشروع للبحث العلمي وانتاج الطاقة الكهربائية إلى قنبلة موقوتة تهدد العراق والجزيرة العربية والخليج العربي، بل وضع المخططون السوفييت نصب أعينهم بأن يكون الموقع الجغرافي جزءاً من خطة الدفاع الاستراتيجي الإيراني عن نفسها وعن المفاعل.